الاسرائيليون يواصلون هجومهم على فاروق حسني ويمدونه الى الاهرام
صفحة باللغة العبرية لفاروق حسني في موسوعة عالمية تتهمه بفرض الرقابة على وسائل الإعلام والأفلام
ويكيبيديا “العبرية”: الوزير المصري اصدر اوامر لقوات الامن بالقبض على جمهور موسيقى “الميتال”!
هآرتس: قرار بمقاطعة اسرائيل ومسئوليها على مكتب د. عبد المنعم السعيد
اسرائيليون: لا بد من اعادة احتلال سيناء والمثقفون المصريون وطنيون واتفاقيات السلام لا تساوي الورق الذي كتبت عليه!
سفير اسرائيل الاسبق: مصر لا تستحق ان يخرج منها شخص يقود الثقافة والتعليم والعلوم في العالم
علي سالم لا يجد من يعرض مسرحياته واليمينيون واليساريون يطاردون نوال السعداوي في المحاكم!
محمد البحيري
واصلت اسرائيل هجومها على وزير الثقافة المصري فاروق حسني، على خلفية انتخابات اليونسكو وتصريحاته التي قال فيها ان اسرائيل والولايات المتحدة قادتا مؤامرة الاطاحة به. وتواصلت تعليقات الاسرائيليين التي اتسمت بالمزج بين السباب والسخرية، ووصفت الوزير المصري بأنه داعية حرب! ورغم تراجع المساحات التي افردتها الصحف الاسرائيلية للهجوم على فاروق حسني، سارعت اسرائيل الى شن حرب التزييف التاريخي ضد الوزير المصري عبر انشاء صفحة باللغة العبرية باسم “فاروق حسني” على موسوعة “الويكيبديا” الشهيرة على شبكة الانترنت باللغة العبرية. وتضمنت هذه الصفحة معلومات بسيطة عن الوزير المصري، مثل مولده في الاسكندرية عام 1938، وتخرجه من كلية الفنون هناك، وتعيينه مديرا لقصر ثقافة الانفوشي لمدة ست سنوات. كما اشارت الى تنظيمه عدة معارض في جميع انحاء العالم وفوزه بجائزة عالمية للثقافة والسلام من جامعة “سوكا جاكي” اليابانية. كما تضمنت الاشارة الى عمله كملحق ثقافي في سفارتي مصر في باريس وروما حتى تم تعيينه وزيرا للثقافة عام 1987.
وتبرز الصفحة المخصصة للوزير المصري باللغة العبرية في موسوعة ويكيبديا تصريحاته التي قال فيها انه ساعد الفلسطينيين الذين خطفوا السفينة الايطالية “اكيلي لاورو” على الهروب من ايطاليا عام 1985. ويضيف الإسرائيليون في تفاصيل ذلك الحادث أن الخاطفين أطلقوا النار على سائح أمريكي يهودي يدعى “ليون كلينجهوفر”، كان يجلس على كرسي متحرك، فدفعوه بكرسيه على متن السفينة والقوا به في البحر!
ويدعي الاسرائيليون في تلك الصفحة ان فاروق حسني هو من فرض الرقابة على وسائل الاعلام والافلام المصرية، فور توليه مسئولية وزارة الثقافة. وقالوا انه منع حفلات موسيقى “الميتال” او ما يعرف بموسيقى “هيفي ميتال”، “بل واصدر اوامره لقوات الامن بالقبض على كل من يحضر حفلا موسيقيا من هذا النوع!”.
وقال الاسرائيليون ان وزير الثقافة المصري يكثر من اطلاق التصريحات المعادية لاسرائيل. واشاروا في ذلك الى قوله في ابريل 2001 ان “اسرائيل لم تساهم باي شيء في الحضارة الانسانية، والثقافة الاسرائيلية هي ثقافة لا انسانية، وعدوانية وعنصرية”. وتابع الاسرائيليون على متن موسوعة “ويكيبديا” باللغة العبرية وفي الصفحة المخصصة لوزير الثقافة المصرية، ان فاروق حسني يتبنى سياسة مناهضة للتطبيع بين مصر واسرائيل، وفي اطار ذلك منع مشاركة الفيلم الاسرائيلي “زيارة فرقة الموسيقى” في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي”. وقالوا ان حسني اثار جدلا دوليا كبيرا عند حديثه عن حرق الكتب الاسرائيلية عندما اعترض على دخول كتب اسرائيلية الى مكتبة الإسكندرية. وتضمنت الصفحة الاشارة الى ان فاروق حسني كان المرشح الاقرب للفوز في انتخابات اليونسكو، لكنه خسر في الجولة الخامسة والاخيرة امام المرشحة البرتغالية.
ووضع الإسرائيليون في الصفحة ذاتها رابطين لموقعين آخرين: الاول هو موقع الوزير فاروق حسني على شبكة الانترنت، والآخر عبارة عن رابط لمقال السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة تسفاي مازال والذي يحمل عنوان: “لماذا لم يتم انتخاب وزير الثقافة المصري امينا عاما لليونسكو؟”.
ويقول السفير الاسرائيلي في مقاله انه “منذ انقلاب الضباط عام 1952 (يقصد ثورة يوليو) وقيام نظام حكم ديكتاتوري، تراجع انتاج الابداعات الثقافية في مصر، ووصل الى معدلات مخزية في عهد فاروق حسني”. وادعى تسفاي مازال ان تلك هي الاسباب التي دفعت الولايات المتحدة الامريكية ودولا اخرى الى عدم التصويت لصالح حسني في انتخابات اليونسكو، مشيرا الى ما ذكرته صحيفة لوموند الفرنسية من ان حسني خسر منصبه بعد ان غيرت فرنسا وايطاليا موقفيهما من التأييد الى المعارضة في الجولة الاخيرة من الانتخابات. وتطاول السفير الاسرائيلي الاسبق على مصر، واصفا اياها بانها لا تستحق ان يخرج منها شخص يقود الثقافة والتعليم والعلوم في العالم، لان مصر لا تملك “سوى تاريخ” على حد تعبيره!
داعية حرب!
واصل الإسرائيليون هجومهم على وزير الثقافة، في المنتديات وفي إطار تعليقاتهم على أية تقارير تتعلق بمصر، واصفين إياه بأنه داعية حرب. وعلق احد الإسرائيليين قائلا: “أقول دوما ان الحرب هي الحل الوحيد، فلن يكون هناك سلام ابدا مع العرب، والحرب الشاملة هي التي ستحسم هذا الصراع، فمن ينتصر سيبقى، بينما يتم مسح الطرف الثاني من الخريطة!
في حين قالت اسرائيلية تدعى “ياعيل” ان الثقافة هي المنتج الذي لم يصدره العرب ابدا! ودللت على تدهور الاوضاع الثقافية في مصر بان علي سالم لا يجد من يعرض مسرحياته منذ ان اعلن تأييده للسلام مع اسرائيل! واضافت: “كما يجري اضطهاد ومقاضاة ومطاردة الكاتبة نوال السعداوي على يد اليمين واليسار في مصر، وتعرضت للسجن في عهد السادات وتأتي على رأس قائمة الاغتيالات التي تستهدفها الجماعات الاسلامية!”.
وسخر آخر من كون مصر دولة كبرى من حيث الثقافة والحضارة، فقال انه منذ طرد اليهود انهارت مصر! “لان اليهود فقط هم من يصنعون الثقافة”. وتساءل اسرائيلي ثالث: “اذكروا لي ما هي الابحاث التي قدمتها مصر للعالم؟ وفي أي مجال تبدع التكنولوجيا المصرية؟ وما الذي قدمته مصر للعالم خلال القرن العشرين وحتى الان، باستثناء الفول وكراهية اليهود؟!”.
لا سلام!
كما تابع الاسرائيليون تعليقاتهم على تقرير نشرته الصحف الاسرائيلية حول تطورات قضية زيارة السفير الاسرائيلي شالوم كوهين لمبنى جريدة الاهرام. وذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية على لسان مصادر مصرية قولها ان ثمة قرار يجري الاعداد في جريدة الاهرام وتم وضعه على مكتب الدكتور عبد المنعم السعيد يقضي بمقاطعة اسرائيل وكل مسئوليها وممثليها. وعلق احد الاسرائيليين قائلا ان “السلام كلمة صعبة، لاننا نحن الاسرائيلييون لا نحتاج الى سلام وانما نحتاج الى ردع!”. واضاف: “ان مصطلح السلام كما نعرفه اليوم نابع من عدم رغبة اليساريين في تل ابيب في ارسال ابنائهم الى الجيش للقتال. فلا يوجد سلام، ولم يكن هناك سلام، ولن يكون هناك سلام ابدا!”.
وقال اسرائيلي آخر اطلق على نفسه اسم “رعمسيس”: “ينبغي ان نحتل سيناء مجددا ردا على ما تفعله مصر الان وتصريحات فاروق حسني، لان اتفاق السلام المبرم بين مصر واسرائيل واضح ويتضمن اعادة كل سيناء مقابل السلام الكامل بين البلدين بما يتضمنه ذلك من تطبيع وتجارة وسياحة الخ. لكن المصريين يمنعون العلاقات التجارية والثقافية والسياحية مع اسرائيل، وينبغي على الاسرائيليين ان يستعيدوا سيناء بالقوة العسكرية ردا على ذلك. فلا معنى للسلام مع العرب!”.
وقال ثالث: “كان ينبغي على اسرائيل ألا تبرم اتفاقية السلام مع مصر، وان تترك مصر كي تنهار اقتصاديا عام 1977، فالاتفاقيات مع مصر لا تساوي الورق الذي كتبت عليه!”.
وانهال الاسرائيليون بالسباب على مصر، واصفين اياها بالقاذورات وانها اسوأ من كوريا الشمالية. في حين قال احد الاسرائيليين انه قرر مقاطعة جريدة الاهرام المصرية، مؤكدا انه لن يقرأها مجددا في الحمام!
بينما قال احد الاسرائيليين في حسرة: “ان المفكرين والمثقفين المصريين وطنيون حقا، على عكس المفكرين والمثقفين الاسرائيليين الذين يكرهون اليهود والصهيونية”.
نشرت في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 6 اكتوبر 2009


