Posted by: kelma | سبتمبر 13, 2009

جاسوس إسرائيلي وقع في حب أميرة مصرية ففشلت “عملية نايلون” لاغتيال قادة مصريين عام 1948

إسرائيلية من مواليد القاهرة تكشف في كتاب جديد:

جاسوس إسرائيلي وقع في حب أميرة مصرية ففشلت “عملية نايلون” لاغتيال قادة مصريين عام 1948

zionism in egypt

المؤلفة عملت في الموساد 32 عاما وزوجها كان نائبا لرئيس الجهاز

المخابرات الاسرائيلية استعانت بضابط بريطاني لتهريب الحشيش الى مصر وترويجه هناك

روث قمحي: يهود مصر كانوا مثقفين واثرياء عن غيرهم من اليهود في بقية الدول العربية

محمد البحيري

كشفت كتاب إسرائيلي صادر حديثا عن عملية إرهابية خططت لها إسرائيل بعد اسابيع قليلة من اعلان اقامة الدولة العبرية في 15 مايو 1948. وورد في الكتاب الذي يحمل اسم “الصهيونية في ظل الأهرامات” ان إسرائيل ارسلت عميلا سريا الى مصر يدعى تيد كروس، التقى بأحد الناشطين من الجالية اليهودية في مصر، وروى له انه جاء الى القاهرة لاغتيال عدد من الشخصيات القيادية المصرية. ولم تكتف إسرائيل، بحسب الكتاب، عن التخطيط لعمليات الاغتيال، وانما سعت الى نشر إدمان المخدرات بين صفوة المجتمع المصري. وجندت إسرائيل ضابطا من الجيش البريطاني قام بنقل شحنة “حشيش” الى القاهرة لبيعه هناك، وتدبير تكاليف تنفيذ عمليات الاغتيال ايضا!

وكان تيد كروس، او باسمه العبري “ديفيد ماجن”، يهوديا من اصل مجري، من اسرة متدينة. وقد انتقل الى جنوب افريقيا حيث خدم هناك في الجيش. وفي الحرب العالمية الثانية خدم كروس في سلاح المخابرات البريطانية. وكان بن ناتان الذي كان سفير إسرائيل في المانيا وفرنسا، قد جند كروس للعمل في شعبة الابحاث بوزارة الخارجية الإسرائيلية. ولم يكن جهاز المخابرات الإسرائيلية الموساد آنذاك قد تأسس بعد. واطلق الإسرائيليون على عملية الاغتيالات التي كان يستهدفها تيد كروس بحق المسئولين المصريين اسم “عملية نايلون”. ولكن العملية فشلت ولم تتم بسبب وقوع العميل الإسرائيلي في قصة حب رومانسية مع الاميرة المصرية امينة نور الدين، واضطر للهرب من مصر! وبمرور الايام القت إسرائيل القبض عليه واتهمته بأنه جاسوس مزدوج كان يعمل لصالح مصر، ثم قررت حبسه حيث قضى بضع سنوات في السجن حتى توفي هناك عام 1973.

مواليد القاهرة

roth qemhi

ومؤلفة الكتاب هي الدكتورة “روث قمحي”، وهي من مواليد القاهرة. وعملت لاثنين وثلاثين عاما في جهاز المخابرات الإسرائيلية الموساد، تحت ستار العمل في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية في تل ابيب! وبعد استقالتها تفرغت للعمل بالبحث التاريخي. وهي متزوجة من ديفيد قمحي (من مواليد 1928) الذي عمل نائبا لرئيس الموساد الإسرائيلي ومديرا عاما لوزارة الخارجية الإسرائيلية. ويعمل حاليا رئيسا للمجلس الإسرائيلي للعلاقات الخارجية. كما كان حتى 22 يوليو 2008 رئيسا لمجلس ادارة صحيفة معاريف الإسرائيلية.

وتقول المؤلفة في مقدمة كتابها انها ليست من مؤرخي الصف الاول في إسرائيل، ولكنها حرصت على توثيق الحركة الصهيونية في مصر خلال الفترة التي تتراوح بين عامي 1918 و 1948، وان كتابها يمثل نموذجا جديدا لابحاث الجاليات اليهودية في الدول الاسلامية.

وارجعت قمحي فشل عملية “نايلون” لاغتيال القادة المصريين الى ما وصفته بجهل النخبة الحاكمة الاشكنازية في إسرائيل بطبيعة مصر وشعبها، مما تسبب في الحاق الضرر بالجالية اليهودية هناك. ووصفت الامر بانه كان مواجهة ثقافية، “فقد تعامل الإسرائيليون مع يهود مصر بنظرة استعلائية استشراقية، رغم ان كثيرا من اليهود المصريين كانوا يعيشون في المدن، وكانوا ينتسبون الى الطبقة المتوسطة، ولم يخطر على بالهم انهم سيتحولون الى فلاحين في إسرائيل بعد مغادرتهم مصر!”. وتستشهد المؤلفة بفكرة النظرة الاستعلائية بما فعله مناحم اوسيشكين، احد قادرة الحركة الصهيونية حين زار الاسكندرية واراد ان يكتب كلمة رقيقة في دفتر التشريفات الخاص بالجالية اليهودية هناك، فلم يجد ما يكتبه سوى عبارة تشير الى مفهومه عن يهود مصر: “لا تنظر الى القارورة الصغيرة وانما الى ما فيها”. أي انه اراد القول ان مظهر اليهود المصريين قبيح من الخارج ولا يستحق النظر، ولكن بداخلهم شيء جيد!

اليهود المصريون

وتقول روث قمحي ان اليهود المصريين كانوا يتميزون عن اليهود الموجودين في بقية الدول العربية، لان يهود مصر كانوا اثرياء وتجار ومثقفين وتغلب على اكثرهم نمط الحياة الاوروبية. وكان اغلب يهود مصر ينتمون الى طبقة اقتصادية واجتماعية مرتفعة نسبيا عن بقية المصريين الذين عاشوا بينهم. وتضيف: “كانت مصر في بداية القرن العشرين، مع طابعها الجغرافي والسياسي المميز، ومدنها المتطورة، وتعدد ثقافاتها، وسيادة المناخ الليبرالي فيها، مكانا يجذب اغلب العائلات اليهودية من جميع انحاء العالم ليعيشوا فيها”. وتقول المؤلفة: “ان عائلتي مثال ودليل بارز على ذلك: فقد كان ابي من اوروبا الغربية ولكنه كان من مواليد القاهرة. وكان جدي من روسيا البيضاء، وهاجر الى إسرائيل عام 1905، ثم هاجر الى مصر حيث استقر هناك مع جدتي. وكانت امي سورية من مواليد حلب، ولكنها من اسرة ذات اصول ايطالية عاشت في سوريا، وهاجرت الى مصر. وفي بيت جدي زجدتي لابي سمعت الغتين العبرية والييديش، وعلمتني جدتي الثانية اللغة العربية بلهجتها الحلبية، وعندما يجتمع افراد الاسرة جميعا كانت اللغة الفرنسية هي القاسم المشترك بينهم جميعا!”.

وذكرت المؤلفة ان كتابها يعتمد على الاف الوثائق التي تمكنت من جمعها من العديد من مراكز الارشيف على مستوى العالم، بما فيها إسرائيل، بالاضافة الى الصحف والشهادات الحية وما الى ذلك. وقالت ان كتابها يجعل من الصهيونية المصرية نقطة اساسية تربط الاحداث وتدور حولها صراعات القوى بين يهود مصر وممثلي إسرائيل قبل اقامتها، وبين الصهاينة والقادة المحافظين للجالية اليهودية المصرية. وتقول: “انا ايضا اطرح بعض التساؤلات حول امتناع المشروع الاستيطاني اليهودي في فلسطين عن تقديم المساعدة ليهود مصر وقتما كانوا في حاجة اليها. وكذلك عندما بدأت مسلسل الفضائح والعمليات الفاشلة التي خططت لها المخابرات العسكرية الإسرائيلية لتنفيذ عمليات تجسسية وارهابية في مصر، والتي عرفت إجمالا بعد ذلك باسم “الفضيحة” و “عملية سوزانا” و”فضائح لافون”.

واشارت المؤلفة الى انها عثرت على العديد من الوثائق التي كتبها والدها بخط يده، والتي ترجع الى بداية سنوات الثلاثينات من القرن العشرين. وعندما قرأت كل الصحف اليهودية التي كانت تصدر في مصر باللغة الفرنسية فوجئت انها وجدت من بينها صحيفة باسم “إسرائيل”، وبها تقارير كثيرة كتبها والدها عن المؤتمر الصهيوني الذي عقد في مدينة لوتتسيرن في المانيا في اغسطس 1935، حيث اوفدته الصحيفة كمراسل لها الى هناك لتغطية المؤتمر. كما نشرت الصحيفة صورة لوالدها مع ممثل مصر في المؤتمر الصهيوني!”.

نشرت في جريدة الراية القطرية بتاريخ 13 سبتمبر 2009

نشرت في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 15 سبتمبر 2009


اترك رداً

ردك:

التصنيفات