Posted by: kelma | اغسطس 18, 2009

أبرز ما أسفرت عنه نتائج مؤتمر فتح السادس: انقسام في الحكومة الاسرائيلية حول الافراج عن البرغوثي بعد انتخابه في مركزية فتح.. و”كديما” و”العمل” و “ميرتس” تؤيد

ابرز ما اسفرت عنه نتائج مؤتمر فتح السادس

انقسام في الحكومة الاسرائيلية حول الافراج عن البرغوثي بعد انتخابه في مركزية فتح.. و”كديما” و”العمل” و “ميرتس” تؤيد

متوسط اعمار اعضاء اللجنة المركزية 58 عاما.. فكيف تكون شبابا؟!

هآرتس: مركزية فتح لن تعرض مواقف متطرفة ضد اسرائيل لان معظم اعضائها كان لهم دور في الاتصالات مع الاسرائيليين

معظم الاعضاء معروفون بالخط المتصلب ضد حماس باستثناء الرجوب الذي يسعى الى المصالحة

 محمد البحيري

انتهى مؤتمر حركة فتح الفلسطينية في ظل اتهامات وانتقادات واسعة نالت من نتائج المؤتمر وأهميته. وذهب الكثير الى القول بأن فعاليات المؤتمر ونتائجه لم ترق الى ما هو مطلوب من حركة فتح، بوصفها حركة تحرر وطني فلسطيني لم تعقد مؤتمرها العام منذ 21 عاما! فمن اراد ان يعتمد مراحل حركة فتح عبر مؤتمراتها العامة، لن يجد أي ذكر للانتفاضتين الفلسطينيتين، ولا لاتفاق اوسلو، ولا للدولة الفلسطينية على حدود 1967، ولا لاجهزة السلطة الفلسطينية، ولا للعلاقة مع حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية، ولا عن انتخابات الرئاسة. وزاد استغراب المراقبين من خروج المؤتمر بلا اوراق عمل او تقارير ينلقشها المجتمعون، رغم صعوبة الظروف التي يمر بها الفلسطينيون، من حصار اقتصادي واعتداءات عسكرية، وجمود للمفاوضات مع اسرائيل، وتمزق وطني بين فتح وحماس. وبدا الامر كما لو كان المطلوب من انعقاد المؤتمر اساسا هو التخلص من وجوه بعينها وتجديد الثقة في وجوه اخرى. لكن كاتبا اسرائيليا مثل تسفاي برئيل قال في مقال له بصحيفة هآرتس الاسرائيلية ان المطلوب من انعقاد المؤتمر كان بث رسالة “فتحاوية” الى الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل، مضمونها ان ابو مازن ومحمد دحلان وجبريل الرجوب ورجالهم ما زالوا شركاء فاعلين قادرين على التفاوض بالصيغة الاسرائيلية بعيدا عن أي تلويح بالمقاومة المسلحة، تمييزا لهم عن حركة حماس. وخرجت صحيفة هآرتس نفسها في افتتاحيتها بالقول ان محمود عباس هو المنتصر في مؤتمر فتح. وقالت الصحيفة: “فهو لم ينجح فقط في المكان الذي فشل فيه سلفه الاسطوري ياسر عرفات، بمجرد عقد المؤتمر، بل ان المؤتمر انتهى تقريبا دون احداث شاذة (باستثناء نار رجال حرس الرئاسة على نظرائهم من المخابرات العامة بسبب شقاق على مكان ايقاف سيارة)”. وراحت الصحيفة الاسرائيلية تشيد بما اسمته الديمقراطية التي طبقتها حركة فتح في انتخاباتها، نافية وقوع اية عمليات تزوير. واضافت: “الـ 18 منتخبا من فتح يعرضون خليطا مثيرا للاهتمام بين اعضاء القيادة القديمة (غنيم، شعث، الزعنون وعباس زكي) وبين القيادة الميدانية التي قادت الجماهير الى المفاوضات مع اسرائيل وكذا الى الانتفاضتين (دحلان، الرجوب، الطيراوي، الشيخ والبرغوثي) وكذا شخصيات اخرى، مثل الاقتصادي محمد اشتيه او ابن اخت عرفات الدبلوماسي ناصر القدوة، وبالطبع رجل المفاوضات صائب عريقات. لا يدور الحديث عن قيادة من المتوقع أن تعرض مواقف اكثر تطرفا حيال اسرائيل، إذ ان معظم اعضائها كان لهم دور في الاتصالات مع الاسرائيليين في هذه المراحل أو تلك. ويحتمل فقط أن يمارسوا الضغط على ابو مازن الا يوافق على استئناف المفاوضاته مع اسرائيل دون تجميد مطلق للبناء في المستوطنات، بما في ذلك شرقي القدس. معظم المنتخبين معروفون بالخط المتصلب الذي يعرضونه حيال حماس، باستثناء الرجوب الذي يسعى الى المصالحة”.

ما بعد

 تعالت الاصوات داخل حركة فتح، لا سيما من شخصيات لها وزنها مثل احمد قريع (ابو علاء) وغيره بالحديث علنا عن تزوير في الانتخابات ومنع عدد من الاعضاء من الادلاء باصواتهم في انتخابات فتح من جانب اعضاء فتح! وكانت النتيجة التي يميل اليها كثير من المراقبين هي ان حركة فتح لم تخرج من المؤتمر اكثر تماسكا مما كانت عليه قبل المؤتمر. بل توقع البعض ان تزيد حدة الانقسامات داخل الحركة بعد المؤتمر بسبب الشخصيات القيادية وعددها ومكانتها التي طعنت في نتائج الانتخابات ورفضت التسليم بها واصبحت في موقع الخصومة. اجرى احد المواقع الفلسطينية استطلاعا للرأي حول نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح، فكانت النتيجة قول 58.7% ممن شملهم الاستطلاع برضاهم عن النتائج، مقابل 38.2% اكدوا عدم رضاهم.

اين الشباب؟!

سارع البعض الى الحديث عن تجديد دماء حركة فتح بالشباب، وتفاخر بعض مسئولي الحركة بان 14 عضوا من اصل 19 عضوا في اللجنة المركزية هم من الشباب. ولكن الطريف بل والعجيب ان الاعضاء بعيدون كل البعد عن الشباب، إلا إذا كان هناك تعريف خاص للشباب في حركة فتح. فمتوسط أعمار الاعضاء يزيد عن 58 عاما، أي ان الفاصل بينهم وبين سن التقاعد هو عامان فقط. لكن التفاصيل تشير الى ما هو اكثر من ذلك. فأعمار الاعضاء كالتالي: محمود عباس الرئيس الفلسطيني (74)عاما ، سليم الزعنون 77 عاما، ابو ماهر غنيم 72 عاما، نبيل شعث 70 عاما، حسين الشيخ 70 عاما تقريبا، عباس زكي (66 عاما)، عزام الاحمد 62 عاما، محمود العالول 62 عاما، عثمان ابو غربية 62 عاما، جمال محيسن محافظ نابلس حاليا عمره 62 سنة، توفيق الطيراوي 62 عاما، محمد المدني 59 عاما، سلطان ابو العينيين 58 عاما، جبريل الرجوب 57 عاما، ناصر القدوة 56 عاما، صائب عريقات 55 عاما، محمد اشتية 52 عاما، مروان البرغوثي 50 عاما، محمد دحلان 50 سنة! وغاب العنصر النسائى والمسيحيون عن تشكيلة اللجنة المركزية لحركة “فتح” والتى تعد أعلى قيادة تنظيمية فى الحركة. أما أبرز الخاسرين، فهم أحمد قريع، وعبدالله الأفرنجى، وانتصار الوزير، وحكم بلعاوى، ونصر يوسف. ووصف البعض خسارة قريع بانها كانت متوقعة بسبب ابتعاده عن ابو مازن في الاونة الاخيرة وسعيه الى خلافته في رئاسته السلطة الفلسطينية عبر صفقات ابرمها مع اعضاء حركة حماس في البرلمان الفلسطيني في رام الله. وقال مسئولون في فتح ان قضايا الفساد وفشل المفاوضات مع اسرائيل منذ اتفاقيات اوسلو وفقدان السيطرة على غزة لصالح حماس كانت ابرز العوامل تأثيرا على نتائج الانتخابات في فتح. في حين انتزعت المرأة 9 مقاعد في المجلس الثور، من بين 81 مقعدا. وحصدت غزة 20 مقعدا و13% من الأصوات للمرأة، وأعلى نسبة أصوات كانت لامرأة، وفاز 3 من أمناء سر أقاليم حركة فتح.

البرغوثي

 انقسم الوزراء الاسرائيليون حول امكانية الافراج عن مروان البرغوثي المعتقل في اسرائيل بعد انتخابه عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح للمرة الاولى. وقال وزير التجارة والصناعة بنيامين بن اليعازر:”يجب الافراج عنه فورا والجلوس معه، فلا احد غيره قادر على اتخاذ قرارات صعبة”. واضاف بن اليعازر العضو في حزب العمل “لا نصنع السلام مع ظرفاء بل مع قادة قادرين على اتخاذ القرارات وفرض سلطتهم على كامل الفصائل الفلسطينية”. وقال بن اليعازر انه يعلم ان وزير الدفاع ايهود باراك ليس من المعارضين لاطلاق سراح البرغوثي. في المقابل اعتبرت وزيرة الثقافة والرياضة ليمور ليفنات وهي من حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو, ان دعوة بن اليعازر “ضارة”. وقالت “يجب ان لا نختبر مستوى تقدم المفاوضات من خلال الافراج عن قاتل. ذلك لن يقودنا الى السلام”. ودعا وزير شئون الاقليات في الحكومة الاسرائيلية البروفيسور افيشاي برفرمان، وهو من حزب العمل، الى التفكير في اطلاق سراح البرغوثي لخلق زعامة سياسية معتدلة وقوية بين الفلسطينيين. واعلنت احزب كديما والعمل وميرتس والاحزاب العربية عن تأييدها للافراج عن البرغوثي. وقال عضو الكنيست عن حزب كديما، جدعون عيزرا، الذي كان نائب رئيس الاستخبارات الاسرائيلية “الشاباك” ان البرغوثي قائد ذو كاريزما وغير محسوب على الزمرة الفاسدة في السلطة الفلسطينية”. في حين قال رئيس كتلة ميرتس اليسارية حاييم اورون ان البرغوثي قادر على لعب دور هام في بلورة معسكر يوافق على حل الدولتين. واضاف: “حقا اننا نتحدث عن شريك ليس سهلا ولكن معه سيكون هناك اساس للمفاوضات”. في المقابل عارض عضو الكنيست عن الاتحاد الوطني – المتطرف – اريه الداد فكرة الافراج عن البرغوثي، وقال: “بوسع الصم والعميان فقط ان يتجاهلوا الدعوات التي تستهدف تخريب اسرائيل والتي انطلقت في مؤتمر فتح، وان يتجاهل ايضا انتخابهم للقاتل البرغوثي ومدحهم لقاتلين آخرين!” في حين قال عضو الكنيست عن حزب اسرائيل بيتنا المتطرف موشيه متلون ان دعوة وزراء في الحكومة الاسرائيلية الى الافراج عن البرغوثي لا تفعل شيئا سوى انها تضعف موقف اسرائيل امام حركة فتح.

نشرت هذه المقالة في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 18 اغسطس 2009


اترك رداً

ردك:

التصنيفات