فيلم يعرض في اطار مهرجان القدس السينمائي ومخرجته عاشت في تونس عدة سنوات
“اغنية الزفاف”.. قصة الصداقة بين نور المسلمة ومريم اليهودية في عهد الاحتلال النازي لتونس
كارين البو: من السهل تكوين صداقات بين العرب واليهود في أي بلد عربي اكثر من اسرائيل الغارقة في الحروب!

كتب: محمد البحيري
يشهد مهرجان القدس العالمي للسينما، الذي يستمر في الفترة من 9 الى 18 يوليو الحالي، عرض فيلم “اغنية الزفاف” الذي يحكي قصة صداقة وطيدة بين نور المسلمة ومريم اليهودية، اللتين يبلغ عمرهما ستة عشر عاما، وتعيشان في مبنى واحد بتونس. وتدور احداث الفيلم حول الصداقة التي نشأت وتوطدت بين الفتاتين عام 1942 عشية الاحتلال النازي لتونس في الحرب العالمية الثانية وعزل السكان المسلمين عن اليهود.
ويعد هذا الفيلم هو الثاني للمخرجة كارين البو، بعد فيلمها الاول “القدس الصغيرة” الذي اخرجته عام 2005، وكان يدور حول المهاجرين اليهود في فرنسا. والمخرجة يهودية فرنسية من اصل جزائري. ويعرض الفيلم حاليا في دور السينما في كل من فرنسا وبلجيكا وكندا، ويعرض قريبا في الولايات المتحدة الامريكية.
وتتركز احداث الفيلم الذي عرض مطلع الاسبوع الحالي في اطار فعاليات المهرجان حول نور المسلمة التي توشك على الزواج من من ابن عمها خالد، ولكن والدها يطالبه بالعثور على عمل اولا قبل اتمام الزواج. فينضم الى الحركة الوطنية التونسية، وبذلك يتحول الى متعاون مع النازيين. ومريم اليهودية هي فتاة مثقفة وعصرية جدا ولكن امها تجبرها على الزواج من طبيب يكبرها في العمر بسنوات طويلة. وعلى خلفية الاحتلال الالماني لتونس والتي استمرت من نوفمبر 1942 وحتى مايو 1943 خاضت الفتاتان تجربة خاصة.
وقال الدكتور حاييم سعدون، المؤرخ الاسرائيلي الذي يجري ابحاثا حول يهود الدول الاسلامية، ان الفيلم يستعرض تأثير الظروف الخارجية على العلاقات القومية والوطنية وتداعيات ذلك على العلاقات الشخصية ايضا. واضاف سعدون في تقرير نشرته صحيفة هآرتس الاسرائيلية ان الفيلم يليقي الضوء ايضا على عدة قضايا مهمة، مثل زواج الفتيات من رجال اكبر منهن بسنوات طويلة، وعلاقة اليهود بالمسلمين في تونس، ومرحلة الاحتلال النازي لتونس وانكسار الطائفة اليهودية هناك على وجه الخصوص.
وتقول مخرجة الفيلم كارين البو، التي ولدت عام 1968 واقامت لعدة سنوات في تونس: “لم ارغب في تقديم فيلم سياسي، لذلك ركزته على الماضي وليس على الحاضر. واخترت هذه الفترة الحساسة من تاريخ تونس لانها فترة منسية تقريبا، ولذلك حرصت على الحديث عنها”. واضافت: “كما انني اردت ان اكسر الاكليشيهات المعروفة للافلام العربية. فالجمهور الغربي يتوقع رؤية الشمس والطقس الحار والالوان الناصعة. فاخترت التصوير في الشتاء للحصول على اجواء باردة، وعرض صورة مختلفة قليلا لتونس”.
واوضحت البو ان تونس ظلت تحت الاحتلال الالماني لمدة ستة شهور، وارادت التركيز على تلك المرحلة التاريخية لادراك الخلفية التاريخية، “ولكنني قبل كل شيء اردت عرض قصة الفتاتين، اللتين تعيشان سن المراهقة، واصبحتا كالشقيقتين تقريبا، بعيدا عن كون احداهما مسلمة والاخرى يهودية. فقد كان لي صديقات مسلمات ايضا عندما كنت اعيش في تونس، فمن السهل نسج صداقات كهذه في أي بلد عربي اكثر مما يمكن ان يحدث في بلد تسوده الحروب كاسرائيل”.
نشرت في الصفحة الاولى من جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ


