Posted by: kelma | يونيو 1, 2009

الاسرائيليون يشنون حملة انتقاد وتحريض على خطاب اوباما الى العالم الاسلامي من القاهرة

اعتبروه بداية لتقارب مع المسلمين وتصدعا في خصوصية اسرائيل بالمنطقة
الاسرائيليون يشنون حملة انتقاد وتحريض على خطاب اوباما الى العالم الاسلامي من القاهرة

USA/ باحث اسرائيلي: العالم سينسى خطاب اوباما سريعا بسبب الانتخابات اللبنانية واحتفالات حماس!
الاسرائيليون يعتبرون عدم تفكير اوباما في زيارة اسرائيل مؤشرا على تراجع مكانتها في السياسة الامريكية
صحيفة هآرتس تدعو اسرائيل الى التخلي عن “المعادلة الصفرية” واعتبار الصداقة الامريكية مع العرب والمسلمين ثروة استراتيجية!
صحفي اسرائيلي يتخيل الخطاب “الذي لن يلقيه اوباما من القاهرة” ويلقي فيه بمسئولية تدهور الاوضاع العربية على عاتق العرب انفسهم
اوباما في خطاب افتراضي: من يخرجون في مظاهرات تهتف بـ”الموت لامريكا” لا يقتلون الامريكيين وانما يقتلون المسلمين!


محمد البحيري

صعدت وسائل الاعلام الاسرائيلية هجومها على زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما الى مصر، حيث يلقي كلمته المنتظرة الى العالم الاسلامي من جامعة القاهرة، يوم الخميس 4 يونيو الحالي. وانتقد المحللون الاسرائيليون مجرد تفكير اوباما في القاء كلمة “تصالحية” الى العالم الاسلامي، باعتباره يعكس تقاربا امريكيا اسلاميا يهدد المصالح الاسرائيلية! كما انتقدوا اختيار مصر من جانب الرئيس الامريكي لالقاء هذه الكلمة، بما يعبر عنه هذا الاختيار من اعتراف بمكانة مصر اقليميا ودوليا. ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية استياء المسئولين الاسرائيليين من قرار اوباما القاء كلمته من مصر، وزيارة السعودية بعد ذلك، دون أي تفكير منه لزيارة اسرائيل، ولو لبضع سويعات! واعتبر المراقبون الاسرائيليون ذلك تعبيرا عن تراجع مكانة اسرائيل في السياسة الامريكية في عهد اوباما.
وورد في احدى افتتاحيات صحيفة هآرتس الاسرائيلية ان اوباما يأتي الى القاهرة لتدشين عهد جديد من التعايش والمصالحة بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي، “بعد 8 سنوات لم ير مليار ونصف المليار مسلم في الولايات المتحدة سوى غزاة عسكريين وثقافيين يستهدفون تغيير شكل المنطقة وفقا للهوى الامريكي”. وتوقعت الصحيفة ان يعلن اوباما توقف الولايات المتحدة عن فرض القيم الديمقراطية او الحضارية على احد، وانها ترغب في رؤية المسلمين والعرب شركاء متساوين معها تلتقي مصالحهم مع المصالح الامريكية.

Obama%20brain ورغم نفي المتحدث باسم البيت الابيض عزم الرئيس الامريكي طرح اية خطط، خلال كلمته بالقاهرة، لتحقيق السلام في الشرق الاوسط، ذكرت الصحيفة الاسرائيلية ان الولايات المتحدة تسعى الى استعادة شرعيتها السياسية في الشرق الاوسط، والتي فقدتها بسبب حربها على الحراق وافغانستان وانحيازها لاسرائيل. وارتدت الصحيفة الاسرائيلية ثوب المنطق والموضوعية حين تعترف بان واشنطن فقدت مكانتها كوسيط محايد وعادل في المنطقة بسبب استمرار هاتين الحربين والانحياز الدائم والمطلق لمواقف اسرائيل. وانتقدت الصحيفة موقف اسرائيل التي تؤمن بالمعادلة الصفرية، التي تقضي بان أي تقارب امريكي مع العرب يكون بالضرورة على حساب اسرائيل، وان كل تصريح لصالح اسرائيل هو انجاز على حساب العرب “التي تنظر بعين الشك، وربما الخوف ايضا، الى خطاب اوباما في القاهرة. واوضحت الصحيفة الاسرائيلية ان اسرائيل استفادت حتى الان من الاوضاع التي جعلت العداء الاسلامي للولايات المتحدة الامريكية يحول اسرائيل على ما يبدو الى الشريك الاستراتيجي الوحيد للامريكيين في المنطقة. وتقول الصحيفة: “والآن من المحتمل ان تجد واشنطن لنفسها اصدقاء آخرين. وقد تتصدع خصوصية اسرائيل، إذا لم يصبها الانهيار!”.
وتابعت صحيفة هآرتس: “ولكن من الافضل لاسرائيل ان تهدأ، لانها هي التي يتوجب عليها ان تشجع وجود مكانة للولايات المتحدة في الشرق الاوسط، وان تسعى الى تفعيل تاثيرها في هذا الجزء من العالم، فالولايات المتحدة تستطيع دفع عملية السلام بقوة بين اسرائيل والفلسطينيين، الامر الذي يمثل مصلحة مشتركة لها وللدول العربية. فالولايات المتحدة هي التي ستكافح الارهاب المحلي، بما يشبه تحالفا اقليميا، وستعمل ايضا على مواجهة مخاطر استراتيجية مثل التهديد الايراني. وهذ هو البرنامج الجديد للولايات المتحدة اليوم والذي يستحق ان تعتمده كل من اسرائيل والدول العربية والاسلامية”. وطالبت الصحيفة بان تتبنى اسرائيل هذه النبوءة الجديدة بمحض ارادتها كبشارة تحمل الامل، بدلا من ان تقبلها تحت وطأة الضغط والخوف على علاقاتها مع واشنطن. واضافت: “ان الصداقة الامريكية العربية والاسلامية يمكن اعتبارها ثروة استراتيجية (لاسرائيل)”.
سينسى سريعا!
وتوقع باحث اسرائيلي ان ينسى العالم خطاب اوباما في القاهرة وان يدفنه بسرعة شديدة تحت مرارة الواقع القديم جدا في الشرق الاوسط! وقال الدكتور مردخاي كيدر الباحث في مركز “بيجين – السادات” للابحاث الاستراتيجية في جامعة بار ايلان الاسرائيلية، في مقال بصحيفة “يسرائيل هيوم” انه بعد 3 ايام فقط من القاء خطاب الرئيس الامريكي في القاهرة من المحتمل ان يقع زلزال سياسي في الشرق الاوسط يلقي بخطاب اوباما في زاوية مظلمة لينساه الجميع، مشيرا في ذلك الى احتمال فوز حزب الله بالانتخابات اللبنانية، “ليحول حزب الله سيطرته على لبنان بفضل السلاح والمال الايراني الى سيطرة ذات شرعية قانونية اذا حظي باصوات الاغلبية” على حد تعبير الكاتب. ويقول مردخاي كيدر: “عندئذ سيستيقظ العالم واوباما على دولة كانت ديمقراطية في الماضي فتحولت الى دولة لآية الله حسن نصر الله تحت حماية ايرانية!”. وقال الباحث الاسرائيلي انه بعد 10 ايام من خطاب اوباما في القاهرة سوف يحتفل قادة حماس بمرور سنتين على تأسيس دولتهم في قطاع غزة، بينما يعمل لايرانيون على انتاج قنبلتهم النووية الاولى.
ما لن يقال!

ntnyaho4 واختار صحفي اسرائيلي ان يعبر عن الافكار الاسرائيلية تجاه العالم العربي، في صورة خطاب، وصفه بأنه الخطاب الذي لن يلقيه الرئيس الامريكي اوباما في القاهرة. وتعمد بن درور يميني، الذي يصف نفسه بانه ليبرالي يميني ينتمي الى اليسار الصهيوني، ان يوجه انتقادات الى العالم العربي تلقي على عاتقه مسئولية التدهور والانهيار الذي يعيشه. واعتمد الصحفي الاسرائيلي على تقارير عربية تعبر عن الاوضاع المتردية في العالم العربي كأساس لخطاب اوباما الذي يقول انه ينبغي على الرئيس الامريكي ان يلقيه على هذا النحو سعيا إلى مزيد من الشفافية والمصارحة!.
ويطالب الكاتب الاسرائيلي بان يقول اوباما في خطابه من القاهرة، بعد ان يعتذر عن العنصرية التي عانى منها العالم الاسلامي على يد الغرب: لقد صدرت 3 تقارير في العقد الاخير تنتقد تدهور الاوضاع في العالم العربي. وهذه التقارير كتبها مفكرون عرب. وتبين هذه التقارير ان الغالبية العظمى من العرب تعيش في ظل انظمة حكم مستبدة! والانفاق العربي على التعليم اقل بكثير جدا من المتوسط العالمي. ومستوى الجامعات العربية متدني! ومن بين 22 دولة عربية لا توجد دولة واحدة ديمقراطية! وحجم الابحاث العملية ذات الاهمية لشعوبكم او للانسانية بصفة عامة يقترب من الصفر! وفي المقابل فان حجم ما ينشر لديكم من كتابات تحريضية تحقق رقما قياسيا عالميا! مكانة المرأة لديكم هي الاسوأ في العالم! وباستثناء دولة واحدة فقط هي تونس التي تبذل جهدا جادا لتغيير وضع المرأة، يبدو الوضع مشوها في بقية العالم العربي.
ويتابع الصحفي الاسرائيلي في خطابه المفترض على لسان اوباما من القاهرة: “ولا يختلف الامر كثيرا في العالم الاسلامي. فالاستثمارات منخفضة في البحث العلمي والتنمية. ولا ينتج كل العالم الاسلامي تقريبا أي شيئ. وباستثناء النفط الذي وجدتوه عندكم، كانت حتى السعودية ستشبه الصومال! فالحروب القبلية والطائفية والدينية هي ابرز ما يميز هذا العالم (الاسلامي). فالمسلمون يذبحون المسلمين والعالم صامت!
ويتابع بن درور يميني في خطابه المغرض الذي حمل عنوان “الخطاب الذي لن يلقيه اوباما من القاهرة” في صحيفة معاريف: في العقود الستة الاخيرة لقي اكثر من 12 مليون مسلم في العالم مصرعهم. ولقي 10 ملايين منهم مصرعهم على دي مسلمين آخرين! وراح اغلبهم ضحية انظمة حكم مستبدة واتباع الاسلام السياسي الراديكالي. وهناك سلسلة من المنظمات الاسلامية مثل طلبان وحماس والاخوان المسلمين حزب الله، من سنة وشيعة، تنجح في الحفاظ على استمرار القمع وسفك الدماء! فبمن تضر هذه المنظمات؟! ان الاشخاص الذين يهتفون في المظاهرات “الموت لامريكا” لا يقتلون الامريكيين، وانما يقتلون اخوتهم في افغانستان ولعراق والجزائر وباكستان! هؤلاء الاشخاص الذين يفرضون قمع النساء، فقط لانهن نساء! لا حرب بين الغرب والاسلام، هذا كذب، يوجد فقط حرب بين المتأسلمين والاسلام، بل انها ليست حربا، وانما مذبحة!
ويقول الكاتب الاسرائيلي في خطاب اوباما الافتراضي: “كفى كذبا وخداعا، لستم اطفال العالم المتخلفين، وسوف تخرجون من متاهة القمع والمذابح والحرائق والازمات فقط اذا تعامل العالم كله معكم على انكم اشخاصا ناضجين. وقبل ذلك اذا اعتبرتم انتم انفسكم اناسا اسوياء وناضجين!.. كثيرون جدا اعفوكم من مسئولية الازمة التي تعيشونها الان، والان ينبغي ان يتوقف ذلك. فقمع المرأة لديكم ليس من صنع الاستعمار! والمذابح الدائرة في دارفور ليست من صنع الصهيونية! والحروب الاهلية في باكستان ولجزائر ولصومال ولبنان ليست من صنع شركات غربية ضخمة! المذابح الانسانية التي ارتكبها صدام حسين في العراق لم يرتكبها بسبب العولمة!

poar01_obama0803 اسرائيل!
ويتابع الكاتب الاسرائيلي على لسان اوباما افتراضيا: “لن اتهرب من مشاكل العالم الاسلامي الرئيسية. اسرائيل. اعتدتم جعلها كلمة السر في كل مشاكلكم. حان الوقت للتوقف عن ذلك! حان الوقت لتتعافوا من ذلك! فبدلا من ان تتعلموا من تلك الدولة الصغيرة جعلتم منها سببا كل مشكلة تصادفكم! انظروا ماذا حقق ملايين الاجئين اليهود خلال عشرات السنوات من الشتات. الكثير من الابحاث العلمية والكثير من اختراع الادوية، والكثير من الاكتشافات النافعة للعالم كله، اكثر بكثير مما قدمه كل العالم الاسلامي!
7 ملايين اسرائيلي يساهمون في تقدم الانسانية باكثر مما يفعل 1.4 مليار مسلم! لماذا؟ هل تفعل اسرائيل شيئا لتمنع شخصا في السعودية من تطوير دواء لمرض ما؟! هل اسرائيل هي سبب المذابح في دارفور؟ هل هذه الدولة هي المسئولة عن قمع المرأة في افغانستان؟! عن تشرد مليوني لاجئ في باكستان خلال الشهر الاخير؟ هل ستظل اسرائيل، هذه الدولة الصغيرة، حجة لكل زعيم ومفكر لديكم؟!
ويواصل الكاتب الاسرائيلي تخيل اوباما وهو يقول في خطابه من القاهرة الى العالم الاسلامي: “ليست هناك كذبة اكبر مما قيل لكم عن ان الغرب والصهيونية هي المسئولة عما انتم فيه الان! ولا عنصرية اكبر من ذلك! وانا كابن لرجل مسلم لا اعتقد انني مختلف عن الاخرين. ولا اعتقد انكم مختلفون. واول شرط للخروج مما انتم فيه الان هو ان تختاروا بين الخداع الذاتي والمسئولية الذاتية!
يا رجال السلام!
ويقول بن درور يميني في خطابه الافتراضي على لسان اوباما: “ايها الاخوة الاعزاء، اعلم ان ما اقوله سيؤدي الى خروج المظاهرات في الشوارع مع هتاف “الموت لامريكا”. ولكن حان الوقت لخروج المتنورين منكم، وهم اغلبية الى الشوارع ايضا. اذا كان الاسلام دين سلام وتعايش، اذا كان هناك اسلام آخر فارج وان تظهروه الان! اخرجوا الى الشوارع يا رجال السلام، لانكم اذا خسرتم المعركة الحالية سوف تكونون انتم الضحايا!.. ارجو ايها المسلمون الاعزاء ان تعتبروني اخا وشريكا لكم. تعالوا نقمع القامعين، لنخطو خطوة الى مستقبل اكثر اشراقا. فهذه فرصة للتغيير تعالوا نستغلها معا، فبوسعنا ذلك مع الامل والايمان وطريق جديد”.

نشر بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 2 يونيو 2009


اترك رداً

ردك:

التصنيفات