فتح وحماس تتصرفان وكأنها ترفضان المصالحة الوطنية لرفع الحرج عن اسرائيل والولايات المتحدة!
مصادر اسرائيلية: اوباما بدأ يصدق كلام نتنياهو عن عدم وجود من يمكن التفاوض معه على الجانب الفلسطيني
الرئيس الامريكي وضع خطة لاقامة دولة فلسطينية لكنه فوجئ بان فتح وحماس تتمسكان بوجود دولتين في غزة والضفة
اسرائيل تتوقع سقوط حكم ابو مازن في الضفة وسيطرة حزب الله على الحكم في لبنان ودخول صواريخ ايرانية طويلة المدى الى قطاع غزة
اوباما طلب من اسرائيل عدم مهاجمة ايران خلال الشهور الستة القادمة!
محمد البحيري
ارجعت مصادر اسرائيلية قرار الرئيس الامريكي باراك اوباما تأجيل طرح خطته للسلام خلال خطابه المنتظر في 4 يونيو القادم الى عدم تحقق المصالحة الفلسطينية حتى الآن، لان خطته تتحدث عن اقامة دولة فلسطينية مستقلة، بينما يصر الفلسطينيون انفسهم على وجود دولتين لهما، واحدة في غزة والاخرى في الضفة!. ومن يتابع تفاصيل ما يسمى بالحوار الوطني الفلسطيني سوف يفاجأ بثلاثة امور، اولها اننا لسنا امام حوار يجري الترويج له اعلاميا، وانما امام “مفاوضات”، بطريقة خذ وهات بكل ما تعنيه الكلمة! الامر الثاني هو اننا حتى لسنا امام حتى مفاوضات “فلسطينية” كما يبدو من الاسم، او حتى كما يعتقد البعض. فالواقع ان المفاوضات التي تجري تحت شعار “الحوار الوطني الفلسطيني” تجري بين اطراف اقليمية ودولية عديدة. ودون أي مبالغة او اتهامات يشارك في هذه المفاوضات كل من: اسرائيل وايران والولايات المتحدة وسوريا!
ولو كان الامر يتعلق بحوار فلسطيني وطني حقا لما شهدنا هذه التلاسنات ولما استغرقنا كل هذا الوقت، وهو ما لا نشهده حتى عندما تنهار المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل! وهو امر غريب فعلا. ولو كان المفاوضون فلسطينيين حقا ووطنيين لسارعوا الى وحدة الصف خلال العدوان الاسرائيلي على غزة، والذي دفع ثمنه الاف الابرياء من الفلسطينيين، الذين لا حول لهم ولا قوة. ولو كانوا وطنيين حقا لادركوا ان مصلحة فلسطين ومصلحة الشعب ومصلحة القضية والنضال يتطلب من الجميع التكاتف في هذا التوقيت الحساس. ولكن الامر الغريب فعلا هو ان الجانبين يتصرفان كما لو كانا يتعمدان عدم التصالح وعدم تسوية خلافاتهما وعدم وحدة الصف حتى لا يسببا أي احراج للاسرائيليين والامريكيين والايرانيين والسوريين وغيرهم! على اساس انه لو اتحد الفلسطينيين الان سوف ينكشف تصدع وهشاشة الموقف الاسرائيلي من الداخل في ظل خلافات متزايدة وحكومة تترنح وتوازنات حزبية هشة وتصاعد للتيار اليميني اليهودي لا يعترف باي نوع من انواع السلام، اللهم الا “سلام القبور”!
ولو اتحد الفلسطينيون لما وجد الرئيس الامريكي باراك اوباما ان من السهل التراجع عن فكرة طرح خطة للسلام خلال خطابه في القاهرة، بعد ان اوفد مبعوثيه الى عدد من العواصم العربية، واعلنت مصادر عدة من داخل البيت الابيض ان الرئيس الامريكي يعد خطة للسلام سوف يفرضها على الفلسطينيين واسرائيل، وانها تتفق كثيرا مع المبادرة العربية للسلام مضافا اليها تأكيد حق العودة للفلسطينيين، بما في ذلك اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
لكن اوباما على ما يبدو فوجئ بان كلام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو صحيح فيما يتعلق بعدم جدوى التفاوض مع الفلسطينيين الان، وبالتالي لا داعي للتسرع في طرح أي خطط للسلام الان. وكررد نتنياهو خلال لقائه اوباما في واشنطن الاسبوع الماضي العبارة التقليدية، التي من السهل جدا على الفلسطينيين ازالتها فورا. قال نتنياهو: ما جدوى تفاوض اسرائيل مع ابو مازن اذا كان غير قادر على تنفيذ أي من بنود ما سنتفق عليه بسبب سيطرة حماس وشعبيتها في المناطق الفلسطينية. وهو الكلام الذي اكده “يوفال ديسكن”رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي (الشاباك) بقوله أنه إذا ما أجريت انتخابات جديدة في مناطق السلطة الفلسطينية فسيكون هناك احتمال جيد لفوز حماس فيها، وهو يقصد هنا (الضفة الغربية وقطاع غزة معا).
تراجع اوباما
كانت نتيجة ذلك هو تراجع اوباما عن طرح خطته للسلام، والتي ترددت انباء عن عزمه طرحها خلال خطابه بالقاهرة. ويضاف الى ذلك طبعا الضغوط المكثفة التي تعرض لها اوباما من اللوبي اليهودي الموالي لاسرائيل في الولايات المتحدة. وذكرت مصادر اسرائيلية ان ان من مصلحة البيت الابيض ان تظل سياسته غامضة تجاه المنطقة في هذا التوقيت، حتى يبدو الامر وكأنه يمارس ضغوطا على اسرائيل، رغم ان هذه الضغوط غير موجودة في الواقع حتى الان. خاصة وان اوباما يعلم انه لا يوجد عنوان واضح او محدد للحديث معه لدى الفلسطينيين. ولذلك قرر اوباما – بحسب المصادر الاسرائيلية – التركيز على ملفات الاصلاحات الاقتصادية والامنية والسلطوية في الضفة الغربية، بما يتفق مع ما نادى به نتنياهو وتونبي بلير ممثل اللجنة الرباعية في الملف الفلسطيني. ويذهب بعض الاسرائيليين الى ان اوباما بذلك بدأ التسليم بوجود دولتين فلسطينيتين، واحدة في غزة تحت حكم حركة حماس، والثانية في الضفة تحت حكم حركة فتح. ويجري الحديث عن رسالة من اوباما الى الدول المهتمة بالقضية الفلسطينية في المنطقة، كانت خلاصتها انه عندما تقرر حماس الخروج من دائرة النفوذ الايراني سوف تركز واشنطن اهتمامها عندئذ بالدولة الفلسطينية الموحدة. وتدعي مصادر اسرائيلية ان اوباما سيعمل على وضع خارطة طريق للعرب، تتضمن الزام العرب بعدد من الاجراءات التي اطلقنا عليها من قبل اسم “التطبيع المبكر” مع اسرائيل.
ويدعي الاسرائيليون ان المباحثات التي دارت بين نتنياهو واوباما ركزت على انتزاع الامريكيين تعهدا من الاسرائيليين بعدم شن اية عمليات عسكرية ضد ايران خلال الشهور الستة القادمة، أي حتى شهر ديسمبر 2009. وهي الفترة التي يصفها مراقبون اسرائيليون بانها فترة حساسة وحاسمة ايضا، لانها ستشهد احداثا كثيرة في اكثر من جبهة بمنطقة الشرق الاوسط، تستدعي التدخل الاسرائيلي! من ذلك على سبيل المثال، ووفقا لما يدعيه الاسرائيليون، تقدم ايران السريع في تطوير برنامجها النووي، ووضع حزب الله يده على الحكم في لبنان، وادخال صواريخ ايرانية الصنع طويلة المدى الى قطاع غزة، وسقوط حكم ابو مازن في الضفة الغربية!
ويمكن ربط ذلك بما تردد من تحذرات على لسان محمد البرادعي مدير الهيئة الدولية للطاقة الذرية والذي قال ان الشرق الاوسط قنبلة متكتكة. وكذلك تصريح العاهل الاردني الملك عبد الله حين قال انه اذا لم تحدث طفرة على صعيد المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية خلال عام سوف تندلع حرب جديدة في المنطقة! ويمكن كذلك الاشارة في هذا السياق الى تصريحات السيد عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية حين قال ما معناه ان العرب على وشك سحب مبادرة السلام التي طرحوها على اسرائيل.
اين انتم؟
ما لا شك فيه ان مصر تعبت من كثرة حث الجانبين على توحيد الصف الفلسطيني في هذا التوقيت الهام، لدفع القضية الفلسطينية الى الامام، ومحاولة استغلال وجود اوباما كأول رئيس امريكي يدرك ان مصالح الولايات المتحدة ترتبط اكثر بالدول العربية، وليس باسرائيل التي بات ينظر اليها على انها عبء على البيت الابيض!
في ظل ذلك كله ينبغي التساؤل: اين حركتا فتح وحماس مما يجري الحديث عنه؟ وبعد كل هذه الجولات (5 جولات) من التفاوض لا يخجل اعضاء الجانبين حين يقولان انهما قد اتفقا على تشكيل لجان ثانوية منبثقة عن لجان فرعية تابعة للجان رئيسية للتفكير في وضع قائمة بالموضوعات التي سيتفاوضان عليها!
ويأتي ذلك في ظل هجمة اعلامية تشنها اسرائيل لاسقاط كل مبادئ عملية السلام في المنطقة، بداية من الترويج للقدس كعاصمة موحدة لاسرائيل، ورفض التفاوض عليها. ومرورا برفض العودة الى حدود 1967، ورفض اخلاء المستوطنات، وعدم منح كل الضفة الغربية للفلسطينيين، ورفض حق العودة، بالاضافة الى الترويحج لمشروعات تستهدف طرد فلسطينيين الداخل او ما يعرفون بعرب 1948 من اراضي فلسطين التاريخية التي احتلها اليهود واقاموا عليها دولة اسرائيل، بدعوى انها دولة لليهود فقط!
كل هذا يحدث والاشقاء في فتح وحماس يتشاجرون على حقيبة وزارية وعربة فارهة ذات زجاج اسود وتصريح اسرائيلي بالمرور من الضفة الى غزة والعكس!
ويبقى اخيرا ما نقوله دوما: لا ينبغي التساؤل عن اسباب عدم تحرير فلسطين بعد 61 عاما من اغتصابها، لان القائمين على مقاليد الامور لم يرغبوا يوما في تحريرها! حتى وإن بدا ذلك على الملأ!


