Posted by: kelma | مايو 19, 2009

عميرة هاس.. ضمير الصحافة الاسرائيلية يحكي أهوال الاحتلال

يلقبها اليهود المتطرفون بـ “الشيخة أميرة حماس” لدفاعها عن الفلسطينيين وحركة حماس:

عميرة هاس.. ضمير الصحافة الاسرائيلية يحكي أهوال الاحتلال

amira hass

الشرطة الاسرائيلية افرجت عنها بكفالة بعد تعهدها بعدم زيارة الضفة خلال الـ30 يوما القادمة

والداها شيوعيان رفضا الاقامة في أي منزل هجره العرب او طردهم اليهود منه

تعلمت العربية واقامت في غزة لتغطية اخبار الحرب وتقسم حياتها بين شقتين في تل ابيب ورام الله

ترفض اتفاقيات اوسلو وتقول انها رسخت الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية

قالوا انها تزوجت من صحفي سوري معارض في باريس.. لكنه نفى وقال انه لشرف كبير لاي أحد ان يتزوج من مناضلة مثلها!

 

محمد البحيري

هي امرأة من طراز خاص، لا سيما اذا كانت تحمل بقايا ضمير في مجتمع يعتبر الضمير خيانة للوطن، وينظر الى مشاعر الرحمة والانسانية باعتبارها مجرد انطباعات ساذجة. يصفها المحايدون بـ”المرأة الحديدية”، ويطلق عليها انصارها والمعجبين بها لقب “ضمير الصحافة الإسرائيلية”. بينما يلقبها اليهود المتطرفون بـ “الشيخة أميرة حماس” بدلا من “عميرة هاس”، بسبب دفاعها عن حركة حماس الفلسطينية، حسب ادعائهم، رغم أن حركة حماس طردتها من غزة العام الماضي!

انها الصحفية الاسرائيلية “عميرة هاس”، المسؤولة عن الشئون الفلسطينية بصحيفة هآرتس الاسرائيلية، والتي احتجزتها الشرطة الاسرائيلية الاسبوع الماضي عند عودتها الى اسرائيل، بعد ان اقامت خلال الاشهر الاخيرة في قطاع غزة لنقل تداعيات العدوان الوحشي الاخير على غزة، وآثار الحصار اللا انساني المفروض على الفلسطينيين هناك.

وخضعت عميرة للتحقيق على يد شرطة سديروت مع خروجها من القطاع، بتهمة خرق قرار عسكري بحظر التواجد في ارض معادية. وافرجت عنها الشرطة بعد تغريمها كفالة مالية وتعهدها كتابيا بعدم دخول قطاع غزة نهائيا خلال الثلاثين يوما القادمة. ومنذ انتهاء العدوان الاسرائيلي المعروف في الاعلام باسم عملية “الرصاص المصبوب”، ركزت عميرة هاس كل كتاباتها على المعاناة التي تكبدها الفلسطينيون خلال العدوان وما بعده.

amira_hass_231108_377

وكان قرارا عسكريا قد صدر عام 2006، بعد ستة اشهر من اختطاف الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، بمنع دخول الاسرائيليين، بما في ذلك الصحفيين، الى قطاع غزة. وسبق ان خضعت عميرة هاس للتحقيق على يد الشرطة عند خروجها من قطاع غزة الذي دخلته في ديسمبر 2008 على متن سفينة كانت تحمل ناشطي سلام من اوروبا. وكانت هاس آنذاك هي اول صحفية اسرائيلية تدخل القطاع بعد اكثر من سنتين. وعقب القبض عليها في ديسمبر الماضي تخلى عنها مجلس الصحف الاسرائيلية (كيان يشبه المجلس الاعلى للصحافة في مصر ويضم ممثلين عن الصحف)، بدعوى ان الصحفيين يخضعون ايضا للقانون ومجلس الصحف لن يدافع عن الصحفيين الذين ينتهكون القانون.

وتقيم عميرة هاس منذ حوالي عشر سنوات وسط الفلسطينيين ما بين رام الله وغزة، وتنقل في تقاريرها حقيقة الظلم الواقع عليهم وما يعانونه يوميا من عدوان الجيش الاسرائيلي.

وعميرة هاس هي الصحفية الاسرائيلية الوحيدة التي تقيم في اراضي الحكم الذاتي الفلسطينية، وقد انتقلت للاقامة في غزة بعد التوقيع على اتفاقية السلام الاسرائيلي ـ الفلسطيني عام 1993، ثم استقرت في رام الله منذ خمس سنوات، وكانت تواصل ارسال تقاريرها حتى في اصعب الظروف العسكرية، وبسبب موضوعيتها وتعاطفها مع الشعب الفلسطيني تلقت العديد من التهديدات بالاعتداء والقتل من جانب يهود متطرفين.

اسرة شيوعية

ولدت عميرة في القدس عام 1956، وكان والداها عضوين في الحركة الشيوعية. ووالدها افراهام من مواليد رومانيا وكان ناشطا في الحزب الشيوعي الاسرائيلي، وانتخب مؤخرا في اللجنة المركزية للحزب. اما أمها فهي الكاتبة حنا هاس، وهي من مواليد سراييفو في البوسنة قبل تفكك الاتحاد اليوغسلافي. وكانت امها ناشطة شيوعية ايضا وكانت عضوة بقوات الزعيم اليوغسلافي جوزيف تيتو لتحرير يوغسلافيا من النازيين. وبعد الحرب هاجر والداها الى فلسطين في الخمسينات من القرن الماضي. وسكنا بالقدس في البداية، ورفضا ايمانا بمبادئهما الاقامة في أي منزل هجره اصحابه العرب او طردهم اليهود منه.

درست عميرة هاس العلوم السياسية والاقتصادية في الجامعة العبرية بالقدس. وعملت معلمة لفترة قصيرة. وكانت تعد بحثا لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ بجامعة تل أبيب، لكنها لم تكملها. وبدأت العمل بالصحافة عام 1989، اذ عملت كمراسلة في رومانيا عقب اندلاع الثورة الرومانية واعدام الرئيس الروماني تشاوشيسكو. وفي 1991 تم تعيينها مراسلة للشئون الفلسطينية بصحيفة هآرتس. تعلمت اللغة العربية وقررت الانتقال للاقامة في قطاع غزة لكي تستطلع عن قرب قضايا السلطة والمجتمع الفلسطيني. ونجحت في تكوين شبكة علاقات وطيدة مع كثير من مسئولي منظمة التحرير الفلسطينية، وخاصة محمود عباس ابو مازن الذي اصبح رئيسا للسلطة بعد ذلك. وقررت مؤخرا الاقامة في رام الله بالضفة الغربية. وعندما لم تجد من يؤجر لها شقة في رام الله اضطرت لاستغلال علاقاتها بالمسئولين الفلسطينيين لتدبير شقة تعيش بها هناك. وهي تقسم وقتها بين شقتها في تل ابيب وشقتها في رام الله، التي تستغلها في اغراض عملها.

وتؤمن عميرة هاس بأن اتفاقيات اوسلو لم تنه سيطرة اسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة، وان الاتفاقيات خلقت في الواقع اوضاعا تضمن استمرار الاحتلال بطرق اخرى. واعربت عن مساندتها دوما للجانب الفلسطيني، وتضامنت معهم في الامهم ومعاناتهم التي سببها لهم الاحتلال الاسرائيلي والمؤسسة العسكرية الصهيونية الوحشية. وداومت على توجيه النقد اللاذع لسياسات اسرائيل في الاراضي الفلسطينية. الامر الذي جعلها هدفا لانتقادات وتهديدات من كثير من الاسرائيليين، لا سيما اعضاء اليمين والمتطرفين اليهود. وعلى الجانب الآخر وجهت نقدا لاذعا على انتشار الفساد في السلطة الفلسطينية، وعدم حرص المسئولين الفلسطينيين على وضع مصلحة المواطنين الفلسطينيين على رأس اهتماماتهم.

جوائز

فازت عميرة هاس بعدة جوائز عالمية بسبب نشاطها في مجال حقوق الانسان، ففازت بجائزة برونو كرايسكي لحقوق الانسان عام 2002، وجائزة اليونسكو لحرية الصحافة عام 2003، وجائزة من صندوق تخليد أنا ليند عام 2004. وتم انتاج فيلم وثائقي عن حياتها عام 2000، حمل عنوان: “الى اين تسافرين؟”، قبل وقت قصير من اندلاع الانتفاضة الثانية. وتم عرض الفيلم عام 2001 وفاز بجائزة “روح الحرية” في مهرجان القدس للافلام.

زوج عربي؟!

وفي فبراير الماضي كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية في ملحقها الاجتماعي الأسبوعي أنها تزوجت من المعارض السوري المقيم في المنفى نزار نيوف، بعد أن انفصل عن زوجته المسيحية الأردنية قبل شهرين. وذكرت الصحيفة في تقرير كتبته محررة الشؤون العربية في الصحيفة سامدار بيري، ونشر على مساحة نصف صفحة بعنوان “صحفيان من إسرائيل وسوريا ينجحان فيما عجز عنه الأسد وأولمرت”، إن “العريسان تزوجا سرا في يناير الماضي باحدى ضواحي باريس بعد حرب غزة، وكان من المقرر عقد قرانهما أواخر العام الماضي، إلا أن الحرب أخرته لأن العروس كانت تغطي الحرب في غزة”. وقالت الصحيفة إنها حاولت الاتصال بالعريسين لكنهما رفضا التعليق باعتبار القضية شخصية وليست موضوعا للمناقشة الإعلامية العامة. وقد أكد الخبر رئيس الجمعية العالمية للصحف في باريس الذي قال للصحيفة إن “هذا الزواج هو الأول من نوعه بين عربي (غير فلسطيني) ومواطنة إسرائيلية، حسب علمي”. وكشف للصحيفة عن أن “نيوف فاجئني في العام 2002 بأنه يريد ترشيح عميرة هاس للحصول على جائزة اليونيسكو لحرية الصحافة، باعتبار أنه حصل على الجائزة في العام 2000 ويحق له أن يرشح غيره، وطلب مني أن ندعم هذا الترشيح. وهو ما حدث فعلا، وقد فازت عميرة بالجائزة. وفي ذلك الوقت لم يكونا يعرفان بعضهما”. وكشفت الصحيفة عن وجود شاهدين شهدا عقد القران، وهما إيلا شوحاط التي تعمل أستاذة في جامعة نيويورك، وسافرت مع زوجها البروفيسور روبرت ستام إلى باريس لحضور الزفاف، وأستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب شلومو ساند، الذي جاء أيضا إلى باريس لنفس الغرض.

 Zawaj(2)

وخرج بعد ذلك الصحفي السوري لينفي خبر الزواج متهما اجهزة امنية سورية باطلاقه لاعتباره معارضا للنظام السوري. لكن نزار نيوف قال في رسالة النفي انه “لشرف كبير لأي شخص أن يتزوج ( لو كان الأمر صحيحا فعلا) من مناضلة مثل عميرة هاس يمكن أن يطلق عليها المرء دون تردد لقب “ضمير الصحافة الإسرائيلية” وإحدى الشمعات المضيئة في ظلام إسرائيل المخيم على المنطقة، وهي التي أفنت عمرها المهني كله، منذ بداية الانتفاضة الأولى، في الدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني والتشهير بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحقه، وكان صوتها دوما أكثر دويا ومسموعية في الغرب من أصوات مهرجي النضال الفلسطيني والعربي ونصّابيه جميعا ممن استمرأوا العيش على اللحم الفلسطيني” .

كتاباتها

في العام 2007 دعت عميرة هاس  الإسرائيليين الى تنظيم عصيان مدني لإسقاط ما اسمته “نظام الفصل العنصري” الذي تفرضه اسرائيل على الشعب الفلسطيني. وقالت مرارا أن اليهود الذين يعارضون الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية مطالبين بالتحرك السريع ضد الجرائم التي ترتكبها الحكومات الاسرائيلية بإسمهم، معتبرة أنه من غير المقبول أن يسمح للساسة والجنرالات في اسرائيل بمواصلة سياسة القمع الممنهج ضد الشعب الفلسطيني.

وفي الاسبوع الماضي كتبت في صحيفة هآرتس مقالا اكدت فيه ان اسرائيل لا تريد السلام ابدا لانه ببساطة “غير مجز” لها. وقالت: “يبدو ان حكومات اسرائيل جميعها قد عرفت منذ 1993 لماذا لا ينبغي المسارعة الى تحقيق السلام مع الفلسطينيين. فكممثلة للمجتمع الاسرائيلي وكجزء منه، فهمت الحكومات بان السلام ينطوي على مس شديد بالمصالح الوطنية”. واوضحت ساخرة ان السلام يلحق الضرر بالاقتصاد الاسرائيلي لان السلام يعني عرقلة ووقف نمو صناعة الاسلحة والذخيرة التي تدر دخلا كبيرا على اسرائيل. كما ان السلام يعني انتهاء الاحتلال بما يقضي على فرص عمل لمئات الالاف من الاسرائيليين، مشيرة الى ان نحو 70 الف اسرائيلي يعملون في الصناعة الامنية. وينهي عشرات الالاف الخدمة العسكرية كل عام وهم حاصلون على الخبرات الخاصة او المهنة المطلوبة المضافة. وبالنسبة للالاف يصبح الامن مجال عملهم الاساسي ومصدر رزقهم: العسكرية الدائمة، اجهزة المخابرات، المستشارين في الخارج، المحاربين المرتزقة، تجار السلاح!

“كما ان السلام يعني توجيه صدمة للاسرائيليين بعد ان يفاجئوا بتغير اوضاع حياتهم التي تقوم على نهب حقوق الفلسطينيين في المياه والارض والثروات الطبيعية!”.. الكلام كان لصحفية اسرائيلية في صحيفة اسرائيلية، والخطاب كان موجها للاسرائيليين!.

 نشرت في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 19 مايو 2009

Mohamed Al-Bihairy


اترك رداً

ردك:

التصنيفات