في صفحات من وثائق ومذكرات الاسرائيليين عن حرب 1948
لماذا غير الملك فاروق موقفه، وقرر دخول حرب فلسطين قبل بدايتها بـ3 ايام فقط؟!بسبب غياب مصر تم تعيين الملك عبد الله قائدا للجيوش العربية
موشيه ساسون: صراع الملك فاروق مع العائلة الهاشمية كان يحدد موقف مصر وتحركاتها نحو فلسطين!
الاهل الاردني ابلغ جولدا مائير موافقته على منح “الجمهورية اليهودية” حكما ذاتيا في اطار مملكته الفيدرالية!
عبد الله ملك الاردن ابلغ اليهود باستعداده للتعاون معهم ضد العرب اذا وافقوا على ضمه نصف فلسطين الى مملكته!
أول مسودة لاتفاقية السلام بين مصر واسرائيل تضمنت 14 بندا من بينها تعهد مصر باتوطين اللاجئين الفلسطينيين على اراضيها
الملك فاروق طلب تعاون اسرائيل مع مصر “سرا” لمكافحة الشيوعية في منطقة الشرق الاوسط!
كمال رياض: مصر فكرت في ضم جنوب فلسطين اليها حتى لا يحولها الاردن الى قاعدة بريطانية!
محمد البحيري
كانت حرب فلسطين عام 1948 اولى الصفعات الجماعية التي تلقاها العرب على يد عدو ناشئ كان اسمه فقط “العصابات اليهودية”. ولا يعلم الكثيرون ان ثمة مفاوضات ومحادثات كانت تجري بين تلك العصابات والدول العربية، لا سيما مصر والاردن، قبل وخلال وبعد الحرب. وانطوت هذه الحرب والمفاوضات على اسرار، ذكر بعضها الدبلوماسي الاسرائيلي موشيه ساسون، ثاني سفراء اسرائيل في مصر، والذي مات قبل عام ونصف تقريبا عن عمر يناهز 81 عاما، في كتابه “بلا مائدة مستديرة”. وقبل قيام الدولة العبرية كان مسئولا عن انشاء شبكة التجسس على العرب. وكان والده “إلياهو ساسون” رئيس الدائرة العربية في الوكالة اليهودية خلال الفترة ما بين 1948-1933.
اجرى الياهو ساسون اتصالات مع الامير عبد الله الذي اصبح ملك الاردن. وعلى الرغم من ان المفاوضات الاسرائيلية مع الملك عبد الله كانت اكثر تعقيدا مما كانت عليه مع مصر، كان مصير هذه المفاوضات مختلفا تماما. ويذكر موشيه ساسون في كتابه ان اسرائيل في ذلك الوقت كانت تستشعر ان الملك نفسه كان حائرا بسبب الضغوط التي تعرض لها من عدة دول عربية ومن مستشاريه البريطانيين (مثل السير أليك كيركبرايد وجلوب باشا)، الذين كانوا يرون ان تقسيم الفلسطين، بحسب قرار الامم المتحدة. ويقول ساسون ان المفاوضات الاسرائيلية السرية اسفرت عن اتفاق ضمني يتم بمقتضاه استيلاء الملك عبد الله على الجزء العربي من فلسطين، على ان يمتنع الجيش الاردني عن الدخول الى المناطق المخصصة للدولة اليهودية خلال فعاليات حرب 1948. ويؤكد البروفيسور ايتامار رابينوفيتش انه في سنة 1946 تم التوصل الى تفاهم بين الملك عبد الله وقادة الصهيونية، يوافق الملك الاردني بمقتضاه على اقامة دولة يهودية في جزء من غربي فلسطين، بينما يوافق الجانب اليهودي بل وسيساعد على ان يسيطر الملك عبد الله على الجزء المخصص للدولة العربية في فلسطين”، وان “هذا الاتفاق تم احياؤه من جديد في نوفمبر 1947″.
ويشير موشيه ساسون الى البرقية القصيرة التي ارسلها والده الياهو ساسون الى موشيه شاريت في نيويورك في 20 نوفمبر 1947. وفيها كتب الياهو ساسون: “قال عبد الله انه لن يسمح لقواته بالاشتباك مع قواتنا وانه لن يتعاون مع الجيوش الاجنبية ضدنا. وقد قلل الملك من قيمة القوة العسكرية لبقية الدول العربية، وتقديره انهم لن يقوموا بالهجوم على فلسطين. ولو حدث وقرروا غزو فلسطين، سوف يتركز هجومهم على المناطق المخصصة للعرب بهدف منع سفك الدماء، والحفاظ على القانون والنظام والحفظ على ماء وجه امين الحسيني، مفتي القدس. وقال عبد الله انه مستعد للتعاون معنا في هذا الموضوع وانه مستعد للتوقيع على اتفاق معنا بشرط ان نوافق على مساعدته في ضم الجزء العربي الى الاردن. وكانت اجابتنا اننا مستعدون لتقديم المساعدة في اطار معاهدة الامم المتحدة واننا سنعود وسنقابله بعد تمرير قرار التقسيم في الامم المتحدة”.
وقالت جولدا مائير في سياق تقريرها عن هذا اللقاء الهام: “دار الحديث على اساس الافتراض بوجود تفاهم حول ما يريده كل من وان مصالحنا لا تتعارض معا. ومن جانبنا قلنا اننا لا نستطيع مساعدته في غزو فلسطين لاننا سنكون ملزمين بالحفاظ على قرار الامم المتحدة، الذي اعترفنا به بمجرد صدوره، والذي يقضي بقيام دولتين في فلسطين. وقلنا ايضا اننا لن نتمكن من منحه تأييدا فاعلا لخرق هذا القرار. واذا كان هو مستعدا ويريد الدخول في مواجهة مع العالم ومعنا عن طريق خلق حقيقة قائمة – سوف تستمر علاقات الصداقة بيننا وسوف نجد بلا شك لغة مشتركة بيننا لتسوية هذه المشاكل التي تمثل مصالح متبادلة. واجاب الملك بان صداقته لنا لا زالت قائمة وانه لا يمكن ان يكون هناك تصادم بيننا.. واتفق معنا على انه اذا هوجمنا على يد العرب سيكون مفهوما انه سيكون علينا الرد.. وفي سياق الحديث قال عبد الله، على سبيل المثال، كلمتين اثارتا الشك لدينا بدرجة ما، ولكن اللقاء انتهى بتفاهم وباتفاق على اننا سنقابله ثانية بعد قرار الامم المتحدة”.
الاسئلة التي اثارت شكوك جولدا وساسون ودنين خلال لقائهم بعبد الله كانت عبارة عن ملحوظة قالها الملك في السياق، مثلا عندما سأل: “هل من الممكن ان تضم الجمهورية اليهودية الى المملكة الاردنية؟”.. واضاف انه يأمل الحصول على جزء من فلسطين لا يخزيه امام العرب”. ويقول ساسون انه في الوقت الذي رفضت فيه اسرائيل اطماع الملك عبد الله وعروضه، وبقيت بصفة رسمية متمسكة بقرار الامم المتحدة فيما يتعلق باقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل المستقلة، رفض الفلسطينيون بقيادة المفتي الحاج امين الحسيني وبمساعدة دول عربية العرض الذي كان يمكنهم من اقامة دولة لانفسهم ايضا عام 1948. “وقد رفضوا ذلك بالاساس لان مصر من جانب والاردن من جانب آخر ارادتا ضم اراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية الى اراضيهما!”.
ويدعي موشيه ساسون انه لم تكن، لا في الماضي، ولا في الحاضر، وحدة سياسية عربية حقيقية. ويقول: “في الواقع ان ما كان قائما، وما هو موجود اليوم امامنا ليس سوى عالم عربي معظم وحدته السياسية تكون فقط على مستوى “الدعاية السياسية”! بينما كل دولة او منظمة عربية كانت ولا تزال تعمل وفق اولويات مصالحها الوطنية المحلية، مع الاكتفاء باطلاق تصريحات علنية تستهدف ارضاء الفلسطينيين او اتخاذ مواقف سياسية اخرى.
ويمكن العثور على اجابة هذا التساؤل الهام، براي موشيه ساسون، من خلال حرب فلسطين في 15 مايو 1948:
• في ديسمبر 1947 قررت الجامعة العربية بتاثير من مصر عدم التدخل مباشرة في فلسطين والاكتفاء بارسال مساعدات مالية ومتطوعين (حوالي 3000 مقاتل) لمساعدة الفلسطينيين في فلسطين.
• وبينما قرر مصر، اكبر دولة عربية، عدم ارسال جيشها الى فلسطين، إلا أن العراق الهاشمية، الى جانب بريطانيا والاردن، ايدت الزحف العربي الى فلسطين لتحريرها من اليهود! وازاء موقف مصر السلبي تم تعيين ملك الاردن قائدا عاما للقوات العربية الزاحفة الى فلسطين.
• وقبل 3 ايام فقط من بداية حرب فلسطين، فجأة غير الملك فاروق موقفه، وقرر الانضمام الى القوات العربية الزاحفة الى فلسطين، وذلك خلافا لنصيحة شخصيات مركزية جدا في مصر.
ومع ذلك يواصل ساسون تشكيكه في فكرة الوحدة العربية عبر القول بصعوبة معرفة ما اذا كان تغيير راي الملك فاروق وقراره بالمشاركة في حرب فلسطين قد نبع من فكرة “الوحدة العربية”. ويتابع: “الثابت هو ان فاروق استهتر جدا بقوة المستوطنين اليهود. وكان الاستعداد العربي لتحرير فلسطين يجري في اجواء من الشك العربي المتبادل الممزوج بمشاعر وحسابات التنافس والغيرة، وهو ما بدا بشدة في الخلافات التي كانت آنذاك حول اهداف الدول المشاركة من الحرب. وكان الملك فاروق خائفا لا من اسرائيل وانما من قوة القوات العربية الاردنية، التي كانت في تقديره قادرة على الوصول الى رفح وام الرشراش (ايلات) وان تضم الى الاردن قطاعا كبيرا من جنوب فلسطين. ولم يكن فاروق يرغب في رؤية مملكة هاشمية كبيرة الى جواره مكونة من العراق والاردن، تمتد حدودها حتى الحدود المصرية في سيناء، بما يكسبها عظمة وقوة تضارع المملكة المصرية في المنطقة العربية. ومن الجانب الثاني، لم يعمل الملك عبد الله بموجب الخطة التي وضعتها اللجنة العسكرية الفنية للجامعة العربية، التي كان يراسها هو بنفسه. فقد قرر توجيه قواته الرئيسية الى القدس والى المناطق التي خصصها قرار التقسيم الصادر عن الامم المتحدة للعرب، وليس الى تلك المنطقة المخصصة لليهود. وبهذا دخل الملك فاروق هذه الحرب لا ليستولي على منطقة النقب، وانما فقط كي يمنع سقوطها بيد خصمه الاردني الملك عبد الله.
خلافات دائمة
ويستخلص ساسون من تلك التفاصيل ان حرب فلسطين لم تكن تعبيرا او عملا بموجب “الوحدة العربية”، ولم تكن كذلك جهدا مشتركا متفقا عليه هدفه “انقاذ فلسطين من يد اليهود”، ولكنها كانت عملية لمجموعة من الجيوش العربية التي كان لكل منها اهدافه الخاصة والمختلفة عن غيرها. ويقول ايضا ان حرب فلسطين كانت تعبيرا عن رغبة بريطانيا (التي وقفت خلف الاردن) التي ارادت ان تجعل لنفسها موضع قدم جديد في المنطقة بعد ان تخلي قواتها من فلسطين في 15 مايو 1948. ويستدل ساسون على صدق كلامه بحقيقة جديرة بالتأمل التاريخي، وهي ان المصريين والاردنيين لم يقوموا بنقل الاراضي التي سيطروا عليها الى يد الفلسطينيين. بل ان الاردن ذهبت بعيدا حين حاولت ان تضم اليها الاراضي التي احتلتها.
ويتابع موشيه ساسون استنتاجاته وافتراضاته قائلا انه لو احسن الملك فاروق، عشية حرب 1948، تقدير استعدادات اليهود، من حيث التنظيم والاصرار والقدرات التي كانت متوافرة لهم تحت قيادة بن جوريون، ولو كانت هناك وحدة حقيقية في العالم العربي (وبالاساس لو لم تكن هناك التنافسات والصراعات الهاشمية المصرية، ولو كانت السياسة البريطانية مختلفة تماما)، “لكان من المحتمل الا تكون الدول العربية في حاجة الى كل هذا العداء والهجوم العسكري المتطرف.. فالوحدة العربية الحقيقية ورؤية اكثر واقعية لميزان القوى، مع تأييد بريطاني جارف، كان من المفروض ان يمنع العرب من تلقي كل هذه الهزائم المؤلمة والمخزية”.
ويبدو ساسون هازئا حين يقول انه لا ينبغي على اسرائيل ان تتعب نفسها من اجل إحداث الانقسام وبث الفتنة في الصف العربي، لان “الانقسام وانعدام الوحدة كان ولا زال امرا بديهيا في العالم العربي منذ بدايته، وتحقق الانقسام هناك (في حرب فلسطين) بكل معنى الكلمة من تلقاء نفسه!”. ويقول ان العوامل الاساسية التي تقف وراء الغياب التام للوحدة (السياسية والعسكرية) نابعة من داخل العرب انفسهم، من خلال الطموح المحلي والمصالح القومية المحلية المختلفة، بينما التصريحات السياسية والصراعات التي قامت على المستويين الاعلامي والسياسي – بعد الحرب – لم تسمح لاي عامل عربي بالخروج عن الصف العربي وابرام سلام منفرد مع اسرائيل دون مقابل بعيد المدى وغير ممكن من جانب اسرائيل. وكان ذلك هو الوضع في اول مفاوضات للسلام بين مصر واسرائيل وكان الامر كذلك في المحادثات الاسرائيلية مع العاهل الاردني الملك عبد الله!
الهدنة المصرية
ويذكر موشيه ساسون في كتابه “بلا مائدة مستديرة”، والذي تمثل ترجمته العربية للنشر خلال أيام، انه عندما سافر والده الياهو ساسون الى مطار جزيرة رودس كي يودع اعضاء الوفد المصري الذي كان على وشك العودة الى القاهرة بعد التوقيع على “اتفاق وقف اطلاق النار” في 24 فبراير 1949، قال له رئيس الوفد المصري محمد سيف الدين، انه مقتنع بانهم سيعودون وسيلتقون قريبا من اجل التفاوض على اتفاق السلام. وبالفعل صيغت اتفاقيات وقف اطلاق النار بصياغات ذات معنى مؤقت ومخصصة على ما يبدو لفترة قصيرة نسبيا. وقال موشيه شاريت وقتها “لقد راينا في اتفاقات وقف اطلاق النار امرا كبيرا وانجازا عظيما لاسرائيل”. واضاف شاريت: لقد وقعت الدول العربية على اتفاق ثوري مع اسرائيل اعد كمرحلة انتقالية نحو السلام. وكان الشعور آنذاك بأنه تم خلق القاعدة النفسية للسلام. وفي هذه النقطة بالذات كانت سياستنا حينها تحمل آمالاً كبيرة”.
مع الملك فاروق
وينتقل موشيه ساسون في موضع آخر من الكتاب ليقول ان مصر كانت هي الدولة العربية الاولى التي استجابت في 1948 لدعوة اسرائيل، وبعثت بمندوب يتفاوض عنها، سرا، من اجل اقامة سلام منفرد بين مصر واسرائيل.
وحتى قبل ان تكمل اسرائيل اجراءاتها العسكرية في النقب، وقبل ان تبدأ المفاوضات حول اتفاق الهدنة بين مصر واسرائيل، ارسل الياهو ساسون خطابا الى ابراهيم عبد الهادي، رئيس ديوان الملك فاروق، يدعوه فيه الى التفاوض على السلام بين مصر واسرائيل. وفي اعقاب هذه المبادرة وصل الى باريس كمال رياض الذي قدم نفسه كمبعوث شخصي من الملك فاروق. وفي اول حديث له مع الياهو ساسون في 21 سبتمبر 1948 قال رياض انه لم يأت الى باريس من اجل التفاوض، وانما من اجل جمع استيضاحات مبكرة لبحث امكانية التوصل الى تسوية منفردة بين مصر واسرائيل! وطلب كمال رياض ان يعرف تفاصيل العروض الاسرائيلية للسلام مع العالم العربي كله، وكذلك اقتراحاتها للتوصل الى سلام منفرد مع مصر.
وكان واضحا – يقول ساسون – من كلام كمال رياض ان الملك فاروق واقع تحت ضغط هزيمة جيشه في حرب فلسطين، وكان يخشى على ما يبدو من ان يؤدي استمرار الحرب الى تحول الهزيمة العسكرية الى فضيحة مخزية، فقرر ان يحاول تحقيق انجاز ما عن طريق ابرام اتفاق سلام منفرد بين مصر واسرائيل، ليس فقط من اجل انهاء الحرب، وانما في الاساس من اجل اهداف اخرى، لم يتمكن من تحقيقها في الحرب، وعلى راسها ضم الجزء الجنوبي من ارض فلسطين الى مصر! وهو ما يعني منع ضمه الى الاردن. فقد قال كمال رياض: “تحتفظ مصر لديها بمفتي القدس لا لرغبة في اثارة القلاقل لاسرائيل، وانما من اجل تصفية الحساب مع “التكتل الهاشمي” (الاردن والعراق)”. واضاف: هذا التكتل اذا ضم اليه جنوب فلسطين والنقب كذلك، سيكون بوسعهم تهديد مصر، وهو ما لم يكن بوسع احد ان يتخيله قبل عدة شهور فقط!”.
ويوضح موشيه ساسون ان 4 عناصر ظهرت في هذا اللقاء الاول مع كمال رياض، ثلاثة منها ظلت مصاحبة لاسرائيل منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا في كل مباحثاتها ومفاوضاتها التي ادارتها مع جيرانها العرب، وهي كالتالي:
اولا: لا بد ان يكون الاتفاق “اتفاق احترام” لا اتفاق استسلام او خضوع.
ثانيا: مصر تطالب اسرائيل بضمانات بعدم التوسع الاقليمي الاسرائيلي مستقبلا، بل ان كمال رياض طالب بالتوقيع على اتفاق عدم اعتداء يضاف الى اتفاق السلام، بالاضافة الى ضمانات دولية.
ثالثا: طالب رياض بضمانات مماثلة ايضا لعدم توسع اسرائيل اقتصاديا في مصر والمنطقة.
رابعا: طالبت مصر بضمانات من اسرائيل بالا تدخل الشيوعية الى مصر، لان الملك فاروق يخشى منها كثيرا جدا بحسب ما اوضحه كمال رياض، حيث كانت اسرائيل في ذلك الوقت تتبع سياسة دولية اقرب الى الحياد بين الكتلتين الشرقية والغربية.
وبالتأمل في هذا اللقاء الاول بحسب ما يصف موشيه ساسون، سوف يتبين ان مصر لم تطالب اسرائيل باي شيء يتعلق بمستقبل الفلسطينيين او اللاجئين العرب الذين اخرجتهم مصر من اجل انقاذهم من ايدي اليهود. ومؤخرا جدا وعلى هامش مؤتمر التعايش في لوزان 1949 سيقول رئيس البعثة المصرية عبد المنعم مصطفى، في محادثة سرية مع مندوبي اسرائيل فالتر ايتان والياهو ساسون: “كل الاجراءت المتعلقة بقضية اللاجئين (في المؤتمر) كانت اجراءات تكتيكية تستهدف انتزاع مصالح وطنية مصرية من اسرائيل”.
في اليوم التالي لهذا اللقاء، في 22 سبتمبر 1948، قام الياهو ساسون بتسليم كمال رياض وثيقة بها عرض سيستخدم كاساس للتفاوض بين مصر واسرائيل للتوصل الى سلام منفرد. وتقوم الوثيقة على اساس التعليمات المسبقة الصادرة عن موشيه شاريت. وكان هذا العرض يتضمن 14 بندا، منها:
- “سوف ترى مصر في اقامة دولة اسرائيل حقيقة مطلقة وسوف توقف عن صراعها مع اسرائيل..”.
- “تتوقف مصر عن توفير اي دعم للدول العربية الاخرى في صراعها مع اسرائيل”.
- “سوف تحترم اسرائيل نظام الحكم الحالي في مصر”.
- تتعهد مصر باخلاء جيشها من الجزء اليهودي والجزء العربي وكذلك من منطقة القدس في فلسطين”.
- تتعهد اسرائيل من جانبها بعدم احتلال المناطق العربية التي سيتم اخلائها على يد المصريين، الا اذا حاولت قوة عربية احتلالها او اذا حاول سكان المنطقة مهاجمة جيرانهم اليهود”.
- تتعهد اسرائيل باحترام كل قرار يتخذه السكان العرب في هذه المنطقة بخصوص مستقبلهم السياسي، او من اجل اقامة دولة مستقلة لهم، او الانضمام لهذه الدولة العربية او تلك”.
- تتعهد مصر بتوطين اللاجئين العرب (الفلسطينيين) الموجودين الان على اراضيها”.
- تتعهد مصر واسرائيل بتقديم ضمانات ضد التوسع الاقليمي”.
- كما تتعهد مصر واسرائيل بعدم ابرام اية معاهدات سياسية مع دولة شرقية او غربية، اذا كانت هذه المعاهدة تضر بمصالح الطرف الثاني”.
- تتعهد مصر واسرائيل باجراء مشاورات بينهما حول القضايا الامنية، كذلك حول خلافاتهما، وحول الصراع الاسرائيلي مع بقية الدول العربية”.
- تتعهد اسرائيل بالانضمام الى الجامعة العربية اذا غيرت الجامعة اسمها الى “الجامعة الشرقية”!
في لقاء اخر لكمال رياض مع الاسرائيليين بناء على طلبه في 30 سبتمبر، احضر رياض معه وثيقة باللغة العربية تضمنت استفسارات وملاحظات وضعها نائب الديوان الملكي المصري حسن يوسف. وقد قام رياض بصياغة الوثيقة بمساعدة ثلاثة مستشارين من البعثة المصرية الى مؤتمر الامم المتحدة الذي عقد في باريس.
وكانت اهم الملاحظات المصرية ما يلي:
- ان مصر ستخلي قواتها فقط من المناطق التي خصصها قرار التقسيم لليهود في فلسطين. اما الاراضي المخصصة للعرب فستبقى بها ادارة مصرية وقوات دفاع مصرية حتى يتقرر مصير هذه المناطق نهائيا”.
- بالنسبة للبند الموجود في وثيقة ساسون حول مصير الاراضي التي احتلتها مصر، فان هذا البند لا لزوم له لان مصر تفكر في ضم هذه الاجزاء الى اراضيها”.
- وورد بالوثيقة المصرية: “تجدر الاشارة الى نوعية الضمانات (التي ستقدمها اسرائيل ضد عدم توسعها الاقليمي) وكذلك لتوفير ضمانات دولية الى جانب الضمانات الخاصة”.
- هل ستوافق اسرائيل على جعل ميناء حيفا ميناء حرا؟
- هل ستوافق اسرائيل على منح معبر حر لهذا الميناء عبر الاراضي العربية في فلسطين.
- كما طالب المصريون بمعرفة ابعاد الهجرة الى “اسرائيل”!
- بالنسبة للقدس لفت المصريون الى انه من الضروري لاسرائيل ان تحسم موقفها بالنسبة لمصير القدس والاماكن المقدسة”.
- وفي النهاية تساءل المصريون في وثيقتهم عن امكانية التباحث مع اسرائيل حول للتوصل الى اتفاق سري لمكافحة الشيوعية في الشرق الاوسط”.
ويقول موشيه ساسون، نقلا عن والده الياهو: في هذا اللقاء اعرب كمال رياض عن اعتقاده بأن المفاوضات اخذت شكلا اكثر جدية من ذي قبل. ثم راح يهمس في اذن الياهو ساسون بعدة ملاحظات شفوية عن الوثيقة. فقد قال رياض: “ان مصر تفكر بجدية في ضم الاراضي العربية في جنوب فلسطين اليها، والسبب الرئيسي لذلك هو رغبة مصر في منع ضم هذا الجزء الى الاردن حتى لا يتحول الى قاعدة بريطانية”. واضاف رياض: “كدولة عربية مسلمة لن تتمكن مصر من قبول ان يكون الاشراف على الاماكن الاسلامية المقدسة بيد اليهود”. وختم رياض ملاحظاته بالقول “هناك ميل لدى رؤسائي بانهاء هذا الصراع في التو واللحظة، بشرط ان يتم ذلك اولا باحترام، وثانيا ان يتم ضمان مصالحنا”.
mbquds@yahoo.com
نشرت بجريدة القاهرة بتاريخ 13 مايو 2008








لقد بيعت الأراضي الفلسطنية بسبب واحد وهو الطمع و نسيان الخطر الحقيقي الذي سيتحول فيما بعد إلى وحش كاسر لن نتمكن من صده أو زعزعته وهو الكيان الصهيوني الذي كان بإمكاننا في البداية أن نشتثه بسهولة لو كانت وحدة حقيقية أو إيمان حقيقي لكن الطمع والأنانية العربية أدت إلى فقدان أحد أهم معالمها الدينية أتمنى فقط أن نتعلم من التاريخ و نأخذ العبرة
By: CHERIF on مايو 18, 2009
at 5:47 م