بشار الاسد مستعد لمقابلة اولمرت في مكان محايد في حالة التعهد بانسحاب اسرائيل حتى حدود 4 يونيو 1967
حصاد زيارة كارتر بعد جولة بطائرة جوجل في المنطقة
بشار الاسد مستعد لمقابلة اولمرت في مكان محايد في حالة التعهد بانسحاب اسرائيل حتى حدود 4 يونيو 1967
اسرائيل تنتظر اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة لاعلان موقفها من الهدنة وتوقعات بوصول مشعل
قنوات سرية بين شاس والفلسطينيين لملء الفراغ الامريكي واللجنة الرباعية
حركة السلام الاسرائيلي السوري.. احدث قنوات التفاوض السري وتجتمع منذ سنة ونصف
اليوت ابرامز: اذا لم يتوصل الفلسطينيون والاسرائيليون الى اتفاق بنهاية 2008 سوف تتبنى الادارة الامريكية الموقف الاسرائيلي تماما!
محمد البحيري
غادر الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر مطار بن جوريون، نهاية الاسبوع الماضي، دون ان يكون في وداعه أي من كبار مسئولي اسرائيل، الذين اتهموه باضفاء الشرعية على “الارهاب” بسبب لقائه في دمشق، مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.
وفي كل الاحوال كانت وصية كارتر هي الاصغاء الى بشار الاسد الذي وصفه بالبراجماتي.
وقال كارتر عن بشار الاسد ان شخصيته مختلفة عما هو معروف عنه في الغرب. وترك الاسد انطباعا لدى كارتر ورجاله بانه رجل جاد وواعي، وعلى دراية كاملة بأدق تفاصيل المفاوضات التي اجراها والده الراحل حافظ الاسد مع مختلف رؤساء حكومات اسرائيل. بل ان بشار ابلغ كارتر استعداده لمقابلة ايهود اولمرت في مكان محايد، اذا تعهدت اسرائيل تحت رعاية الولايات المتحدة تعهدا مبدئيا بالانسحاب الى حدود 4 يونيو 1967، من اجل الاتفاق معه على بقية التفاصيل، بما في ذلك معدلات الانسحاب من الجولان السورية المحتلة، ومساحة المنطقة المخلاة من السلاح، ومستوى التطبيع.
ويدعي الاسرائيليون ان الاسد يراهن على رفض اسرائيل كي يبني لنفسه صورة معتدلة في الغرب، او انه يحاول تخفيف الضغوط الواقعة عليه في قضية اغتيال رفيق الحريري، او في قضية اتهامه بالتعاون النووي مع كوريا الشمالية، وما يقال عن انشاء مفاعل نووي في شمال شرق سوريا.
ادرك كارتر والمرافقون له ايضا ان الاسد غير متمسك بفكرة التوصل الى تسوية سلمية على المسارين السوري والفلسطيني في وقت واحد. فهو يؤمن بانه مع قليل من الجهد والشجاعة، يمكن التوصل الى اتفاق سلام خلال الفترة المتبقية من عهد جورج بوش، أي خلال اقل من سبعة شهور. ويقول يوسي بيلين، عضو الكنيست الاسرائيلي عن كتلة ميرتس اليسارية، ان ما سمعه من كارتر يمثل تحولا هاما في الموقف الذي تبنته سوريا عقب اندلاع الانتفاضة.
من ناحية اخرى، فان مشكلة علاقات سوريا بحماس وحزب الله تستحق الانتظار حتى نهاية المفاوضات بين سوريا واسرائيل. ولم يكثر كارتر في الحديث عن ايران، واكتفى باشارة الاسد الى انه رغم انه لا يعتزم قطع علاقته بايران، فان من الطبيعي ادراك ان فتح ابواب الغرب عموما، والولايات المتحدة خصوصا، امام سوريا، سوف يضعف تأثير طهران على دمشق.
وبادر وليد المعلم، وزير الخارجية السوري، الذي ادار المفاوضات مع اسرائيل في عهد الاسد الاب، إلى إطلاع كارتر على كثير من تفاصيل هذه المفاوضات. واكد المعلم ان سوريا لن تتنازل باي شكل من الاشكال على الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا.
اما ستيفان سولارز، عضو الكونجرس الامريكي، الذي رافق كارتر في جولته بالمنطقة، فطلب ان يعرف موقف سوريا من استخدام مياه طبريا. فقال المعلم ان سوريا مستعدة للتنازل عن هذا المورد المائي الهام بثلاثة شروط: تزويد سوريا بمياه غامرة من تركيا. وتوفير موارد اخرى لانشاء معامل لتحلية المياه، وضمان توفير المياه للفلاحين السوريين في هضبة الجولان.
سورية سرية
وكشفت صحيفة معاريف عن قناة سرية للتفاوض بين سوريا واسرائيل، بدأت عملها منذ عام ونصف، عبر تشكيل ما يسمى “حركة السلام الاسرائيلي – السوري”، التي يرأسها د. الون ليئال، الذ شغل من قبل منصب مجدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية. وتجري حركة السلام الاسرائيلي – السوري لقاءات مع مجموعة من 12 شخصية سورية، معظمهم من الوسط الاكاديمي، يعيش معظمهم في الغرب، بينما يعيش اثنان منهم في سوريا. واعتاد هؤلاء الحصول على اذن من بشار الاسد قبل كل لقاء مع نظرائهم الاسرائيليين. وتضم المجموعة الاسرائيلية شخصيات عامة مثل رئيس المخابرات الاسبق يعقوب بيري، البروفيسور يورم بيري، موشيه ماعوز وغاليا جولان، اللواء احتياط ايال بن رؤوفين، النائب السابق عن ميرتس موسي راز.
وذكرت الصحيفة ان اللقاءات تعقد في اطر مختلفة في دول اوروبية، لجمع متبرعين وتمويل صناديق دولية. وفي الاونة الاخيرة، بعد سلسلة لقاءات عقدت في اوروبا، اعترض بشار الاسد على الاتصالات الجارية عبر هذه القناة، رغم أنها غير رسمية. ويقدر مسئولن في الحركة بان سبب ذلك هو التقدم في قناة الاتصالات بين الحكومتين.
جولة ومقاطعة
اجرى كارتر جولاته المكوكية بين عواصم الشرق الاوسط، مستخدما طائرة شركة جوجل الشهيرة في عالم الانترنت، لان اصحابها من انصار كارتر الذي يكمل قريبا عمره الرابع والثمانين.
وقال كارتر لصحفي امريكي انه مقتنع تماما ان الدعوة لمقاطعته في اسرائيل لم تصدر عن كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية، وانما عن اليوت أبرامز مساعد مستشار الامن القومي لشؤون الشرق الادنى وشمال افريقيا، المعروف بارائه الصهيونية، والذي كان ابرز من يضغطون على الرئيس الفلسطيني محمود عباس من اجل الغاء الانتخابات عام 2006 حتى لا تفوز بها حماس.
ونقلت صحيفة “لو فيجارو” الفرنسية عن ابرامز قوله لدبلوماسي اوروبي ان الولايات المتحدة لن تتدخل في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، وسوف تتركهم يديرونها بمفردهم حتى نهاية 2008. ولكن اذا انتهت هذه الفترة واعلنت اسرائيل للولايات المتحدة انها غير مستعدة لاستيعاب لاجئ فلسطيني واحد، وان القدس الشرقية جزء من دولة اسرائيل، فان الادارة الامريكية سوف تؤيدها في كل ذلك تماما!
وشارك ديفيد جيلس، المقرب من الحاخام عوفاديا يوسف، في اللقاء الثاني الذي جمع ايلي يشاي مع كارتر. وفتح جيلس مؤخرا قنوات اتصال سرية بين حركة شاس والفلسطينيين وعناصر دولية، يسعون، مثل كارتر، الى شغل الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة واللجنة الرباعية في المنطقة منذ انتصار حماس. وبالنسبة لسوريا قال جيلس انه يعتقد ان الحاخام عوفاديا يوسف لن يكون عقبة امام ابرام سلام بين سوريا واسرائيل مقابل هضبة الجولان. وقال جيلس ان الحاخام عوفاديا يوسف يشجع يشي على ان يطلب من كارتر ترتيب لقاء له مع قادة حماس من اجل بحث الافراج عن الجندي الاسرائيلي الاسير لدى حماس جلعاد شاليط.
هجوم اعلامي
تعرض جيمي كارتر لهجوم اعلامي ومقاطعة رسمية وتجاهل سياسي. وإذا كان السبب المباشر هو لقائه بخالد مشعل، فان هناك واقعة كتاب كارتر “فلسطين: سلام لا عنصرية”، التي لم ينسها الاسرائيليون. ففي هذا الكتاي اكد كارتر ان الفلسطينيين يتعرضون لتطهير عرقي وتمييز عنصري شديد الوطأة على يد الاحتلال الاسرائيلي، وهو ما اثار ضجة كبيرة من جانب اسرائيل واللوبي المؤيد لها في الولايات المتحدة، انتهى بلقاء جمع كارتر مع ستة حاخامات يهود طلب الصفح، لكن اسرائيل لم تصفح!
في صحيفة هآرتس حذر الكاتب الاسرائيلي آري شابيت، من كارتر ووساطاته، بل وحذر من كل فكر اليسار. واطلق على فكر جيمي كارتر اسم “الكارترية”، الذي عرفه بأنه “مصالحة وعدم استعدادية بعض الغربيين للدفاع عن قيم الغرب عندما تتعرض لهجوم من الشرق”. واتهم الكارترية بانها نهج خاسر وفاشل وعلى اليسار في الغرب ان ينأى بنفسه عنها. وقال: “الاهم من كارتر هو الكارترية التي تعد وباءاً عميقاً يتفشى في اوساط نخبة معينة في الولايات المتحدة وغرب اوروبا واسرائيل. الكارترية هي تشويه فكري وقيمي خطير عند اولئك الذين يدعون انهم اشخاص يحافظون على القيم”. واضاف: “إذا اختار اليسار الاسرائيلي والامريكي والاوروبي ان يكون يساراً كارترياً فسيكون بالفعل يساراً انتحارياً ضائعا”.
وكان هناك من هاجم الحكومة الاسرائيلية على موقفها من الرئيس الامريكي الاسبق، ففي صحيفة معاريف اكد عوفر شيلح ان موقف حكومة اسرائيل من مساعي وساطة كارتر هو نموذج للحماقة”.
وفي صحيفة “يديعوت احرونوت” نشروا صورة كبيرة اظهرت طفلاً مصابا من جراء قصف بصواريخ القسام الفلسطينية، وطالبت كارتر بأن ينظر في عينيه مباشرة.
الهدنة
لا يمكن القول ان زيارة جيمي كارتر لم تأت بجديد، فقد حركت بعض السواكن في المنطقة، مع الانتباه الى ان لقاءه بخالد مشعل لا يعني فقط بدء انهيار المقاطعة الدولية المفروضة على حماس، وانما يحمل في طياته احتمال ان تكون زيارة كارتر ولقاءاته جزء من الاتصالات السرية التي تجريها الادارة الامريكية مع حماس، لكنها تخشى الحرج السياسي. كما ان تجاهل اسرائيل لمباحثاته في دمشق ليست نابعة فقط من كراهيتها لكارتر، وانما نابعة ايضا من ان كارتر ربما لم يأت بجديد بالنسبة للمسئولين الاسرائيليين الذين يجرون مفاوضات سرية على كافة الاصعدة وفي كافة الجهات.
وحتى على صعيد الهدنة اعتمدت اسرائيل على المبادرة المصرية، التي تستهدف التوصل الى هدنة طويلة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ورغم موافقة حماس على الهدنة، الا ان اسرئايل اعلنت انها سوف تنتظر لقاء وزير المخابرات المصرية عمر سليمان مع ممثلي الفصائل غدا الاربعاء في القاهرة، كي تحدد موقفها من الهدنة. وتسعى مصر الى عقد اجتماع في القاهرة لكل الفصائل الفلسطينية الفاعلة في قطاع غزة، من اجل اقناعها بالانضمام الى اتفاق الهدنة. فضلا عن ان مصر ستدعو خالد مشعل الى جولة مفاوضات جديدة في القاهرة.
ويقول الاسرائيليون (اظنهم محقين في ذلك) انه لا فائدة من الهدنة ما لم ينضم اليها جميع الفصائل الفلسطينية. لكن اسرائيل تدعي ان حماس ضمنت موافقتها شروطا جديدة، وانه لم يتم التوصل الى اتفاق سوى في موضوع الاشراف على معبر رفح، الذي سيتولاه الاوروبيون، وفي قضية بدء مفاوضات الوفاق الوطني بين حماس وفتح.
وتقول معلومات ان حماس طلبت فتح جميع المعابر مع مصر واسرائيل، بما في ذلك معبر رفح، وفك الحصار عن قطاع غزة، ووقف الهجمات الاسرائيلية، ووقف العمليات العسكرية الاسرائيلية في الضفة ايضا. ويدعي الاسرائيليون ان حماس ترفض فرض اية قيود على عمليات تهريب السلاح والافراد الى قطاع غزة، ولا اعلم كيف يتسق مصطلح “قيود” مع “تهريب”، لان التهريب في الاساس يعني التحايل على القيود.
نشرت بجريدة القاهرة بتاريخ




اترك رد