header image
 

انقسامات في تل ابيب على خلفية اجراء مفاوضات سرية مع حماس بوساطة مصرية الى ما هو ابعد من التهدئة

اضطراب الموقف الاسرائيلي بعد موافقة حماس والفصائل الفلسطينية على اتفاق التهدئة
انقسامات في تل ابيب على خلفية اجراء مفاوضات سرية مع حماس بوساطة مصرية الى ما هو ابعد من التهدئة

الصياغة المصرية اتاحت لجميع الاطراف الظهور بمظهر المنتصر وخوف مصري من تدهور الاوضاع بسبب فضيحة اولمرت
ابو مازن هدد بوش بعدم خوض انتخابات الرئاسة الفلسطينية القادمة اذا لم تنفذ طلباته
فلسطين في ذكرى اغتصابها الستين تصب لعناتها على اولمرت ورفاقه بفضائح وانشقاقات
اسرائيل تشن عملية برية واسعة في غزة بعد “احتفالات الاستقلال” ومسئول اسرائيلي يقول: “بعد زيارة بوش لن يبقى الوضع على ما كان عليه”!
شالوم يروج لحل الكنيست والسير الى انتخابات مبكرة وفضيحة الرشوة التي تورط فيها اولمرت هذه المرة “خطيرة جدا”!

محمد البحيري

حسنا فعلت الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس، بقبول اتفاق التهدئة المطروح من مصر، لتنتقل الكرة إلى ملعب الإسرائيليين المعروفين بمراوغاتهم. ودعوني أقول إن قبول حماس بالاتفاق كان ردا عمليا على أولئك الذين سعوا لإشعال الفتنة بين مصر وحماس، خاصة ان التحريض على حماس اتخذ شكل الغباء الجارف، ونسي المحرضون عمن يتحدثون والى من يتوجهون بالتحريض. وحسنا فعلت مصر حينما أبلغت إسرائيل بان رفضها لهذا الاتفاق يعني على الفور فتح المعابر المصرية وخصوصا معبر رفح أمام حماس، التي لن تكون مطالبة بأية التزامات من أي نوع.
ونقلت مصر إلى إسرائيل مسودة رسمية لتهدئة شاملة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل. وذكرت مصادر إسرائيلية إن المسودة ليست اتفاقا مفصلا، وإنما ورقة تفاهم أكثر عمومية، تتحدث عن تهدئة متدرجة تبدأ في غزة، لتشمل الضفة فيما بعد. وتتضمن تخفيف الحصار، استئناف إمداد الوقود. وتتضمن المسودة وقفا فوريا لكل الأعمال العدائية بين إسرائيل والمنظمات في غزة وتسوية لفتح المعابر.
مفاوضات سرية
ذكرت صحيفة معاريف الاسرائيلية ان ثمة انقسامات داخلية في الساحة الاسرائيلية، على خلفية الاتصالات الدائرة مع حماس، وقول البعض بوجود مفاوضات اسرائيلية مع حماس، بوساطة مصرية، ترمي الى ما هو ابعد من اتفاق التهدئة. ونقلت الصحيفة عن يوفال ديسكين، رئيس جهاز الامن العام (الشاباك)، انتقاده، في اجتماع وزاري، سير الاتصالات بين اسرائيل وحماس، بوساطة مصرية. وألمح ديسكين في حديثه الى امكانية أن تكون هناك اتصالات سرية دون أن يحاط هو علما بها، وربما أيضا اتصالات مع حماس. وحدد ديسكين شخصين محتملين ربما تجري الاتصالات السرية من خلالهما مع حماس، وهما عاموس جلعاد، المسؤول عن الاتصالات، وديفيد حاخام، مستشار وزير الدفاع للشؤون العربية. وذكرت معاريف ان محافل اسرائيلية عديدة تعتقد ان حاخام يدير القسم الخفي للاتصالات مع مصر، والتي تشكل في واقع الامر مفاوضات مع حماس، كما يشتبه رئيس المخابرات ديسكين.
ويوصف حاخام بأنه نموذج مثير للاهتمام. اتى به اسحاق مردخاي الى وزارة الدفاع، ويعتبر أحد الخبراء الاكثر اطلاعا في اسرائيل في موضوع حماس. وتقول معاريف ان حاخام يدير اتصالات سرية عديدة مع العالم العربي بكافة ألوانه. وكتب كتابا عن الشيخ الشهيد احمد ياسين زعيم حماس، وكان اسماعيل هنية من الوافدين الى بيته ومكتبه عندما كان عضوا في اتحاد الطلبة في الجامعة الاسلامية في غزة.
حيرة اسرائيلية
تنقسم الاراء في اسرائيل حول الاستجابة للمبادرة المصرية. في البداية كان الرهان الاسرائيلي على رفض حماس او بقية الفصائل الفلسطينية على مبادرة التهدئة المصرية. ولكن بعد ان وافقت حماس و12 منظمة فلسطينية، باتت اسرايل في حيرة من امرها. فمن جهة هناك محافل امنية وسياسية ترغب في التهدئة منذ فترة طويلة. ولكن من جهة اخرى هناك تخوف بان تستخدم التهدئة من حماس لتهريب الكثير من السلاح الى القطاع وتدريب القوات استعدادا لجولة قتالية اخرى.
كما يخشى الاسرائيليون ان يكون الاتفاق مع حماس ضربة قوية ضد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وللمفاوضات السياسية الجارية معه، لان الاتفاق مع حماس يعني ألا يكون للسلطة الفلسطينية موطيء قدم في الرقابة على معبر رفح، مثلما يطالب ابو مازن منذ زمن بعيد، وستبدو حماس هي من يمسك بزمام الامور في مواجهة اسرائيل على ارض الواقع.
ويأتي ذلك في الوقت الذي اصيب فيه ابو مازن بالضجر من اشتداد المأزق الموضوع فيه، حتى انه ثار غاضبا على الرئيس الامريكي جورج بوش، خلال زيارته الاخيرة لواشنطن، وهدد بأنه لن يترشح لخوض انتخابات الرئاسة الفلسطينية القادمة اذا لم تنفذ طلباته. وللحقيقة فأن ابو مازن في موقف حرج من حيث التاريخ والسياسة، فهو يبدو كمن لا محل له من الاعراب، او مجرد ساتر يختبئ من خلفه الاسرائيليون لتحقيق اهدافهم. وقد يكون معبرا عن هذه الوضعية توجيه سؤال محدد: ماذا قدم ابو مازن للشعب الفلسطيني منذ حل رئيسا للوزراء في عهد الراحل ياسر عرفات؟!. اظنه سؤالا محرجا للرئيس الفلسطيني واعوانه. ولرفع الحرج لنفترض اني اريد كتابة سيرة ذاتية لابو مازن، فماذا اقول ردا على هذا السؤال؟!.
اذا رفضت اسرائيل اتفاق التهدئة، تقول مصادر امنية اسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي سينطلق بشكل شبه مؤكد نحو حملة برية واسعة في قطاع غزة، بعد وقت قصير من احتفالات اغتصاب فلسطين التي يسميها الاسرائيليون عيد الاستقلال والزيارة المنتظرة من جانب الرئيس الامريكي جورج بوش الى اسرائيل. بل ان قادة اسرائيليين يؤكدون ان “الوضع لن يبقى مثلما هو اليوم بعد زيارة بوش، فإما أن يسود وقف للنار أو تكون هناك عملية برية كبرى”.
تبادل اسرى
أوصى ممثلو جهاز الأمن في اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية بدمج صفقة تبادل أسرى، يطلق من خلالها سراح الجندي الإسرائيلي الاسير في قطاع غزة جلعاد شاليت، في اتفاق التهدئة في القطاع، الذي أعلنت الفصائل الفلسطينية الموافقة عليه. وذكرت وصحف اسرائيلية أن المسؤولين في جهاز الأمن يأملون بأن تدفع رغبة حماس في التهدئة إلى تنازلها عن قسم من أسماء الأسرى الفلسطينيين الذين شملتهم قائمة ارسلت الى اسرائيل قبل عدة شهور. وكانت إسرائيل قد رفضت إطلاق سراح معظم الاسرى الذين تطالب بهم حماس مقابل شاليت بادعاء أنهم نفذوا وخططوا لعمليات أسفرت عن مقتل العديد من الإسرائيليين.
وأعرب غالبية الوزراء الإسرائيليين عن معارضتهم لموافقة إسرائيل على التهدئة، بدعوى انها ستسمح للفصائل بالتسلح وإعادة تنظيم نفسها والاستمرار بعد ذلك في إطلاق الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل وتنفيذ هجمات. بينما قال آفي ديختر، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إنه يعارض التهدئة لأنها تمنح حركة حماس شرعية. وفي المقابل قال انه يتوجب التوصل إلى تهدئة من موقع الردع وتضمينها احتمال إطلاق سراح شاليت بعد مفاوضات. وهاجم ديختر مصر متهما اياها بأنها “لا تقوم بواجبها لوقف تهريب أسلحة من سيناء إلى غزة”.
كلاهما منتصر
اشادت وسائل الاعلام الاسرائيلية بالصيغة التي وضعتها مصر لاتفاق التهدئة، وقالت انها اتاحت لكلا الطرفين ان يظهر بمظهر المنتصر. فسوف تحصل حماس على معبر رفح مفتوحا، بما يعني تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، مع توقف عمليات الاغتيالات والمداهمات الاسرائيلية لفصائل المقاومة في غزة. وبوسع اسرائيل ان تقول ان ضغوطها اتت ثمارها، وانها ستحظى بفترة تهدئة بلا صواريخ قسام على المستوطنات. كما ان حماس كانت متمسكة في الماضي بارتباط التهدئة بوقف المداهمات والاعتداءات الاسرائيلية على كل من القطاع والضفة الغربية، وهو ما رفضته اسرائيل. لكن حماس وافقت هذه المرة على سريان التهدئة في غزة اولا، على ان تمتد الى الضفة خلال ستة شهور من نجاحها في القطاع. وهو ما تحسبه اسرائيل نجاحا لها.
فضائح اولمرت
ورغم كل هذا الزخم على صعيد المبادرة المصرية، يخشون في مصر من ان ينفرط عقد التهدئة فجأة ويتلاشى كأن لم يكن بسبب المأزق الذي بات فيه ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، بسبب فضيحة الرشوة التي اثيرت حوله مجددا، والمتهم فيها بحصوله على رشوة من رجل اعمال امريكي. وذكرت صحيفة “هآرتس” أن تسريبات من الشرطة والنيابة العامة تشير إلى أن التحقيق مع أولمرت، يتعلق بقضية خطيرة جدا، وأنها ستؤدي إلى اجباره على مغادرة منصبه كرئيس للحكومة. والمصيبة ان مستندات القضية هذه المرة نابعة من مذكرات اولمرت نفسه، التي كان يكلف سكرتيرته بكتابتها. فاذا بها تسجل ما يثبت ان اولمرت كذب على المحكمة عدة مرات في شهاداته السابقة. ومن هنا جاء الاعلان عن فتح التحقيق واصدرت المحكمة امرا بمنع اولمرت من الحديث عن القضية في وسائل الاعلام. ويخشى اولمرت ان يتشكل راي عام ضده، ينفرط معه عقد الحكومة الاسرائيلية كله.
وأعلن نائب الليكود الإسرائيلي سيلفان شالوم، الذي شغل من قبل منصب وزير خارجية اسرائيل، انه شرع في اتصالات مع مختلف الكتل البرلمانية لنيل موافقتها على مشروع القرار الذي قدمه لحل البرلمان الاسرائيلي (الكنيست).
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن شالوم يعتزم الدعوة إلى حل الكنيست مع افتتاح دورته الصيفية بعد حوالي أسبوعين. ورأى شالوم أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة ايهود اولمرت “وصلت إلى نهاية طريقها ويجب إفساح المجال أمام الناخبين لانتخاب حكومة أفضل.
ويبدو ان فلسطين في ذكرى اغتصابها الستين سوف تصب لعنتها على اولمرت ورفاقه بطريقة لائقة، فبدلا مما كان ينتظره اولمرت من مجد خلال شهر مايو مع ما يسمونه “احتفالات الاستقلال”، والمهرجانات الاحتفالية والرسمية، علاوة على زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، وبعده زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ورئيس الحكومة الإيطالية سيلفي برلسكوني، وقادة أخرين. بدلا من كل ذلك، يبدو ان اولمرت سيكون على موعد مع مانشيتات وعناوين من نوع آخر بطعم الفضيحة.
وربما يغير بوش رايه من حيث المشاركة في احتفالات اغتصاب فلسطين، بعد ان يلوح السجن امام صديقه اولمرت، ولا يتوجب الاندهاش اذا لم يغير بوش قراره، واصر على دعم اولمرت في محنته، لانهم يا عزيزي.. كلهم لصوص!

نشرت بجريدة القاهرة بتاريخ

~ بواسطة kelma على مايو 6, 2008.

اترك رد