header image
 

اقتراح امريكي بتسوية مؤقتة واعلان الدولة الفلسطينية مع سيادة على القدس الشرقية بنهاية العام

اقتراح امريكي بتسوية مؤقتة واعلان الدولة الفلسطينية مع سيادة على القدس الشرقية بنهاية العامكاتب اسرائيلي يحذر: الافراج عن البرغوثي ضربة قاضية لابو مازن ورفاقه!
المفاوضات السرية تسير باتجاه الاتفاق على عودة بضع عشرات الالاف من اللاجئين الفلسطينيين فقط
وفي الحدود وافق ابو مازن ورفاقه على ضم اسرائيل 2% من الضفة وينتظرون التعويض
اسرائيل تفكر بتسليم مطار قلنديا للفلسطينيين لدعم المعسكر المعتدل في فلسطين
ابو مازن اراد ان ينفي فأكد، وتولت جهات اعلامية اخرى رفع الحرج عنه

محمد البحيري

تستعد اسرائيل لامتصاص ما تبقى من جورج بوش قبل رحيله عن البيت الابيض، عبارة قالها كاتب اسرائيلي تعبيرا عما تعده اسرائيل لاستقبال الرئيس الامريكي في الشهر القادم خلال مشاركته في الاحتفال بالذكرى الستين على اغتصاب فلسطين. ويدور الحديث عن توقيع اتفاقية للدفاع المشترك بين اسرائيل والولايات المتحدة. وكنا قد كتبنا عن عرض مصر قمة اقليمية في شرم الشيخ بشرط تقديم اسرائيل تنازلات قوية وحقيقية للفلسطينيين. يبدو ان اسرائيل ترفض تقديم هذه التنازلات، حتى ان الانباء باتت تتسرب عن انعقاد قمة شرم الشيخ دون اولمرت!
ويتزامن ذلك مع انباء عن اقتراح طرحه الامريكيون على مائدة المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين للالتفاف على المشاكل المعقدة والعالقة بين الجانبين. ويقضي الاقتراح بعقد تسوية مؤقتة بنهاية العام الحالي تمنح الفلسطينيين سيطرة محدودة في القدس لمدة خمس سنوات. ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية عن مسئول فلسطيني قوله ان الجانبين لن يكون بوسعهما سوى الاستجابة للاقتراح الامريكي.
وقال مسئولون فلسطينيون ان الاقتراح يقضي بمنح السلطة الفلسطينية سيادة معينة في المدينة تتيح لها ادارة عدد الهيئات المحلية التي تمكنها من تقديم خدمات مختلفة للسكان الفلسطينيين في الاحياء العربية بالمدينة. وتقول الصحيفة الاسرائيلية ان فريقي المفاوضات من الجانبين بحثا هذا الامر خلال الاسابيع الاخيرة بوساطة امريكية.
وفي الاسبوع الماضي قالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني انها لن تتمكن من التنازل في القضايا التي وصفتها بالخطوط الحمراء. وادعت ان ثمة امور يمكن التوصل الى تسوية بشأنها وامور اخرى لا يمكن فيها ذلك.
وقال مسئول فلسطيني ان من غير المتوقع ان يتضمن اتفاق المبادئ قضية اللاجئين، وانها ستؤجل ايضا لعدة سنوات. واوضح ان الهدف من تأجيل قضيتي القدس واللاجئين هو تلبية المطلب الاسرائيلي. لكنه قال ان ذلك سيتيح للسلطة الفلسطينية ايضا ان تجلب للشعب الفلسطينية وثيقة هامة، في الوقت الذي يبدو فيه الجمود السياسي سائدا وثقة الجمهور الفلسطيني بالمفاوضات تصل الى الصفر. وادعى المسئول الفلسطيني – بحسب يديعوت احرونوت – ان ذلك سيساعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت على الالتفاف على العوائق الائتلافية التي تواجهه.
وقال المسئول الفلسطيني ان الفلسطينيين سيقبلون بهذا الاقتراح اذا ما حصلوا في المقابل على انسحاب اسرائيلي ذو مغزى من الضفة الغربية وحل عادل لقضيتي المياه والاسرى وغيرهما. واذا تقدمت المفاوضات في هذا الاتجاه سيسرع الفلسطينيون في الاعداد لافتتاح مؤسسات السلطة الفلسطينية في القدس، ولكن الجانب الفلسطيني سيسعى الى الامتناع عن اللقاءات السياسية العلنية، حتى لا يسبب الامر ارتباكا او اضطرابا لحكومة اولمرت على الصعيد الداخلي.
البرغوثي
ويقول محللون اسرائيليون ان رياح السلام تهب من بعض المسئولين الفلسطينيين، لا سيما بعد اعلان مروان البرغوثي، الاسير لدى الاسرائيليين، انه واغلب الشعب الفلسطيني مستعدون لصلح تاريخي مع الاسرائيليين.
وفي خطاب يتلوه بالنيابة عنه قدورة فارس، مسئول حركة فتح في احتفال بمناسبة مرور 30 عاما على تأسيس حركة السلام الآن، يقولمروان البرغوثي: انا مروان البرغوثي، اقول لكم اني مستعد، مثل الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني، لمصالحة تاريخية مع اسرائيل قائمة على القرارات الدولية، التي تضمن قيام دولتين، فلسطينية واسرائيلية، تعيشان الى جوار بعضهما البعض في امن وسلام”. واضاف: “انا وقادة الفصائل الفلسطينية المختلفة في الشعب الفلسطيني، بادرنا الى وضع خطة وطنية هي الاولى من نوعها في تاريخ الحركة الفلسطينية، والمعروفة باسم “وثيقة الاسرى”. وقد وقع عليها الى جانب حركة فتح كل من حماس والجهاد الاسلامي وكل فصائل السلطة الفلسطينية. وتؤكد الخطة بصورة واضحة ان هدف الشعب الفلسطيني هو انهاء احتلال الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967، واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. وكذلك حل قضية اللاجئين على اساس قرارات الشرعية الدولية”.
ضد ابو مازن
سبق تصريحات البرغوثي هذه والتي نقلتها كافة وسائل الاعلام الاسرائيلية، ان طالب عدد من المسئولين الاسرائيليين السابقين واللاحقين، بالافراج عن مروان البرغوثي، باعتباره القادر على قيادة معسكر حركة فتح “المترهل” والمتراجع، في مفاوضات السلام من جهة، والتصدي لتمدد حركة حماس من جهة اخرى. إلا أن عددا من المراقبين الاسرائيليين المحسوبين على تيار اليمين اليهودي، رفضوا هذه النداءات. ففي صحيفة هآرتس الاسرائيلية، وتحت عنوان “6 ملاحظات على الوضع”، كتب يوئيل ماركوس ليقول ان الافراج عن مروان البرغوثي - المحكوم عليه بخمس مؤبدات على قتل يهود - ليس مؤكدا أنها ستقرب السلام. وقال: “صحيح أنه عندما كان رئيسا للتنظيم افعم قلوبنا قبل سنوات عديدة باقوال المصالحة والسلام. ولكن عندما انتقلت السلطة الفلسطينية الى الارهاب كان هو من مستخدميه الاكثر اجراما. ومنذ ان سجن وهو يلعب مرة اخرى دور زعيم السلام ويحافظ على علاقات مع رواد السلام الاسرائيليين”. وحذر ماركوس من الافراج عن البرغوثي الآن، ووصفه بأنه “رهان خطير”، قد يؤدي قبل كل شيء الى سقوط ابو مازن وعصبته”.
قناة سرية
صحيفة معاريف من جانبها قالت ان الانباء تزداد بأن اولمرت يحتفظ بقناة سرية مع ابو مازن، وان هناك ما يطبخ وسيتم اعلانه بعد قليل. ورغم ان حاشية اولمرت تنفي ذلك، الا انهم لا يبدون اندهاشا. وتقول الصحيفة ان الفلسطينيين وافقوا على ان تضم اسرائيل 2% من اراضي الضفة الغربية، اما ليفني فتطالب برقم اعلى بكثير. على ان يعوض الفلسطينيون باراضي بديلة. ولكن لم يجري الاتفاق بعد عما اذا كان التعويض بالاراضي البديلة سيجري بنفس النسبة التي ستضمها اسرائيل، ام انها ستحدد بمناطق نوعية.
وفي قضية اللاجئين لا زال الجدل قائما حول جوهر القضية ذاتها وتحمل المسؤولية، ولكن بحسب معاريف، من الواضح للجانبين انه سيسمح لعدد من اللاجئين بالعودة الى اسرائيل، يقدر ببضعة عشرات من الالاف.
وذكرت صحيفة “كول هزمان” الاسرائيلية ان اسرائيل والفلسطينيين اتفقوا على نقل مطار “قلنديا” الى الشمال من القدس الى السلطة الفلسطينية. ونقلت الصحيفة عن مصادر كبيرة في وزارة الخارجية الاسرائيلية قولها ان الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني توصلا الى هذا الاتفاق خلال المحادثات السرية بين وزيرة الخارجية تسيبي ليفني والمسؤول الفلسطيني احمد قريع. وقال مسئولون اسرائيليون ان الخطوة تأتي في سياق دعم اسرائيل لابو مازن ورفاقه فيما يعرف بالمعسكر المعتدل في الضفة الغربية بعد سيطرة حماس على غزة.
وقال المستشار الاعلامي لوزيرة الخارجية الاسرائيلية ان ليفني اتفقت والفلسطينيين على الابقاء على سرية المفاوضات بينهما. إلا أن رئيس بلدية القدس المحتلة اوري لوبوليانسكي قال انه شعر بالصدمة من سماع خبر المطار، وقال قريبون انه يقود جهودا مكثفة لبناء حي سكني كبير في محيط المطار لاحباط خطة نقله الى الفلسطينيين.
صراع اعلامي
في الاعلام، كما السياسة، هناك صراع محتدم بين الجميع، اسرائيل ضد الفلسطينيين، وحماس ضد اسرائيل، وفتح ضد حماس، وابو مازن ضد البرغوثي، والبرغوثي ضد خالد مشعل. الجميع ضد الجميع، ولو لم يبدو ذلك ظاهرا على السطح. فاسرائيل التي تعلن مرارا انه لا اتصال مع حماس “الارهابية” خرج ابو مازن قبل اسابيع وقال ان ثمة مفاوضات في تل ابيب تجري بين حماس واسرائيل. وكان ابو مازن يريد إظهار الامر على انه سقطة وهزيمة لحماس. لكن ما حدث هو ان الامر تحول الى سقطة لاسرائيل، وحولته حماس بذكائها الى انتصار وفوز سياسي. لانها بررت الامر باستعدادها لفعل أي شيء من اجل الشعب الفلسطيني. كما اثبتت انها قادرة على اداء الادوار السياسية المنوطة بها. بل ان ما لم يلتفت اليه ابو مازن ورفاقه، هو انه اراد ان يعاير حماس بالتفاوض مع اسرائيل سرا، رغم انه هو شخصيا ضيف شبه دائم على بيوت رؤساء الحكومات الاسرائيلية، وزوجاتهم يحفظن جيدا طريقة اعداد مشروبه المفضل!
وبينما يعتقد ابو مازن ان الاسرائيليين هم رفاقه الافضل، يفاجأ بهم يوجهون له طعنات سياسية واعلامية تضر مكانته وتسحب من رصيده لصالح حماس. وربما لان مصالح القوى على الجانب الاسرائيلي ليست على وفاق او في جانب واحد. فهناك صراع لا يتوقف على السلطة. وفي هذا الاطار جاء اعلان الاقتراح الامريكي بتأجيل التفاوض حول القضايا الجوهرية لمدة خمس سنوات، ليثير مسئولي فتح، الذين خرجوا بتصريحات غريبة، لن تفهم منها ما اذا كانوا ينفون فعلا ام يؤكدون!
اول ما ظهر من الغيث الفتحاوي، تصريح على لسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال فيه: “لن تتخلى عن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة، وحل قضية اللاجئين حلا عادلا حسب قرارات الشرعية الدولية وقرار الامم المتحدة رقم 194″. وفيما يتعلق بسير المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، أكد عباس في لقائه مع اعضاء كتلة “فتح” البرلمانية “تمسك الجانب الفلسطيني بكافة قضايا الحل النهائي، وبالحقوق والثوابت الفلسطينية، سواء قضية القدس أو اللاجئين أو الحدود ووقف الاستيطان وقضية المياه”، مشددا على “عدم موافقة الجانب الفلسطيني، على تأجيل أي قضية من قضايا الحل النهائي”. والمدق جيدا في هذه التصريحات سوف يكتشف ان عباس لم ينف وجود الاقتراح الامريكي. لم ينفي ما اعلنت اسرائيل التوصل اليه من حيث ضم الاراضي وتبادلها. لم ينفي حلا وشيكا لقضية اللاجئين. فلم يشدد الرجل على عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي طردوا منها. وانما قال، مثل الاسرائيليين والامريكيين وكل الراغبين في حفظ ماء الوجه، “حلا عادلا”. وقد يتساءل البعض “عادل بالنسبة لمن؟!”.
بعض الجهات الاعلامية التابعة الى حركة فتح عموما، ومحمد دحلان على وجه الخصوص، راحت تتولى هي قول ما كان ينبغي على ابو مازن ان يقوله بوضوح. بما يدفعنا الى القول ان الهدف هو تجنيب ابو مازن حرج المواجهة او الاضطرار الى نفي ما هو قائم فعلا.

نشرت بجريدة القاهرة في ابريل 2008

~ بواسطة kelma على مايو 6, 2008.

اترك رد