مصر عرضت اجتماع قمة إقليمي في شرم الشيخ مقابل تنازلات إسرائيلية كبيرة على المسار الفلسطيني
يضم مصر والاردن وفلسطين واسرائيل والولايات المتحدة
مصر عرضت اجتماع قمة إقليمي في شرم الشيخ مقابل تنازلات إسرائيلية كبيرة على المسار الفلسطيني
مخاوف من اعتبار إسرائيل قمة دمشق تفويضا عربيا بالهجوم على لبنان او سوريا!
اتفاق الدفاع المشترك بين السودان وايران يقضي باستخدام الجيش السوداني أسلحة إيرانية بدلا من الروسية والصينية
أجهزة الأمن السودانية ضبطت طائرة أمريكية على متنها أجهزة تتبع وتجسس اليكتروني تابعة للموساد!
محمد البحيري
بعد انتهاء اعمال القمة العربية في دمشق، لم يتمكن الكثير من المراقبين من استبعاد احاسيس التمزق التي انتابتهم، والتي تذكرهم بالانقسام العربي عشية غزو العراق للكويت في مطلع عقد التسعينات من القرن الماضي. وإذا كان من حق السوريين ان يتحدثوا عن تحقيق انجاز يتمثل في عقد القمة اساسا وفي موعدها رغم الضغوط الامريكية، إلا أن ذلك ليس ما يرجوه الشارع العربي. بل اني اخشى ان تنظر اسرائيل الى ما احاط بقمة دمشق من خلافات وتراشقات، فتعتبره تفويضا عربيا، ومن الدول الكبرى على وجه الخصوص، لشن اعتداء عسكري على سوريا او لبنان او كليهما.
وتزداد المخاوف مع اقتراب موعد المناورات العسكرية الضخمة التي اعلنت اسرائيل في نفس يوم ختام قمة دمشق عن تنفيذها. وبلغت التوترات العسكرية اوجها في المنطقة مع زيارة وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الى الحدود اللبنانية، وحرصه على توجيه تهديدات مباشرة بضرب من يحاول مهاجمة اسرائيل. اضف الى ذلك تصريحاته الاستفزازية التي ادعى فيها ان “اسرائيل هي الدولة الاقوى في المنطقة ولا انصح احدا باستفزازها من الجانب الاخر”. أضف إلى ذلك الغاء سفر باراك الى المانيا، وقرار الحكومة الاسرائيلية اعادة توزيع الكمامات.
ويزيد الامر قلقا ما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاسرائيلية عن اجراء محادثات سرية بين كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية ومستشاري رئيس الحكومة الإسرائيلية حول إيران وحزب الله. وقالت الصحيفة أن يورام توربوفيتش مدير مكتب اولمرت، وشالوم تورجمان مستشار اولمرت السياسي، سافرا بداية الاسبوع الماضي إلى واشنطن، والتقيا بكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، وعلى رأسهم ستيف هادلي مستشار الأمن القومي. وناقش الطرفان عددا من القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، ومواضيع أخرى وصفت بأنها “حساسة تتصل بحزب الله”.
كما أشارت الصحيفة إلى أن محادثات ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي، مع أولمرت ركزت على البرنامج النووي الإيراني وسيناريوهات مواجهته، ومن بينها توجيه ضربة استباقية للمواقع النووية في إيران، قبل أن تصل إلى “نقطة اللاعودة”.
ايران والسودان
وركزت مصادر اسرائيلية ايضا على توقيع ايران والسودان على اتفاقية دفاع مشترك، قالت اسرائيل انها تقرب ايران اكثر من سيناء ومصر وقطاع غزة وخليج العقبة ومصادر اليورانيوم في تشاد!
وذكرت ان محمد مصطفى نجار وزير الدفاع الايراني وقع على عدد من الاتفاقيات العسكرية في طهران مع وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم حسين الذي لم يمض على تعيينه بمنصبه اكثر من شهر، حيث كان قائدا للقوات الجوية. ويقول الاسرائيليون ان الاتفاقيات الجديدة تسمح لايران اقامة قواعد عسكرية في السودان. وكان اهم ما تضمنته هذه الاتفاقيات من بنود ما يلي:
اولا: ينتقل الجيش السوداني بالتدريج من استخدام السلاح الصيني والروسي الى استخدام سلاح وذخيرة من انتاج ايران!
ثانيا: تمنح ايران للسودان خصما كبيرا على اسعار الاسلحة تصل الى 50% من السعر الاصلي.
ثالثا: تتعهد ايران باقامة صناعة عسكرية في السودان، تقوم بانتاج احتياجات الخرطوم من السلاح الايراني.
رابعا: يشكل الجانبان الايراني والسوداني لجنة عسكرية مشتركة لبحث التعاون العسكري بين الجانبين في مجال الدفاع عن الدولتين. وتعمل هذه اللجنة في اطار لجنة التنسيق العسكري القائمة بين سوريا وايران. وورد ما يقول بان كل طرف لن يسمح بالاعتداء على الطرف الاخر.
خامسا: يجري تبادل الوفود العسكرية بين مختلف اسلحة الجيشين في الدولتين.
سادسا: تتولى ايران مساعدة السودان في التخطيط لاقامة منظومة دفاع عن المواقع الاستراتيجية، مثل حقول النفط، والموانئ، والسدود المقامة على نهر النيل. وقد حمل السودانيون نظرائهم الايرانيين في جولة قبل ايام على كافة المواقع العسكرية الحساسة، وعرضوا عليهم مشاكلهم التي يواجهونها هناك. وفي هذا السياق اجرى وفد ايراني زيارة الى دارفور، والحدود السودانية التشادية، والسدود السودانية الرئيسية على نهر النيل الابيض.
سابعا: تعهد الايرانيون بارسال مدربين ومرشدين يعملون الى جانب وحدات الجيش السوداني العاملة في دارفور، سيتم تغطيتها تحت ستار عمليات مدنية او اقامة مستشفى عسكري لخدمة الجيش السوداني في دارفور.
ليست الاولى
وتدعي مصادر استخباراتية اسرائيلية ان هذه ليست المرة الاولى التي يكون فيها حضور ايراني في دارفور. فيدعون انه في عام 2006، وافق السودان سرا على السماح لايران باطلاق مجموعات من الاستخبارات الايرانية على طول الحدود السودانية مع تشاد، لتنفيذ 3 مهام، وهي:
اولا: السيطرة على عناصر من القبائل التي تسيطر او تشكل قوة بشرية عاملة في مناجم اليورانيوم الواقعة في شرق تشاد، بهدف السيطرة عليها.
ثانيا: الاتصال بعناصر تشادية مستعدة لمواجهة التأثير الليبي المتزايد في تشاد.
ثالثا: النفاذ عبر تشاد لمواجهة المد والتأثير الغربي المتزايد، والمتمثل اساسا في المد الاسرائيلي والامريكي بالقارة السمراء.
واشارت المصادر الاسرائيلية الى انه مع زيارة وزير الدفاع السوداني الى طهران اعلنت اجهزة الامن السودانية عن تفتيشها طائرة خاصة تابعة لاحدى شركات النفط الامريكية العاملة في السودان، والتي كانت تحمل معدات لابار النفط. وعثرت في الطائرة على اجهزة تجسس وتعقب اليكتروني قيل انها تابعة للموساد الاسرائيلي وان شركة النفط كانت على وشك ان تزرعها بالقرب من اهداف عسكرية في السودان. ولم يعلن السودانيون عن اسم الشركة الامريكية.
وفي المقابل تتابعت وسائل الاعلام العربية في نشر نقاريرها عن تجنيد احتياط واسع في الجيش السوري، وتزايد الاستعدادات في صفوف حزب الله، الى جانب اعلان الجيش حالة الطوارئ بين صفوفه. وخرج فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان ليطلب من مراقبي الامم المتحدة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية مراقبة اسرائيل وتحذيرها من خرق الاتفاقات والهدنة القائمة.
وفي ايران اعلن محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الايراني، ان ايران في اوج استعداداتها العسكرية الان وفي مستوى لم تصله ابدا في تاريخها. وقال انها تعمل على تطوير وتحسين قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية والدفاع الجوي.
تشدد واعتدال!
خلاصة الامر ان قمة دمشق لم تخلف من بعدها سوى مزيدا من التوتر على الجبهات السورية واللبنانية والايرانية، مع تزايد الانقسامات العربية. وقد حاولت سوريا عبر وزير خارجيتها وليد المعلم اضفاء بعض التهدئة على التوتر القائم مع اسرائيل عبر التأكيد على استعداد سوريا للتفاوض مع اسرائيل حول اتفاق سلام بينهما. وأكد ايضا ان السلام يمثل “خيارا استراتيجيا” لسوريا. نخرج من ذلك كله الى ان قمة دمشق لم تكن كما يظن البعض قمة متشددة تجاه اسرائيل بدليل تصريحات “السلام” السورية. وهو ما يعيدنا الى قضية الخلافات المصرية السعودية مع سوريا، ويدفعنا الى القول بأن التشدد السوري لم يكن تجاه اسرائيل، وانما كان تجاه الحل في لبنان! وهي مصيبة بطبيعة الحال. اضف الى ذلك عدم التوصل حتى الان الى اتفاق لهدنة بين حماس واسرائيل، وهو الاتفاق الذي تعمل عليه مصر منذ اسابيع.
نووي سوري
على خط موازي مع تزايد الحشود العسكرية الاسرائيلية، عمدت اسرائيل على ابراز ادعاءات عدة لتبرير هجومها السابق – وربما القادم ايضا - على سوريا. فقد نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية تقريرا قالت فيه أن بشار الاسد هو من اطلق البرنامج النووي السوري، عقب وفاة والده الرئيس الراحل حافظ الأسد عام 2000. وادعت ان بشار الأسد الابن اجتمع مع أعضاء الوفد الكوري الشمالي الذي حضر لتعزيته أثناء الجنازة، حيث بدأ نسج مؤامرة نووية، حتى اكتشفت إسرائيل المنشأة النووية في دير الزور، فدمرتها في سبتمبر الماضي.
في شرم الشيخ
على الجانب الآخر ذكرت مصادر اسرائيلية ان وفدا مصريا ضم اللواء عمر سليمان وزير الاستخبارات، اجرى زيارة سرية الى العاصمة الامريكية واشنطن بهدف بحث عقد اجتماع قمة في شرم الشيخ خلال شهر مايو القادم، يضم كلا من مصر والولايات المتحدة والاردن وفلسطين واسرائيل. وقامت كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية بتسليم نسخة من العرض المصري الخاص بهذا الاجتماع المقترح الى كل من الفلسطينيين والاسرائيليين خلال زيارتها الاخيرة للمنطقة. وتقول المصادر الاسرائيلية ان الرئيس حسني مبارك يفكر بزيارة واشنطن خلال الشهر الحالي لتوديع ادارة جورج بوش المنتهية ولايته.
وقالت رايس ان توقيت اجتماع القمة هذا مرتبط تماما بزيارة الرئيس جورج بوش الى اسرائيل في شهر مايو القادم للمشاركة في احتفالات اسرائيل بالذكرى الستين لاغتصاب فلسطين. وقالت رايس ان بوش يؤيد فكرة الاجتماع.
ولكن مصر – بحسب المصادر الاسرائيلية – اشترطت على ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي ، وهو تحقيق تقدم فعلي على صعيد المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، من اجل عقد هذا الاجتماع، وهو ما اكدت عليه ايضا كوندليزا رايس. ونقل الوفد المصري الى واشنطن رسالة مفادها انه اذا لم تقدم اسرائيل تنازلات جدية عن مواقفها، فان الرئيس مبارك غير معني بعقد اجتماع شرم الشيخ.
الاسرائيليون من جانبهم ضغطوا على الولايات المتحدة لطرح شروط من جانبها ايضا على مصر. فاعادوا تكرار ادعاءاتهم الخاصة بوقف تهريبات السلاح الى غزة عبر سيناء. بل وزادوا هذه المرة بالادعاء بان استخبارات الحرس الثوري الايراني تسيطر على عدد من شبكات التهريب في سيناء، بخلاف حماس والجهاد والقاعدة ومنظمات اسلامية في اوروبا!
نشرت بجريدة القاهرة بتاريخ 7 ابريل 2008




اترك رد