Posted by: kelma | مارس 24, 2008

وثائق سرية عن تونس تكشف فشل توقعات الاستخبارات الامريكية عن الرئيس بورقيبة!

توقعت وفاته عام 1971 فعاش حتى عام 2000

وثائق سرية عن تونس تكشف فشل توقعات الاستخبارات الامريكية عن الرئيس بورقيبة! 

كان يطلب مسدسا للانتحار وحاول خنق زوجته كي تموت معه!

 

كان يرى في نفسه “اطلس” الذي يحمل تونس على ذراعيه!

 تشخيص الاطباء الامريكيين: اكتئاب حاد مصحوب بجنون الاضطهاد وتصلب في شرايين المخ! 

محمد البحيري

bourguiba.jpg 

كشفت وزارة الخارجية الامريكية مؤخرا عن وثائق سرية تلقي الضوء على علاقة الادارة الامريكية في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون مع دول شمال افريقيا خلال الفترة 1969 – 1972. وتضمنت الوثائق مجموعة من البرقيات تبين الى اي حد قد يكون الاغراب على علم بادق تفاصيل ما يحدث في قصور الحكم!ويجري الحديث هنا عن الرئيس الحبيب بورقيبة الذي ظل يحكم تونس لمدة اربعة عقود متواصلة، والذي ولد في 3 اغسطس 1903، في حي الطرابلسية بمدينة المنستير الساحلية، من عائلة متواضعة ماديًّا واجتماعيًّا و كان أصغر اشقائه الثمانية، تلقى تعليمه الثانوي في تونس ثم توجه إلى باريس سنة 1924بعد حصوله على الباكالوريا وانخرط في كلية الحقوق والعلوم السياسية حيث حصل على ليسانس الحقوق عام 1927 وعاد إلى تونس ليعمل بالمحاماة.زوجتانتزوج بورقيبة للمرة الاولى من الفرنسية ماتيلدا وكانت تكبره بـ12 عاما، حيث كانت تبلغ من العمر عندما تعرفت عليه 36 عاما وهي أرملة احد الضباط الفرنسيين الذين ماتوا في الحرب العالمية الأولى، وبحسب العديد من المصادر عاش معها بورقيبة عندما كان طالبا يدرس في باريس خارج المؤسسة الزوجية، وطلقها بعد 22 عاما من الزواج. وانجب منها ابنه الوحيد الحبيب بورقيبة الابن.وتزوج بورقيبة للمرة الثانية رسميا في 12 ابريل عام 1962، من الثائرة التونسية وسيلة بن عمار، التي قادت عددا من عمليات النضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي، حتى ألقي القبض عليها عام 1948 وسجنت. وتعرف عليها بورقيبة في القاهرة حيث عاش في إحدى الشقق ببيت في شارع نوال بالدقي. وقد استولت وسيلة على قلب وعقل بورقيبة، وأصبح ينظر إليها على أنها نائب الرئيس الفعلي بسبب قوتها وذكاءها، واستمر نفوذها حتى عام 1986 عندما قام بورقيبة بتطليقها، بعد ان اتهمها بتجاوز الحدود والتدخل الفظ في شئون الدولة.توقع فاشل!كان بورقيبة في الثامنة والستين من عمره، عندما حكم خبراء وزارة الخارجية الامريكية في واشنطن بالتنسيق مع المخابرات المركزية الامريكية ان حكمه يقترب من نهايته في ديسمبر 1971. المدهش في حكاية بورقيبة هو مدى الخطورة التي كان عليها وضعه الصحي في تلك الفترة، وليس واضحا ما اذا كان قد تعافى من ذلك الوضع ام انه استمر في الحكم تحت رعاية زوجته ورجاله والمقربين منه. فقد قام طبيبان امريكيان هما الدكتور برينس والدكتور ميجل بفحص الرئيس بورقيبة ثلاثة مرات خلال يومين فقط، وهما اليومين الاخيرين من عام 1970، وقاما بمشاورات مطولة مع اطباء تونسيين ومع قرينة الرئيس السيدة وسيلة بن عمار. من بين الوثائق المفرج عنها برقية من السفارة الامريكية في تونس الى وزير الخارجية الامريكية ويليام روجرز، ورد بها انه في اليوم التالي سوف ينضم الى فريق الاطباء الذي يفحص الرئيس التونسي طبيب سويسري وطبيب نفسي فرنسي، سبق لهما ان عالجاه في باريس.
وقد شخص الطبيبان الامريكيان حالة الحبيب بورقيبة بانه يعاني من حالة اكتئاب حاد، مصحوب بجنون الاضطهاد، مع تصلب شرايين في المخ. وكان قد عولج من قبل في باريس من الاكتئاب، ورغم خضوعه لدورتين كاملتين من الفحص الشامل الا ان الاطباء طالبوا بفحصه مجددا باجهزة ليست موجودة في تونس، بما يستوجب سفره الى زيوريخ او لندن. واشار التشخيص المبداي الى تدهور سريع وضعف متقدم في قواه العقلية، ولكن لا يتوجب الغاء احتمالات قابلية حالة ابو رقيبة للعلاج، وهو ما ستبينه الفحوصات الاضافية.
بحسب الاطباء، كان بورقيبة يقضي كل وقته في الفراش، مع جرعات كبيرة من الادوية المهدئة، ولكنه لا زال يعاني من الارق وقلة النوم. وهو يعاني من اضطرابات خطيرة في الكلام، قد تكون نابعة جزئيا من الادوية المهدئة او مرض عضوي في المخ. فهو يبدا جملة ثم يتوقف في منتصفها، ويظل يبحث عن كلمة او تعبير ثم ينظر الى زوجته طالبا منها المساعدة. وكان لاصقا بذهنه انه اقترب من نهايته، وان تونس نفسها ستنتهي معه، لان تونس متماهية في عقله مع ذاته هو! فهو يرى في نفسه انه مثل تمثال اطلس ذو الاذرع المشرعة التي تمسك بتونس حتى لا تسقط!
هو وتونس!وتتابع تقارير الاستخبارات الامريكية وصف حالة الرئيس بورقيبة قائلة: انه حساس للغاية، وتسيل الدموع من عينيه باستمرار، ويكثر من استخدام الفاظ من عينة “انا غاضب، عصبي، متعب، ضعيف”، ويصف التونسيين بانهم ابنائه! وكان يقول ان من يحيطون به اصدقاء وخونة! وكان يطيل من التحدث عن خيانة وزير التخطيط المعزول احمد بن صلاح. وكان ابو رقيبة يكثر من الحديث عن الماضي ويبرئ نفسه من كل الاخطاء ويمتدح نفسه بانه المسئول عن كل التطورات الايجابية التي حدثت في تاريخ تونس الحديث. بداية من الغاء الملكية واعلان الجمهورية في 25 يوليو 1957، ليكون بورقيبة هو أول رئيس للجمهورية. وفي عهده تم جلاء آخر جندي فرنسي عن التراب التونسي في 15 اكتوبر 1963، كما تم فرض مجانية التعليم واجباريته و توحيد القضاء. وفي عام 1965 اصدر بورقيبة قانونا يقضي بتحريم تعدد الزوجات، وقانونا آخر يحرم زواج الرجل من مطلقته التي طلّقها ثلاثًا بعد طلاقها من زوج غيره، وثالثًا يبيح التبني! ثم ألغى المحاكم الشرعية، وأغلق الديوان الشرعي، ووحد القضاء التونسي وفق القوانين الفرنسية، ودعا إلى تحريم الصوم على الشعب التونسي، بدعوى أن الصوم يقلل الإنتاج ويعوق تقدم تونس ونهضتها!. وفي 27 ديسمبر 1974 تم تغيير الدستور التونسي لمنحه رئاسة الدولة مدى الحياة. من اجل ذلك كله كان بورقيبة يرى في سقوطه سقوطا لتونس كلها!محاولة انتحار!ويقول الاطباء الامريكيون في تقريرهم ايضا انه بحسب ما يقوله بورقيبة نفسه، ووفق شهادات زوجته والاطباء التوانسة، يبدو بورقيبة غاضبا ثائرا بعد الظهر. وفي لحظات الازمة كهذه، بحسب السيدة قرينته، كان بورقيبة يطلب مسدسا ليضع نهاية لحياته الاليمة. وكان يشكو من انه عديم حيلة. وقالت زوجته وسيلة ان الرئيس بورقيبة حاول ان يخنقها بحجة انه يريدها ان تموت معه! وهو ما اثار خوفها من البقاء الى جواره، وكذلك خوفها من اقدامه على الانتحار، وهو ما يستوجب مراقبة لصيقة عليه. وكان من الطبيعي انه من واقع هذه البرقيات والتقارير كتبوا في المخابرات الامريكية انذاك ان بورقيبة يقترب من نهايته. كان ذلك كما قلنا في بداية السبعينات! اما المفاجأة فهي ان بورقيبة استمر في حكم تونس حتى عام 1987، حيث تمت الاطاحة به وفرضت عليه الاقامة الجبرية في منزله طوال ثلاثة عشر سنة، حتى مات وهو في السادسة والتسعين من عمره، في 6 ابريل عام 2000، ضاربا بذلك كل تقارير الاطباء وتوقعات المخابرات في عرض الحائط!

نشر بجريدة الراية القطرية بتاريخ 24 مارس 2008


اترك رداً

ردك:

التصنيفات