اعتبرها باحث اسرائيلي نبوءة مبكرة لهزيمة 1967
الصحافة الاجنبية تنبأت بمستقبل أسود لعبد الناصر بعد انفصام الوحدة مع سوريا
“كوريير ديلا سيرا”: ما لم تنجح بريطانيا وفرنسا في فعله عام 1956، فعله 4 ضباط سوريين
ذا ايدج: باني “الإمبراطورية العربية” غير قادر على السيطرة على أحد أقاليمه
جمهوريات: اثبت الانقلاب ان العرق العربي والثقافة العربية غير مؤهلين للتوجه نحو اتحاد سياسي
ذا نيو ستيتسمان: ارتكب عبد الناصر خطأ استراتيجيا عندما حاول دمج الادارات السورية في نظيرتها المصرية
محمد البحيري
إذا كان انفصام الوحدة المصرية السورية في مطلع الستينات بمثابة لطمة قوية تلقتها أحلام الوحدة العربية مبكرا، بما احزن الملايين في الشارع العربي، الذين لا يزالون على احلامهم بأن مخرج هذه المنطقة من أحزانها وعثراتها يكمن في وحدتهم ولو على صعيد المصالح المشتركة، فينبغي التذكير بأن هناك من كان سعيدا بهذه اللطمة، ولا يزالون ايضا. ويمكن ادراك ذلك بكل بساطة عبر مطالعة الصحف الاجنبية التي صدرت في تلك الفترة.
بالنظر الى الصحف العالمية التي بحثت موضوع انفصام الوحدة المصرية السورية، يتبين في اغلب الحالات، سعادة المناهضين للرئيس جمال عبد الناصر بفشله في قيادة العالم العربي وفق رؤيته. على سبيل المثال، تنبأت صحيفة “كوريير ديلا سيرا” الايطالية في 1 اكتوبر 1961، بان عبد الناصر لن ينجح مجددا في السيطرة على سوريا. وقالت الصحيفة آنذاك: “ان الناصرية، التي تعني الامبريالية والديكتاتورية، تلقت ضربة قاتلة. وما لم تنجح بريطانيا وفرنسا في فعله عام 1956، فعله اربعة ضباط سوريين”.
بينما كتبت صحيفة ايطالية اخرى، هي “لاستامبا” بتاريخ 30 سبتمبر 1961، ان مجموعة صغيرة من الضباط السوريين كانت كافية لهدم الوحدة المصرية السورية التي كان مظهرها من الخارج يوحي بانها مستقرة. واضافت الصحيفة: “ان مستقبل سوريا بعد انفصام الوحدة قد لا يبدو واضحا، ولكن مستقبل عبد الناصر يبدو اشد سوادا من السواد ذاته!”.
اما الصحيفة الايطالية “إل كورييرا دينفورماتسوينه” فذكرت في 2 اكتوبر 1961 ان “هناك سبب جيد بشكل كافي لتقدير ان سياسة عبد الناصر الموالية للشيوعية هي التي استفزت وحثت حركة الثوار والانقلابيين الذين جاءوا من الدوائر السياسية والعسكرية في سوريا”.الامبراطورية العربية
في حين كتبت صحيفة “ذا ايدج” الاسترالية ان “تكنولوجيا السلطة لدى عبد الناصر كانت قائمة على الدسائس والترويج الدعائي والتسلل المسلح، واذا استدعى الامر، ايضا على الاغتيالات والتصفيات”. والان يتضح ان باني “الامبراطورية العربية” غير قادر على السيطرة على أحد اقاليمه.. والنتيجة المبنية على ذلك ان تهديداته، وكذلك وعوده، لن تؤخذ اليوم على محمل التصديق التام”.
اما صحيفة “جمهوريات” التركية، الصادرة بتاريخ 3 اكتوبر 1961، فخرجت باعلان مغرض وعنصري الى حد بعيد جدا. حيث ادعت الصحيفة، ان الانقلاب الاخير في سوريا اثبت مرة اخرى ان العرق العربي والثقافة العربية غير مؤهلين للتوجه نحو اتحاد سياسي. واضافت ان “عبد الناصر، الذي يكثر المثقفون العرب من مدحه، ليست لديه اية افكار لعرضها، باستثناء التأثير العاطفي”. وترى الصحيفة ان اقتصار التركيز الفكري لعبد الناصر على الامبريالية الغربية والخطر الاسرائيلي، لا يكفي لتوحيد الشعب العربي، ذلك الشعب المنزعج جدا من كثرة العيوب التي ظهرت في نظام الحكم المصري، بما تتضمنه من مشاكل اقتصادية قاسية تستعصي على الاحتمال.
وابرزت الصحيفة التركية ايضا ان عبد الناصر سوف يبدأ في ادارة حرب اعصاب ضد سوريا كانتقام على النيل من مكانته. وطرحت الصحيفة ايضا تساؤلا مهما امام قرائها وهو: هل ستكون سوريا قوية بما يكفي للاعتراض على تلك الحملات الاعلامية والسياسية التي سيشنها عبد الناصر؟”.
في العدد الصادر في ذات اليوم في اسطنبول ذكرت صحيفة “حريات” التركية، ان هذه الاحداث تطرح الكثير من الشكوك حول قدرة عبد الناصر على النجاح في الحفاظ على مكانته، حتى داخل بلاده مصر. الاكثر من ذلك، هو قول الصحيفة التركية انه حتى لو نجح عبد الناصر في الحفاظ على منصبه عبر الوسائل الخاضعة لسلطته في مصر نفسها، فان صورته كحامي حمى العالم العربي قد تحطمت تماما!”.ضربة قاصمةفي جنوب افريقيا كتبت صحيفة “كيب ارجوس” في 2 اكتوبر 1961، ان انفصام الوحدة بين مصر وسوريا سوف يقلل الضغط الواقع على اسرائيل، ونتيجة لذلك سوف يتضاءل خطر اندلاع حرب جديدة بين العرب واسرائيل. وفي بريطانيا حاولت وسائل الاعلام ايضا القاء الضوء على اعمال وفشل عبد الناصر في الملف السوري. وبالاطلاع على صحيفة “ذا نيو ستيتسمان” بتاريخ 6 اكتوبر، والتايمز بتاريخ 16 اكتوبر، والايكونوميست بتاريخ 21 اكتوبر 1961، سوف يتبين انها اتفقت على الرأي الذي يقول ان انفصام الوحدة المصرية السورية هي اقوى ضربة تلقاها عبد الناصر منذ توليه السلطة، واقوى بكثير من تلك التي تلقاها في حرب العدوان الثلاثي عام 1956، التي حقق فيها انتصارا دبلوماسيا فقط”.وبرأي صحيفة “ذا نيو ستيتسمان”، الصادرة بتاريخ 6 اكتوبر 1961، ارتكب عبد الناصر خطأ استراتيجيا عندما حاول دمج الادارات السورية في نظيرتها المصرية، دون ان يضع في اعتباره الاختلافات الدينية والاقتصادية والاجتماعية بين البلدين. فسوريا اكثر شبها بلبنان او الاردن، او حتى العراق. لذلك كان مصير الاتحاد المصري السوري منذ البداية هو الفشل.واضافت الصحيفة: “كان عبد الناصر يأمل تأسيس اقتصاد مصري مستقر عن طريق الاتحاد مع سوريا. ولكنه الان في حاجة للبحث عن مصادر تمويل اخرى. ولوهلة بدا عبد الناصر متحمسا لبناء جسر مع الاتحاد السوفيتي لحل مشاكل مصر الاقتصادية”. بالنسبة لفكرة القومية العربية، رأت الصحيفة ان كل مجريات الامور، بداية من الوحدة وحتى خروج سوريا منها، كشفت امام الجميع ان فكرة القومية العربية مجرد اسطورة!”.صفقة خاسرةوصفت صحيفة التايمز البريطانية الوحدة بين مصر وسوريا بانها صفقة زواج خاسرة تماما لسوريا. ومثل كل زواج فاشل، لن تتمكن سوريا من اكتشاف الاخطاء بعد ان يكون وقت الندم قد فات.كان تقدير الصحيفة ان “من الصعب للغاية ارضاء السوريين، ومن الصعب بنفس الدرجة ايضا جعلهم يرضون عن مجريات الامور”. وبرأي التايمز ايضا ان كل ما تبقى لفعله في تلك اللحظة هو ترك السوريين للارضاء انفسهم بانفسهم. وبالتشابه مع كتابات اخرى بحثت في هذا الموضوع ركزت التايمز ايضا على الجانب الاقتصادي والاختلاف الفكري بين المجتمع القروي المصري والمجتمع السوري الاكثر نشاطا والاكثر ميلا للمجال التجاري.حاولت الايكونوميست ان تقدم توضيحا اكبر لدور سوريا في قضية الوحدة العربية. وبرأي المجلة فان الرأي السائد في العالم العربي يقول بان كل من ينجح في السيطرة على سوريا، سيكون مسيطرا في الواقع على الشرق الاوسط كله. لذا فإن المغزى الفعلي لفقدان سوريا تمس بعبد الناصر في الاساس، وبسوريا نفسها بدرجة اقل. وتنبأت الايكونوميست بان سوريا ستبلور اجراءات فعلية تستهدف زيادة تأثيرها على الشرق الاوسط، على اساس التنافس مع الشقيقة الكبرى مصر. ووفقا لذلك بحسب المجلة البريطانية فان السياسة المصرية ، حتى ذلك الوقت، كان هدفها منع سوريا من تعظيم تاثيرها السياسي في منطقة الشرق الاوسط. ولم تكن الصحافة الالمانية والسويسرية والكندية، بحسب الاكاديمي الاسرائيلي الدكتور يوحاي سيلع، مختلفة كثيرا عما سبق عرضه في الصحافة البريطانية. فقد أكدت اغلبها ان زعامة الرئيس جمال عبد الناصر ومكانته تلقت ضربة قاسية للغاية بكل المعايير”، كل هذه الكتابات الاجنبية والتي لا يمكن اغفال التأثير الاسرائيلي المبكر عليها من جهة، وعدم نضج الاداء العربي على صعيد الاعلام الدولي من جهة اخرى، جعلت الباحث الاسرائيلي الدكتور يوحاي سيلع يقول بأن هذه الكتابات كانت بمثابة تنبؤ مبكر بالهزيمة القاسية التي تلقاها عبد الناصر في حرب يونيو 1967.










والله يا اخى انا مع الوحدة العربية وانا بحب شخصية عبد الناصر جدا بخلاف ما تم من تجاوزات فى عصره لكن هو شخصية لن تتكرر
فيارب نتحد مع سوريا تانى ومع كل الدول العربية و نمثل اتحاد عربى مشترك لحماية كل العرب
تمنياتى بالتوفيق لك
By: sheko on فبراير 25, 2008
at 10:54 م