Posted by: kelma | ديسمبر 11, 2007

ما هي رسالة التهديد الاسرائيلية التي وصلت الرئيس مبارك في بداية حكمه؟!

محمد البحيري يبحث في مذكرات أخطر سفير اسرائيلي (الحلقة الأولى)

ما هي رسالة التهديد الاسرائيلية التي وصلت الرئيس مبارك في بداية حكمه؟!
مدير مكتب مناحم بيجين تساءل مندهشا: من يكون مبارك هذا؟!
ماذا دار في اول اجتماع لـ مبارك مع اعضاء الحزب الوطني؟!
قال لاحزاب المعارضة بعد توليه الحكم: اي كلمة ضد اتفاقية السلام مع اسرائيل تعتبر خيانة للوطن!
مبارك أرسل مسئولا بالحزب الوطني لطمأنة اسرائيل عبر سفيرهم بالقاهرة!
احد اقطاب المعارضة المصرية اتصل بالسفير الاسرائيلي وطلب لقاءه
لماذا هدمت اسرائيل مستوطنات ياميت واخواتها ولماذا ضحوا بـ80 مليون دولار؟!
السفير الاسرائيلي: المصريون لا يعرفون قول كلمة “لا” أبدا!

sason.jpg

ما أن تبين ان محمد حسني مبارك هو من سيتولى الحكم خلفا للرئيس الراحل محمد أنور السادات، وبعد ان علم السفير الاسرائيلي بنبأ الاجتماع الطارئ الذي عقده مبارك مع اعضاء الحزب الوطني بمجلس الشعب، اراد السفير الاسرائيلي بالقاهرة آنذاك موشيه ساسون ان يبعث برسالة تحذيرية بطريقة غير مباشرة، لا سيما بعد ان تعالت بعض اصوات المعارضة التي تنادي بالغاء معاهدة السلام بين مصر واسرائيل ووقف التطبيع.
عندئذ فكر ساسون في توصيل رسالته التحذيرية (وربما التهديدية ايضا) عبر صديقه “كمال حسن علي” وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء المصري، حيث اتصل به ساسون واستأذنه في ان يزوره بمنزله. وبالفعل ذهب اليه ساسون. وبعد نصف ساعة من الحديث، طرح كمال حسن علي ذلك السؤال الذي كان ينتظره ساسون بفارغ الصبر، والذي كان قد اعد اجابته سلفا، وهو: كيف سترد اسرائيل اذا قرر الرئيس الجديد (مبارك) الغاء معاهدة السلام؟!
بعد ان تلاعب ساسون بمضيفه حين عرض عليه ان يبعث بهذا السؤال الى رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحم بيجين ليحصل على رد رسمي موثق، وهو ما رفضه كمال حسن رفضا تاما، قال ساسون: اذا حدث هذا سوف تقع ثلاثة امور يا سيدي النائب، اولا سوف يتوقف الانسحاب الاسرائيلي من بقية سيناء! (وكانت القوات الاسرائيلية تقف عندئذ عند خط العريش – راس محمد). ثانيا: عليكم ان تنسوا المليارين والمائتي مليون دولار التي تحصلون عليها كل عام من الولايات المتحدة مقابل توقيعكم على اتفاق سلام معنا. وثالثا، انا شخصيا مقتنع بانه بعد ساعات فقط من الغاء معاهدة السلام، سوف ينقض الجيش الاسرائيلي ليصل الى قناة السويس وتعود سيناء الينا مرة ثانية!”.
في اليوم التالي اتصل بالسفير الاسرائيلي شخص يصفه ساسون في كتابه دون أن يذكر اسمه صراحة بـ “واحد من اهم شخصيات الحزب الوطني في مجلس الشعب، شخص نابه جدا وعاقل ومقرب جدا من الرئيس مبارك”. هذا الرجل طلب مقابلة ساسون فورا، فدعاه الى منزله، وهناك روى له ما حدث في اجتماع الحزب الوطني مع مبارك، والذي قال فيه مبارك انه سيجري تصويتا داخليا حول مصير معاهدة السلام بين مصر واسرائيل، الا انه اشار الى عواقب الغاء هذه المعاهدة، والتي لم تخرج عما قاله ساسون لكمال حسن علي! وهنا يقول السفير الاسرائيلي: “ادركت طبعا بان الرسالة وصلت الى مبارك كما ينبغي. وليس لدي شك في ان مسئول الحزب الوطني الذي زارني لم يأت من تلقاء نفسه، وانما هو موفد من الرئيس مبارك، ففي مصر لا توجد مبادرات شخصية من هذا النوع!”.
mubarak.jpgوفي اليوم التالي فوجئ السفير الاسرائيلي باتصال هاتفي من واحد من ابرز اقطاب المعارضة المصرية في مجلس الشعب والذي كان يملا الدنيا صياحا ونقدا ضد التطبيع مع اسرائيل. وطلب مقابلته هو الاخر، فاستدعاه ساسون الى زيارته بمقر السفارة الاسرائيلية، وبالفعل حضر بعد نصف ساعة فقط! وعن ذلك اللقاء يقول ساسون: “كان اسلوب حديثه وتعامله معي مختلفا تماما عما كان في الماضي. وبدأ حديثه قائلا: “سادخل فورا الى الموضوع الذي جئت من اجله يا سيادة السفير، فهو موضوع مهم وجاد جدا، لكن نهايته خير. ففي هذا الصباح جمع الرئيس مبارك كل احزاب المعارضة في مجلس الشعب وقال انه يعرف ان قليلين منا، من المعارضين للتطبيع، لا يريدون ايضا معاهدة السلام التي وقعها الرئيس الراحل السادات مع اسرائيل. وقال مبارك انه يريد ان يخبرنا ببعض الامور الواضحة فقال: منذ ان قتل الرئيس السادات ظهر في اسرائيل كلام كثير ومختلف. حتى مدير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحم بيجين كتب باحدى الصحف الاسرائيلية مقالا شديد اللهجة تساءل فيه عمن يكون مبارك هذا؟ وهل سيستمر في تنفيذ اتفاق السلام بكل التزاماته؟ وهناك في اسرائيل من يطالبون مبارك باعادة التوقيع على معاهدة السلام بين مصر واسرائيل، او على ورقة يتعهد فيها بتنفيذ كل تفاصيل الاتفاق وبنوده. (وتابع مبارك).. صحيح هم ما يعرفونيش، ومن حقهم يشكوا ويطرحوا التساؤلات، لكن لازم انتم تعرفوا انه اذا اي واحد فيكم قال كلمة واحدة ضد معاهدة السلام بتاعتنا مع اسرائيل من على المنصة في مجلس الشعب، فلن نحصل في 25 ابريل الجاي على بقية سيناء من اسرائيل. وانا شايف انا اي كلام من هذا النوع منكم هيعتبر خيانة للوطن واستفزاز هندفع ثمنه غالي وهو بقية ارض الوطن. فمصر دولة تحترم الاتفاقيات الدولية وسوف تحترم اتفاق السلام مع اسرائيل. وانا اطلب من كل واحد فيكم، بصفة شخصية، الا يقول كلمة واحدة ضد اتفاق السلام مع اسرائيل”. وهنا قال المعارض المصري للسفير الاسرائيلي: لقد قال الرئيس مبارك ذلك، واود ان اقول لك انني مصري وطني، وارضنا غالية علينا جميعا. وبعد ان انهى الرئيس مبارك كلامه معنا، تناقشنا نحن في ذات الموضوع وقررنا جميعا الا نهاجم او نقول كلمة واحدة ضد اتفاق السلام حتى 25 ابريل! واتمنى ان يكون هذا الكلام مصدر سعادة لك ولحكومتك كما كان مصدر سعادة لرئيسنا عندما ابلغناه بقرارنا!”.
طبعا لم يكن السفير الاسرائيلي موشيه ساسون سعيدا بهذه الكلمات، وانما تساءل ضيفه المعارض: وماذا بعد 25 ابريل؟!.. فقال قطب المعارضة المصرية: الله اعلم! كل حاجة ولها وقتها يا سيادة السفير، خلينا على اتصال!”.
ويقول ساسون معلقا على ذلك: قلت في نفسي انه لا شك في ان هذا الرجل لم ياتني من تلقاء نفسه وانما باوامر من الرئيس مبارك. وبعد ان خرج من عندي هذا المعارض المصري ورافقته حتى باب الخروج من السفارة الاسرائيلية شعرت برضى كثير، وشعرت ايضا بشعور ما من عدم الراحة! دخلت الى مكتبي واتصلت بـ”يحيال كاديشا” اليد اليمنى وامين سر ومدير مكتب رئيس الوزراء مناحم بيجين. وقلت له ان لدي موضوع عاجل ومهم جدا لرئيس الوزراء وطلبت منه ان يحدد لي موعدا عاجلا لمقابلة رئيس الوزراء. وتحدد اللقاء ليكون في تمام الساعة الرابعة من عصر اليوم التالي.
وبالفعل انطلق موشيه ساسون بسيارته من القاهرة الى القدس، ليكون في مواجهة بيجين في الموعد المحدد، حيث اخبره بكل ما لديه من معلومات وما سمعه من مسئول الحزب الوطني المصري وقطب المعارضة المصرية. وقد انصت له رئيس الوزراء الاسرائيلي جيدا. واعتذر ساسون له مرارا عن تصرفه بشأن الرسالة التي ابلغها للرئيس مبارك بشكل غير مباشر دون اذن منه، لكنه اكد له ان تصرفه بهذه الطريقة في هذا الموضوع المهم دون تعليمات منه (بيجين) كان بسبب ضيق الوقت والعجلة.
بعد ذلك نهض مناحم بيجين وصافح موشيه ساسون وقال له عبارة واحدة: حسنا فعلت يا موشيه بانك لم تسألني، والاحسن هو ما فعلته”.
تدمير ياميت
pinui-yamit.jpgخلافا للمعلومات السائدة بين الناس، لم يكن اريل شارون هو من قرر آنذاك تدمير مستوطنة ياميت الاسرائيلية في سيناء بعد اخلائها. فبحسب موشيه ساسون كان ذلك قرارا شخصيا من رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحم بيجين عام 1982. ولم يكن شارون يفعل اكثر من تنفيذ لاوامر بيجين. فقبل ثلاثة ايام من موعد الانسحاب الاسرائيلي من بقية سيناء من خط العريش – راس محمد وحتى الحدود الدولية، اي في صباح يوم 21 ابريل 1982، اتصل يحيال كاديشاي مدير مكتب مناحم بيجين بساسون في القاهرة ليبلغه ان بيجين يطلب التشاور معه بصفة شخصية في موضوع لا يحتمل اي تأجيل. وعلى الفور كعادته انطلق ساسون من القاهرة ليكون بالقدس في مكتب بيجين بعد خمسة ساعات ونصف و518 كيلومتر بين القاهرة والقدس. وهناك سأله بيجين دون مقدمات: “ماذا سيكون برأيك رد الرئيس مبارك اذا قررت ن اهدم ياميت وكل المستوطنات من حولها؟!”. وهنا اضطرب ساسون من الفكرة ذاتها ومن الحدة التي طرحها بها بيجين، فسأله بدوره: “ماذا حدث؟ ألم نتفق مع المصريين على ان يدفعوا لنا 80 مليون دولار مقابل المباني الموجودة في ياميت وشقيقاتها. فلماذا نترك فجأة “ارضا محروقة” لشعب جار لنا توصلنا معه مؤخرا لاتفاق سلام؟!”.
وهنا يبذل ساسون قصارى جهده لتحسين صورة بيجين واسرائيل قدر الامكان، لتبرير اعمال الهدم الوحشي الحاقد التي قامت بها اسرائيل قبل اخلائها سيناء. يقول ساسون انmenachim_begin.jpg مناحم بيجين اخبره بان وزير الدفاع الاسرئايلي بدأ قبل ثلاثة ايام في اخلاء المستوطنات اليهودية الموجودة بسيناء، ولكنه كلما اخلى مستوطنة نهارا تسلل اليها المستوطنون ليلا! وبالتالي يتوجب اخلاؤها من جديد في اليوم التالي! وقد تكرر هذا المشهد مرارا في كل ليلة. وكان بيجين مقتنعا بان المستوطنين اليهود سوف يعودوا ويتسللون من جديد بعد الاسنحاب الاسرائيلي نهائيا من سيناء في 25 ابريل، وانه لا يشك ابدا في ان ثمة اشتباكات وحوادث ستقع على الحدود المصرية الاسرئايلية بسبب هذا الموضوع بين المستوطنين اليهود والسكان المصريين الجدد الذين على وشك الانتقال للسكن في هذه المباني. وهنا قال بيجين بحسم: “لم اوقع على اتفاق سلام مع مصر كي اصل الى وقوع حوادث حدودية وربما سفك الدماء لا قدر الله لدى الطرفين.. حقا اننا سنخسر 80 مليون دولار، ولكن الحدود بيننا وبين جارتنا الجديدة ستكون كما اتفقنا وتعهدنا حدودا هادئة للسلام!”.
عندئذ قال ساسون لرئيس وزرائه ان المصريين متحمسين للدخول والاقامة فورا في ياميت وبقية المستوطنات التي سيتم اخلاؤها. وقد اكملوا جميع الاستعدادات اللازمة لذلك، بداية من تجهيز الاوتوبيسات التي ستنطلق الى هناك، وقوائم السكان الجدد الذين سيعيشون هناك، والذين باتوا في حالة انتظار من الان. واكد ساسون ان قرار بيجين سيسبب خيبة امل عميقة للجميع بدءا من هؤلاء المصريين وحتى اعلى مستوى وصولا الى الرئيس مبارك نفسه. وقال السفير الاسرائيلي بالقاهرة: “سيدي رئيس الوزراء، ان نواياك طيبة، لكن افعالك ستفسر بطريقة اخرى، وبينما تريد بداية علاقات من الجيرة الطيبة، تكون بذلك قد رويت الارض بخيبة الامل والشك! ونصيحتي الاولى لك هي الا تفاجئ القيادة المصرية والا تضعهم امام الامر الواقع! وخصوصا الرئيس مبارك ووزير خارجيته كمال حسن علي”.
واقترح ساسون ان يعود الى القاهرة فورا ليبلغ المصريين من البداية بما يعتزم بيجين ان يفعله، مع التأكيد على النوايا الطيبة لرئيس الوزراء الاسرائيلي من وراء افعاله هذه! مشيرا الى انه سيتحدث مع المصريين على ان بيجين اتخذ القرار بالفعل وليس انه يفكر فيه فقط، حتى لا يتيح لمبارك التدخل لاثناءه عن قراره. وقال ساسون: سوف تكون هناك خيبة امل عميقة لدى المصررين، وخاصة لدى الرئيس مبارك وكمال حسن علي، ولكن كلاهما سيتفهمان نواياك الطيبة. اما كيف سيعالجون الامر امام الجماهير المصرية، فلن يكون ذلك سهلا، ولكنه مشكلتهم هم! اما ما علينا نحن فهو الا نفاجأ الرئيس، والا نضعه امام الامر الواقع، وان نوضح له الهدف الحقيقي من وراء هذا القرار. وسوف يتمكنون من الحفاظ على ردود فعل الشعب المصري. وينبغي الحفاظ على مصداقيتك لدى الرئيس مبارك”. ووافق بيجين على مقترحات ساسون، طالبا منه ان ينطلق للتنفيذ وان يحيطه بكل التطورات اولا باول.
وبالفعل كان ساسون في اليوم التالي بمكتب كمال حسن علي وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء، حيث يصفه بانه “صديق حقيقي، اصيب اصابات خطيرة في حرب اكتوبر، حيث كان قائدا لسلاح المدرعات، وهو احد مهندسي عملية السلام بين مصر واسرائيل، الى جانب الرئيس السادات”. المهم ان ساسون شرح له ما يوشك بيجين على فعله من تدمير لياميت واخواتها في سيناء، مشددا على انه قرار نهائي لا رجعة فيه! وطالبا الا يتعلن مصر عن مشاعرها عبر وسائل الاعلام، وان تحاول تهدئة ردود الفعل حتى لا تفسد الامور، “فبعد ايام قليلة سوف تعود سيناء اليكم! وهذا هو الاساس والمهم لكم. فركزوا على تحقيق هذا الهدف”.
كانت مشاعر الاندهاش تسيطر على وزير الخارجية المصري، بل انه بحسب تعبير ساسون وجد صعوبة في استيعاب ما سمعه وظل صامتا لدقائق. بعد ذلك توجه بالسؤال الى ساسون عما اذا كان يعلم اننا اعددنا الاتوبيسات وانها مستعدة للسفر الى سيناء وعلى متنها السكان الجدد لمستوطنات ياميت واخواتها. وان “خيبة امل الشعب المصري ستكون كبيرة للغاية، لدى الناس والشعب والرئيس مبارك. انا افهم جيدا افكار رئيس الوزراء واقدر بصفة خاصة قراره بابلاغنا بذلك مسبقا انا والرئيس مبارك. ولكن هذا القرار صعب جدا ومخيب للامال”.
وعلى الفور اتصل كمال حسن علي بالرئيس مبارك واخبره بما قرره مناحم بيجين بشأن ياميت واخواتها، وكان ذلك في حضور موشيه ساسون الذي ظل جالسا اثناء هذه المكالمة. بعد ان وضع السماعة قال له كمال حسن علي: لقد اصيب الرئيس مبارك بخيبة امل كبيرة جدا وهو حزين جدا على قرار بيجين. ومع ذلك فانه يقدر له انه احسن صنعا بابلاغه من البداية بقراره الصعب والمخيب للامال هذا! وقد ابدى الرئيس تفهما للسبب الذي يقف وراء اتخاذ بيجين لهذا القرار الصعب.. يا خسارة.. يا خسارة جدا”.
وهنا يقول ساسون: لقد تنفست الصعداء عندئذ بيني وبين نفسي لاني فزت! فقد فهم الرئيس مبارك ان الحديث يجري عن “قرار” وانه لا يمكن استئنافه. كما يبدو انه اخذ انطباعا جيدا عن النية الطيبة التي تقف وراء القرار وكان راضيا جدا على انه لم يوضع امام مفاجأة وامر واقع!”.
بعدها ساد الصمت لثواني قليلة، ثم قال كمال حسن علي فجأة لساسون: انت طبعا تريد ابلاغ رئيس الوزراء بما حدث فورا. لماذا لا تتحدث معه من هنا؟ اذا رغبت في ذلك سوف اطلب من سكرتيري ان يتصل به من اجلك؟!
بعد دقائق قليلة كان مناحم بيجين على الجانب الاخر من الخط مع ساسون الذي ابلغه بانه يتحدث معه من مكتب كمال حسن علي بعد ان تحدث لفوره مع الرئيس مبارك.. ثم قال له: بوسعك الان ان تعطي الضوء الاخضر لـ “اريك شارون”!. واكتفى بيجين بقول: “شكرا يا موشيه”.
ويشدد السفير الاسرائيلي على ان بيجين كان يولي اهمية كبيرة للسلام مع مصر، ولم يكن ابدا يرغب او يفكر في سياسة الارض المحروقة هذه. وكان يقول له ان السادات ليس فقط الزعيم الذي وقع معه على اتفاق سلام، وانما كان ايضا صديقا شخصيا حقيقيا له، ولذلك اصر بيجين على المشاركة بنفسه بصفة شخصية في مراسم جنازته.
قبل ان يخرج ساسون من مكتب كمال حسن علي شدد عليه بان يراقب وسائل الاعلام المصرية، حتى لا يحولوا الموضوع الى طعن في صدق نوايا بيجين. واضاف ساسون: “سوف نسلمكم بقية سيناء خلال اليومين القادمين، وسوف تكون هذه الايام اياما صعبة على الجمهور الاسرائيلي، ونصيحتي ان تضعوا ذلك في الحسبان”. وطمأنه وزير الخارجية المصري بان الامور ستكون على ما يرام. وان الامر سيمر بسلام.
طبعا وسائل الاعلام المصرية لم تسكت عن هذه الواقعة وانتقدت سياسة الارض المحروقة التي نفذها بيجين في سيناء قبل تسليمها لمصر.
قبل انتهاء اعمال هدم المستوطنات اليهودية في سيناء، وتحديدا في يوم 24 ابريل 1982، فوجئ ساسون باتصال هاتفي من رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحم بيجين، طالبا منه تنفيذ مهمة خاصة، تتلخص في ان بيجين قام بهدم كل ما في سيناء حتى وصل الى معبد يهودي هناك فاشفق على هدمه، فاتصل بساسون يطلب منه ان يستأذن الرئيس مبارك بالابقاء على هذا المعبد وعدم التعرض له! ورغم اندهاش ساسون من تصرفات بيجين وطلبه الغريب، الا انه بالفعل اتصل بوزير الخارجية كمال حسن علي في منزله، حيث كانت الساعة العاشرة مساء وابلغه برغبة بيجين بشأن هذا المعبد، ورغم اندهاش كمال حسن علي هو الاخر من هذا الطلب الغريب، ومطالبته بتفسير له، الا انه عاد وقال للسفير الاسرائيلي: بوسعك ان تطمئن رئيس الوزراء الاسرائيلي باننا لن نتعرض باذى لهذا المعبد الذي يبدو مقدسا له.. اريده ان يكون مطمئنا تماما”.
بعد اتمام الانسحاب الاسرائيلي من سيناء، خطر على بال السفير الاسرائيلي موشيه ساسون ان يزور هذا المعبد، فذهب الى هناك ليكتشف ان المكان كله مخيف جدا حيث تتواجد آثار الدمار الاسرائيلي في كل مكان، وعندما تفقد المعبد من الداخل وجد عبارات معادية لاسرائيل مكتوبة على الجدران، فالتقط الصور هو وزوجته الى جوار هذه الجدران، وعاد لكمال حسن علي ليقول له انه يخشى على منظومة العلاقات المصرية الاسرائيلية اذا ما تمكن صحفي اسرائيلي من التقاط صورة لجدران المعبد، ثم تم نشرها بالصحف الاسرائيلية! كما ان مناحم بيجين سيحزن كثيرا! مشيرا الى انه ليس هكذا يتم الحفاظ على الاماكن المقدسة! وعلى الفور رفع كمال حسن علي تليفونه ليتصل بمحافظ شمال سيناء طالبا منه ان يحسن تجهيز المعبد هناك، وهنا شكره ساسون وانصرف!
وبعد شهر من ذلك، مر ساسون بهذا المعبد ثانية، ليجده كما هو على حالته الاولى!
بعد ذلك يتحدث ساسون عن “الادب المصري” او بتعبير ادق “التأدب المصري” فهو يقول ان المصريين من فرط ادبهم لا يقولون لاحد كلمة “لا” ابدا! فهم دائما يقولون “نعم”. وعلى الدبلوماسي الاجنبي الناجح في مصر ان يميز بين “نعم” المصرية التي تعني “نعم” فعلا، وبين “نعم” المصرية التي في الحقيقة “لا”!

محمد البحيري
mbquds@yahoo.com


الردود

  1. القتلى

  2. لان مبارك كان بيبعد ليم اخبر مصر من الطائر واما اتزم قبل 1973 وشكرن انا عندى معلمات كتر على مبارك وعندى صور ويو بيخود رشوى من الرئيس

  3. لم يكن المصريون حمقي بترك المعبد سليما في المستوطنة فقد استغلوا هذا الأمر إعلاميا بان أكدوا أن من قام بعمليات الهدم هم الإسرائيليون الذين لا يقبلون نتائج السلام ولا يريدون أن يتركوا الأرض سليمة للعرب …ليبعثوا برسالة إلى الجميع بأن الاسرائيليينل سيحرقوا الارض التي يتركوها مثلما تكرر الأمر في مستوطنات غزة .
    لقد رأيت المستوطنة ( ياميت )قبل أن يتم إزالتها و بناء مصنع في مكانها …لقد كان المكان فعلا مخيفا و لقد شعر كل من كان معي أن الاسرائيليون يتعاملون مع الأرض و كأنهم لا يزالون في ساحة معركة و في النهاية يجأرون بالشكوى من السلام البارد مع مصر .

  4. شكرا يا استاذ محمد على مرورك وهذا التوضيح الهام من شاهد عيان.
    وهذا داب الاسرائيليين الذي اعتقد بوجود ضرورة لدينا كي نتعلم منهم في مسألة استخدام الاعلام لصالحهم، فهم يضربون ويسبقون للشكوى، ويفرضون اكاذيبهم على انها حقائق، ويرفعون صوت ابواقهم الاعلامية حتى لا تسمع صرخات الضحايا والمظلومين.. لا بد من كشف ذلك كله امام العالم.

  5. احب رد لحسني مبارك الكافر اول واحد صامد النبي اتهان وهو اتخرص وقال مكنوش يقصدو ضربوا غزه وقال مكنوش يعرفوا ان ده غزه فاكرانها مصر وهيضربوا مصر وهيقول احه خدوا راحتكو يعني جت علي مصر اه ياعني مغزه اضربت مش معنا مصر
    يعييش حسني مبارك موحد الاديان مصر فيها
    3 اديان اسلامي يهودي مسيحي
    هو خلاهم واحد وهو الي مكفرنا ودين الكفر هو الي خلاه

  6. عذرا يا صديقي، ومن نكون حتى نجرؤ على تكفير اي انسان؟! دع حكم الكفر والايمان لله تعالى وحده. ثانيا: عليك ان تؤمن دوما بانه لا يوجد على سطح الارض من يملك الحقيقة كاملة، وهذا شعاري دوما في كل ما اكتب. فليس كل ما نراه هو ما يحدث في الحقيقة. حتى من يلقى حتفه في الحروب، من قال انه يكون شهيدا؟ انما الاعمال بالنيات.
    ولا تنسى ان بلادنا ضعيفة بسببنا نحن، بسبب كل من لا يتقن عمله، ويغش ويخدع، ويريد ان يقبض مالا على عمل لم ينجزه. نحن من اسأنا الى الصناعة المصرية فاصبحت اردأ صناعة، ونحن من اسأنا الى سمعة المصري في اسواق العمل بسبب سلوكياتنا فيما بيننا قبل اي شيء. ولا يصلح الله قوما حتى يصلحوا ما بانفسهم اولا.


اترك رداً

ردك:

التصنيفات