يقولون إن إنشاء دولة إسرائيلية وأخرى فلسطينية يعني ترسيخ العداء والكراهية

مستوطنون يشكلون جماعة تدعو إلى التعايش مع الفلسطينيين وإقامة دولة واحدة “ثنائية القومية” أو البقاء تحت الحكم الفلسطيني

  • ·        لو كان علي سالم موجودا لذرف دموعه تأثرا برؤية حاخام يصيح “الله أكبر” والمستوطنون يرددون ورائه!
  • ·        يؤمنون بانه لو كان اليهود الشرقيون هم من اقاموا اسرائيل لعاشوا بسلام مع الفلسطينيين في دولة واحدة!
  • ·        باتشنيك: “سنظل في مستوطناتنا تحت الحكم الفلسطيني كي نحافظ على يهودية الارض!”
  • ·        الحاخامات والمتطرفون يباركون الجماعة لانها تحسن صورتهم امام الرأي العام الداخلي والدولي!
  • ·        عمروسي: “امنحونا 10 او 20 سنة لنجرب طريقتنا.. وانا ضد اقامة دولة فلسطينية وهناك امور أهم من الحقوق السياسية كتطوير المستشفيات والمدارس
  • ·        كوهين: لو كنت مكان اوباما لاستبعدت حل الدولتين وسعيت لاقامة كونفيدرالية فلسطينية اسرائيلية بحقوق متساوية للجميع

 **********

محمد البحيري

 ***********

رغم الخرس الذي اصاب “اليسار الاسرائيلي”، وضياع الفروق بين اليسار واليمين، وبين المعتدلين والمتطرفين في اسرائيل، ظهرت مؤخرا جماعة جديدة بين المستوطنين اليهود تدعو الى مبادرة لحل قضية الصراع العربي الاسرائيلي بطريقة بسيطة، تتلخص في اقامة دولة واحدة ثنائية القومية يعيش فيها الفلسطينيون واليهود جنبا الى جنب. وتدعو هذه الجماعة التي تطلق على نفسها اسم “يروشلايم” او “القدس” الى فتح حوار مع الفلسطينيين، يبدأ بصبغة دينية في الاساس ليتطور الى حوار سياسي بعد ذلك.

ويقود هذه الجماعة كل من “شموليك كلاين” من مستوطنة “نافيه دانيال”، و”ناحوم باتشنيك” من مستوطنة “سدي بوعز” التي يحب ان يصفها دوما بانها مستوطنة “غير شرعية”، بالاضافة الى شاعر يدعى اليعاز كوهين. ويؤمن هؤلاء بين اجراء حوار بين هذين النقيضين، اي المستوطنين والفلسطينيين، يمكن ان يؤدي الى تحقيق سلام واقعي، لا يمكن تحقيقه بالتهديد الدولي وقرارات الامم المتحدة!

وليس بالصدفة ان يكون اغلب المشاركين في هذه الجماعة من المستوطنين صغار السن، ابناء الجيل الثاني الذي ولد او على الاقل نشأ في المستوطنات، وهو الجيل الذي تقول عنه صحيفة هآرتس الاسرائيلية يرى “الدولة” تهرب منه من ناحية، عبر انشاء جدار العزل العنصري واخلاء المستوطنات وتجميد البناء في الاستيطان، ويدرك من ناحية اخرى ان جيرانهم الفلسطينيين لن يهربوا الى اي مكان آخر، فهم متمسكون بارضهم!

المطر اولا

وفي قرية فلسطينية تقع بين مدينتي الخليل وبيت لحم، اجتمع منذ شهر، عشرات المستوطنين والفلسطينيين، في قاعة مدرسة محلية، للحديث معا عن أداء صلوات مشتركة للاستسقاء، من اجل الدعاء الى الله لانزال المطر، الذي سقط من تلقاء نفسه دون الحاجة الى صلواتهم، ولكنهم مع ذلك واصلوا اجتماعهم، لانهم في الحقيقة جاءوا للحديث عن انفسهم.

تحدث الجانبان باللغة العبرية، وجلسوا مختلطين ببعضهم البعض، حتى بات من الصعب التفريق بين الفلسطيني والمستوطن – على حد تعبير الصحيفة الاسرائيلية – وسادت اجواء اخوية غريبة، ربما لان الفلسطينيين المشاركين في هذا الاجتماع، يعملون بالاساس في المستوطنات، فيعمل احدهم في المجلس المحلي لاحدى المستوطنات، بينما يعمل الثاني عامل نظافة، والثالث من قدامى الموظفين في مستوطنة مجاورة.

واعتاد الحاخام مناحم برومان، الذي يعد الاب الروحي للجماعة، القول ان بعض المستوطنات قد تتحول لتكون من ابرز مظاهر السلام. ولا يتردد في القول “انا اشعر بالخجل” حينما تحدث المضيفون الفلسطينيون عن الطريق المتواضع الذي مهدوه في وسط قريتهم، وحرثته ادارة الاحتلال، وعن رفض الاحتلال الاسرائيلي منحهم تصريحا لبناء مأذنة فوق المسجد الصغير بالقرية. والحاخام مناحيم فرومان، هو حاخام مستوطنه تاقوع، ويشارك منذ سنوات في مبادرات للحوار بين الاديان، ولم يتردد في اجراء العديد من الاتصالات مع حركة “حماس”، بل ومع حركة “الجهاد الاسلامي” ايضا!

لا يخفي اعضاء هذه الجماعة من المستوطنين خوفهم من اتهامهم بالخيانة بين اقرانهم من بقية المستوطنين، المعروفين بتطرفهم، خاصة ان الامر قد يصل الى حد اهدار دمائهم، كما حدث مع واحدة من اعضاء الجماعة حاولت نشر تقرير عن لقاءات الجماعة مع الفلسطينيين في جريدة محلية، ولذلك طلب الاعضاء من صحيفة هآرتس عدم نشر اسم القرية الفلسطينية التي تجري فيها هذه اللقاءات واسماء المشاركين الفلسطينيين.

لا تيار

ولا يوجد تيار سياسي واحد يجمع عشرات المستوطنين الذين انضموا الى هذه الجماعة، ويفضلون تأجيل الحديث عن حل سياسي الى مرحلة لاحقة، ولكنهم يكادوا يتفقون على حل “الدولة ثنائية القومية” التي يدعو اليها اليعاز كوهين علنا وبوضوح تام، بل ان ايميلي عمروسي تفضل هذا الحل عن بقية الخيارات المتاحة، وهناك من يوافق على اقامة دولة فلسطينية يبقى فيها المستوطنون اليهود ليعيشوا كمواطنين متساوون في الحقوق مع الفلسطينيين! وهذه الفكرة طرحها الحاخام فرومان خلال اتصالاته مع حركة حماس!
ولا يجد الشاعر اليعاز كوهين افضل من استحضار كلمات النبي زكريا من التوراة في لقائه مع الفلسطينيين: “لا تسيئوا الظن في قلوبكم بأي احد”، ويكتسب الامر اهمية اضافية عندما يتبين ان مسجد القرية الفلسطينية مقام على قبر النبي زكريا.

لو كان الكاتب المسرحي المصري علي سالم، رائد التطبيع، موجودا في هذا اللقاء لربما ذرف دموعه تأثرا بهذا اللقاء، الذي اختتمه الحاخام فرومان وهو يصيح “الله أكبر.. الله أكبر”، بينما رفع مستوطنون ايديهم للدعاء على الطريقة الاسلامية ليرددوا كلمات الحاخام مع جيرانهم الفلسطينيين المشاركين في اللقاء!

اللقاء الاول

عقد اللقاء الاول لاعضاء هذه الجماعة من المستوطنين مع الفلسطينيين قبل 3 اشهر. وعقد اللقاء الثاني بعد ذلك بشهر في فندق “ايفرست” في مدينة بيت جالا الفلسطينية، وشارك فيه عدد قليل من السمتوطنين الذين ذهبوا الى هناك بسياراتهم المتواضعة، بينما كان عدد الفلسطينيين الذين اتوا من مدينة الخليل ضعفهم على الاقل. وفي فناء الفندق كان هناك ملعب لكرة السلة، ذهب ابناء احد المستوطنين المشاركين للعب فيه، وسرعان ما انضم اليهم طفل فلسطيني، وبدون لغة مشتركة بين الجانبين نجحوا جميعا في التعاون واللعب معا.. وكان ذلك في نظر المشاركين قمة هذا اللقاء.
ناحوم باتشنيك (37 سنة)، هو احد مؤسسي هذه الجماعة، وهو مستوطن ينحدر لاسرة من كبار رجال الدينم اليهودي في اوكرانيا، ويقول: “احرص على تعليم بناتي الصغيرات الا يقطفوا ثمار شجر التين التي تبعد عن بيتنا بضعة امتار لانها ملك للفلسطينيين ولا يجوز السطو عليها!”. ويضحك باتشنيك ثم يقول: “اقول لهم ذلك رغم اني اعيش في مستوطنة غير شرعية، وتريد دولة اسرائيل طردي منها، فهناك امر هدم صادر بحق منزلي، ولكني اشعر اني لا اعيش هنا كمحتل، واشعر ان هناك مكان لكل فلسطيني كي يعيش هنا”.

وهو يرى ان الكراهية والاغتراب ليسا نتاج الاحتلال، “وانما نتاج الخوف الذي يقضي علينا”. بل ان هذا المستوطن اليهودي يقول انه لو لم يقم ديفيد بن جوريون واليهود الغربيين بانشاء دولة اسرائيل، وقام بانشائها بدلا منهم اليهود الشرقيون بعقليتهم التي اكتسبوها حياتهم في الدول الاسلامية، لكانت اسرائيل اليوم دولة رائعة ثنائية القومية، ولاستطاع الفلسطينيون واليهود الحياة معا في سلام!

ويقول باتشنيك ان والديه هاجرا الى فلسطين دون ان يعلما ان فيها اناسا آخرين، وهو يرى ان خطأ الجيل الاول من المستوطنين اليهود ليس الاقامة في الضفة الغربية وغزة، “لان العودة الى ارض ابائنا ليس خطأ، لاننا ننتسب اليها تاريخيا، وانما كان الخطأ الكبير الذي ندفع ثمنا فادحا له الان هو عدم جرأتنا وعدم قبولنا وعدم قدرتنا على ان نرفع عيوننا ونقول “يوجد هنا اناس ينبغي ان نعرف كيف سنعيش معهم وكيف سنتقبلهم”.

اما ما ادى الى تفتيح عيون باتشنيك على ضرورة الحياة والتعايش مع الفلسطينيين، فيقول: “انه موت جيراني في منتصف الانتفاضة الاولى، “ايتا” و”افرايم تسور”. فقد اخذت كل طاقة هذا القتل الى خانة الكراهية، ولكنني اذكر انني كنت اقف فوق سطح منزلهما، انظر باتجاه رام الله، وقلت لنفسي: “ماذا يحدث هنا؟ وكان هذا سؤالا بسيطا وصعبا في نفس الوقت. فهناك مكان ومتسع للجميع، فلماذا يحدث ذلك؟ لماذا يقتلوننا ونرد عليهم بطائرات الهليكوبتر التي تقصف رام الله؟ عندها وجدت انه لا توجد مشكلة في اتساع الارض، وانما المشكلة تكمن في اتساع القلب، والخوف من انني اذا اعترفت بالاخر ساعطيه مكانا، واذا اعطيته مكانا لن يكون هناك مكان لي!”.

شاعر

اما الشاعر اليهودي المستوطن اليعاز كوهين (37 سنة)، فولد في مستوطنة “بتاح تكفا”، ثم انتقل حيث يعيش الان في مستوطنة “كفار عتسيون” التي تعد اول مستوطنة تقام في الضفة الغربية بعد احتلالها عام 1967، واقيمت على ارض قرية “الخضر” العربية، على طريق “الخليل- بيت لحم”. وقد اصدر كوهين مع زميله شموليك كلاين مجلة باسم “معيد الروح” مخصصة للشعر الديني، وتحدث في اشعاره عن ضرورة الحياة والتعايش مع الفلسطينيين. ويشارك في تنظيمات تدعو الى اللقاء والتحاور مع الفلسطينيين منذ اواخر التسعينيات.

ويعتقد كوهين ان ثمة وعي ينمو بين المستوطنين بان هناك شعب آخر هو الفلسطينيون هنا، بدليل تزايد الاقبال على جماعته “يروشلايم” خاصة من ابناء الجيل الثاني من المستوطنين. وهو يقول: “انشغل المستوطنون الاوائل بتأسيس البنية التحتية لاقامة الدولة الاسرائيلية، لكنهم لم يحكوا لنا الحكاية كاملة، فالفلسطينيون كانوا هنا دوما كالظل”.

اختفاء الفلسطينيين

وتقول ايميلي عمروسي، احد الوجوه المعروفة في مجلس مستوطنات الضفة الغربية، وهي متحدثة واديبة وصحفية، وتبدو كوزيرة خارجية خاصة بالمستوطنات: “هناك كلمات تتطاير في الهواء اثناء اللقاء دون ان ينطق بها احد، مثل “الاحتلال” و”ارهابي” و”تفجيرات”. وتشير الى اعتقاد المستوطنين انه سيأتي يوم يختفي فيه الفلسطينيون، معتبرة ذلك نوعا من الفانتازيا، لكنها تؤكد: “الفلسطينيون مشهد يبدو امامك دوما من النافذة، فنحن نعيش فوق جبل واحد ونشرب من نفس المياه”. وتقول عمروسي، وهي ليست عضوة بجماعة “يروشلايم”، انه بعد اللقاء الاخير مع الفلسطينيين في مدرسة القرية، ذهبوا جميعا الى مسجد القرية، وسألها مضيفهم الفلسطيني قبل دخولها المسجد عما اذا كانت طاهرة، ففهمت المقصود، واجابت بالايجاب، ثم دخلت لاول مرة في حياتها الى المسجد. ولكن لم توضح عمروسي سبب دعوة الرجل الفلسطيني لليهود كي يدخلوا المسجد! وتقول: “بعد ذلك ذهبنا الى بيت عمدة القرية (المختار)، حيث استقبلتنا زوجته واهتمت كثيرا بصور ابنائي التي اضعها على تليفوني المحمول… شعرت اني دخلت مكانا ساخرج منه مختلفة”.

وتقول عمروسي ان بناء الجدار العازل هو ما غيرها، وتضيف: “صرت اشعر بمعاناة الفلسطينيين، لاني اراهم عند الحواجز الامنية، واقول لنفسي: “ان هذا الفلسطيني يقف هنا مرة ثانية تحت الشمس، وقد كان هنا امس، واول امس، فلماذا لا يسمحون له بالمرور؟!”.
ولا تستبعد عمروسي ان يكون المستوطنون هم جسر السلام بين اليهود والفلسطينيين، وترفض وصف ذلك بانه خدعة يمارسها اليمين الاسرائيلي، وتقول: “استطيع ان اتحدث عن السلام، وانا اعارض أي انسحاب اقليمي من الارض، واعارض كل عملية السلام! فتعالوا نبدأ من تحت، تعالوا نبدأ من مثل هذه اللقاءات. لنرى كيف سيكون الوضع بعد 10 او 20 سنة!”. وعندما قيل لها ان الفلسطينيين لا يمكنهم ان يصبروا 20 سنة اخرى، وانهم يريدون العدل والمساواة الان، قالت عمروسي: “انا ضد اقامة دولة فلسطينية، وادرك انه اذا كانت هناك مساواة في الحقوق سوف تتحول اسرائيل الى دولة ثنائية القومية. ولكن هناك امور عاجلة واكثر اهمية من الحقوق السياسية، فينبغي ان تكون الاولوية لحالة المستشفيات والمدارس والنهوض بها لتطويرها!”.

وتوضح عمروسي ان الدعوة الى تحويل اسرائيل الى دولة ثنائية القومية تتزايد بمرور الوقت بين المستوطنين، بما في ذلك المتدينين منهم، والمحافل التوراتية والسياسية. وتضيف: “ان فكرة اقامة دولتين لا تنسجم مع فكرة العودة الى جبل صهيون. فانا مذعورة من اقامة دولة فلسطينية. وافضل بدلا من ذلك تحويل اسرائيل الى دولة ثنائية القومية!”.

ويقول اليعاز كوهين بلا تردد انه ايضا يؤيد الدولة ثنائية القومية، ولكن الفكرة تبدو عنده اكثر روحانية من عمروسي، ويقول: “لو كنت مكان الرئيس الامريكي باراك اوباما لاستبعدت فكرة انشاء دولتين، وبدأت في ربط وتخييط المجال الجغرافي السياسي المسمى فلسطين واسرائيل معا وبدأت في انشاء وحدة كونفيدرالية تتضمن حقوقا متساوية للجميع!”.

ديكور

بعد الاجتماع الاخير مع الفلسطينيين قام مستوطنون باشعال النار في مسجد قرية ياسوف، وقام اعضاء جماعة “يروشلايم” برئاسة الحاخام فرومان، بالخروج الى القرية واشتروا مصحفا جديدا، وطلبوا مساعدة الفلسطينيين في اصلاح ما لحق بالمسجد من اضرار، ولكن قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي رفضت السماح للمستوطنين بالعبور الى القرية الفلسطينية.

وعلى عكس ما يعتقد البعض تحظى هذه الجماعة بمباركة الكثير من المستوطنين لانها تحسن صورتهم أمام الرأي العام الداخلي والدولي على حد سواء.

ويوضح باتشنيك الصورة اكثر حين يقول: “سنظل في مستوطناتنا مع دولة اسرائيل او بدونها، فنحن باقون هنا، والحل كما يقترح البعض ان تكون المستوطنات تحت الحكم الفلسطيني، وانا واثق انهم سيحترموننا جدا ويتقبلوننا”. ويوضح باتشنيك اكثر حين يقول: “سوف نظل على هذه الارض في مستوطناتنا للحفاظ على يهوديتها وليس اسرائيليتها، وهناك كثيرون مثلي”.

 

 نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 2 فبراير 2010

 

بعد زيارة أبو الغيط إلى واشنطن وبحث نتائج الوساطة المصرية

اوباما يبحث الاستعانة بسياسة “الخطابات الرئاسية” و”المبعوثين” لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل

* اوباما تسلم وثيقة من 8 نقاط تتضمن مطالب إسرائيل الأمنية مقابل استقلال الدولة الفلسطينية

* إسرائيل تطالب بفرض رقابتها على الحدود والمعابر الفلسطينية وحرية الطيران الإسرائيلي وسيطرتها على المدى الالكترومغناطيسي ومحطات انذار مبكر

* نتنياهو يطالب بالحفاظ على محتوى خطاب ضمانات بوش إلى شارون لضم الكتل الاستيطانية والاحتياجات الأمنية!

* الرئيس الأمريكي يعقد اجتماعا حاسما لازمة الشرق الاوسط في البيت الابيض يضم كل المسئولين عن ملف الشرق الاوسط في الادارة الأمريكية

* نتنياهو: لو كان السادات امامي لاختلف الامر!

* باراك يفضل دولة فلسطينية بحدود مؤقتة باعتبارها افضل من الوضع الحالي.. وميتشيل يقترح البدء بالتفاوض على الحدود

 

**********

محمد البحيري

**********

يبدو ان الرئيس الأمريكي باراك اوباما على حافة اليأس من اقناع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي باستنئاف المفاوضات فيما بينهما، فبدأ التفكير في أسلوب آخر، بعد زيارة أحمد ابو الغيط، وزير الخارجية المصري، إلى واشنطن، واحاطة الأمريكيين بنتائج ما وصلت اليه جهود الوساطة المصرية. وتفكر الادارة الأمريكية في الاعلان عن اجراء مفاوضات غير مباشرة، يجريها المبعوث الخاص جورج ميتشيل بين جميع الاطراف في الشرق الاوسط، بهدف تجاوز رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الدخول في مفاوضات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دون تجميد تام للاستيطان، وخاصة في القدس الشرقية.

كما يفكرون في واشنطن في خيار آخر يعتمد على ارسال الرئيس الأمريكي باراك اوباما خطابات موقعة منه إلى الفلسطينيين وإسرائيل، تتحدد فيها الشروط التي سيتم على اساسها استئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين، في ضوء عدم اتفاق الطرفين فيما بينهما على هذه الشروط. فالفلسطينيون يريدون مفاوضات تستغرق سنتين فقط، بينما يريد الإسرائيليون ان تشتمل الشروط خطاب الضمانات الذي وعده الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن لرئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق اريل شارون، والذي يضمن لإسرائيل ضم الكتل الاستيطانية إلى اراضيها ويعترف بمتطلباتها الأمنية! والمعنى ان كل مكان يعيش فيه مستوطن يهودي على الأراضي الفلسطينية، يحق لإسرائيل ان تطالب بضم المستوطن والارض التي يقيم عليها إلى حدودها! كما يحق لإسرائيل بموجب هذا الخطاب ايضا ان تشير إلى اي موقع، واية ارض، وتقول انا اريد هذه الارض لدواعي أمنية، فتحصل عليها ايضا! وهو امر سخيف بطبيعة الحال لا علاقة له بالعدل او الموضوعية او الواقعية!

ويعتقد مسؤولو الادارة الأمريكية ان الشهر القادم سيشهد الحد الاقصى من الجهد الدولي لاستئناف المفاوضات. وتشهد المنطقة زيارات متتالية من مسئولين أمريكيين، مثل مستشار الأمن القومي الأمريكي الجنرال جيم جونز، يليه المبعوث الخاص جورج ميتشيل، حتى ان السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة مايكل اورن عاد إلى إسرائيل ليشارك في التنسيق لزيارتي جونز وميتشيل إلى إسرائيل، وهو ما قد يشي بان المبعوثين يذهبان إلى إسرائيل ولديهما شيء ما يحظى بالاهمية.

واشارت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية إلى ان البيت الابيض دعا إلى جلسة خاصة لمناقشة كافة البدائل المتاحة لاستئناف المفاوضات، ولم يتحدد ما اذا كان اوباما قد قرر ارسال خطابات إلى الطرفين، وما اذا كان جونز سيسلم هذه الخطابات إلى اصحابها خلال زياراته إلى الرياض ورام الله وتل ابيب!

وقد شارك في المناقشات حول هذا الموضوع في البيت الابيض كل من له علاقة بملف الشرق الاوسط في البيت الابيض ووزارة الخارجية الأمريكية. وكان من بين المشاركين جورج ميتشيل بطبيعة الحال، ونائب مستشار الأمن القومي الأمريكي توم دونيلون، ونائب وزيرة الخارجية الأمريكية جيم ستاينبرج، ومدير ادارة الشرق الاوسط في البيت الابيض دان شابيرو، ونظيره في وزارة الخارجية الأمريكية جيف بلاتمان، والدبلوماسي الأمريكي الشهير دينيس روس الذي يعد من كبار مستشاري الأمن القومي الذي شارك في الاجتماع رغم ان الملف المسؤول عنه هو الملف الايراني، ولكنه دعي إلى هذه الجلسة نظرا لخبرته الطويلة كمبعوث للرئيس الأمريكي الاسبق بيل كلينتون إلى الشرق الاوسط.

وقد اجري هذا الاجتماع بعد زيارة وزيري الخارجية المصري والاردني إلى واشنطن نهاية الاسبوع الماضي، وما ابلغاه إلى واشنطن بشأن ما وصلت اليه جهود الوساطة المصرية.

مسألة وقت

ويذهب البعض إلى القول بان استئناف المفاوضات مسألة حتمية لان جميع الاطراف في حاجة إلى ذلك. فابو مازن يبدو كمن استهلك الحد الاقصى لرفضه الحديث مع نتنياهو، خاصة انه يبدو مصطنع! اما نتنياهو فيقول المحلل السياسي الإسرائيلي الوف بن ان الإسرائيليين سيسألونه بعد قليل: “لماذا اتعبت نفسك كي تعود إلى الحكم طالما انك ليس لديك جديد؟!”. بينما يبدو اوباما جائعا لتحقيق انجاز في هذا الملف المعقد لا سيما بعد ان بدأ الجميع يتحدث عن كونه “رئيس تصريحات” وليس “رئيس افعال”، بل واعلن الكثيرون عن خيبة املهم من ادائه بشكل عام ومن ادائه في ملف الصراع العربي الإسرائيلي بشكل خاص. فبعد عام من وصوله إلى البيت الابيض النتيجة هي “محلك سر”. ولذلك يبدو الرجل كمن يتعجل لتحقيق انجاز ما هناك.

واعتبر الإسرائيليون جورج ميتشيل مبالغا حين قال الاسبوع الماضي في برنامج تليفزيوني ان هدف المفاوضات التي يتوسط فيها وتستمر لسنتين: “تحقيق كامل” لمبادرة السلام العربية، التي تدعو إلى انسحاب إسرائيل إلى حدود 4 يونيو 1967، واقامة دولة فلسطينية وحل “عادل ومتفق عليه” لمشكلة اللاجئين، مقابل انهاء النزاع والتطبيع الكامل بين إسرائيل والعالم العربي. ورغم العقبات والتعقيدات التي تواجه ميتشيل الا انه يستعين بخبرته في حل الصراع في ايرلندا الشمالية حيث اكتسب سمعته كوسيط سلام دولي، لانه مر هناك بنفس العقبات ونفس الظروف حيث يرمي كل طرف مسؤولية الفشل على الطرف الاخر. لكنه نجح في النهاية في عقد الصلح بين الطرفين المتخاصمين ووقعا على اتفاق.

لو كان السادات

وينقل الوف بن عن نتنياهو قوله لمساعديه معلقا على رفض عباس استئناف المفاوضات: “لو كان امامي السادات لاختلف كل شيء”. لكن مصر والعرب شبعوا من مثل هذه التصريحات الاعلامية الاستهلاكية الخادعة التي اعتاد مسؤولو إسرائيل اطلاقها بين الحين والآخر لدفع تهمة التعنت عن انفسهم والقائها على الفلسطينيين بمهارة!

فالفلسطينيون يريدون جدولا زمنيا سريعا ودعما أمريكيا لاقامة دولتهم في حدود 1967، وعاصمتها القدس، وان كان الحديث يجري عن “القدس الشرقية” فقط الان، مع تبادل ضيق للاراضي.

وبحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية يقترح ميتشيل ان يتحدث الطرفان عن الحدود فقط، باعتبارها اقل تعقيدا، وفي اللحظة التي يتم فيها ترسيم الحدود، ستحل من تلقاء نفسها مشكلة المستوطنات. لان إسرائيل ستعرف المناطق التي يكون مسموحا لها بالبناء فيها كما تشاء واين المناطق المحظور فيها البناء. كما سيكون بوسع الفلسطينيين ان يطوروا دولتهم الناشئة. على ان يتم وضع قضيتي القدس واللاجئين جانبا. ولكن نتنياهو يعارض التركيز على الحدود، ويعتبر ذلك “فخا” لإسرائيل، بدعوى ان إسرائيل بذلك “تعطي ولا تأخذ”!

وتشير تقارير إسرائيلية إلى ان وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، يؤمن بتسوية انتقالية ويقترح الدفع إلى الامام بـ “المرحلة الثانية من خريطة الطريق”، اي اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. ويعتقد باراك ان المفاوضات ستستغرق سنتين، بينما يحتاج تنفيذ التسوية إلى ثلاث سنوات اخرى، تكمل فيها إسرائيل تطوير منظومات الدفاع ضد الصواريخ. ويفترض باراك ان التسوية الانتقالية ستفترض اخلاء مستوطنين، ليغادر اغلبهم طوعا مقابل تعويض مالي، وآخرون يكون بوسعهم البقاء كمواطنين او كمقيمين دائمين في فلسطين!.

بينما يعارض الفلسطينيون بشدة فكرة التسوية الانتقالية ويرون فيها مؤامرة إسرائيلية لابقائهم معلقين في دولة محاصرة ومنقوصة ومفككة. ويراهن باراك على ان يقتنع الفلسطينيون بان دولة بدون حدود دائمة افضل لهم من وضعهم الحالي.

اما نتنياهو فيبدو كشخص ممزق بين اليمين واليسار، ويبدو ان كل ما يحرص عليه هو البقاء في الحكم فقط، وليس مهما تحقيق الانجازات! فهو ما زال يذكر كيف اسقطه اليمين اليهودي من الحكم في فترة حكمه السابقة بعد ان وقع على اتفاق “واي بلانتيشين” مع ياسر عرفات.

الترتيبات الأمنية

تتلاعب إسرائيل ايضا بما يسمى الترتيبات الأمنية التي لا تكف عن ادعاء احتياجها لها، والتي تعني عمليا منع الدولة الفلسطينية المنتظرة من الحصول على اية سيادة او استقلال، او حتى حرية! فالإسرائيليون يريدون “شرعنة الاحتلال ” بالاتفاقات!

وسبق لحكومة ايهود اولمرت السابقة ان اعدت ورقة بالترتيبات الأمنية التي تطلبها إسرائيل مقابل الاستقلال الفلسطيني، ووضعت وثيقة من 8 نقاط، تم تسليمها إلى ادارة اوباما. وتتضمن الوثيقة مطالب مثل الرقابة على معابر الحدود إلى فلسطين، وحرية الطيران الإسرائيلي في مجالها الجوي، مسؤولية إسرائيلية عن المدى الالكترومغناطيسي، ومحطات انذار مبكر إسرائيلية في ظهر الجبل. ويضاف إلى ذلك الرقابة على الحدود الخارجية. اي ان إسرائيل تريد دولة فلسطينية بلا سيادة على حدودها، او مجالها الجوي، او معابرها، بدعوى الخوف من تدفق الصواريخ والاسلحة إلى الضفة الغربية، فتحيل الحياة إلى جحيم في تل أبيب والقدس ومطار بن جوريون، وتصبح إسرائيل هدفا ناريا لحماس والجهاد الاسلامي.

ويقترح باراك اقامة “اطار اقليمي” يشرف على الحدود الفلسطينية، يمكن أن تشارك فيه الاردن وإسرائيل. وتبدأ الرقابة في الجانب الاردني، بحيث يكون لها عمق، على اساس ان تخفف المظلة الاقليمية من حدة التدخل الإسرائيلي، ولو على الصعيد الشكلي امام الرأي العام العالمي.

وسارع باراك الى استباق زيارة جورج ميتشيل باعلان تحويل كلية” اريال” الى جامعة، للتعبير عن تمسك اسرائيل بضم كتلة المستوطنات اليهودية المقامة في الضفة الغربية الى حدودها.

بينما تحدث نتنياهو عن انه لا بد ان يكون هناك حاجز اسرائيلي بين الضفة الغربية والاردن، في اشارة الى اتجاه اسرائيل للاحتفاظ بوادي الاردن، بما يعني ان اسرائيل تريد دولة فلسطينية مبتورة ومعزولة دون اية حدود مع اية دولة عربية!

 

 نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 26 يناير 2010

المصريون حصدوا اغلب جوائزها وابرزهم فاروق شوشة واحمد بخيت ومحمد ابو سنة ابرز

القاهرة تحتضن الدورة العاشرة لجائزة “شاعر مكة” وندوة المدينة المنورة فى الشعر العربي

كتب: محمد البحيري

تشهد القاهرة احتفالية توزيع جائزتى الدورة العاشرة لجائزة شاعر مكة يومي 12 و13 فبراير المقبل برعاية الفنان فاروق حسني وزير الثقافة، ورئيس مؤسسة يماني الثقافية الشيخ أحمد زكي يماني.

وقال الدكتور احمد كشك، العميد السابق لكلية دار العلوم بجامعة القاهرة والمشرف العام على الاحتفالية، إن الاحتفالية ستشهد تسليم جائزتي الشعر ونقد الشعر، التي تبلغ قيمة كل منها 20 ألف دولار، وتنعقد في اطار الاحتفالية ندوة “المدينة المنورة في الشعر العربي”، على مدى يومين يشارك فيها نحو 150 من الباحثين والنقاد من مختلف الدول العربية.

ويناقش المشاركون عدداً من الأوراق البحثية، منها: المدينة المنورة في الشعر الأندلسي”، للناقد الدكتور الطاهر مكى، و”مدرسة الشعر الملحمي والوطني” للناقد السعودي الدكتور عاصم حمدان، و”الموقف النقدي من شعر حسان بن ثابت” للناقد المصري الدكتور عثمان موافي، و”المدينة المنورة في الشعر الأندلسي” للناقد المصري الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم (أبو همام).

يدير الجلسات العلمية للندوة كل من الناقد التونسي الدكتور عبد السلام المسدى والناقد السعودي الدكتور عاصم حمدان، والناقد الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف الأستاذ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، والدكتور محمود بخيت الربيعي أستاذ الأدب العربي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.

وحصد المصريون أغلب دورات الجائزة، منذ ان اسستها مؤسسة يماني الثقافية الخيرية، عام 1994، تكريماً للشاعر العربي الكبير محمد حسن فقي وتقديراً لإبداعه الشعري وتعميقاً لدور الشعر العربي في خدمة اللغة العربية وآدابها، وتم اختيار القاهرة مقراً لها. وكان ابرز من فاز بها من النقاد والشعراء المصريين: فاروق شوشة، احمد بخيت، محمد إبراهيم أبو سنة، محمد تهامي، أحمد غراب ، د. حامد أبو أحمد، د. محمد عبد المطلب، د. عبد اللطيف عبد الحليم، د. أحمد درويش، د. محمد مصطفى هدارة، الدكتور عبده بدوي، د. كمال نشأت، الدكتور إبراهيم عبد الرحمن محمد، د. سعد دعبيس، جلال عابدين، د. عبد العزيز حمودة، إسماعيل الصيفي، د. يحيى محمد نبوي خاطر، د. عبد الله التطاوي

 

 نشر بالصفحة الاولى في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية، بتاريخ 26 يناير 2010

توقعات باندلاع حرب جديدة بالقطاع تحاول حماس منعها في سبتمبر المقبل!

مصادر أمريكية: مصر تبني جدارها الفولاذي لعزل عناصر “القاعدة” في غزة عن سيناء ومنع الإرهاب عن قناة السويس

 

  • خالد مشعل ابلغ العاهل السعودي موافقته على توقيع اتفاق المصالحة واقامة حكومة وحدة وطنية وتعهد بقطع علاقته بإيران
  • ·       بشار الأسد اعترض على الخطة السعودية المصرية وقال انها تتعارض مع المبادرة السورية التركية!
  • ·       كاتب إسرائيلي: الاتفاقات المؤقتة وتجميد الاستيطان لـ10 شهور تبدو كالاسبرين لمريض السرطان!
  • ·       إسرائيل تتلقى رسائل غاضبة من واشنطن وتهديدات بانسحاب الولايات المتحدة من عملية السلام نهائيا!

**********

محمد البحيري

**********

التقى الرئيس الأمريكي كلا من الوزير اللواء عمر سليمان، واحمد ابو الغيط وزير الخارجية، وسمع منهما تفاصيل المبادرة المصرية السعودية لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل. وقالت مصادر دبلوماسية ان المبادرة ترتكز في جوهرها على منح ضمانات رئاسية أمريكية للفلسطينية في صورة خطاب ضمانات يمنحه الرئيس الأمريكي باراك اوباما إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووعد بضمان عربي بان تقطع حركة حماس علاقتها بإيران، وان توقع على اتفاق المصالحة الفلسطينية مع حركة فتح.

وأوضحت المصادر إن الخطة التي يجري بلورتها بين القاهرة والرياض وواشنطن تنص على ان يحتوي خطاب الضمانات الأمريكية الممنوح للفلسطينيين ان الولايات المتحدة الأمريكية تؤيد إنجاز تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس حدود 1967، مع تعديلات تفرضها التغييرات الديموغرافية التي حدثت منذ ذلك الحين على الأرض، وان الولايات المتحدة تؤيد حصول الفلسطينيين على القدس الشرقية وإعلانها عاصمة لدولة فلسطين. وأشارت مصادر أمريكية إلى نقطة مهمة وعجيبة وتطرح الكثير من التساؤلات وهي ان هذه التعهدات الأمريكية للفلسطينية “غير ملزمة” لإسرائيل، وان كل المطلوب من الإسرائيليين هو استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين! وبالتالي لن يكون مطلوبا من إسرائيل تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس!

وذكرت مصادر إسرائيلية ان الوزيرين المصريين ابلغا اوباما ان رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، خالد مشعل، ابلغ العاهل السعودي الملك عبد الله، خلال زيارته للرياض الاسبوع الماضي، انه سيقطع علاقة حماس بإيران وانه وافق على توقيع اتفاق المصالحة مع حركة فتح، وان يفتح الطريق لاقامة حكومة وحدة وطنية فلسطينية. وقالت المصادر ان مصر والسعودية المصريين ارادتا التأكيد لواشنطن ان حماس سوف تحترم أي اتفاق يجري التوصل اليه بين إسرائيل وابو مازن، لازالة حجة إسرائيل بان التوصل إلى أي اتفاق مع ابو مازن لن يكون ملزما لحماس وبالتالي لا فائدة منه!  

وقالت مصادر أمريكية ان اوباما وافق على منح خطابا الضمانات للفلسطينيين بصفة مبدئية، ولكنه سيترك التفاصيل النهائية لمحتوى الخطاب والصياغة الدقيقة له رهنا لمفاوضات اخرى تجري بين مبعوثه الخاص إلى الشرق الاوسط جورج ميتشل ومصر والسعودية.

وفي إسرائيل يدركون ان خطاب اوباما سيكون في الواقع تعديلا لخطاب الضمانات الذي منحه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن لرئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق اريل شارون في ابريل 2004. ومع ذلك ابدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على المبادرة المصرية السعودية، لكنه شكك في التزام خالد مشعل بتعهده للعاهل السعودي بان يقطع علاقته بإيران.

وقالت مصادر إسرائيلية ان وزير الخارجية السعودي سعود بن فيصل، زار دمشق 6 يناير كي يطلب من الرئيس السوري بشار الأسد موافقته على الخطة المصرية السعودية والضغط على قيادات حماس لديه لتنفيذها، لكن الأسد فاجأ ضيفه واعلن معارضته للخطة، وقال انه يرى انها تتعارض مع المبادرة السورية التركية لادارة ملف الشرق الاوسط!

اليمن 2

وبينما يبدو التحرك العربي مكثفا باتجاه السلام، تشير تحركات إسرائيل إلى انها تسير في الاتجاه المعاكس نحو الحرب، ففضلا عن الغارات والاعتداءات شبه اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال على قطاع غزة، بدأت إسرائيل في تمهيد الساحة الاعلامية الدولية عبر تكثيف الحملات الاعلامية الموجهة بشأن احتمال اندلاع حرب جديدة، او بمعنى ادق شن عدوان إسرائيلي جديد على قطاع غزة، ولكن التمهيد يأتي هذه المرة بغلاف جديد، حيث تدعي إسرائيل ان الحرب القادمة في غزة لن تكون بين إسرائيل وحماس كالمرة السابقة، وانما ستكون بين إسرائيل وتنظيم القاعدة!

وتدعي مصادر إسرائيلية ان دوائر استخباراتية أمريكية مقربة من الادارة الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) تتوقع ان يشهد العام 2010 حربا بين إسرائيل وقطاع غزة، ولكن ليس ضد حماس هذه المرة، بل على العمكس سوف تحاول حماس منع اندلاع هذه الحرب، وانما بين إسرائيل وتنظيم القاعدة الذي بات يسيطر هذه الايام على اجزاء واسعة من جنوب قطاع غزة.

ونقلت المصادر الإسرائيلية عن مسئول رفيع بالاستخبارات الأمريكية يعمل مستشارا للرئيس الأمريكي في قضايا الارهاب بالشرق الاوسط، قوله ان تمركز عناصر القاعدة في غزة لا يقل خطورة عن تمركزها في اليمن. ونقلت المصادر عن الخبير نفسه قوله ان ذلك هو السبب الرئيسي الذي دفع مصر إلى بناء ما يعرف بالجدار الفولاذي على طول الحدود مع قطاع غزة، واضاف ان المصريين يصرون على عزل عناصر القاعدة في غزة عن شبه جزيرة سيناء، لانه بدون ذلك سوف تجد مصر نفسها في موقف صعب تفقد فيه السيطرة على سيناء، بما يترتب على ذلك من تسرب الانشطة الارهابية لتنظيم القاعدة إلى جميع انحاء مصر، في ظل دلائل على استهداف القاعدة للمدن المصرية الرئيسية الواقعة على امتداد قناة السويس!

وتقول مصادر أمريكية ان ثمة دلائل متزايدة على ان عناصر القاعدة في غزة نسجوا بالفعل علاقة تخطيطية وتنفيذية مع رجال القاعدة في باكستان، وان مقاتلين من باكستان بدأوا في التسلل إلى غزة. واوضحت المصادر ان الحديث كان يجري في البداية عن تسلل بضع مقاتلين كل شهر إلى غزة، ولكن العدد وصل إلى بضع عشرات في الشهر خلال الاونة الاخيرة. واشارت إلى ان من بين المقاتلين المتسللين إلى غزة مقاتلين من السعودية.

ونقلت المصادر عن مسئول سابق بالمخابرات الأمريكية (سي آي إيه) يدعى “بروس ريديل” قالت انه يزود الرئيس الأمريكي اوباما بتقييمات للاوضاع في افغانستان وباكستان، قوله ان سيناريو الحرب القادمة في غزة سوف يبدأ بعد ان ينصب رجال القاعدة في غزة كمينا لوحدة عسكرية إسرائيلية، يسقط خلاله عدد من قتلى جيش الاحتلال الإسرائيلي، واخذ عدد من الجنود الإسرائيلية كرهائن بشرية، الامر الذي يدفع إسرائيل إلى التدخل عسكريا في غزة منعا لتكرار موضوع جلعاد شاليط الذي تأسره إسرائيل وتريد مقايضته بالف اسير فلسطيني في سجون الاحتلال. ويتوقع ريدي لان يقع هذا السيناريو في سبتمبر المقبل، وان هذا الحادث سيكون هدية من القاعدة بمناسبة ذكرى 11 سبتمبر 2001 في نيو يورك وواشنطن!

تهديد اوباما

ويأتي الحديث عن الضمانات الأمريكية التي يعتزم اوباما منحها للفلسطينيين في ظل حديث عن ارساله عدة رسائل تهديدية إلى الإسرائيليين خلال الاسابيع الاخيرة. ونقلت الصحف الإسرائيلية عن قناصل إسرائيل في الولايات المتحدة قولهم ان رام عمانوئيل كبير مستشاري اوباما ابلغهم ان الرئيس الأمريكي تعب من إسرائيل والفلسطينيين على حد سواء، وان الجانبان يضيعان وقتا ثمينا وفرصة لائحة في الافق لتحقيق السلام، وان واشنطن تقترب من المرحلة التي ستقرر فيه ان تنفض يدها من الموضوع وتتوقف عن التدخل في هذا الصراع الابدي وتترك الجانبين بمفردهما!

وقال الكاتب الإسرائيلي يوئيل ماركوس ان هذه التحذيرات المزعجة لإسرائيل بدت واضحة ايضا في مقال للكاتب الأمريكي توماس فريدمان، اقترح فيه على الرئيس اوباما ان يسحب يده ويمتنع عن التدخل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وان يسير على طريق وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر الذي قال لقادة إسرائيل وقتها: “اذا اردتم التحدث معي اتصلوا بي على البيت الابيض فانتم تعرفون الارقام”. وقال الكاتب الإسرائيلي في مقال له بصحيفة هآرتس الإسرائيلية بعنوان “لنبدأ من النهاية” ان كل هذه الامور تشير إلى غضب أمريكي من إسرائيل التي توشك على ان تخسر اكبر حلفائها في العالم وان يمضي زمن العلاقات الخاصة إلى غير رجعة. وانتقد ماركوس حديث اوباما في جامعة القاهرة والذي استبشر به العالم خيرا، لكن ثبت انه كان مجرد فقاعات في الهواء! واكد ماركوس انه لولا الولايات المتحدة لما كان هناك سلام بين مصر وإسرائيل. واوضح ان السلام بين الدولتين تحقق لان المفاوضات بدأت من النهاية! عندما ادرك الجانبان ان الحرب لن تساعد أي منهما في تحقيق ارباح اكبر مما يمكن ان تحققه المفاوضات لاي منهما. وفي اللقاء السري الذي عقد في المغرب بين موشيه ديان ومستشار مقرب من الرئيس الراحل محمد انور السادات، اوضح ديان ان على الرئيس السادات ان يدرك انه مقابل السلام سوف يحصل على كل الاراضي المحتلة.

ويقول ماركوس: “كان ديان متحمسا للتوصل إلى تسوية مع مصر، فاقنع بيجين بالموافقة على التفاوض على كل شيء، بما في ذلك القدس. وعندما تردد بيجين قال له ديان: “وما هي المفاوضات؟ انه تعني ان السادات يطلب ونحن نرفض، واننا نطلب والسادات يرفض”!

وانتقد الكاتب الإسرائيلي فكرة الاتفاقات المؤقتة بين الفلسطينيين وإسرائيل، لانها لن تؤدي إلى الهدف النهائي المعروف منذ البداية. وقال ان خطوة مثل تجميد الاستيطان لعشرة اشهر تبدو كالاسبرين الذي يتناوله مريض بالسرطان! واكد ان نتنياهو يبدو الوحيد المؤهل الان للتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين عبر اتخاذ قرارات جريئة بالتنازل عن الاراضي الفلسطينية ونقل المستوطنين، وسوف يحظى بتأييد جماهيري حاشد اذا قدم التنازلات اللازمة لتحقيق السلام.
لكن يوئيل ماركوس حذر من انه بدون خطة أمريكية لن يتحرك أي شيء!

 

نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 12 يناير 2010

“صوت الأمة” تنفرد بنشر مذكرات الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام

من هو مسؤول مصلحة السجون المصرية الذي اتفق مع الموساد على تهريب عزام مقابل 700 ألف جنيه؟!

الحلقة الثالثة

  • الموساد يستأجر طائرة هليكوبتر من السعودية تحت غطاء نقل بنات “شيخ كبير” إلى مصر
  • ·        جوازات سفر مزورة لنقل قوة الكوماندوز الإسرائيلية من الكويت وامريكا واوروبا إلى السعودية
  • ·       المخابرات الاسرائيلية تجند صاحب محل خردوات لاستئجار السيارات وغرف الفنادق وشراء المعدات بعيدا عن الانظار مقابل 500 دولار شهريا 
  • ·       علينا ان نصنع مجسما لليمان طرة كي نتدرب على اقتحامه
  • ·       علاقة الموساد بميليشيات المسيحيين في لبنان ودورها في خطة تهريب عزام
  • الاسرائيليون ينتظرون بفندق في الرياض واسلحتهم تتضمن عدة رشاشات إسرائيلية “عوزي” وأجهزة كاتمة للصوت!
  • رجل أعمال سعودي للإسرائيليين: كل طلباتكم مجابة “حتى لو طلبتم طائرة حربية”!
  • رجال الكوماندوز الإسرائيليون يغادرون مطار القاهرة متنكرين في صورة نساء سعوديات منتقبات!
  • القوة الإسرائيلية تقيم في فيلا مستأجرة في المعادي بالقاهرة 3 ايام قبل تنفيذ العملية وساعة الصفر ليلة عيد الفطر!

 

محمد البحيري

bihairy@yahoo.com

 ”صوت الأمة” تنفرد بنشر مذكرات الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام

تفاصيل الخطة الإسرائيلية لتهريب الجاسوس عزام عزام بعملية كوماندوز في قلب القاهرة!

 

  • ·       الفكرة بدأت في “مجلس البيرة” على شاطئ هرتزليا في تل ابيب
  • ·       من هو رجل الموساد المسئول عن تمرير البضائع الإسرائيلية إلى السعودية تحت غطاء شركة ألمانية؟! 
  • ·       الأسئلة الصعبة: كيف يمكن إدخال قوة كوماندوز إسرائيلية إلى مصر سرا؟ وكيف يمكن إدخالها إلى السجن؟ وكيف يمكن إدخال الأسلحة اللازمة؟ وهل يمكن تنفيذ العملية بدون أسلحة نارية؟ 
  • ·       مسئول الموساد استعان بصديقه السعودي “خليل” لبحث استئجار طائرة هليكوبتر من مكة إلى مصر 
  • ·       الموساد يستعين بعضو كنيست تنكر في زي امرأة للهروب من السجن
  • ·       بلاتو شارون: مبارك يحاول الانتقام من نتنياهو وعزام يدفع الثمن

 **************************

محمد البحيري

bihairy@yahoo.com

 *************************

تنفرد “صوت الأمة” بنشر مذكرات الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام الذي أدين بالتجسس على مصر، وتم الإفراج عنه في صفقة تبادلية بين مصر وإسرائيل، أثارت رضا البعض وسخط البعض الآخر. وتتضمن هذه المذكرات التي تعرضها “صوت الأمة” على مدار 10 حلقات العديد من المفاجآت والأسرار والأحداث التي طالت الحكومة وأجهزة الأمن وعددا من رجال الأعمال والقانون ورئيس احد اكبر أندية كرة القدم في مصر، فضلا عن تداخل الأمر مع قضايا التنصير والجاسوسية وحكايات العشق والغرام أيضا! وتكشف عن تداخل عالم الجاسوسية مع البيزنس والسياسة والتطبيع.

الحلقة السابقة

كشفت “صوت الأمة” في الحلقة السابقة عن نص الحوارات التي دارت بين المستشار هشام بدوي والجاسوس الاسرائيلي في الغرف المغلقة باحد اجهزة الامن المصرية، وتفاصيل أول مواجهة بين الجاسوس عزام وشريكه المصري عماد إسماعيل. كما عرضنا كيف اعترف عزام خطيا بأنه جاسوس لصالح الموساد الإسرائيلي، وكيف استدعى له المحققون حلاقا لقص شعر عزام وسمحوا له بالاستحمام بعد ان وقع على اعترافاته. وعرضنا اتهامات عزام لاجهزة الامن بتعذيبه لاجباره على العمل كجاسوس مزدوج. وكيف ان عزام اعتقد انه قد افلت بفعلته الى السفارة الاسرائيلية فاذا به يفاجأ بأنه في سجن المزرعة.

 **********************************************************

الحلقة الثانية

 

في سبتمبر 1997 انشغل العالم بمحاولة اغتيال مدير المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية خالد مشعل في الأردن على يد عملاء لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد). وبذل العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال ضغوطا شديدة على الحكومة الإسرائيلية لإجبارها على إرسال الترياق اللازم لإنقاذ مشعل من الموت. وهو ما كان. ولكن في الشهر نفسه، وضع عدد من قدامى مسئولي الموساد الإسرائيلي نواة خطة مجنونة لإنقاذ الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام الذي تم القبض عليه مساء 23 أكتوبر 1996، وألقي به في احد السجون المصرية بعد إدانته بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

كانت البداية ذات يوم جمعة في شهر سبتمبر من عام 1997، في إطار “مجلس البيرة”، وفقا للقب الذي أطلقه المشاركون في هذا المجلس. كان “مجلس البيرة” يضم مجموعة من الإسرائيليين الذين أحيلوا إلى التقاعد بعد خدمة في القوات الخاصة والمميزة في جيش الاحتلال وأجهزة الأمن الإسرائيلية، اعتادوا الجلوس على مقهى “دافوش” على شاطئ هرتزليا. تحول هذا المجلس إلى عادة لدى كل المشاركين فيه، بعد استمراره لما يزيد عن 10 سنوات، حيث يجتمع هؤلاء العسكريون السابقون بعد ظهر كل يوم جمعة. وكان عددهم يتراوح في كل مرة بين 20 و 50 شخصا!

في هذا المقهى المطل على الشاطئ، كان هؤلاء الضباط الإسرائيليين السابقين يقضون ساعات طويلة في تناول البيرة، الزجاجة تلو الأخرى، بينما يستعيدون ذكرياتهم والأحداث التي مروا بها خلال خدمتهم بجيش الاحتلال الإسرائيلي، وكان الحديث يمتد لتحليل الأوضاع في إسرائيل، لا سيما من الناحيتين السياسية والأمنية.

من بين أعضاء مجلس البيرة كان هناك رجل في الثانية والخمسين من عمره، متوسط الطول، عريض الكتفين، مع خصلات شعر بيضاء تعلو رأسه. ويرمز لهذا الرجل بالحرفين “م. هـ.”، باعتباره كودا سريا، وليس إشارة إلى أول حرفين من اسمه الحقيقي. ولم يكشف الإسرائيليون عن اسمه او هويته لأنه ما زال ينفذ عمليات سرية واستخباراتية لصالح إسرائيل رغم ما يقال عن احالته للتقاعد.

خلافا لكل أعضاء مجلس البيرة لم يبق “م.هـ.” أسير ماضيه وذكرياته العسكرية، فقد أحب جدا الفترة التي عمل خلالها في الأركان العامة بالجيش الإسرائيلي، وبعد ذلك في جهاز “الشاباك” الذي يعد جهاز المخابرات الداخلية أو جهاز الأمن العام في اسرائيل، بما يمكن ان يعد مقابلا لجهاز أمن الدولة والمباحث في مصر. ولكن بعد انتهاء تلك الفترة قرر “م.هـ.” ان يشد خطا تحت هذه الفترة ليواصل حياته!

وخلافا لكثير من أصدقائه الذين خدموا لسنوات طويلة في المؤسسات الأمنية والعسكرية كان انتقاله وهو في الثانية والخمسين من عمره من الحياة العسكرية والأمنية إلى الحياة المدنية انتقالا جزئيا ومريحا! فبعد 7 أشهر ونصف من إنهائه صفحة العمل العسكري والأمني الطويلة في حياته، وجد نفسه يترأس وحدة التدريب في واحدة من شركات الأمن والحراسة الكبرى في إسرائيل، لينقل معرفته وخبراته الطويلة إلى العشرات من الشباب والفتيات الذين يطلبون الالتحاق للعمل بأنشطة الشركة.

البداية

كانت الأمور تسير على منوالها المعتاد حتى جاء يوم جمعة مشمس. وكالعادة تشابكت خيوط الحديث بين الرفاق في مجلس البيرة، حتى دخل الجالسون في موضوع الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام. في البداية تناقش الجالسون في مسألة: هل كان عزام الدرزي جاسوسا للموساد الإسرائيلي حقا؟. لم يشارك “م.هـ.” في ذلك الموضوع لانه لم يكن متابعا ولا ملما بتفاصيله. فاكتفى بان يسمع وينصت. وما ان عاد إلى منزله حتى وجد عبارة واحدة ترن في أذنيه: “لا بد من إنقاذ عزام ولو بالقوة!”. فسارع إلى الدخول على شبكة الانترنت لجمع كل المعلومات المتاحة عن قضية الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام. وبعد ذلك أجرى عدة مكالمات هاتفية مع أصدقاء قدامى له، ما زالوا بالخدمة في عدد من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية كي يطلع منهم على حقيقة الوضع ومجريات الأمور بالتفصيل في القضية.

بعد عدة ايام من جمع المعلومات، وبعد حيرة كبيرة، قرر “م. هـ.” ان يعرض الامر على مساعده المخلص الذي كان بمثابة يده اليمنى طوال فترة خدمته في الوحدة، والذي اطلق عليه الجميع لقب “الدماغ” بفضل ذكائه وعبقريته ومواهبه وأفكاره الإبداعية في تنفيذ العمليات السرية.

-       “ما رأيك في ان تأتي لتشاركني اللعب في خيالي؟”

  • ·        “وماذا يعني ذلك؟”

-       “تعالى وخصص لي ساعة من وقتك. فانا استمتع بالتفكير في موضوع ما واريد ان تشاركني فيه. ولا تنسى ان تشغل لي دماغك يا صديقي “الدماغ”!”

 خلافا لكل المتقاعدين من وحدة القوات الخاصة بالجيش الإسرائيلي، الذين اختاروا العمل بالقرب من ماضيهم في شركات تأمين وحراسة، قرر “الدماغ” ان يتجه إلى السلك الاكاديمي، وخلال وقت قصير نسبيا اصبح “الدماغ” رئيس قسم باحدى الكليات الاقليمية في وسط إسرائيل.

التقى الاثنان في موعد متفق عليه، وبدت علامات الحماسة واللهفة تتزايد على وجه “الدماغ” بينما كان “م. هـ.” يحكي له عن طبيعة الافكار التي تراوده لتحرير الجاسوس عزام عزام من سجنه في مصر بالقوة المسلحة! وبعد ذلك اللقاء بيومين وضع “الدماغ” ملفا استخباراتيا به كل المعلومات النوعية المتعلقة بعناصر السجن الذي يقبع فيه عزام، بما في ذلك: الظروف والاجواء التي تحيط بالجاسوس عزام في سجنه بليمان طرة، والاوقات التي يزوره فيها افراد اسرته، حالة القوة البشرية في السجن، خطة للمنطقة، وما إلى ذلك من التفاصيل.

وبعد ان بات في ايديهما معلومات اساسية بدأ الاثنان في وضع السيناريوهات الممكنة لإنقاذ عزام من سجنه. واتفقا على ان يفكرا في الامر اولا من جانب نظري بحت لا علاقة له بالواقع، وبعيدا عن اية عوائق سياسية او عسكرية قد تعرقل تفكيرهما. وبدا الامر اكثر تعقيدا مما كانا يظنانه، حتى تصورا في كثير من الاوقات انها عملية غير قابلة للتطبيق على ارض الواقع. ولكنهما عكفا هذه المرة على تحليل كل الخيارات المتاحة امامهما، ووضعا إلى جانبها كل علامات الاستفهام المتعلقة بها. وبسرعة شديدة تبين ان علامات الاستفهام التي امامهما كثيرة وكبيرة جدا!

الموساد بجنسية امريكية!

وفي اطار اعماله وبفضل جواز السفر الامريكي الذي يحمله، عمل “دان تسالكا” تحت اسم مستعار هو “توم آلمادون”، تمكن من التجول والعمل في كل الدول العربية بما في ذلك الدول التي لا ترتبط بعلاقات تجارية مع إسرائيل، بل وحتى تلك الدول العربية التي لم تعترف باقامة دولة إسرائيل ايضا!.

وكان أول الأهداف التي رمى اليها “م.هـ.” و”الدماغ” من ضم “دان تسالكا” إلى الخطة هو الرغبة في الحصول على معلومات استخباراتية وفيرة ودقيقة واكثر تفصيلا عن تلك التي حصل عليها الاثنان حتى ذلك الوقت. وكان الاثنان واثقين ان تسالكا، بفضل علاقاته المتشعبة في الدول العربية واجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، سوف يتمكن من جمع البيانات والمعلومات التي ستساعدهم في إكمال حل اللغز الذي بدآه: “كيف يمكن اخراج عزام عزام من سجن ليمان طرة في القاهرة رغم انف المصريين؟!”.

كان الاثنان يأملان ان يتمكنا مع تسالكا وبفضل المعلومات التي سيجلبها من وضع اجابات لفيض علامات الاستفهام التي تحيط بالعملية والتي اصطدما بها عند تحليل الوضع ومحاولة وضع خطة اولية فشلا في وضع تفاصيل لها، لانهما يتأكدان اكثر بمرور الوقت انهما بصدد خطة مجنونة!

في الماضي، وفي اطار وحدة القوات الإسرائيلية الخاصة، وفي اطار العمل بأجهزة الأمن الإسرائيلية المختلفة، واجهوا الكثير من الأفكار التي تبدو سخيفة وخيالية تماما، ولكنهم كانوا يعثرون في النهاية على حل للمأزق الذي يواجههم. وكان السؤال السخيف في هذه العملية المجنونة هو: “كيف يمكن إدخال قوة كوماندوز إسرائيلية إلى مصر من دون الكشف عن هويتها؟ وكيف يمكن إدخال هذه القوة إلى السجن المصري؟ وكيف يمكن إدخال الأسلحة اللازمة لتنفيذ العملية إلى مصر؟ هل يمكن تنفيذ العملية بدون استخدام أسلحة نارية؟.. وغير ذلك من الاسئلة التي كانت تبحث عن إجابات منطقية وواقعية قابلة للتطبيق.

في الرياض

دخل “دان تسالكا” بخطوات سريعة إلى بهو فندق “كونكورد”. ورغم ان الساعة لم تجاوز الثأمنة صباحا بتوقيت مدينة الرياض الا ان المكان كان يعج بالحياة. وكان مستوى الخدمة وروعة التصميم قد جعلا من هذا الفندق قبلة الكثير من رجال الاعمال الاجانب الذين يزورون المملكة العربية السعودية. بل ان البعض وصف هذا الفندق بادواره الـ47 بانه كان الكلمة الاخيرة فيما يتعلق بالفنادق، بما في ذلك تطعيمه باحدث ابداعات التكنولوجيا في كل ما يخطر على البال.

كان “توم”، او “دان تسالكا” وفقا لاسمه الذي يظهر في جواز سفره الإسرائيلي، هو آخر رجل على الارض يمكن ان يتصور أي احد انه كان مشاركا ومرتبطا في شبابه وماضيه بموضوعات وقضايا حساسة ومصيرية في مجال الأمن والمخابرات الإسرائيلية. فقد كان قصيرا، يرتدي نظارات طبية، وبدلة ذات لون كحلي غامق تليق برجل اعمال، لكنه ارتداها باهمال شديد.

ما ان دخل “تسالكا” بهو الفندق حتى نهض لاستقباله رجل كان يجلس على احد المقاعد الجلدية الوثيرة المتناثرة في البهو. كان الرجل ذو كرش، يرتدي بدلة من ثلاثة قطع، من انتاج دار ازياء فيرساتشي الايطالية.

-       “صباح الخير يا سيدي، كيف حالك هذا الصباح؟”

جلس تسالكا على احد المقاعد بعد ان صافح الرجل وقال له:

- “انا على ما يرام يا خليل، كيف حالك انت؟”

= “الحمد لله. هل تريد ان اطلب لك شيئا لتشربه؟ بالطبع لم تتناول قهوتك هذا الصباح بعد”

- “لا لقد تناولت قهوتي بالفعل.. سأتناول شيئا باردا”.

ابتسم الرجل ذو الكرش ابتسامة عريضة بينما رفع يده ليلفت انتباه النادل الذي كان يمر بالقرب منه. ثم تابع خليل قائلا:

 ”لقد جئتك بالمعلومات التي طلبتها. فهناك 3 شركات هنا في الرياض وشركة اخرى في مكة المكرمة متخصصة في الطيران الخاص للافراد إلى أي مكان في الشرق الاوسط، بما في ذلك مصر طبعا، سواء كان الطيران بطائرات مدنية او هليكوبتر. هناك شركتان واحدة هنا في الرياض واخرى في مكة تتيحان ايضا استئجار تلك الطائرات المدنية او الهليكوبتر”.

كان “تسالكا” يعلم مسبقا تلك التفاصيل التي جلبها له شريكه السعودي خليل، الذي اصبح يده اليمنى خلال السنوات الخمس الاخيرة في كل ما يتعلق بصفقات الاغذية التي يتم استيرادها من إسرائيل إلى المملكة العربية السعودية تحت غطاء شركة ألمانية. وكان كل ما طلبه “تسالكا” من خليل هو تأكيد هذه المعلومات. وبينما كان يرشف رشفات متأنية من كوب عصير الليمون الذي وضع أمامه، كان يلقي بنصف أذن فقط للاستماع إلى حكايات خليل وبطولاته، بعد ان نجح في ابرام واحدة من اكبر صفقات الخضروات والفواكه في الرياض. كان “تسالكا” قد ذهب بتفكيره بعيدا، حيث تأكد له الان امكانية استئجار طائرة هليكوبتر من الرياض والتحليق بها إلى مصر، وبالتالي وجب اعادة التفكير في “الفكرة المجنونة” التي حدث بها نفسه، والتي بات من الضروري الآن فحصها على ارض الواقع.

وتذكر “تسالكا” كيف بدأ كل شيء قبل 6 اشهر تقريبا منذ ذلك الموعد، عندما اتصل “م. هـ” به في منزله بمستوطنة رامات هشارون التي تقع في دائرة تل ابيب بإسرائيل. وقال له عبر الهاتف: “اريد ان استشيرك في امر ما قد يحظى باهتمامك ايضا. هل بوسعك ان تخصص لي بضع دقائق من وقتك؟”.

رجع “تسالكا” بتفكيره إلى الوراء، فتذكر انه طوال فترة عمله الطويلة في اجهزة الأمن الإسرائيلية كانت خطوطه كثيرا ما تتقاطع مع خطوط “م. هـ” الذي شغل عدة مناصب رفيعة في الوحدات الخاصة والمتميزة بالجيش الإسرائيلي.

اتصل “م. هـ” برجل الموساد الإسرائيلي “دان تسالكا” الذي يحمل جواز سفر امريكي باسم “توم آلمادون” اتاح له حرية العمل والحركة في مختلف الدول العربية. والتقى الرجلان بعد هذا الاتصال بيومين، بعد الظهر في احد مقاهي شاطئ “تل باروخ” في تل ابيب. وقد بادر “م. هـ” إلى القول فور جلوسهما على احدى الموائد الجانبية في المقهى:

-       “تدور في رأسي فكرة لاطلاق سراح عزام عزام (الجاسوس الإسرائيلي) من السجن المصري. ويشارك صديقنا “الدماغ” في الموضوع وهو من نصحني بالتحدث معك”.

 وكان “م. هـ” يريد طمأنة تسالكا على اهمية العملية عبر الإشارة إلى أن صديقهما الثالث الملقب بلقب “الدماغ” مهتم بالموضوع وشريك فيه. ولكن “تسالكا” فضل عدم التعليق أو الرد. فقد سمع وقرأ مثل بقية الإسرائيليين عن الدرزي الإسرائيلي المحبوس في مصر بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وان كل محاولات الحكومة الإسرائيلية للافراج عنه باءت بالفشل. ولانه ظل لعشر سنوات “خارج الصورة” كما يحب ان يصف وضعه عقب تسريحه من العمل بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية، لم يكن يعرف أي شيء يزيد عما تنشره وسائل الإعلام عن الموضوع.

وعلى مدار نصف الساعة التالية استعرض “م. هـ” الفكرة التي وضعها بالمشاركة مع “الدماغ” لإنقاذ عزام من سجن ليمان طرة بالقاهرة.

- “اعلم أن الفكرة تبدو للوهلة الأولى خيالية، ولكنك تعلم أن جزءا كبيرا من العمليات التي قمنا بها كانت تبدو في البداية خيالية أيضا. وأنا واثق انه بالتخطيط السليم والعمل الاستخباراتي الجيد، يمكننا القيام بهذه العملية أيضا”.

“يا لها من فكرة مجنونة”.. كان ذلك هو الانطباع الأول الذي خطر على بال “دان تسالكا” وهو يستمع إلى خطة “م. هـ”، ذلك الرجل ذو القامة الطويلة، عريض الكتفين، الذي جلس أمامه على الطاولة الصغيرة يحتسي كوب البيرة الموضوع أمامه. كان “تسالكا” يتحدث مع نفسه بان هذه الفكرة ليست سوى هلوسة وتخاريف. لكنه عاد وقال لنفسه إن عمله في الماضي أتاح له مواجهة ظروف ومهام كانت تبدو على الورق مجرد أفكار خرافية وهلاوس وأوهام، ولكن ما يجري الحديث بشأنه الآن لتحرير سراح الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام يبدو يمثل الفكرة الأكثر هذيانا وتخريفا مما مر عليه طوال حياته كلها! وكان يهمس قائلا: “إنها تبدو كقصة انتزعت من كتاب ألف ليلة وليلة!”.

ورغم أن تسالكا لم يجد أي وسيلة للوصول إلى السجن المصري وإطلاق سراح عزام، إلا انه سارع بالتفكير فورا في التداعيات السياسية التي ستترتب على عملية كهذه. وقد تخيل عنوانا منشورا بالصفحة الأولى في مختلف صحف العالم: “كوماندوز إسرائيلي ينفذ عملية خطيرة في قلب العاصمة المصرية”. ثم همس بنفسه قائلا: “إذا لم يكن هذا خرقا لاتفاق السلام المبرم بين مصر وإسرائيل فماذا يكون؟! إن عملية كهذه قد تؤدي بكل سهولة إلى اندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل. وهل يساوي تحرير عزام هذا الثمن؟!”.

ومع ذلك اعترف تسالكا إن هذه الفكرة المجنونة نجحت في إثارة اهتمامه وتفكيره بعد كل هذه السنوات التي كان فيها “خارج الصورة” بعد تركه العمل مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. كما اعترف بان الشيء الوحيد الذي جذبه في الأمر كله هو التحدي، مجرد التحدي الكامن في صعوبة العملية. فقد كان تسالكا متحمسا جدا لمتابعة هذه الفكرة المجنونة ومتشوقا لرؤيتها عند التحول من عالم الخيال إلى ارض الواقع لتنفيذها!

بلاتو شارون

كان “م. هـ.” هو أول من ذكر اسم رجل الأعمال الفرنسي الإسرائيلي “شموئيل بلاتو شارون”. فقد تذكر انه قرأ في إحدى الصحف قبل ذلك بان بلاتو شارون يجمع مليون توقيع للمطالبة بالإفراج عن عزام. وشرح “م.هـ.” الأسباب التي قادته لاختيار بلاتو شارون للمشاركة في هذه العملية المجنونة لإطلاق سراح عزام قائلا: “نحن في حاجة إلى سند مالي لتنفيذ العملية، أو على الأقل لوضع خطة عمل تفصيلية. وكان بلاتو شارون بالنسبة لنا هو الرجل الصحيح، لاهتمامه وتدخله المسبق في قضية عزام. ولكن الأهم من ذلك كله أن بلاتو شارون نفسه كان بطلا لفيلم مشابه منذ عدة سنوات، عندما تمكن من الهرب متنكرا في صورة امرأة من احد سجون ايطاليا”.

وتقول التفاصيل انه في بداية سنوات الثمانينات كان شموئيل بلاتو شارون في رحلة عمل إلى ايطاليا، لكن تم القبض عليه في مطار ميلانو على يد حرس الحدود الايطالي. طلب منه رجال الشرطة مرافقتهم في هدوء. وعرضوا عليه مذكرة الشرطة التي تستلزم القبض عليه، والطلب المقدم لتسليمه إلى الشرطة الفرنسية بناء على طلبها! ولم يكن بلاتو شارون مندهشا مما يحدث له، لانه قبل ذلك بعدة سنوات، وتحديدا في 1975، هرب من فرنسا إلى إسرائيل في أعقاب رفع دعوى قضائية ضده وصدور حكم عليه بالسجن لتهربه من الضرائب. ومن ذلك الحين تحاول فرنسا إلقاء القبض على بلاتو شارون عبر تسليم مذكرات اعتقال وتسليم لكل الدول الأوروبية التي يتواجد فيها!

وأصدرت محكمة ميلانو حكما بإطلاق سراح بلاتو شارون ووضعه قيد الإقامة الجبرية في منزله حتى يحسم النقاش حول طلب تسليمه إلى فرنسا، مع فرض حراسة مشددة عليه على مدار الساعة.

وبعد ذلك بعدة أيام فوجئت الموظفة المسئولة عن فحص جوازات السفر في مطار بن جوريون بإسرائيل بان بلاتو شارون يقف أمامها، متنكرا في صورة امرأة شقراء، ويعترف أمامها بأنه نسي جواز سفره في ايطاليا. وظلت واقعة هروب بلاتو شارون من ايطاليا لغزا وعملية مجهولة التفاصيل حتى يومنا هذا، ودون إجابات على الكثير من الأسئلة، لعل أهمها: كيف نجح شارون في الهروب من الإقامة الجبرية رغم الحراسة المشددة التي كانت مفروضة عليه؟ هل فعل ذلك متنكرا في صورة امرأة فعلا؟ ومن ساعده في الوصول إلى طائرة شركة “العال” الإسرائيلية التي نقلته إلى إسرائيل؟ وكيف نجح في المرور من فحص جوازات السفر في مطار روما دون أن يكون معه جواز سفر أصلا؟

لكن هذه العملية لم تكون الأولى من نوعها بالنسبة لعضو الكنيست الإسرائيلي السابق شموئيل بلاتو شارون. ففي سنة 1939، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبينما كانت قوات القائد النازي ادولف هتلر تتوغل في الأراضي البولندية، نجح شموئيل الذي كان صبيا صغيرا آنذاك في الهروب متنكرا في صورة طفلة عمرها سبع سنوات، ورحل من بولندا برفقة احد أعمامه متوجها إلى العاصمة الفرنسية باريس!

اتفق تسالكا و”م.هـ.” على إنهما إذا لم يكونا يعرفان بلاتو شارون بصفة شخصية من قبل، “إلا أن من الواضح إننا نتحدث عن رجل ثري، لديه عقل غير تقليدي، بل وربما ذو ميول إجرامية، لأنه لا يتورع عن فعل أمور ما حتى لو كانت مخالفة للقانون. ونعتقد أن رجلا كهذا سيكون مستعدا للمشاركة في عملية من النوع الذي نتحدث عنه”.

صدمة الفكرة

لم يكد يمر أسبوعان ونصف حتى كان دان تسالكا و “م.هـ.” قد جلسا في مكتب شموئيل بلاتو شارون، في الدور الثاني بمبنى “ديزنجوف سنتر” في تل أبيب. واعتاد تسالكا وصديقه ان يطلقا على شارون لقب “الفرنسي” منذ ذلك اللقاء معه. فما أن رويا له عن سبب زيارتهما له، حتى أصيب “الفرنسي” بصدمة من الفكرة ذاتها، ولكن كلما مرت الدقيقة تلو الأخرى، كانت آثار الصدمة تزول لتحل محلها مشاعر الحماس للعملية التي اتفق الجميع على وصفها بـ”المجنونة”. وطالب الفرنسي بان يعيدا عرض تفاصيل خطتهما عليه مرات ومرات، وكان “الفرنسي” في كل مرة يطرح أسئلة مختلفة: “كيف سننقل قوات الكوماندوز الإسرائيلية إلى القاهرة؟ وما هو احتمال أن تنجح أجهزة الأمن المصرية في كشف العملية وإجهاضها قبل ان تبدأ؟ هل ينبغي أن نبلغ أسرة عزام بأمر هذه العملية؟ كيف يمكننا التسلل إلى السجن الذي يقبع فيه عزام بقلب القاهرة؟ وماذا سيكون رد إسرائيل “الرسمي” على عملية كهذه؟ وكيف سترد مصر؟!

ولم تكن هناك إجابات شافية أو قاطعة لدى تسالكا ورفيقه على مثل هذه الأسئلة. فقد كانت الخطة لا تزال في صورتها الأولى، كمادة خام لم يتم تشكيلها بعد. وقد اخبرا “الفرنسي” انه لا بد من دراسة الخطة دراسة وافية ودقيقة لعدة شهور لتحويلها إلى خطة قابلة للتنفيذ على ارض الواقع، بما يتطلبه ذلك من دراسة ميدانية ومعاينة على الطبيعة لميدان تنفيذ العملية! بما يعني منحهم الوقت للسفر إلى مصر لمعاينة السجن وجمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة عنه لوضع خطة اقتحامه وتحرير عزام! وبعد ساعة رافقهما شموئيل بلاتو شارون إلى باب الخروج وهو يقول للزائرين: “حسنا، أنا معكم، ولكنكما تعدانني بان كل شيء سيجري في سرية تامة، انتم تدركون انه لا ينبغي أن أتورط في عملية كهذه. اوكي؟!

أول لقاء

بينما كان مستلقيا إلى الخلف على كرسي مكتبه الأسود، استعاد بلاتو مع نفسه تفاصيل اللقاء مع “م. هـ” ودان تسالكا. دار ذلك اللقاء آنذاك بمزيج من اللغتين العبرية والانجليزية. وكانت البداية مترددة وكان واضحا أن على الرجلين أن يختارا كلماتهما بدقة شديدة. وكان تسالكا هو أول من يجد الكلمات المناسبة لفتح الموضوع: “هل نجحت حملة المليون توقيع التي بادرت إليها للمطالبة بالإفراج عن عزام؟ هل حركت شيئا؟”. فأجاب بلاتو شارون مترددا: “للأسف لا.. فواضح للجميع ان مبارك يحاول الانتقام من نتنياهو لما فعله على الصعيد السياسي كله، وعزام هو من يدفع الثمن”.

حاول رجل الأعمال الإسرائيلي بلاتو ان يقرأ ملامح وجهي الرجلين اللذين جلسا أمامه. ثم قال: “في الحقيقة ينفطر قلبي عليه وعلى أسرته. فهم أناس طيبون ووطنيون وخدموا جميعهم في الجيش الإسرائيلي.. 15 سنة هذا وقت طويل، أليس كذلك؟ وربما لن يخرج من السجن المصري حيا.. ولكن ماذا بوسعي أن افعله؟ إذا كان ذلك متعلقا بي أنا فقط..”. عندئذ قاطعه “م. هـ” قائلا: “وما رأيك إذا كان هناك سبيل لإخراج عزام من هناك؟”. فتساءل بلاتو شارون: “كيف يمكن إخراجه من هناك؟ انه في السجن.. هل تريد إخراجه من هناك بقوات كوماندوز إسرائيلية؟!”.

تبادل تسالكا و “م. هـ” نظرات ذات مغزى فيما بينهما. وبعد بضع ثواني سأل “م. هـ”: “هل تعنيك قصة كهذه؟”.

في الحلقة القادمة

  • ·        جوازات سفر مزورة لنقل قوة الكوماندوز الإسرائيلية إلى السعودية
  • ·        عميل للموساد يستأجر طائرة هليكوبتر من مكة لنقل بنات “شيخ كبير” إلى مصر
  • ·        رجل أعمال سعودي للاسرائيليين: كل طلباتكم مجابة “حتى لو طلبتم طائرة حربية”!
  • ·        الموساد يختار فيلا في المعادي ويحدد ساعة الصفر للتنفيذ!

نتنياهو ابلغ مبارك موافقته على شروط استئناف المفاوضات و”بحث” فكرة الدولة الفلسطينية!

“عباس” في القاهرة و”سليمان” في واشنطن وانباء عن “خطابات ضمان” من اوباما لدفع عملية السلام!

 

  • ·        الرئيس الامريكي يتعهد للفلسطينيين باقامة دولتهم على مساحة “مساوية” للضفة وغزة!.. ويضمن للاسرائيليين ترتيبات الامن ويهودية دولتهم!
  • ·        ابو مازن يتمسك بتجميد الاستيطان واستئناف المفاوضات من حيث انتهت مع اولمرت
  • ·        سفير اسرائيل بالقاهرة: مصر تتصرف كعدو وصحفها تقطر سما.. ونتنياهو جبان!
  • ·        اسرائيلي: المصريون يتبولون علينا ونتنياهو واولمرت وليفني يقولون لنا انه مطر!
  • ·        اسرائيليون يطالبون بالغاء “كامب ديفيد” وطرد السفير المصري من اسرائيل بسبب دعم القاهرة للفلسطينيين

 

***************

بقلم: محمد البحيري

**************

يعتقد البعض ان ثمة نوع من التفاؤل – قد يرى البعض انه غير مبرر – يسيطر على اركان عملية السلام في الشرق الاوسط، ربما تأثرا ببداية العام الجديد والاجماع على ان عام 2009 كان عاما سيئا على كافة المستويات. ولذلك تبدو الصورة وكأن هناك اتفاقا على ان يبذل الجميع قصارى جهدهم حتى لا يكون العام الجديد صورة من ابيه البغيض! وتبدو مظاهر التحرك في سفر اللواء عمر سليمان لاجراء مباحثات في الولايات المتحدة الامريكية، نهاية هذا الاسبوع، بعد زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى مصر، الاسبوع الماضي، بينما من المنتظر عودة المبعوث الامريكي الخاص جورج ميتشل إلى منطقة الشرق الاوسط خلال 10 ايام.

وتشير التقارير الاسرائيلية الى ان بنيامين نتنياهو ابلغ الرئيس مبارك موافقته على شروط استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، وجاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى القاهرة ليستمع الى ما عرضه نتنياهو وتفاصيل التحرك القادم. وتشير التقارير الى ان الولايات المتحدة عادت للتدخل في الامر من جديد، بعد تقارير اغرقت وسائل الاعلام العالمية عن خيبة الامل العالمية من انجازات الرئيس الامريكي باراك اوباما، الذي تعلقت عليه الامال اكثر من تلك المعلقة برقبة بابا نويل! وكانت الصدمة في ان محصلة هالة اوباما هي لا شيء!

وذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية ان اوباما ابلغ القاهرة باستعداد الادارة الامريكية للتعهد للرئيس الفلسطيني بان مساحة الدولة الفلسطينية سوف تكون “مساوية” لمساحة الضفة الغربية وقطاع غزة وفق حدود 1967. ويبدو من التسريب ان استخدام كلمة “مساوية” تهدف الى التأكيد على الدور المهم الذي سيلعبه مبدأ تبادل الاراضي بين الفلسطينيين والاسرائيليين بهدف ضم مستوطنات الضفة الغربية الى حدود اسرائيل! وهو ما سبق ان تحدثنا عن الافكار الاسرائيلية المغرضة بشأنه والتي تفتقد الى العدل. اذ يجري الحديث عن استيلاء اسرائيل على اراضي زراعية خصبة وتسليم الفلسطينيين اراضي صحراوية جدباء! بل وتحدث البعض عن تسليم الفلسطينيين اراضي استخدمتها اسرائيل لسنوات كمدافن للمخلفات النووية!

بل ان صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية قالت انها علمت – من مصادر لم تذكرها – ان ادارة اوباما ستمنح الفلسطينيين خطاب ضمان بان تكون مساحة الدولة الفلسطينية مساوية لمساحة الضفة وغزة، كي توضح للفلسطينيين ان عليهم الموافقة مستقبلا على قبول تعويضات مناسبة لضم الكتل الاستيطانية اليهودية المقامة على الاراضي الفلسطينية الى السيادة الاسرائيلية!

وتقول الصحيفة الاسرائيلية ان نتنياهو ابلغ مبارك موافقته على الشروط اللازمة لبدء التفاوض مع الفلسطينيين، ومن بينها بحث الطلب الفلسطيني بشأن اقامة دولة على حدود 1967، وان يوقع على اتفاقية سلام، وتحدث البعض عن حدوث ذلك خلال عامين من التفاوض، ولكن بسبب انتخابات الكونجرش الامريكي، قد يتم تقصير هذه المدة الى سنة ونصف فقط او تمتد الى 3 سنوات!
ومع ذلك توقع مسؤولون فلسطينيون ان يرفض ابو مازن استئناف المفاوضات مع اسرائيل دون تجميد تام لاعمال الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وان تستأنغف عملية السلام من حيث توقفت مع رئيس الوزراء الاسرايئلي السابق ايهود اولمرت، وليس البدء من جديد كما يريد نتنياهو في اطار لعبة اضاعة الوقت التي اعتادت اسرائيل عليها لعشرات السنين! واستبعد البعض تخمينات تتوقع انعقاد قمة ثلاثية بين مبارك وعباس ونتنياهو في شرم الشيخ للاعلان عن استئناف المفاوضات.
كما تبدو الادارة الامريكية حائرة وعاجزة عن وضع استراتيجية لادارة عملية السلام في الشرق الاوسط، الا ان تسريبات نشرتها مصادر اسرائيلية تقول ان الادارة الامريكية قررت منح خطابات ضمان للفلسطينيين، وللاسرائيليين ايضا، من اجل دفع عملية السلام! وقالت “هآرتس” ان اوباما سيمنح نتنياهو خطاب ضمان يطمئن الاسرائيليين بشأن ترتيبات الامن النهائية ويهودية دولة اسرائيل!

3 قرارات

ودعت صحيفة هآرتس الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الى اتخاذ 3 قرارات مهمة في العام الجديد، لتجاوز اخطاء الماضي. وقالت الصحيفة، في افتتاحيتها التي حملت عنوان “2010 سنة البرهان”، ان على نتنياهو اولا ان يعمل على دفع عملية السلام، وطالبته بتنفيذ ما قاله اكثر من مرة عن رغبته وقدرته على التوصل الى تسوية مع الفلسطينيين. وقالت الصحيفة: “على نتنياهو ان يقود اسرائيل الى انسحاب من الضفة الغربية وفق مبدأ تبادل الاراضي، كي تقام دولة فلسطينية في الضفة وقطاع غزة. وبالطبع سوف تتعارض هذه التسوية مع الايديولوجيا التي يتبناها نتنياهو حتى اليوم، لكنه اثبت قدرته على تغيير مواقفه اكثر من مرة، وجاء دوره ليتولى القيادة فعلا”.

وقالت الصحيفة ان القرار الثاني الذي ينبغي على نتنياهو ان يتخذه في العام الجديد هو عدم توريط اسرائيل فيما يحدث في ايران، التي تشهد تغيرا داخليا يبعث على الامل لتغيير نظام الحكم هناك – على حد تعبيرها. واضافت: “ان على نتنياهو ان ينسق مواقفه مع الرئيس الامريكي باراك اوباما، وان يمتنع عن الدخول في اية مغامرات عسكرية، لن تؤد الى اية نتائج سوى توريط اسرائيل في حرب بلا جدوى مع ايران”.

اما القرار الثالث الذي طالبت به الصحيفة فهو اعادة الجندي الاسرائيلي الاسير لدى حماس جلعاد شاليط. وألقت الصحيفة بمسؤولية عدم ابرام صفقة تبادل الاسرى مع حماس على عاتق نتنياهو وتردده في اتخاذ القرار الصائب. وطالبته بانهاء هذا الموضوع كي يتفرغ للمهام الثقيلة التي تنتظره، بحسب الصحيفة.
وحذرت الصحيفة من ان الزمن المتاح لنتنياهو زمن محدود جدا، وانه اذا لم يعمل خلال العام الجديد سوف يضيع الفرصة التي تلوح له لتحقيق السلام مع الفلسطينيين.

وقاحة سفير!

ورغم الجهود المصرية لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرئايليين، وما تبذله من جهد لابرام صفقة تبادل الاسرى بين حماس واسرائيل، خرج السفير الاسرائيلي بالقاهرة شالوم كوهين ليهاجم مصر واعلامها وحكومتها. ووجه نقدا لاذعا الى نتنياهو، في مؤتمر سفراء اسرائيل الذي عقد في القدس، الاسبوع الماضي، متسائلا عن اسباب عدم رد اسرائيل على ما وصفه بالاستفزازات المصرية.

وبعد ان القى نتنياهو كلمته، توجه اليه كوهين (55 عاما) متسائلا: لماذا، رغم اتفاق السلام المبرم بين الدولتين، لا تزال المقالات المنشورة في وسائل الاعلام المصرية تقطر سما ومعاداة للسامية دون رد منا؟ لماذا تبدي اسرائيل ضعفا واستكانة في مواجهة القيادة المصرية؟

 وقال كوهين ان مصر تتصرف كعدو فعلي، بينما لا ترد اسرائيل بشن الحرب!
وايد كلام كوهين سفير اسرائيل في روما جدعون مائير الذي عمل في السابق كنائب لمدير عام ادارة الاعلام في وزارة الخارجية الاسرائيلية، وقال ان مصر واسرائيل شريكان استراتيجيان في مواجهة حماس والارهاب، ومع ذلك فان مصر تعمل ضد اسرائيل في المحافل الدولية”.
واجاب نتنياهو قائلا ان الامر يتعلق باعتياد الاعلام المصري على ذلك لعشرات السنين ومن الصعب تغيير ذلك. وقالت مصادر سياسية اسرائيلية انه رغم السلوك المصري ضد اسرائيل، تلعب مصر دورا مهما جدا على صعيد استئناف مفاوضات السلام مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ابو مازن وعلى صعيد التصدي للبرنامج النووي الايراني كذلك.

تعليقات

وابدى كثير من الاسرائيليين تأييدهم لاقوال كوهين، الذي يشغل منصب السفير الاسرايلي بالقاهرة منذ 4 سنوات ونصف، وسوف يحل محله في الشهر القادم اسحاق ليفانون، الذي كان سبق ان تولى منصب سفير اسرائيل في الامم المتحدة بجنيف.
فقال احدهم معلقا على موقع صحيفة “معاريف” الاسرائيلية، ان مصر هي اكبر اعداء اسرائيل واكثرهم تطرفا ومعاداة للسامية، وادعى ان وزير الخارجية الاسرائيلي المتطرف افيجدور ليبرمان هو من يعرف حقيقة ذلك، متوقعا ان تتضاعف قوته في الانتخابات الاسرائيلية القادمة!

وقال اسرائيلي آخر معبرا عن استهجانه مما يصفه بالتخاذل الاسرائيلي في مواجهة المصريين، وقال: “ان المصريين يتبولون علينا بينما يقول لنا نتنياهو واولمرت وليفني ان ذلك مجرد مطر!”.

بينما وصف اسرائيلي اطلق على نفسه اسم “هرتزل” السلام بين مصر واسرائيل بانه سلام مزيف، وقال: “اعطونا نويبع وشرم الشيخ ولا نريد السلام”!

وادعى آخر ان انتهاكات مصر لاتفاقية السلام لا تتوقف، لانها تدعم “الارهاب” الفلسطيني، وقال مخاطبا الاسرائيليين: “هل تعلمون ان الجيش المصري يتدرب بشكل دائم على غزو اسرائيل؟!”. ودعى الى طرد السفير المصري من اسرائيل فورا.

وقالت اسرائيلية ان من يأكل “القش المصري يظل فاتحا فمه”، واضافت: “مصر هي اكثر دول العالم معاداة للسامية، وهي تتسلح دون توقف منذ 1973، ولم تفعل اي شيء لمواجهة التهريب عبر الانفاق على حدود قطاع غزة”. وتوقعت الاسرائيلية ان تشن مصر حربا ضد اسرائيل في اقرب فرصة ممكنة، مستخدمة الاسلحة الامريكية المتطورة هذه المرة، في اشارة الى استخدام مصر اسلحة سوفيتية في حرب اكتوبر. وايدها آخر بالقول ان “مصر عدوة اليهود ولم يكن ولن يكون هناك سلام معها ابدا والحرب فقط تقترب!”.

 

نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 5 يناير 2010

حكايتى مع روايتى.. شهادة من كاتب عن دور النشر

الأثنين، 4 يناير 2010 – “اليوم السابع”

الكاتب على سيد
**********
بقلم: على سيد

**********

“روايتى آه يا روايتى.. قوليلى إيه حكايتى وآخر قصتى.. أنا مش عارفنى أنا تهت منى أنا مش أنا”.. هكذا أردد الآن بينى وبين نفسى، وأحمد الله أن أزمتى لم تتسبب فى ضياع عقلى كله، للدرجة التى تجعلنى أغنى بصوت عال بجمل لا يفهما سواى، فيقول من يعرفنى: “ده كان عاقل” ويردد من يجهلنى: “يا نهار اسود شايفين الحكومة عملت إيه فى الشباب”، برغم أن الحكومة – والشهادة لله – لا دخل لها من قريب ولا من بعيد فى أزمتى.

وقبل أن أستطرد فى سرد الحكاية، لا يفوتنى أن أعتذر للمطرب الشعبى الرائع عبد الباسط حموده الذى تسببت أزمتى فى تشويه مطلع أغنيته الفلسفية العظيمة، وأقول له: “معلش يا عُبد اعذرنى.. فإذا كانت أزمتك فى المراية فأنا أزمتى فى الرواية”، وقبل أن يتهمنى قارئ المقال بـ “الهرتلة” أو “الاستظراف” أو محاولة تقليد الكتاب الساخرين الذين منحهم الله موهبة لم يمنحها إياى، أدخل مباشرة إلى الموضوع وأحكى الحكاية من أولها، محاولا الاختصار على قدر الاستطاعة.

فى سنة 2005 (مش فاكر شهر إيه) عزمت على كتابة رواية، بعد أن صدر لى ديوان شعر من الهيئة المصرية للكتاب، وبالفعل بدأت، ولأن العمل الروائى يحتاج إلى معايشة وبناء ورسم شخصيات، وكتابة وإعادة كتابة، إلى آخر تلك الأشياء التى يعرفها – بالطبع – من مارس التجربة، انتهيت منها وكتبت فى آخرها “تمت 17 مايو 2007″. وعرضتها على أصدقائى ممن لهم تجارب سابقة فى النشر، وأحدهم تحقق كروائى واحتل مكانة مهمة بين الروائيين الشباب، بعد أن قرأها الأخير أثنى عليها بشكل لم أكن أتوقعه، ونصحنى بأن أذهب بها إلى ناشر ذائع الصيت بين وسط الأدباء.

وهنا تبدأ المرحلة الأولى من “حكايتى مع روايتى”.. ذهبت إلى ذلك الناشر المشهور وأخبرنى أنه سيعرضها على لجنة ثلاثية لتقييمها، قلت فى نفسى: “يااااه.. هوه الموضوع كبير للدرجة دى”.. المهم، تيجى أيام وتروح أيام وأرجع له تانى أسأل عن الرواية، يقول لى إيه: “بص يا سيد (مع إنى اسمى على) حد قراها وعجبته وموافق عليها بس فيه حد تانى قراها وعنده عليها شوية تحفظات بالذات فى المشاهد اللى فيها جنس.. التالت اللى هيقراها هو اللى هيحدد”.

المهم برضو، تيجى أيام وتروح أيام وارجع له تالت مرة اسأله عن مصير الرواية، استقبلنى بحفاوة وقال لى: “بص يا سيد (برضو) التالت قراها وموافق عليها.. هات نسخة وورد من الرواية عشان أشتغل عليها وأطلع لك منها بروفة”.

كنت أذهب إليه على فترات لأكثر من عام، وإذا كان من قبل ينادينى باسم والدى متجاهلا اسمى، فلم يكن غريبا أن ينسى اسمى واسم والدى، فى كل مرة أجده جالسا مع صديق أو أكثر تجمعهم جلسة حميمية أو نقاش حاد، فأستحى أن أقطع حوارهم بكلام فارغ عن الرواية وموعد طباعتها، وأرحل دون أن تسعفه ذاكرته لأن يودعنى باسمى، ولكنه فى كل مرة يؤكد لى “خلاص هانت”.

حتى لا أطيل على أحد، سأضطر إلى تجاهل الكثير من التفاصيل الأخرى، لأنتقل بكم إلى المرحلة الثانية من “حكايتى مع روايتى” وهى المرحلة الأهم.. نصحنى صديق آخر (غير الأولانى اللى ودانى للناشر المشهور) بأن أذهب إلى ناشر شاب معروف باهتمامه بالنشر للشباب، قال لى صديقى إنه سيوقع معى عقدا، وهو ما لا يحدث مع معظم الناشرين، وأكد لى أنه سيلتزم بموعد للنشر لن يخالفه.

ذهبت إليه، بالفعل وقع معى عقدا، كما قال صديقى، طلبت منه أن ينتهى من الرواية لتظهر فى معرض الكتاب يناير 2009، اعتذر متحججا بأن المعرض لم يتبق على موعده سوى ثلاثة أشهر، وأنه ملتزم بخريطة نشر والتزامات للمطبعة، قلت فى نفسى “فليكن.. مش مشكلة معرض الكتاب، المهم لقيت ناشر محترم هيلتزم بكلمته” سألته: “إمتى هتطبع الرواية” فأجاب: “فى خلال شهر مارس مش أكتر من كده”. قلت: “خير”.

فى بداية مارس ذهبت إليه لأرى الغلاف، قال لى إن تصميم الغلاف لا يعجبه، وأنه يولى روايتى اهتماما خاصا ويتوقع لها نجاحا كبيرا، ولذلك فهو مهموم بأن يخرج الغلاف بشكل يرضيه. طلب منى أن أعطيه بعض الوقت ليصمم غلافا آخر.

كان لا يرد على مكالماتى بالأيام والأسابيع، ثم يتصل هو ليخبرنى أنه اقترب من تصميم الغلاف. فى شهر يوليو طلب منى أن أذهب إليه لأرى الغلاف، ويا ليتنى ما رأيته، كانت فتاة ليل تجلس فوق كرسى بركبتيها رافعة مؤخرتها فى وضع “مستفز”. لم يكن لتصميم الغلاف أية علاقة بمضمون الرواية. قال لى إنه “غلاف بياع” قلت:” وما له بيع يا أستاذ (م).. امتى هتطبع” قال لى بعد أيام.

كعادة الأستاذ (م)، لم يكن يرد على مكالماتى إلا بعدها بأسبوع أو أسبوعين، مرة يقول لى “معلش أنا مشغول بالقضية (المرفوعة ضده من أمن الدولة).. الحكم فيها الأسبوع الجاى وبعد كده هبقى فاضى” ومرة يتحجج بالمطبعة وأنه اضطر لتغييرها. فى شهر أكتوبر أخبرنى أنه صمم غلافا ثالثا أكثر إثارة من سابقيه، ذهبت لأرى الغلاف، كان الرسم لظل فتاة ترتدى ملابسا ضيقة، فظهر الظل كأنه لفتاة عارية، قلت: “وماله يا أستاذ (م) الرواية هتطلع امتى” قال لى كعادته “أيام”.

وأيام ورا أيام لحد ما دخلنا فى أول نوفمبر.. اتصل بى الأستاذ (م) يخبرنى أنه صمم غلافا (رابعا) وطلب منى أن أ ذهب إليه لأشاهده، قلت له على الفور: “والله ما أنا شايفه.. الرواية هتطلع امتى؟” رد على: “أيام” ثم استطرد: “يا على اطمن انا كدة كدة لازم اطلعها قبل ما أسافر معرض بيروت فى أول ديسمبر.. أنا حطيت روايتك فى القايمة اللى مسافر بيها”.

فى يوم 4 ديسمبر كان الأستاذ (م) منزل إعلان على “الفيس بوك” بيقول فيه: “رواية كشف هيئة لعلى سيد فى المكتبات ومنافذ البيع يوم 9 ديسمبر وحفل التوقيع 7 ديسمبر” تعجبت.. كيف يعلن عن حفل التوقيع دون أن يعود إلى، اتصلت به لاستفسر الأمر، فلم يرد، على مدى يومين، كنت أطلب رقمه كل ساعة تقريبا دون رد، ثم أتى رده فى اليوم الثالث، فقلت له: إزاى تعلن عن حفل التوقيع وأنا لسه مشفتش الرواية ولا مسكت نسخة بأيدى.. أنا حتى مش عارف اعزم حد”.

قال لي: “إزاى ما تعزمش حد.. نسخك موجودة قابلنى النهاردة اديهالك.. بس عايزين نغير ميعاد ومكان حفل التوقيع لما أقابلك نتفق على مكان جديد”.

بالطبع، لم أعثر عليه ذلك اليوم ولا اليوم الذى بعده، إلى أن رد على شقيقه ليخبرنى أن الأستاذ (م) سافر لبيروت فى المعرض، سألته متلهفا: “طيب روايتى.. أنا ليا رواية اسمها كشف هيئة شوفتها؟” قال لى: “اه اه انت على سيد.. روايتك فى المطبعة مش ناقصها غير شغل نص يوم، بس المطبعجية كانوا أجازة النهاردة بكرة هتخلص ممكن تيجى تشوفها وأنا متفق مع أخويا (م) أنى هشحنهاله على بيروت”.

فى اليوم التالى كان المحمول مغلقا، وإلى الآن عندما أطلبه لا أسمع سوى جملة “الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح” على الرغم من أن المعرض انتهى منذ 24 ديسمبر”. وترددت أقاويل تفيد بأن الأستاذ (م) هرب فى لبنان ولم يعد إلى مصر، بينما يؤكد آخرون أنه عاد ويختفى فى مكان لا يعلمه أحد، ليس هروبا منى، فأنا – على الأقل – لم أدفع له مليمًا، ولكن لأن هناك الكثير من المؤلفين واخد منهم فلوس ومطبعلهمش.

هذه هى “حكايتى مع روايتى” لم أسردها هنا انتقاما من الأستاذ (م) أو للتشهير به جزاء لما فعله معى، بدليل أننى لم أصرح باسمه أو باسم الدار، كل ما أطمع فيه أن يقرأ مقالى شخص يعلم بمكان اختفاء الأستاذ محمد الشرقاوى صاحب دار ملامح للنشر ليدلنى عليه، وله الثواب عند الله.

 

شريف حافظ

الأثنين، 4 يناير 2010 – اليوم السابع

Bookmark and Share Add to Google
قرأت، ولم أكن أصدق ما أقرأه، ولكن المصادر كانت متداخلة ما بين الإيرانية والإسرائيلية، ويظهر فى الشق الخاص بإيران، أن المصادر الإسرائيلية ناقلة عن الإيرانية! أن ما قرأته فى عدد من المصادر المتفرقة على الإنترنت، وما أكده لى خبر تحليلى للأستاذ محمد البحيرى، فى جريدة “القاهرة” الصادرة عن المجلس الأعلى للثقافة فى مصر، إنما هو اختراق بشتى المعايير، لو أنه تم!

إنه “حدث” دولى، له أصداء ضخمة للغاية، تتخطى كل ما كان، منذ عقود مضت، يوم أن وقعت الثورة الإيرانية بقيادة الخمينى، وربما يتوازى فى “المقدار” مع زيارة الرئيس السادات إلى القدس، لو توفرت الضمانات المدعمة للحدث!

فقد جاء على لاريجانى، رئيس البرلمان الإيرانى، مبعوثاً من طهران، إلى القاهرة يوم 20 ديسمبر الماضى، والتقى الرئيس مبارك فى جلسة مغلقة، استمرت ساعتين! وكان تعليق لاريجانى على المقابلة، عندما خرج من لقائه بالرئيس مبارك، غريباً، حيث وصف اللقاء، بأنه: “إيجابى وجيد للغاية”!! وبدأت على إثر هذا الصُحف تكتب الكثير، فيما يتعلق بهذا اللقاء.

وقد قال لاريجانى فيما بعد “إن مصر وإيران أهم بلدين فى المنطقة ولهما دور فاعل فى قضاياها وبينهما عوامل مشتركه عديدة، وهو ما يحتم وجود تقارب بين البلدين، ولذلك ينبغى على الجميع بذل الجهود فى هذا الصدد، مطالبا وسائل الإعلام بالقيام بدور فعال وإيجابى، مشددا على أن طهران لن تترد فى التحرك تجاه علاقات طيبة مع القاهرة.” وهو الأمر الذى لا ننفيه، ولكن لا يُمكن أن يكون هذا التقارب على أساس ضرب المصالح المصرية فى المنطقة وإنما بضمانات على أعلى مستوى!!

وهذا التحرك، على ما يبدو، يأتى فى إطار ما نشرته الصحف الإيرانية ونقلته عنها بعض مصادر الأخبار الإسرائيلية “الأمنية الطابع”، بوجود “عرض” إيرانى على الرئيس مبارك، بالتقارب بين مصر وإيران، فلقد كتبت مصادر الأخبار على الإنترنت، بأن “لاريجانى، حمل إلى الرئيس مبارك، رسالة من القيادة الإيرانية، لإقامة علاقات بين الدول العربية المعتدلة وإيران، مع مراعاة إيران لمصالح تلك الدول المعتدلة”.

يشمل الاتفاق، وفقاً لإيران، تطمينات إيرانية للدول العربية، “بإقامة تعاون نووى” معها، وقد علقت المصادر الإسرائيلية على ذلك بإثارة الإدارة الأمريكية ضد الموقف وبضعفها حيال البرنامج النووى الإيراني، وعدم اتخاذها موقفا أشرس حيال إيران غير العقوبات الاقتصادية!

وقد نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، أن يكون لاريجانى قد سلم الرئيس مبارك أى رسائل سواء شفوية أو مكتوبة، وقال، “إن السبب الرئيسى للزيارة هو المشاركة فى اجتماع اتحاد برلمانات الدول الإسلامية، والمسائل التى تحدث على هامش هذه الزيارة وتنقل عن مصادر غير موثوقة غير جديرة بالاهتمام، لأن مكانة هذه الوسيلة الإعلامية غير معتبرة”.

إلا أن الغريب فى الأمر، أن الرئيس مبارك، وعلى إثر لقائه مع على لاريجاني، سافر إلى السعودية والكويت والإمارت، فى جولة خليجية سريعة، وهذا ما يجعل الأمر مرتبطا، إلا أنه يتضح أيضاً، أن مصر حذرة للغاية فى اتخاذ خطوة كتلك (فى حال وجودها)، مع عدم ضمانها إيران التى تراجعت فيما سبق عن محاولات التقارب وقت كان الرئيس خاتمى فى السلطة! فالعروض المُجملة، لا تُشكل الضمانة الكافية لما هو قادم، إن كان قادماً بالفعل!

ولكن جريدة “المصرى اليوم” نشرت يوم 25 ديسمبر الماضى، أن الحكومة المصرية ووفدا من رجال الأعمال المصريين قد أجروا “مباحثات مع مسئولين إيرانيين فى القاهرة الأيام الماضية، لبحث سبل زيادة التبادل التجارى بين البلدين”.

و”كشف حسين وجيه أباظة المستثمر فى مجال السيارات أنه تم الاتفاق مع الشركة الإيرانية المنتجة للسيارة «سمند» على تجميع المركبة فى مصر، باستثمارات تصل إلى نحو ١٠ ملايين دولار” “وأكد الدكتور شريف الجبلى، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية، إمكانية التعاون بين مصر وإيران فى مجالات متعددة، مشيراً إلى أنها مستهلك كبير للأسمدة الفوسفاتية مما يزيد من فرص الإنتاج المصرى.” ذلك، إلى جانب صفقات أخرى!

وتوضح محاولة التقارب تلك، أن إيران ترى نجاح إستراتيجية الدول المعتدلة فى الشرق الأوسط، بمنع التأثير الإيرانى من التوسع واختراقها. فالسعودية، فعلت ما لم يكن فى الحسبان، بإعلانها الحرب على الحوثيين المدعومين من إيران فى اليمن. ومصر تُصر على عدم فتح معبر رفح، رغم الضغوط التى تمارسها إيران إعلامياً بمعونة سوريا المتعاونة مع إيران وأذيالهما، لتلخيص القضية الفلسطينية فى المعبر. وتقوم مصر أيضاً ببناء الجدار بين مصر وغزة لضرب النفوذ الإيرانى فى غزة بتأثير حماس، والأهم، أن مصر قطعت الطريق عن المحاولات للاعتداء على دورها، يوم عقد قمة قطر غير الكاملة النصاب، أثناء الحرب على غزة!

وقد رأت مصادر إسرائيلية، كما نقل عنها السيد محمد البحيرى، أيضاً، أن مصر ودولا عربية أخرى تخطط لخطة تقوم من خلالها بعقد اجتماع لمجلس الأمن لدفعه اتخاذ قرار لإعلان دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس.

ويقول الخبر إن الولايات المتحدة فى حال إصدارها حق الفيتو، سيقدم السيد أبو مازن استقالته مما سيضطر الولايات المتحدة وإسرائيل، التعامل مع حماس من خلال الدكتور عبد العزيز الدويك رئيس البرلمان التابع لها، مما سيجعل تصويت الولايات المتحدة بالفيتو مستبعدا.

وبغض النظر عن التوقعات والتكهنات الإسرائيلية التى لا يمكن الحسم فى صحتها، فإن ما يبدو من تلك الأخبار، سواء إيرانية أو إسرائيلية، هو أن الطرفين ينظران إلى مصر على أنها اللاعب رقم واحد فى الشرق الأوسط، على عكس ما يُقال من قبل المحللين الراديكاليين أو ممن لا يعجبهم أى تصرف للنظام، وكأن المعارضة هى، أن نقول “لا” للحكومة طيلة الوقت، وهو أمر إن دل على شىء، إنما يدل على رؤية قاصرة!

لقد بدأ العام الجديد بعدة شواهد مهمة، تدل على كم من التغيرات فى مصر والشرق الأوسط، أهمها استقالة محمد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وحدوث انشقاق داخلى فى الجماعة.

وقال قادة حماس إنهم لن يتخلوا عن الدور المصرى وسيوقعون المصالحة فى القاهرة، بعد أن رجع القيادى الحمساوى، محمود الزهار من دمشق.

وعلى المدى الأوسع، كانت هناك تفجيرات كبيرة ومختلفة فى باكستان، من قبل الإرهابيين، حيث استشهد كم هائل من الأبرياء، ويبدو من كل هذا، أن المنطقة بين شدٍ وجذب.

فإن صحت الأخبار الواردة من كلٍ من إيران وإسرائيل، فإن هذا تحركات محمودة لو توفرت ضمانات تلك التحركات والمبادرات وتوقف الاعتداء على المصالح المصرية والدول المعتدلة فى المنطقة وفُرض حل عربى للقضية الفلسطينية، يُحرك المياه الراكدة. ولو أن مصر استطاعت أن تُقدم على خطوة التقارب مع إيران، بتلقى الضمانات الكافية لذلك، فإن هذا التقارب، سيُشكل بالفعل “زلزالاً إستراتيجيا” بالإقليم، بل والعالم أجمع، ويُعيد ترتيب الأوراق، بحيث تتوزع أدوار اللاعبين الأساسيين فى الشرق الأوسط من جديد، ويُعاد صياغة الكثير من العلاقات بحيث تستفيد مصر من كل هذا، كما سيستفيد كل من يتمتع بعلاقات طيبة معها.

* أستاذ علوم سياسية

محمد البحيري يكتب عن

اسرائيل تستعين بمتنصر مصري للدفاع عن نفسها وتشويه صورة مصر في ملف الاقباط

 

  • ·        ماجد الشافعي ارتد عن الاسلام في كلية الحقوق بالاسكندرية وترك الدراسة واسس حركة سرية للحصول على حقوق المسيحيين 
  • ·        انشأ كنيستين في الجبال ومدرسة لتعليم الكتاب المقدس وعيادة طبية واصدر صحيفة بدون تراخيض فاعتقلته اجهزة الامن 
  • ·        هرب بمساعدة زملائه في الحركة السرية من الشرطة في القاهرة الى الاسكندرية ثم الى سيناء وساعده البدو في الهروب الى اسرائيل 
  • ·        سلم نفسه للشرطة الاسرائيلية فسجنوه سنة ونصف ثم اطلقوا سراحه ومنحوه حق اللجوء وعمل في منظمات مسيحية في القدس الشرقية
  • ·        الشافعي يدافع عن اسرائيل ويؤكد ان هجرة المسيحيين من الضفة وغزة بسبب التطرف الاسلامي وليس ممارسات الاحتلال!
  • ·        سافر الى اسرائيل الاسبوع الماضي والتقى رئيس الكنيست ورئيس القدس ونائب “ليبرمان” وعضو كنيست والقى محاضرة عن اقباط مصر في معهد اسرائيلي!
  • ·        سفير اسرائيل يعمل بالمثل القائل: “يا رايح كثر من الفضايح”!
  • ·        اسرائيلي: المصريون يتبولون علينا ونتنياهو يقول لنا انه مطر!

هاجم السفير الاسرائيلي بالقاهرة شالوم كوهين بنامين نتنياهو واتهمه بالجبن لانه لا يرد على ما وصفه بالاستفزازات المصرية المتمثلة في المقالات التي تعج بها وسائل الاعلام المصرية والتي تقطر سما وكراهية على اسرائيل، على حد تعبير شالوم. ويبدو ان كوهين الذي يرحل عن القاهرة – بلا عودة ان شاء الله – الشهر الحالي قرر ان يعمل بالمثل الشعبي القائل:  يا رايح كثر من الفضائح!”، فراح يطلق لسانه المسموم على مصر وشعبها وحكومتها ونظامها، ولم يكتف ايضا فتحول الى انتقاد حكومته ايضا. وخرج احد الاسرائيليين ليؤيد كوهين قائلا: “ان المصريين يتبولون علينا ليل نهار، بينما يصر نتنياهو واولمرت وليفني على اقناعنا بأنه مجرد مطر!”.

الغريب ان يتزامن ذلك مع حلقة من حلقات استخدام اسرائيل لملف اقباط مصر من اجل تشويه صورة وسمعتها الدولية واظهارها بمظهر الدولة البوليسية التي تضطهد الاقليات، وكأن اسرائيل لا تقتل الاطفال والنساء والشيوخ وتسجن الاحرار وتجرف الزراعات وتهدم البيوت كل صباح. فقد ابرزت صحيفة هآرتس الاسرائيلية تقريرا عن مصري متنصر ارتد عن الاسلام وغير ديانته الى الديانة المسيحية. وتلمح الغرض من نشر التقرير من عنوانه الذي كان: “تغيير دين وتعذيب وهروب من مصر الى اسرائيل.. قصة القس المصري ماجد الشافعي”

وقالت الصحيفة ان بطل تقريرها هو شاب مصري يدعى ماجد الشافعي، يبلغ من العمر 32 عاما فقط، ولكنه مر باحداث كثيرة تزيد عن سنوات عمره بكثير، “فقد ارتد عن الاسلام وتحول الى المسيحية، وتعرض للتعذيب في سجون القاهرة، وهرب من مصر الى اسرائيل، وقضى فترة في سجون اسرائيل، ثم هاجر الى كندا”.

اما مناسبة الحديث عن ذلك فهو ان ماجد الشافعي الذي اصبح “قسا” ويرأس منظمة للدفاع عن حقوق المسيحيين باسم “One Free World International ، ويبلغ عدد اعضائها 3000 عضو، قام بزيارة اسرائيل الاسبوع الماضي مع وفد برلماني كندي، بهدف تسليط الضوء على معاناة المسيحيين في المنطقة العربية على حد تعبير الصحيفة الاسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن الشافعي قوله: “يبدو الامر وكأنه لا يوجد شيء، ولكن الوضع في الشرق الاوسط يشبه الوضع في دول افريقية وآسيوية عديدة تتعرض فيها الاقلية المسيحية للاضطهاد”.

والتقى الشافعي، خلال زيارته اسرائيل الاسبوع الماضي، كلا من القائم باعمال رئيس الكنيست الاسرائيلي روبي ريفلين، ورئيس مدينة القدس “نير بركات”، ونائب وزير الخارجية الاسرائيلي “داني ايالون”، وعضو الكنيست الاسرئايلي عن حزب كديما “نحمان شاي”. والقى الشافعي محاضرة عن اوضاع المسيحيين في مصر والمنطقة العربية في معهد فان لير بالقدس.

سيرة غريبة

يقول ماجد الشافعي في موقع منظمته على شبكة الانترنت، انه ولد في القاهرة لعائلة مسلمة بارزة من المحامين، وسار على خطى والده وأعمامه واختار أن يصبح هو الآخر محاميا. ويستشهد الموقع بشخص يدعى “تامر” يوصف بانه اعز اصدقاء ماجد الشافعي، ويبدو من كلامه طبعا انه مسيحي فيقول: “لقد ذاق ماجد حب المسيح وقرر يهبه حياته ويخدم الرب”.

وبحسب موقع المنظمة، بدأ ماجد مهمة المطالبة بمساواة المسيحيين بالمسلمين في كل الحقوق القانونية بمصر. وانشأ حركة سرية من اجل هذا الهدف ارتفع عدد اعضئها في غضون سنتين فقط الى 24 ألفا من المسيحيين، انشأ خلالها كنيتسين في كهوف الجبال، ومدرسة لتعليم الكتاب المقدس، وعيادة طبية. كما أصدر صحيفة يطالب من خلالها مساواة المسيحيين بالمسلمين. لكن الحكومة المصرية – والكلام ما زال لموقع المنظمة التي يرأسها الشافعي – لم تقبل ذلك، بما ترتب عليه اعتقال ماجد وتعذيبه في قسم التعذيب بسجن أبو زعبل في القاهرة.
ويدعي موقع المنظمة على الانترنت ان ماجد الشافعي خلال الفترة التي قضاها في السجن، خضع لتعذيب شديد لمدة سبعة أيام في سجن تحت الأرض، تضمن حلق رأسه ومحاولة اغراقه بالمياه البادرة تارة وبالساخنة تارة اخرى، وتعليقه رأسا على عقب، فضلا عن اطفاء السجائر في جسمه.

وقال ماجد في هذا الموقع انه شهد معجزة إلهية عندما سكتت الكلاب المدربة على الهجوم وامتنعت عن مهاجمته! ويدعي ان معذبيه “كانوا يعدون مزيجا من الملح والليمون ليسكبوه على جروح ماجد حتى تزداد آلامه وامعانا في تعذيبه بسبب ايمانه الجديد بالرب يسوع المسيح”.
وفي نهاية المطاف نجا ماجد الشافعي وفر هاربا الى اسرائيل، حيث تعرض للسجن في اسرائيل لمدة تزيد عن السنة، وه يخشى على متصفحي موقع المنظمة ان يظنوا سوءا في اسرائيل لسجنه هناك، فيسارع الى تبرير موقف اسرائيل قائلا: “لأن الحكومة الاسرائيلية لم تعرف ماذا تفعل في ظروفه، فقانونا لا يستطيع البقاء في اسرائيل، واذا اعادته اسرائيل الى مصر، لتم إعدامه هناك!”.

ومن خلال تدخل منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة، أطلقت إسرائيل سراح ماجد من السجن وأصبح رجلا حرا في القدس. وهاجر بعدها ماجد الشافعي إلى تورنتو، اونتاريو، حيث أصبح مواطنا كنديا في 29 مايو 2006.
وتشير المنظمة في موقعها الى ان ماجد يقدم برنامجين اذاعيين باللغة العربية، احدهما بعنوان “نهر الحب” ويصل بثه الى المواطنين في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، كما يقدم برنامجا تبشيريا يستهدف تنصير العراقيين.

بداية التحول

تقول صحيفة هآرتس الاسرائيلية ان ماجد الشافعي خلال دراسته بكلية الحقوق في جامعة الاسكندرية تعرف على طالب مسيحي كان سببا في تغيير مسار حياته! فقد تعرف من خلال زميله هذا على الديانة المسيحية وتاريخ المسيحية في مصر، وقدرت الصحيفة عدد المسيحيين في مصر بنحو 10 ملايين نسمة، رغم ان تقارير رسمية وغير رسمية تقول ان العدد لا يزيد عن 6 ملايين فقط.

وتعمد الصحيفة الى تشويه سمعة مصر مرورا من سرداب الاقباط، فتنقل عن الشافعي قوله ان كثيرا من النشطاء المسيحيين يقبعون في سجون مصر، لكنه يقول: “اذا كنت شابا ولا تطرح الاسئلة، فلن يخبرك أي احد من حولك او في منظومة التعليم او الاعلام بان هناك مشكلة. فقد تزعزعت نفسي عندما رأيت الاضطهاد، وشاهدت على سبيل المثال كيف يحاولون اجبار الفتيات المسيحيات على التحول الى الاسلام، وكان قرار تغيير ديني استمرارا طبيعيا لما رأيته!”.
اما موقف اسرته منه فيقول ماجد للصحيفة الاسرائيلية: “لقد اعتبروني ميتا منذ اعلنت ارتدادي عن الاسلام، فلا وجود لي اذا لم اكن مسلما”. وارتد ماجد عن الاسلام في السنة الثانية من دراسته بكلية الحقوق، وقرر بعد ذلك ان يهجر دراسته الجامعية وان يقيم حركة سرية تعمل من اجل حقوق المسيحيين في مصر، ولم توضح الصحيفة كيف يمكن ان تعمل “حركة سرية” لصالح حقوق المسيحيين، بعد ان قرر مؤسسها ان يهجر دراسته!

من سجن لآخر

وتقول الصحيفة الاسرائيلية ان الحركة السرية التي انشأها ماجد الشافعي انشأت كنيستين وعيادة طبية واصدرت صحيفة. ولكن بعد فترة اكتشفت الاجهزة الامنية امر الحركة السرية التي يقودها ماجد، فاعتقلوه. وعندما فقد وعيه من شدة التعذيب الذي يدعي انه تعرض له، تم نقله الى مستشفى تابعة للشرطة، نقلوه بعده الى منزله ليكون رهن اعتقال او قيد الاقامة الجبرية فيه لمدة 8 شهور، انتظارا للحكم في قضية ارتداده عن الاسلام. وتدعي الصحيفة انه بفضل اصدقائه في الحركة السرية تمكن ماجد الشافعي من الهروب من منزله ومن الشرطة من القاهرة الى الاسكندرية، حيث سافر من هناك الى سيناء، وعاش لمدة شهرين مع اسرة بدوية اخفته لديها، حتى تمكن من الهروب بعدها على دراجة نارية بحرية من طابا باتجاه ميناء ايلات الاسرائيلي وسلم نفسه لشرطة اسرائيل امام فندق “الاميرة” في ايلات. ولكن اجهزة الامن الاسرائيلية اشتبهت في امره والقت به في سجن بئر سبع، وكان ذلك في عام 2000. بعد ذلك طلب الشافعي مقابلة ممثلي منظمة الامم المتحدة ومنظمة امانستي، وبعد ان قضى اكثر من سنة في سجون اسرائيل تم الاعتراف بماجد الشافعي لاجئا رسميا في اسرائيل، وتم اطلاق سراحه. وعاش بعد ذلك سنة ونصف في حي “بيسجات زئيف” في القدس، وعمل لدى منظمات مسيحية في القدس الشرقية. وقد اتاح له وضعه كلاجئ فرصة الحصول على الجنسية الكندية، اذ هاجر بعد سنة ونصف الى تورنتو.

يدعم اسرائيل

وتؤكد صحيفة هآرتس الاسرائيلية ان الشافعي ينتمي الى التيار الانجيلي المؤيد لليمين الاسرائيلي، وتقول الصحيفة: “لذلك يحرص ماجد الشافعي على عدم انتقاد اسرائيل في اي شيء، ومن الصعب ان تنتزع منه ولو جملة واحدة عن انتهاك حقوق الانسان من جانب اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة!”. وعندما يجرؤ الشافعي على انتقاد اسرائيل، ينتقدها على امر واحد فقط، وهو تخليها عن حماية الميليشيات المسيحية في لبنان رغم تحالفها مع الجيش الاسرائيلي في حرب لبنان الاولى! وتنقل الصحيفة عنه قوله: “ان الشعب الذي عانى من المحارق النازية عليه ان يكون اول من يؤيد الاقلية المسيحية في الشرق الاوسط، وللاسف، لا يحدث ذلك دائما! فجيش لبنان الجنوبي كان جيشا مسيحيا قاتل الى اجنب الاسرائيليين لاكثر من 20 عاما، ولكن اسرائيل اسنحبت وتركته وحيدا في مواجهة هجمات حزب الله”.
ويقول ماجد الشافعي ان ما يتراوح بين 200 و 300 مليون مسيحي يتعرضون للاضطهاد على مستوى العالم، منهم 80% في الدول العربية وحدها، بينما يتركز الباقون في الصين وكوريا الشمالية وكوبا والهند. وتقول الصحيفة الاسرائيلية ان الشافعي يخصص جزءا كبيرا من نشاطه لاجراء جولات في ميادين القتال والعنف على خلفية دينية، فقام بزيارة القوات الكندية المتمركزة في افغانستان، والتقى مع وزير الخارجية الباكستاني لبحث اوضاع الاقلية المسيحية في باكستان.

ويعبر الشافعي عن خيبة امله من ان الدول ذات الاغلبية المسيحية لا تهب لنجدة الاقليات المسيحية المضطهدة في بقية انحاء العالم. ويقول: “لا اتوقع من الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين تفصلان بوضوح بين الدين والدولة، ان يهبا لمساعدة المسيحيين باسم التضامن الديني، ولكنني بالطبع اتوقع منهما مساعدة الاقليات المسيحية انطلاقا من التزامهما العالمي بحقوق الانسان!”.
واشارت الصحيفة الاسرائيلية الى تقرير وزارة الخارجية الامريكية عن حالة الاديان في العالم لسنة 2009، مدعية عدم وجود حرية دينية في مصر، وان الشرطة واجهزة الامن “السرية” المصرية ازعجوا واعتقلوا مواطنين مثل “الشافعي”، ممن ولدوا مسلمين ثم ارتدوا عن الاسلام وتحولوا الى المسيحية.
ويقول ماجد الشافعي ان اوضاع الاقلية المسيحية في الشرق الاوسط عموما، خاصة في غزة والضفة الغربية، ليست افضل حالا من اوضاع المسيحيين في مصر! وادعى انه قبل 50 عاما كان المسيحيون يشكلون 15% من اجمالي سكان الضفة وغزة، ولكنهم لم يعودوا يشكلون اليوم اكثر من 1.5% (واحد ونصف) فقط. واضاف ان 3000 مسيحي فقط يعيشون بين مليون ونصف المليون نسمة في قطاع غزة، مدعيا ان الوضع يزداد خطورة منذ سيطرة حركة حماس على الحكم في غزة، وان اضطهاد المسيحيين في القطاع زاد منذ ذلك الحين. ويبدو الشافعي “حنونا” عندما يعاتب قادة اسرائيل خلال زيارته الاخيرة الاسبوع الماضي الى اسرائيل، لانهم يوقعون اتفاقيات مع السلطة الفلسطينية دون ان يضعوا في اعتبارهم وضع المسيحيين الفلسطينيين ودون ان يتحدثوا باسمهم! ويقول: “لماذا لا يتحدث احد عن بيت لحم؟ لقد كان اغلب سكان المدينة مسيحيون، لكن نسبتهم تراجعت اليوم الى 30% فقط من اجمالي السكان”.

ولا يخجل الشافعي حين يعلن في اسرائيل انه يرفض ما يقوله المسؤولون الفلسطينيون ومنظمات حقوق الانسان الدولية من ان المسيحيين يهربون من الضفة الغربية بسبب جدار الفصل العنصري الذي تبنيه اسرائيل هناك والمضايقات والضغوط الكثيفة والحصار الذي يمارسه الجيش الاسرائيلي على المدن الفلسطينيين منذ اندلاع الانتفاضة الثانية، ويدعي الشافعي بدلا من ذلك ان السبب الحقيقي وراء هجرة المسيحيين هي تعرضهم للاضطهاد على يد متطرفين مسلمين في الضفة!

 

محمد البحيري

mbquds@yahoo.com

Older Posts »

التصنيفات