كديما يتصدر المعارضين ويطالب باجتماع طارئ للجنة الخارجية والدفاع في الكنيست
نتنياهو يواجه انتقادات اسرائيلية واسعة بعد الكشف عن قراره بوقف الحملات المعادية لوزير الثقافة المصري

farouk hosny2

- هآرتس: القرار جزء من صفقة سرية بين مصر واسرائيل
- الخارجية الاسرائيلية ترسل برقية للسفارات الاسرائيلية بوقف الحملات الدبلوماسية والعامة المعارضة لتعيين فاروق حسني في اليونسكو
- مسئول اسرائيلي: قادة ومسئولون اوروبيون طلبوا مننا وقف الحملة على الوزير المصري.. ولو لم تكن الصفقة تستحق لما وافقنا عليها!
- اسرائيليون يصفون نتنياهو بأنه ضعيف وخانع وخائن وجبان وخائف بشد من مصر!
- اصوات تطالب بالتحقيق في تسريب وثيقة الخارجية الاسرائيلية.. واخرى تطالب باعادة اولمرت الى الحكم
- الصحف الاسرائيلية تعيد اتهام فاروق حسني بمعاداة السامية وكراهية اليهود.. واصوات تطالبه بفتح مكتبة اسرائيلية في القاهرة لنفي التهم!
- دعوة الى استقالة اسرائيل من الامم المتحدة في حالة فوز الوزير المصري بمنصب اليونسكو.. وتشبيه ترشيحه بترشيح القذافي لرئاسة الصليب الاحمر!

محمد البحيري

شنت جهات اسرائيلية عديدة حملة انتقادات واسعة ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدما كشفت الصحف الاسرائيلية عن تعهد نتنياهو بوقف حملة المعارضة الاسرائيلية لتعيين الفنان فاروق حسني وزير الثقافة المصري امينا عاما لمنظمة اليونسكو. ووصف اسرائيليون نتنياهو بانه شخص ضعيف وخانع وخائن وجبان ويستسلم من اقل الضغوط وانه يخاف بشدة من مصر.
وتصدر حزب كديما الاسرائيلي برئاسة وزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة تسيبي ليفني صفوف المعارضين لوقف الحملات الاسرائيلية المعارضة للوزير المصري الذي وصفوه بانه متطرف ومعادي لاسرائيل! وتقدم عضو الكنيست يوحنان بليسنر بطلب رسمي لعقد اجتماع طارئ للجنة الخارجية والدفاع التابعة للكنيست الاسرائيلي لبحث هذا الامر.

Plesner_yohanan ووصف بليسنر (وهو من مواليد بريطانيا 1972) قرار نتنياهو بوقف الحملة المعادية للوزير المصري بأنه “قرار شاذ”. واتهم نتنياهو بكثرة الحديث بصوت عال عن موقف حاسم وحريص على مصالح اسرائيل، بينما يتنازل عن هذه المصلح في القضايا الحيوية. وقال النائب الاسرائيلي: “اتوقع من وزير الخارجية افيجدور ليبرمان ان يتمسك بموقف وزارة الخارجية والمفكرين الاسرائيليين، وعلى رأسهم الاديب الاسرائيلي الحاصل على جائزة نوبل ايلي فايزل، للعمل على تغيير موقف نتنياهو الذي يتناقض مع المصلحة الوطنية الاسرائيلية، والعودة الى معارضة تعيين وزير الثقافة المصري في اليونسكو.
وذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية ان نتنياهو تعهد للرئيس حسني مبارك بوقف الحملات الاسرائيلية المناهضة لفاروق حسني، مقابل تقديم مصر لما اسمته الصحيفة “بوادر طيبة” من مصر.
واعربت الصحيفة عن اندهاشها من نتنياهو الذي تجاهل تصريحات فاروق حسني، والتي قال فيها انه مستعد لحرق الكتب الاسرائيلية! كما اعربت عن اندهاشها من كون فاروق حسني وزيرا لثقافة في مصر، وان الرئيس مبارك هو من رشحه لمنصب اليونسكو، رغم ان فاروق حسني من اشد المارضين للتطبيع مع اسرائيل، “واطلق في الاونة الاخيرة عدة تصريحات معادية لاسرائيل وتقطر كراهية لليهود”، على حد تعبير الصحيفة.
وقالت الصحيفة الاسرائيلية ان الاتفاق بين نتنياهو والرئيس المصري كان اتفاقا سريا تم التوصل اليه خلال لقائهما معا في 11 مايو، لكن تفاصيله لم تكشف الا الاسبوع الماضي. ووصفت الاتفاق بانه “صفقة” تمثل انقلابا في السياسة الاسرائيلية!
واشارت الصحيفة الى ان اسرائيل شنت حملة دولية شرسة ضد فاروق حسني لمنع فوزه بمنصب الامين العام لليونسكو، بسبب تصريحاته التي قال فيها انه سيحرق أي كتب اسرايلية سيجدها في مصر، وان اليهود معدومي الثقافة وانهم اكبر سارق لثقافات وتراث الشعوب الاخرى.
واكد مسئول في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي صحة الانباء الخاصة بتعهد نتنياهو بوقف الحملات الاسرائيلية المعادية للوزير المصري. وكشف المسئول عن ان القرار الاسرائيلي جاء ردا على طلب شخصي من الرئيس مبارك وعدد من القادة والمسئولين الاوروبيين. وقال المسئول الاسرائيلي: “لو لم نحصل على مقابل يستحق ما اقدمنا على ذلك”.

farouk hosny

وكشفت صحيفة هآرتس انه في 14 مايو، بعد ايام قليلة من لقاء مبارك ونتنياهو، ارسلت وزارة الخارجية الاسرائيلية برقية عاجلة الى سفارات اسرائيل في الخارج تطلبها بوقف الحملات الدبلوماسية والعامة لعرقلة تعيين فاروق حسني باليونسكو. وقالت الصحيفة ان الخارجية الاسرائيلية تلقت بمزيد من الدهشة قرار نتنياهو في هذا الشأن. وكشفت الصحيفة عن نص البرقية التي ورد فيها: “بالاشارة الى زيارة رئيس الوزراء نتنياهو، وتلبية لطلب الرئيس مبارك، ووفقا لتفاهمات مع مصر، قررت اسرائيل ازالة معارضتها لتعيين فاروق حسني امينا عاما لمنظمة اليونسكو، وتغيير الموقف الاسرائيلي الى “عدم معارضة”. وطلبت البرقية من البدلوماسيين الاسرائيليين الاشارة الى موقف “عدم المعارضة” فقط عندما يتلقون اسئلة بهذا الشأن.

ntnyaho4 وقالت الصحيفة ان نتنياهو اطلق في الاسابيع الاخيرة تصريحات عديدة عن رغبته دفع التطبيع بين اسرائيل والعالم العربي، “ولكن فارق حسني هو آخر من قد يكون مهتما بالتطبيع”، على حد تعبير الصحيفة. واضافت الصيفة ان وزير الثقافة المصري اصدر قرارا بعدم السماح بعرض الافلام الاسرائيلية في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، كما يحظر تخصيص جناح لاسرائيل في معرض القاهرة الدولي للكتاب. واستعادت الصحيفة الاسرائيلية عدة تصريحات سابقة بتواريخها للوزير المصري، بعد اقتطاعها من سياقها، للتدليل على كراهيته لاسرائيل واليهود.
وادعت الصحيفة ان تعيين شخص مثل فاروق حسني على رأس منظمة اليونسكو قد يأتي بموجة جديدة من المبادرات والحملات المعادية لاسرائيل من جانب اليونسكو، التي وصفتها الصحيفة الاسرائيلية بانها اعتادت اتخاذ مواقف متشددة من اسرائيل.
واعتبرت وسائل الاعلام الاسرائيلية المقال الذي كتبه فاروق حسني بصحيفة لو موند الفرنسية اعتذارا مكتوبا عن تصريحاته السابقة التي قيل انها كانت معادية لليهود واسرائيل. واشارت يديعوت احرونوت الاسرائيلية الى ان المقل جاء بعد ضجة كبيرة اثارها الوزير المصري بعد ان اتهمه مفكرون فرنسيون بمعاداة السامية، وهو ما نفاه فاروق حسني بشدة، محذرا من اقتطاع تصريحاته من سياقها الذي قيلت فيه.
وقال اسرائيليون ان الصفقة المبرمة بين مصر واسرائيل تقضي بوقف الحملات الاسرائيلية المعادية لوزير الثقافة المصري، مقابل وقف مصر حملاتها المعادية بحق وزير الخارجية الاسرائيلي المتطرف افيجدور ليبرمان الذي سبق ان هدد بقصف سد اسوان بقنبلة نووية وتطاول على مصر عدة مرات.
وتواصلت تعليقات الاسرائيليين على هذه التطورات، ولتي ذهب اغلبها الى اتهام نتنياهو وحكومته بالخوف لدرجة الموت من مصر، وصفه بالجبان والخانع والضعيف.
واشار اسرائيلي يدعى ايجال كوهين الى ما سبق ان قاله رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحاق شامير عن بنيامين نتنياهو، حيث وصفه بانه “نذير شؤم وملاك خراب وخطر على نفسه وعلى الاخرين”.
في حين انتقد البعض الانتقادات التي وجهها حزب كديما الذي تتزعمه تسيبي ليفني الى حكومة نتنياهو في ملف فاروق حسني، قائلين: “لماذا نسمع صوت كيدما الان فقط في هذا الموضوع؟ اين كانوا نائمين كل هذه الفترة؟ اين كانوا عند مناقشة الميزانية والسلام وشئون الدفاع؟!”.
وقال آخرون: “هل هذا هو ما يزعج كديما حقا؟ وهل من الشرعية اقامة دولة لحماس في قلب اسرائيل؟ وماذا عن مناهج التعليم في مناطق السلطة الفلسطينية الممتلئة بالتحريض على كراهية اسرائيل وقتل اليهود، والتي لم تفعل تسيبي ليفني شيئا لمواجهتها؟
وقال معارضون لقرار وقف الحملات الاسرائيلية المعادية لتعيين الوزير المصري في اليونسكو: “كيف باع نتنياهو مصالح اسرائيل؟.. لسنا مندهشين من ذلك، لان قرار نتنياهو يمثل مصلحة لحزب الليكود الذي يرأسه، فهو يتعمد تدمير ثقافتنا في الداخل والخارج ايضا!”.
وقال آخرون ان نتنياهو يلحق الضرر بامن اسرائيل! لانه يتنازل ويتصبب عرقا في مواجهة أي تهديد صغير! في حين قال اسرائيلي من القدس يدعى يوسي: “ولماذا كل هذا الاندهاش؟ لدينا افيجدور ليبرمان وزيرا للخارجية وهو ليس اقل سوءا من الوزير المصري!”.

faroukbig في المقابل قال اسرائيلي يدعى ايلي: “تخيلوا لو ان هذا الكلام الذي قاله فاروق حسني، قاله شخص آخر عن الكتب الاسلامية، هل كانت اية دولة ستتجرأ على ترشيحه لليونسكو؟! ولكن اذا كان الحديث عن اليهود فالامر ممكن. اللعنة والعار على الامم المتحدة، وعلى اسرائيل الى توافق على ترشيح هذا الوزير المصري المعادي للسامية”.
واقترح اسرائيليون مساعدة مصر عبر دعم فوز فاروق حسني بمنصب اليونسكو، مقابل الحصول على دعم مصر في الافراج عن الاسير الاسرائيلي جلعاد شاليط. ورفع البعض شعارا بهذا الشأن يقول: “لا صهيونية بدون جلعاد.. ساعدوا المصريين لانقاذه”.
واستهجن آخرون هذا الاقتراح قائلين: “العار على هذه الحكومة.. فحتى العربجية لديهم كرامة! فكل الفلاسفة اليهود في العالم يعترضون على تعيين فاروق حسني في اليونسكو ويأتي بيبي نتنياهو ليبيع روح الدولة مقابل “شوربة عدس”! كت احسب ان لدى نتنياهو بقية قليلة من الكرامة والاحترام!
ورد آخر: “وكيف اصبح ليبرمان وزيرا للخارجية عندنا؟ تخيلوا لو ان مصر عينت وزيرا للخارجية يهدد بقصف مفاعل ديمونة النووي الاسرائيلي، ألم نكن سنعترض؟ وبلنسبة للمصريين يعد سد اسوان كمفاعل ديمونة لدينا من حيث الاهمية. واذا كانت الصفقة تقضي بالسكوت عن فاروق حسني مقابل السكوت عن ليبرمان فهي صفقة تستحق، على الاقل بالنسبة لنتنياهو”.
وقال اسرائيلي اطلق على نفسه اسم “رمسيس”: “عندما تصبح الرشاوى والفساد امورا طبيعية في حكومة نتنياهو، فما العجب فيما يحدث؟”. وتساءل آخر: “الا يعد تجويع المعاقين والعواجيز والفقراء في اسرائيل تصرفا معاديا لاسرائيل ايضا؟!”.
وتساءل ثالث: “لماذا تخافون كل هذا الخوف من مصر لدرجة الموت؟”. وقال آخر: “الطيور على اشكالها تقع، فحارق الكتب هو ممثل رائع لثقافة الامم المتحدة!”. بينما قال اسرائيلي ان تعيين فاروق حسني امينا عاما لليونسكو رغم تصريحاته يشبه الى حد كبير تعيين الرئيس الليبي معمر القذافي رئيسا لهيئة الصليب الاحمر! ودعا آخر ليبرمان الى ان يشعر بالخزي مما يحدث، بعد ان ثبت انه مجرد “صوت وجعجاع على الفاضي!”. واضاف: “ان العرب يتحكمون في اسرائيل!”.
وقال اسرائيلي يدعى يعقوب: “العار واللعنة على اسرائيل! من منكم رأى مبارك في اسرائيل؟ عن اية بوادر طيبة يتحدثون؟ اسرائيل دولة يحكمها قادة حمقى!”. وطالب احدهم باعادة ايهود اولمرت الى منصبه كرئيس للوزراء مرة ثانية بدلا من نتنياهو الذي اثبت مرارا انه رئيس وزراء سيء.

ntnyaho3 وتساءلت اسرائيلية من حيفا: “اكل شيء خاضع لخذ وهات؟ الا توجد مسئولية وطنية؟ كيف يوافق نتنياهو على تعيين شخص معادي للسامية واسرائيل في منصب رفيع كهذا؟!
واتهم آخرون وزارة الخارجية الاسرائيلية بالفساد، متسائلين عن البرقية التي ارسلتها الوزارة الى السفارات الاسرائليية في الخارج بهذا الشأن، وكيف تسربت الى الصحافة؟! ودعى هؤلاء الى اجراء تحقيق فوري في الواقعة.
ودعا اسرائيليون الى استقالة اسرائيل من الامم المتحدة في حالة فوز فاروق حسني بمنصب الامين العام لمنظمة اليونسكو. ودعا آخرون الى افتتاح مكتبة اسرائيلية في القاهرة للتدليل على عدم كراهية وزير الثقافة المصري لاسرائيل!

نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 2 يونيو 2009

اعتبروه بداية لتقارب مع المسلمين وتصدعا في خصوصية اسرائيل بالمنطقة
الاسرائيليون يشنون حملة انتقاد وتحريض على خطاب اوباما الى العالم الاسلامي من القاهرة

USA/ باحث اسرائيلي: العالم سينسى خطاب اوباما سريعا بسبب الانتخابات اللبنانية واحتفالات حماس!
الاسرائيليون يعتبرون عدم تفكير اوباما في زيارة اسرائيل مؤشرا على تراجع مكانتها في السياسة الامريكية
صحيفة هآرتس تدعو اسرائيل الى التخلي عن “المعادلة الصفرية” واعتبار الصداقة الامريكية مع العرب والمسلمين ثروة استراتيجية!
صحفي اسرائيلي يتخيل الخطاب “الذي لن يلقيه اوباما من القاهرة” ويلقي فيه بمسئولية تدهور الاوضاع العربية على عاتق العرب انفسهم
اوباما في خطاب افتراضي: من يخرجون في مظاهرات تهتف بـ”الموت لامريكا” لا يقتلون الامريكيين وانما يقتلون المسلمين!


محمد البحيري

صعدت وسائل الاعلام الاسرائيلية هجومها على زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما الى مصر، حيث يلقي كلمته المنتظرة الى العالم الاسلامي من جامعة القاهرة، يوم الخميس 4 يونيو الحالي. وانتقد المحللون الاسرائيليون مجرد تفكير اوباما في القاء كلمة “تصالحية” الى العالم الاسلامي، باعتباره يعكس تقاربا امريكيا اسلاميا يهدد المصالح الاسرائيلية! كما انتقدوا اختيار مصر من جانب الرئيس الامريكي لالقاء هذه الكلمة، بما يعبر عنه هذا الاختيار من اعتراف بمكانة مصر اقليميا ودوليا. ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية استياء المسئولين الاسرائيليين من قرار اوباما القاء كلمته من مصر، وزيارة السعودية بعد ذلك، دون أي تفكير منه لزيارة اسرائيل، ولو لبضع سويعات! واعتبر المراقبون الاسرائيليون ذلك تعبيرا عن تراجع مكانة اسرائيل في السياسة الامريكية في عهد اوباما.
وورد في احدى افتتاحيات صحيفة هآرتس الاسرائيلية ان اوباما يأتي الى القاهرة لتدشين عهد جديد من التعايش والمصالحة بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي، “بعد 8 سنوات لم ير مليار ونصف المليار مسلم في الولايات المتحدة سوى غزاة عسكريين وثقافيين يستهدفون تغيير شكل المنطقة وفقا للهوى الامريكي”. وتوقعت الصحيفة ان يعلن اوباما توقف الولايات المتحدة عن فرض القيم الديمقراطية او الحضارية على احد، وانها ترغب في رؤية المسلمين والعرب شركاء متساوين معها تلتقي مصالحهم مع المصالح الامريكية.

Obama%20brain ورغم نفي المتحدث باسم البيت الابيض عزم الرئيس الامريكي طرح اية خطط، خلال كلمته بالقاهرة، لتحقيق السلام في الشرق الاوسط، ذكرت الصحيفة الاسرائيلية ان الولايات المتحدة تسعى الى استعادة شرعيتها السياسية في الشرق الاوسط، والتي فقدتها بسبب حربها على الحراق وافغانستان وانحيازها لاسرائيل. وارتدت الصحيفة الاسرائيلية ثوب المنطق والموضوعية حين تعترف بان واشنطن فقدت مكانتها كوسيط محايد وعادل في المنطقة بسبب استمرار هاتين الحربين والانحياز الدائم والمطلق لمواقف اسرائيل. وانتقدت الصحيفة موقف اسرائيل التي تؤمن بالمعادلة الصفرية، التي تقضي بان أي تقارب امريكي مع العرب يكون بالضرورة على حساب اسرائيل، وان كل تصريح لصالح اسرائيل هو انجاز على حساب العرب “التي تنظر بعين الشك، وربما الخوف ايضا، الى خطاب اوباما في القاهرة. واوضحت الصحيفة الاسرائيلية ان اسرائيل استفادت حتى الان من الاوضاع التي جعلت العداء الاسلامي للولايات المتحدة الامريكية يحول اسرائيل على ما يبدو الى الشريك الاستراتيجي الوحيد للامريكيين في المنطقة. وتقول الصحيفة: “والآن من المحتمل ان تجد واشنطن لنفسها اصدقاء آخرين. وقد تتصدع خصوصية اسرائيل، إذا لم يصبها الانهيار!”.
وتابعت صحيفة هآرتس: “ولكن من الافضل لاسرائيل ان تهدأ، لانها هي التي يتوجب عليها ان تشجع وجود مكانة للولايات المتحدة في الشرق الاوسط، وان تسعى الى تفعيل تاثيرها في هذا الجزء من العالم، فالولايات المتحدة تستطيع دفع عملية السلام بقوة بين اسرائيل والفلسطينيين، الامر الذي يمثل مصلحة مشتركة لها وللدول العربية. فالولايات المتحدة هي التي ستكافح الارهاب المحلي، بما يشبه تحالفا اقليميا، وستعمل ايضا على مواجهة مخاطر استراتيجية مثل التهديد الايراني. وهذ هو البرنامج الجديد للولايات المتحدة اليوم والذي يستحق ان تعتمده كل من اسرائيل والدول العربية والاسلامية”. وطالبت الصحيفة بان تتبنى اسرائيل هذه النبوءة الجديدة بمحض ارادتها كبشارة تحمل الامل، بدلا من ان تقبلها تحت وطأة الضغط والخوف على علاقاتها مع واشنطن. واضافت: “ان الصداقة الامريكية العربية والاسلامية يمكن اعتبارها ثروة استراتيجية (لاسرائيل)”.
سينسى سريعا!
وتوقع باحث اسرائيلي ان ينسى العالم خطاب اوباما في القاهرة وان يدفنه بسرعة شديدة تحت مرارة الواقع القديم جدا في الشرق الاوسط! وقال الدكتور مردخاي كيدر الباحث في مركز “بيجين – السادات” للابحاث الاستراتيجية في جامعة بار ايلان الاسرائيلية، في مقال بصحيفة “يسرائيل هيوم” انه بعد 3 ايام فقط من القاء خطاب الرئيس الامريكي في القاهرة من المحتمل ان يقع زلزال سياسي في الشرق الاوسط يلقي بخطاب اوباما في زاوية مظلمة لينساه الجميع، مشيرا في ذلك الى احتمال فوز حزب الله بالانتخابات اللبنانية، “ليحول حزب الله سيطرته على لبنان بفضل السلاح والمال الايراني الى سيطرة ذات شرعية قانونية اذا حظي باصوات الاغلبية” على حد تعبير الكاتب. ويقول مردخاي كيدر: “عندئذ سيستيقظ العالم واوباما على دولة كانت ديمقراطية في الماضي فتحولت الى دولة لآية الله حسن نصر الله تحت حماية ايرانية!”. وقال الباحث الاسرائيلي انه بعد 10 ايام من خطاب اوباما في القاهرة سوف يحتفل قادة حماس بمرور سنتين على تأسيس دولتهم في قطاع غزة، بينما يعمل لايرانيون على انتاج قنبلتهم النووية الاولى.
ما لن يقال!

ntnyaho4 واختار صحفي اسرائيلي ان يعبر عن الافكار الاسرائيلية تجاه العالم العربي، في صورة خطاب، وصفه بأنه الخطاب الذي لن يلقيه الرئيس الامريكي اوباما في القاهرة. وتعمد بن درور يميني، الذي يصف نفسه بانه ليبرالي يميني ينتمي الى اليسار الصهيوني، ان يوجه انتقادات الى العالم العربي تلقي على عاتقه مسئولية التدهور والانهيار الذي يعيشه. واعتمد الصحفي الاسرائيلي على تقارير عربية تعبر عن الاوضاع المتردية في العالم العربي كأساس لخطاب اوباما الذي يقول انه ينبغي على الرئيس الامريكي ان يلقيه على هذا النحو سعيا إلى مزيد من الشفافية والمصارحة!.
ويطالب الكاتب الاسرائيلي بان يقول اوباما في خطابه من القاهرة، بعد ان يعتذر عن العنصرية التي عانى منها العالم الاسلامي على يد الغرب: لقد صدرت 3 تقارير في العقد الاخير تنتقد تدهور الاوضاع في العالم العربي. وهذه التقارير كتبها مفكرون عرب. وتبين هذه التقارير ان الغالبية العظمى من العرب تعيش في ظل انظمة حكم مستبدة! والانفاق العربي على التعليم اقل بكثير جدا من المتوسط العالمي. ومستوى الجامعات العربية متدني! ومن بين 22 دولة عربية لا توجد دولة واحدة ديمقراطية! وحجم الابحاث العملية ذات الاهمية لشعوبكم او للانسانية بصفة عامة يقترب من الصفر! وفي المقابل فان حجم ما ينشر لديكم من كتابات تحريضية تحقق رقما قياسيا عالميا! مكانة المرأة لديكم هي الاسوأ في العالم! وباستثناء دولة واحدة فقط هي تونس التي تبذل جهدا جادا لتغيير وضع المرأة، يبدو الوضع مشوها في بقية العالم العربي.
ويتابع الصحفي الاسرائيلي في خطابه المفترض على لسان اوباما من القاهرة: “ولا يختلف الامر كثيرا في العالم الاسلامي. فالاستثمارات منخفضة في البحث العلمي والتنمية. ولا ينتج كل العالم الاسلامي تقريبا أي شيئ. وباستثناء النفط الذي وجدتوه عندكم، كانت حتى السعودية ستشبه الصومال! فالحروب القبلية والطائفية والدينية هي ابرز ما يميز هذا العالم (الاسلامي). فالمسلمون يذبحون المسلمين والعالم صامت!
ويتابع بن درور يميني في خطابه المغرض الذي حمل عنوان “الخطاب الذي لن يلقيه اوباما من القاهرة” في صحيفة معاريف: في العقود الستة الاخيرة لقي اكثر من 12 مليون مسلم في العالم مصرعهم. ولقي 10 ملايين منهم مصرعهم على دي مسلمين آخرين! وراح اغلبهم ضحية انظمة حكم مستبدة واتباع الاسلام السياسي الراديكالي. وهناك سلسلة من المنظمات الاسلامية مثل طلبان وحماس والاخوان المسلمين حزب الله، من سنة وشيعة، تنجح في الحفاظ على استمرار القمع وسفك الدماء! فبمن تضر هذه المنظمات؟! ان الاشخاص الذين يهتفون في المظاهرات “الموت لامريكا” لا يقتلون الامريكيين، وانما يقتلون اخوتهم في افغانستان ولعراق والجزائر وباكستان! هؤلاء الاشخاص الذين يفرضون قمع النساء، فقط لانهن نساء! لا حرب بين الغرب والاسلام، هذا كذب، يوجد فقط حرب بين المتأسلمين والاسلام، بل انها ليست حربا، وانما مذبحة!
ويقول الكاتب الاسرائيلي في خطاب اوباما الافتراضي: “كفى كذبا وخداعا، لستم اطفال العالم المتخلفين، وسوف تخرجون من متاهة القمع والمذابح والحرائق والازمات فقط اذا تعامل العالم كله معكم على انكم اشخاصا ناضجين. وقبل ذلك اذا اعتبرتم انتم انفسكم اناسا اسوياء وناضجين!.. كثيرون جدا اعفوكم من مسئولية الازمة التي تعيشونها الان، والان ينبغي ان يتوقف ذلك. فقمع المرأة لديكم ليس من صنع الاستعمار! والمذابح الدائرة في دارفور ليست من صنع الصهيونية! والحروب الاهلية في باكستان ولجزائر ولصومال ولبنان ليست من صنع شركات غربية ضخمة! المذابح الانسانية التي ارتكبها صدام حسين في العراق لم يرتكبها بسبب العولمة!

poar01_obama0803 اسرائيل!
ويتابع الكاتب الاسرائيلي على لسان اوباما افتراضيا: “لن اتهرب من مشاكل العالم الاسلامي الرئيسية. اسرائيل. اعتدتم جعلها كلمة السر في كل مشاكلكم. حان الوقت للتوقف عن ذلك! حان الوقت لتتعافوا من ذلك! فبدلا من ان تتعلموا من تلك الدولة الصغيرة جعلتم منها سببا كل مشكلة تصادفكم! انظروا ماذا حقق ملايين الاجئين اليهود خلال عشرات السنوات من الشتات. الكثير من الابحاث العلمية والكثير من اختراع الادوية، والكثير من الاكتشافات النافعة للعالم كله، اكثر بكثير مما قدمه كل العالم الاسلامي!
7 ملايين اسرائيلي يساهمون في تقدم الانسانية باكثر مما يفعل 1.4 مليار مسلم! لماذا؟ هل تفعل اسرائيل شيئا لتمنع شخصا في السعودية من تطوير دواء لمرض ما؟! هل اسرائيل هي سبب المذابح في دارفور؟ هل هذه الدولة هي المسئولة عن قمع المرأة في افغانستان؟! عن تشرد مليوني لاجئ في باكستان خلال الشهر الاخير؟ هل ستظل اسرائيل، هذه الدولة الصغيرة، حجة لكل زعيم ومفكر لديكم؟!
ويواصل الكاتب الاسرائيلي تخيل اوباما وهو يقول في خطابه من القاهرة الى العالم الاسلامي: “ليست هناك كذبة اكبر مما قيل لكم عن ان الغرب والصهيونية هي المسئولة عما انتم فيه الان! ولا عنصرية اكبر من ذلك! وانا كابن لرجل مسلم لا اعتقد انني مختلف عن الاخرين. ولا اعتقد انكم مختلفون. واول شرط للخروج مما انتم فيه الان هو ان تختاروا بين الخداع الذاتي والمسئولية الذاتية!
يا رجال السلام!
ويقول بن درور يميني في خطابه الافتراضي على لسان اوباما: “ايها الاخوة الاعزاء، اعلم ان ما اقوله سيؤدي الى خروج المظاهرات في الشوارع مع هتاف “الموت لامريكا”. ولكن حان الوقت لخروج المتنورين منكم، وهم اغلبية الى الشوارع ايضا. اذا كان الاسلام دين سلام وتعايش، اذا كان هناك اسلام آخر فارج وان تظهروه الان! اخرجوا الى الشوارع يا رجال السلام، لانكم اذا خسرتم المعركة الحالية سوف تكونون انتم الضحايا!.. ارجو ايها المسلمون الاعزاء ان تعتبروني اخا وشريكا لكم. تعالوا نقمع القامعين، لنخطو خطوة الى مستقبل اكثر اشراقا. فهذه فرصة للتغيير تعالوا نستغلها معا، فبوسعنا ذلك مع الامل والايمان وطريق جديد”.

نشر بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 2 يونيو 2009

مستشفى اسرائيلي تنفي وفاة حفيد الرئيس مبارك بها

mubarak family

القاهرة: محمد البحيري

نفت مصادر رسمية مصرية واسرائيلية ما تردد عن وفاة حفيد الرئيس مبارك خلال محاولة علاجه في مستشفى باسرائيل. وكانت صحيفة “كل العرب” التي تصدر في مدينة الناصرة باسرائيل قد ذكرت هذا الاسبوع ان محمد علاء مبارك، ابن الثالثة عشرة عاما، لفظ انفاسه الاخيرة في مستشفى “شنايدر” بمستوطنة “بتاح تكفا الاسرائيلية، خلال محاولة من جانب الاطباء الاسرائيليين لانقاذ حياته. لكن مصادر اسرائيلية نفت الخبر بشدة. وقالت صحيفة يديعوت احرووت الاسرائيلية ان مستشفى شنايدر اصدرت بيانا نفت فيه هذه الانباء، التي قالت انها استندت على حركة غير طبيعية بالمستشفى لرجال امن مصريين واسرائيليين في ذلك الوقت. واوضحت المستشفى الاسرائيلي في بيانها ان السفير المصري لدى اسرائيل اجرى زيارة للمستشفى منذ اسبوع، وجاء مصحوبا بحراسه ورجال الامن، ورفعت في المستشفى اعلام مصر، الامر الذي قد يكون اوهم البعض بوجود ما يربط ذلك بوفاة حفيد الرئيس المصري.
وكانت صحفة “كل العرب” قد نقلت على لسان مريض عربي اسرائيلي كان يتلقى العلاج بمستشفى شنايدر انه لاحظ تواجدا امنيا مكثفا في المستشفى، ثم شاهد نعشا صغيرا ملفوفا بعلم مصر، فخمن انه نعش حفيد الرئيس حسني مبارك.


فتح وحماس تتصرفان وكأنها ترفضان المصالحة الوطنية لرفع الحرج عن اسرائيل والولايات المتحدة!
مصادر اسرائيلية: اوباما بدأ يصدق كلام نتنياهو عن عدم وجود من يمكن التفاوض معه على الجانب الفلسطيني
الرئيس الامريكي وضع خطة لاقامة دولة فلسطينية لكنه فوجئ بان فتح وحماس تتمسكان بوجود دولتين في غزة والضفة
اسرائيل تتوقع سقوط حكم ابو مازن في الضفة وسيطرة حزب الله على الحكم في لبنان ودخول صواريخ ايرانية طويلة المدى الى قطاع غزة
اوباما طلب من اسرائيل عدم مهاجمة ايران خلال الشهور الستة القادمة!

محمد البحيري

ارجعت مصادر اسرائيلية قرار الرئيس الامريكي باراك اوباما تأجيل طرح خطته للسلام خلال خطابه المنتظر في 4 يونيو القادم الى عدم تحقق المصالحة الفلسطينية حتى الآن، لان خطته تتحدث عن اقامة دولة فلسطينية مستقلة، بينما يصر الفلسطينيون انفسهم على وجود دولتين لهما، واحدة في غزة والاخرى في الضفة!. ومن يتابع تفاصيل ما يسمى بالحوار الوطني الفلسطيني سوف يفاجأ بثلاثة امور، اولها اننا لسنا امام حوار يجري الترويج له اعلاميا، وانما امام “مفاوضات”، بطريقة خذ وهات بكل ما تعنيه الكلمة! الامر الثاني هو اننا حتى لسنا امام حتى مفاوضات “فلسطينية” كما يبدو من الاسم، او حتى كما يعتقد البعض. فالواقع ان المفاوضات التي تجري تحت شعار “الحوار الوطني الفلسطيني” تجري بين اطراف اقليمية ودولية عديدة. ودون أي مبالغة او اتهامات يشارك في هذه المفاوضات كل من: اسرائيل وايران والولايات المتحدة وسوريا!
ولو كان الامر يتعلق بحوار فلسطيني وطني حقا لما شهدنا هذه التلاسنات ولما استغرقنا كل هذا الوقت، وهو ما لا نشهده حتى عندما تنهار المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل! وهو امر غريب فعلا. ولو كان المفاوضون فلسطينيين حقا ووطنيين لسارعوا الى وحدة الصف خلال العدوان الاسرائيلي على غزة، والذي دفع ثمنه الاف الابرياء من الفلسطينيين، الذين لا حول لهم ولا قوة. ولو كانوا وطنيين حقا لادركوا ان مصلحة فلسطين ومصلحة الشعب ومصلحة القضية والنضال يتطلب من الجميع التكاتف في هذا التوقيت الحساس. ولكن الامر الغريب فعلا هو ان الجانبين يتصرفان كما لو كانا يتعمدان عدم التصالح وعدم تسوية خلافاتهما وعدم وحدة الصف حتى لا يسببا أي احراج للاسرائيليين والامريكيين والايرانيين والسوريين وغيرهم! على اساس انه لو اتحد الفلسطينيين الان سوف ينكشف تصدع وهشاشة الموقف الاسرائيلي من الداخل في ظل خلافات متزايدة وحكومة تترنح وتوازنات حزبية هشة وتصاعد للتيار اليميني اليهودي لا يعترف باي نوع من انواع السلام، اللهم الا “سلام القبور”!
ولو اتحد الفلسطينيون لما وجد الرئيس الامريكي باراك اوباما ان من السهل التراجع عن فكرة طرح خطة للسلام خلال خطابه في القاهرة، بعد ان اوفد مبعوثيه الى عدد من العواصم العربية، واعلنت مصادر عدة من داخل البيت الابيض ان الرئيس الامريكي يعد خطة للسلام سوف يفرضها على الفلسطينيين واسرائيل، وانها تتفق كثيرا مع المبادرة العربية للسلام مضافا اليها تأكيد حق العودة للفلسطينيين، بما في ذلك اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
لكن اوباما على ما يبدو فوجئ بان كلام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو صحيح فيما يتعلق بعدم جدوى التفاوض مع الفلسطينيين الان، وبالتالي لا داعي للتسرع في طرح أي خطط للسلام الان. وكررد نتنياهو خلال لقائه اوباما في واشنطن الاسبوع الماضي العبارة التقليدية، التي من السهل جدا على الفلسطينيين ازالتها فورا. قال نتنياهو: ما جدوى تفاوض اسرائيل مع ابو مازن اذا كان غير قادر على تنفيذ أي من بنود ما سنتفق عليه بسبب سيطرة حماس وشعبيتها في المناطق الفلسطينية. وهو الكلام الذي اكده “يوفال ديسكن”رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي (الشاباك) بقوله أنه إذا ما أجريت انتخابات جديدة في مناطق السلطة الفلسطينية فسيكون هناك احتمال جيد لفوز حماس فيها، وهو يقصد هنا (الضفة الغربية وقطاع غزة معا).
تراجع اوباما
كانت نتيجة ذلك هو تراجع اوباما عن طرح خطته للسلام، والتي ترددت انباء عن عزمه طرحها خلال خطابه بالقاهرة. ويضاف الى ذلك طبعا الضغوط المكثفة التي تعرض لها اوباما من اللوبي اليهودي الموالي لاسرائيل في الولايات المتحدة. وذكرت مصادر اسرائيلية ان ان من مصلحة البيت الابيض ان تظل سياسته غامضة تجاه المنطقة في هذا التوقيت، حتى يبدو الامر وكأنه يمارس ضغوطا على اسرائيل، رغم ان هذه الضغوط غير موجودة في الواقع حتى الان. خاصة وان اوباما يعلم انه لا يوجد عنوان واضح او محدد للحديث معه لدى الفلسطينيين. ولذلك قرر اوباما – بحسب المصادر الاسرائيلية – التركيز على ملفات الاصلاحات الاقتصادية والامنية والسلطوية في الضفة الغربية، بما يتفق مع ما نادى به نتنياهو وتونبي بلير ممثل اللجنة الرباعية في الملف الفلسطيني. ويذهب بعض الاسرائيليين الى ان اوباما بذلك بدأ التسليم بوجود دولتين فلسطينيتين، واحدة في غزة تحت حكم حركة حماس، والثانية في الضفة تحت حكم حركة فتح. ويجري الحديث عن رسالة من اوباما الى الدول المهتمة بالقضية الفلسطينية في المنطقة، كانت خلاصتها انه عندما تقرر حماس الخروج من دائرة النفوذ الايراني سوف تركز واشنطن اهتمامها عندئذ بالدولة الفلسطينية الموحدة. وتدعي مصادر اسرائيلية ان اوباما سيعمل على وضع خارطة طريق للعرب، تتضمن الزام العرب بعدد من الاجراءات التي اطلقنا عليها من قبل اسم “التطبيع المبكر” مع اسرائيل.
ويدعي الاسرائيليون ان المباحثات التي دارت بين نتنياهو واوباما ركزت على انتزاع الامريكيين تعهدا من الاسرائيليين بعدم شن اية عمليات عسكرية ضد ايران خلال الشهور الستة القادمة، أي حتى شهر ديسمبر 2009. وهي الفترة التي يصفها مراقبون اسرائيليون بانها فترة حساسة وحاسمة ايضا، لانها ستشهد احداثا كثيرة في اكثر من جبهة بمنطقة الشرق الاوسط، تستدعي التدخل الاسرائيلي! من ذلك على سبيل المثال، ووفقا لما يدعيه الاسرائيليون، تقدم ايران السريع في تطوير برنامجها النووي، ووضع حزب الله يده على الحكم في لبنان، وادخال صواريخ ايرانية الصنع طويلة المدى الى قطاع غزة، وسقوط حكم ابو مازن في الضفة الغربية!
ويمكن ربط ذلك بما تردد من تحذرات على لسان محمد البرادعي مدير الهيئة الدولية للطاقة الذرية والذي قال ان الشرق الاوسط قنبلة متكتكة. وكذلك تصريح العاهل الاردني الملك عبد الله حين قال انه اذا لم تحدث طفرة على صعيد المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية خلال عام سوف تندلع حرب جديدة في المنطقة! ويمكن كذلك الاشارة في هذا السياق الى تصريحات السيد عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية حين قال ما معناه ان العرب على وشك سحب مبادرة السلام التي طرحوها على اسرائيل.
اين انتم؟
ما لا شك فيه ان مصر تعبت من كثرة حث الجانبين على توحيد الصف الفلسطيني في هذا التوقيت الهام، لدفع القضية الفلسطينية الى الامام، ومحاولة استغلال وجود اوباما كأول رئيس امريكي يدرك ان مصالح الولايات المتحدة ترتبط اكثر بالدول العربية، وليس باسرائيل التي بات ينظر اليها على انها عبء على البيت الابيض!
في ظل ذلك كله ينبغي التساؤل: اين حركتا فتح وحماس مما يجري الحديث عنه؟ وبعد كل هذه الجولات (5 جولات) من التفاوض لا يخجل اعضاء الجانبين حين يقولان انهما قد اتفقا على تشكيل لجان ثانوية منبثقة عن لجان فرعية تابعة للجان رئيسية للتفكير في وضع قائمة بالموضوعات التي سيتفاوضان عليها!
ويأتي ذلك في ظل هجمة اعلامية تشنها اسرائيل لاسقاط كل مبادئ عملية السلام في المنطقة، بداية من الترويج للقدس كعاصمة موحدة لاسرائيل، ورفض التفاوض عليها. ومرورا برفض العودة الى حدود 1967، ورفض اخلاء المستوطنات، وعدم منح كل الضفة الغربية للفلسطينيين، ورفض حق العودة، بالاضافة الى الترويحج لمشروعات تستهدف طرد فلسطينيين الداخل او ما يعرفون بعرب 1948 من اراضي فلسطين التاريخية التي احتلها اليهود واقاموا عليها دولة اسرائيل، بدعوى انها دولة لليهود فقط!
كل هذا يحدث والاشقاء في فتح وحماس يتشاجرون على حقيبة وزارية وعربة فارهة ذات زجاج اسود وتصريح اسرائيلي بالمرور من الضفة الى غزة والعكس!
ويبقى اخيرا ما نقوله دوما: لا ينبغي التساؤل عن اسباب عدم تحرير فلسطين بعد 61 عاما من اغتصابها، لان القائمين على مقاليد الامور لم يرغبوا يوما في تحريرها! حتى وإن بدا ذلك على الملأ!

الصحف الاسرائيلية تبرز الخبر والقراء ينتقدون انتشار الفساد القضائي في اسرائيل

الاسرائيليون يحسدون القضاء المصري بعد الحكم بالاعدام على المتهميم في قضية قتل المطربة سوزان تميم

suzan tamim2

اسرائيليون يدعون بلادهم الى التعلم من مصر ويتوقعون ان يتحقق العدل عندهم على الطريقة المصرية بعد 40 سنة على الاقل!

مئات الاسرائيليين يرفعون القبعة للقضاء المصري العادل والشجاع.. ويطالبون بارسال المتهمين الاسرائيليين الى مصر لمحاكمتهم هناك!

اسرائيليون يتحسرون على مقتل سوزان تميم.. وآخر يتساءل: “لماذا لا يوجد سلام وتطبيع مع لبنان الجميلة؟!”

وآخرون يقولون: لو حوكم هشام في اسرائيل لحصل على البراءة وكأس لتكريمه واعتذار من القضاة والشرطة بسبب ثروته وعلاقاته!

لو كانت لدينا احكام رادعة كهذه لفقدنا كل اعضاء الكنيست!

 

محمد البحيري

اثار صدور الحكم بالاعدام على رجل الاعمال هشام طلعت مصطفى لادانته بالتحريض على قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم ردود فعل واسعة، كان من ابرزها شعور الاسرائيليين بالغيرة من القضاء المصري، الذي وصفوه بالعادل والشجاع. وبدا ذلك واضحا من تعليقات الاسرائيليين على الاخبار المتعلقة بصدور الحكم في القضية، وحرصت كل الصحف الاسرائيلية على نشرها. وبرر الاسرائيليون اعجابهم بالحكم لصدوره بالعقوبة القصوى ضد رجل اعمال يملك ثروة ضخمة ويرتبط بعلاقات وطيدة مع الحزب الحاكم.

وتساءل احد الاسرائيليين عن الحكم المنتظر صدوره بشأن الرئيس الاسرائيلي السابق موشيه كاتساف بعد ثبوت تهم الاغتصاب المتكرر عليه، متوقعا ان يؤدي الفساد القضائي في اسرائيل الى صدور حكم مخفف عليه.

وتحسر بعض الاسرائيليين على موت سوزان تميم قائلين: “حد يقتل الجمال ده برضه؟ مش حرام الجمال ده يضيع كده؟.. احنا ليه مش عاملين سلام مع لبنان الجميلة؟!”. وقال آخر: “رغم ثروة هشام الهائلة اصدروا عليه حكما بالاعدام”.      

وقال اسرائيلي يدعى آفي: “اننا نرفع القبعة احتراما وتقديرا لمصر على هذا الحكم الصادر بحق هشام رغم ثروته وعلاقاته الوطيدة والرفيعة”.                       

وبلغ الامر باسرائيليين آخرين ان دعوا الى ضرورة ان تجري اسرائيل تعاونا قضائيا مع مصر لمحاكمة المجرمين الاسرائيليين في مصر ضمانا للعدالة!  

وقال اسرائيلي من مستوطنة ناتانيا ان الردود والتعليقات على الحكم القضائي المصري تثبت خيبة امل الاسرائيليين من القضاء الاسرائيلي. واوضح ان العقوبات التي تصدرها المحاكم الاسرائيلية في كثير من القضايا الخطيرة “تجعلنا نتساءل عما كان يفكر فيه القاضي وقت اصداره هذا الحكم الذي لا يتلائم مع الجريمة المرتكبة! فالتمييز امام القضاء بات امرا مسلما به، فالاسرائيلي الثري يختلف عن الاسرائيلي العادي، واليهودي يتميز عن العربي!”.

hesham talaat mostafa

واكتفى دانيال بالقول: “كل الاحترام والتقدير لمصر على هذا الحكم” . وقال آخر: “لو حوكم هشام طلعت في اسرائيل لحصل على حكم بـ”التوبيخ” مع وقف التنفيذ”!.

وقال شالوم: “انها عقوبة حقيقية وليس كما يحدث عندنا (في اسرائيل) حيث يكتفون بتحديد اقامته في المنزل. ليذهب قضاة اسرائيل كي يتعلموا قليلا من قضاة مصر كيف يكون القضاء والعدل”.

وقال اسرائيلي آخر لو كان هشام طلعت في اسرائيل مع ثرواته وعلاقاته بالسلطة لتم تكريمه لارتكابه جريمة القتل ولتم منحه كأسا!

وعادت ايتي من وسط اسرائيل لتقول: “في الحقيقة كل الاحترام والتقدير لمصر، فلديهم قضاء عادل”. 

وقال آسي: “لو كان لدينا احكام رادعة كهذه لانخفضت نسبة الجرائم في اسرائيل بنسبة 90%”. بينما دعت كيتي هشام طلعت مصطفى الى الهرب لاسرائيل، مع وعد بانه لن يحصل على حكم بالحبس لاكثر من 4 شهور!

وقال اندريه من بئر سبع: “انا احسد المصريين على قضائهم الذي لم يلتفت الى مكانة المتهم وتمسك بتنفيذ العدالة. واتفق مع كل الاسرائيليين في انه يجب ان نرفع القبعة احتراما وتقديرا لمحاكم مصر وقضائها العادل”.

وقال آخر يطلق على نفسه اسم “اسرائيل”: “يبدو انه رغم كل شيء لدى مصر ما تفخر بأنه غير موجود في أي من دول العالم الغربي”.

وحذر يارون مالكا انه بدون عقوبات رادعة سوف تتدمر دولة اسرائيل! وقال: “لو كان طلعت عندنا لحصل على حكم بالحبس لفترة لا تزيد عن 10 سنوات”.

وقالت اسرائيلية: “كل الاحترام والتقدير لمصر.. ترى متى يكون لدينا قضاء كهذا في اسرائيل؟!

suzan tamim

وعبر يميني عن عدم رضاه عن اعجاب الكثير من الاسرائيليين بمصر، فقال لهم ساخرا: لماذا لا ترحلون جميعكم للحياة في مصر؟!

وكرر شاي الدعوة الى ان يتعلم القضاء الاسرائيلي من القضاء المصري. وقال “شيف”: “كيف يحصل رجل كهذا بكل علاقاته وثروته على الحد الاقصى من العقوبة؟ كل الاحترام للقضاء المصري. ورغم انني ضد عقوبة الاعدام، الا انني اوجه لهم تحية تقدير لانهم يطبقون العدالة دون أي اعتبار لثروة او مكانة المتهم”.

 بينما قال اسرائيلي: “كان ينبغي على المصريين ان ينفوا هشام طلعت الى اسرائيل مع كل ثروته”! وقال اسرائيلي يدعى “جوابو”: “كل الاحترام لمصر، فأنا اشعر بالخجل من دولتنا (اسرائيل) ومن قانونها! بالمناسبة هل لدينا قانون فعلا؟!”.

وقالت “ميريم”: “كل الاحترام للمصريين الذين تجاهلوا المال وثروة المتهم واصروا على تطبيق قاعدة العين بالعين”!. وقالت اسرائيلية لمواطنيها: “هل رأيتم كيف يتحقق العدل؟ كيف تتم محاكمة شخص مجرم رغم ثروته ومكانته؟.. هذا هو العدل”. ورد عليها آخر قائلا: “انظري الى قضية الرئيس (الاسرائيلي) السابق موشيه كاتساف، حيث يطيلون الاجراءات ويضيعون الوقت.. انهم يجعلون من القانون الاسرائيلي اضحوكة!

وقال اسرائيلي آخر: “يبدو ان طواحين العدل المصري تعمل بكفاءة اكبر بكثير من نظيرتها في اسرائيل الديمقراطية”!. وقالت اسرائيلية: “ننتقد احيانا تراجع الديمقراطية في مصر، ولكن يبدو ان محاكم اسرائيل عليها ان تتعلم من المحاكم المصرية”.

بينما قال اسرائيلي ان الشرطة الاسرائيلية في قضية كهذه كانت ستأتي ببدوي مسكين او احد المشردين في شوارع تل ابيب او مهاجر جديد الى اسرائيل لا حول له ولا قوة، وتجعله المتهم الرئيسي (عشان يشيل القضية) بدلا من الرجل صاحب الثروة والمكانة الذي سيضطر فقط الى اصدار بضع شيكات ليفوز بحريته!

وقال ديفيد: “كل الاحترام لمصر التي اصدرت هذا الحكم وفي اقل من 10 شهور من وقوع الجريمة، فلو كان الامر في اسرائيل لاستغرق الامر فترة اطول بكثير”.

وقال اسرائيلي اطلق على نفسه اسم “النبي”: لقد كانت القتيلة جميلة ومثيرة، ليرحمها الرب، يا خسارة. ولكني اعتقد انها لم تكن ساذجة كما يبدو من اسمها (تاميم بالعبرية تعني “ساذج”). ومع ذلك تستحق المحكمة المصرية التي اصدرت الحكم كل الاحترام والتقدير. ومع احترامي لبلادي اسرائيل ما زال هناك الكثير الذي ينبغي ان نتعلمه من جيراننا المصريين وعلينا ان ننظر بخجل الى انفسنا، فالعالم كله يعلم اانا فاسدون ومجتمع قبيح ومنقسم على نفسه ومليء بالفساد.. الم تتعبوا من سياسة الكذب والفساد الذي نعيشه ليل نهار؟!”.

وقالت اسرائيلية اخرى: علينا ان نتعلم منهم (المصريين) كيف يتحقق العدل، فالعار كل العار على قانوننا!”. وقال اسرائيلي: “لو كان ذلك في اسرائيل لحصل القاتل على حكم بالخدمة العامة لمدة سنة وغرامة 20 الف شيكل (25 الف جنيه).. ابتسم فانت في اسرائيل!”. ورد عليه آخر: “لو كانت القضية في اسرائيل لتمكن القضاة انفسهم من استخراج واختلاق ثقوب قانونية في تحقيقات الشرطة من اجل تبرئة القاتل.. والمقابل معروف!”.

وقال جادي: لو كانت هذه الجريمة عندنا في اسرائيل لاستغرقت الشرطة 10 سنوات على الاقل للعثور على مجرد خيط في القضية، مع انهم في مصر حكموا في القضية خلال 10 شهور من وقوعها!

ووصف دودو العقوبة الصادرة بحق هشام طلعت بأنها عقوبة عادلة ومنطقية، وتساءل: “متى يحدث ذلك في اسرائيل؟ ولا حتى بعد 40 سنة من الان!

ومن الامور الطريفة التي شهدتها التعليقات استعارة احدةى الاسرائيليات اسم المطربة هيفاء وهبي لكتابة تعليق على الخبر، لكنها اخطأت في كتابة الاسم، فصححت لها احدى الاسرائيليات قائلة: “اسمها “هيفاء وهبي” وليس “حيفا وأبي”.. مع تحياتي “ناتانيا عجرم” (بدلا من نانسي عجرم)!

وعاد احد الاسرائيليين لرفع القبعة للقضاء المصري الجدير بالتقدير على حد قوله، مشددا على اهمية الحكم لان المتهم “ملياردير مقرب من الحزب الحاكم، والمتهم الثاني (يقصد هشام السكري) ضابط شرطة سابق، ومع ذلك حصل كلاهما على حكم بالاعدام.. وهذا يؤكد لنا ان هناك قضاء عادلا وقضاة عادلون في مصر”.

وقال اسرائيلي آخر: كل الاحترام للقضاء المصري، لو كان لدينا في اسرائيل قضاة كهؤلاء لفقدنا كل اعضاء الكنيست الموجودين الان! في اشارة الى انهم جميعا قتلة يستحقون عقوبة الاعدام!

 نشرت بالصفحة الثالثة في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 26 مايو 2009

Mohamed Al-Bihairy

يلقبها اليهود المتطرفون بـ “الشيخة أميرة حماس” لدفاعها عن الفلسطينيين وحركة حماس:

عميرة هاس.. ضمير الصحافة الاسرائيلية يحكي أهوال الاحتلال

amira hass

الشرطة الاسرائيلية افرجت عنها بكفالة بعد تعهدها بعدم زيارة الضفة خلال الـ30 يوما القادمة

والداها شيوعيان رفضا الاقامة في أي منزل هجره العرب او طردهم اليهود منه

تعلمت العربية واقامت في غزة لتغطية اخبار الحرب وتقسم حياتها بين شقتين في تل ابيب ورام الله

ترفض اتفاقيات اوسلو وتقول انها رسخت الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية

قالوا انها تزوجت من صحفي سوري معارض في باريس.. لكنه نفى وقال انه لشرف كبير لاي أحد ان يتزوج من مناضلة مثلها!

 

محمد البحيري

هي امرأة من طراز خاص، لا سيما اذا كانت تحمل بقايا ضمير في مجتمع يعتبر الضمير خيانة للوطن، وينظر الى مشاعر الرحمة والانسانية باعتبارها مجرد انطباعات ساذجة. يصفها المحايدون بـ”المرأة الحديدية”، ويطلق عليها انصارها والمعجبين بها لقب “ضمير الصحافة الإسرائيلية”. بينما يلقبها اليهود المتطرفون بـ “الشيخة أميرة حماس” بدلا من “عميرة هاس”، بسبب دفاعها عن حركة حماس الفلسطينية، حسب ادعائهم، رغم أن حركة حماس طردتها من غزة العام الماضي!

انها الصحفية الاسرائيلية “عميرة هاس”، المسؤولة عن الشئون الفلسطينية بصحيفة هآرتس الاسرائيلية، والتي احتجزتها الشرطة الاسرائيلية الاسبوع الماضي عند عودتها الى اسرائيل، بعد ان اقامت خلال الاشهر الاخيرة في قطاع غزة لنقل تداعيات العدوان الوحشي الاخير على غزة، وآثار الحصار اللا انساني المفروض على الفلسطينيين هناك.

وخضعت عميرة للتحقيق على يد شرطة سديروت مع خروجها من القطاع، بتهمة خرق قرار عسكري بحظر التواجد في ارض معادية. وافرجت عنها الشرطة بعد تغريمها كفالة مالية وتعهدها كتابيا بعدم دخول قطاع غزة نهائيا خلال الثلاثين يوما القادمة. ومنذ انتهاء العدوان الاسرائيلي المعروف في الاعلام باسم عملية “الرصاص المصبوب”، ركزت عميرة هاس كل كتاباتها على المعاناة التي تكبدها الفلسطينيون خلال العدوان وما بعده.

amira_hass_231108_377

وكان قرارا عسكريا قد صدر عام 2006، بعد ستة اشهر من اختطاف الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، بمنع دخول الاسرائيليين، بما في ذلك الصحفيين، الى قطاع غزة. وسبق ان خضعت عميرة هاس للتحقيق على يد الشرطة عند خروجها من قطاع غزة الذي دخلته في ديسمبر 2008 على متن سفينة كانت تحمل ناشطي سلام من اوروبا. وكانت هاس آنذاك هي اول صحفية اسرائيلية تدخل القطاع بعد اكثر من سنتين. وعقب القبض عليها في ديسمبر الماضي تخلى عنها مجلس الصحف الاسرائيلية (كيان يشبه المجلس الاعلى للصحافة في مصر ويضم ممثلين عن الصحف)، بدعوى ان الصحفيين يخضعون ايضا للقانون ومجلس الصحف لن يدافع عن الصحفيين الذين ينتهكون القانون.

وتقيم عميرة هاس منذ حوالي عشر سنوات وسط الفلسطينيين ما بين رام الله وغزة، وتنقل في تقاريرها حقيقة الظلم الواقع عليهم وما يعانونه يوميا من عدوان الجيش الاسرائيلي.

وعميرة هاس هي الصحفية الاسرائيلية الوحيدة التي تقيم في اراضي الحكم الذاتي الفلسطينية، وقد انتقلت للاقامة في غزة بعد التوقيع على اتفاقية السلام الاسرائيلي ـ الفلسطيني عام 1993، ثم استقرت في رام الله منذ خمس سنوات، وكانت تواصل ارسال تقاريرها حتى في اصعب الظروف العسكرية، وبسبب موضوعيتها وتعاطفها مع الشعب الفلسطيني تلقت العديد من التهديدات بالاعتداء والقتل من جانب يهود متطرفين.

اسرة شيوعية

ولدت عميرة في القدس عام 1956، وكان والداها عضوين في الحركة الشيوعية. ووالدها افراهام من مواليد رومانيا وكان ناشطا في الحزب الشيوعي الاسرائيلي، وانتخب مؤخرا في اللجنة المركزية للحزب. اما أمها فهي الكاتبة حنا هاس، وهي من مواليد سراييفو في البوسنة قبل تفكك الاتحاد اليوغسلافي. وكانت امها ناشطة شيوعية ايضا وكانت عضوة بقوات الزعيم اليوغسلافي جوزيف تيتو لتحرير يوغسلافيا من النازيين. وبعد الحرب هاجر والداها الى فلسطين في الخمسينات من القرن الماضي. وسكنا بالقدس في البداية، ورفضا ايمانا بمبادئهما الاقامة في أي منزل هجره اصحابه العرب او طردهم اليهود منه.

درست عميرة هاس العلوم السياسية والاقتصادية في الجامعة العبرية بالقدس. وعملت معلمة لفترة قصيرة. وكانت تعد بحثا لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ بجامعة تل أبيب، لكنها لم تكملها. وبدأت العمل بالصحافة عام 1989، اذ عملت كمراسلة في رومانيا عقب اندلاع الثورة الرومانية واعدام الرئيس الروماني تشاوشيسكو. وفي 1991 تم تعيينها مراسلة للشئون الفلسطينية بصحيفة هآرتس. تعلمت اللغة العربية وقررت الانتقال للاقامة في قطاع غزة لكي تستطلع عن قرب قضايا السلطة والمجتمع الفلسطيني. ونجحت في تكوين شبكة علاقات وطيدة مع كثير من مسئولي منظمة التحرير الفلسطينية، وخاصة محمود عباس ابو مازن الذي اصبح رئيسا للسلطة بعد ذلك. وقررت مؤخرا الاقامة في رام الله بالضفة الغربية. وعندما لم تجد من يؤجر لها شقة في رام الله اضطرت لاستغلال علاقاتها بالمسئولين الفلسطينيين لتدبير شقة تعيش بها هناك. وهي تقسم وقتها بين شقتها في تل ابيب وشقتها في رام الله، التي تستغلها في اغراض عملها.

وتؤمن عميرة هاس بأن اتفاقيات اوسلو لم تنه سيطرة اسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة، وان الاتفاقيات خلقت في الواقع اوضاعا تضمن استمرار الاحتلال بطرق اخرى. واعربت عن مساندتها دوما للجانب الفلسطيني، وتضامنت معهم في الامهم ومعاناتهم التي سببها لهم الاحتلال الاسرائيلي والمؤسسة العسكرية الصهيونية الوحشية. وداومت على توجيه النقد اللاذع لسياسات اسرائيل في الاراضي الفلسطينية. الامر الذي جعلها هدفا لانتقادات وتهديدات من كثير من الاسرائيليين، لا سيما اعضاء اليمين والمتطرفين اليهود. وعلى الجانب الآخر وجهت نقدا لاذعا على انتشار الفساد في السلطة الفلسطينية، وعدم حرص المسئولين الفلسطينيين على وضع مصلحة المواطنين الفلسطينيين على رأس اهتماماتهم.

جوائز

فازت عميرة هاس بعدة جوائز عالمية بسبب نشاطها في مجال حقوق الانسان، ففازت بجائزة برونو كرايسكي لحقوق الانسان عام 2002، وجائزة اليونسكو لحرية الصحافة عام 2003، وجائزة من صندوق تخليد أنا ليند عام 2004. وتم انتاج فيلم وثائقي عن حياتها عام 2000، حمل عنوان: “الى اين تسافرين؟”، قبل وقت قصير من اندلاع الانتفاضة الثانية. وتم عرض الفيلم عام 2001 وفاز بجائزة “روح الحرية” في مهرجان القدس للافلام.

زوج عربي؟!

وفي فبراير الماضي كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية في ملحقها الاجتماعي الأسبوعي أنها تزوجت من المعارض السوري المقيم في المنفى نزار نيوف، بعد أن انفصل عن زوجته المسيحية الأردنية قبل شهرين. وذكرت الصحيفة في تقرير كتبته محررة الشؤون العربية في الصحيفة سامدار بيري، ونشر على مساحة نصف صفحة بعنوان “صحفيان من إسرائيل وسوريا ينجحان فيما عجز عنه الأسد وأولمرت”، إن “العريسان تزوجا سرا في يناير الماضي باحدى ضواحي باريس بعد حرب غزة، وكان من المقرر عقد قرانهما أواخر العام الماضي، إلا أن الحرب أخرته لأن العروس كانت تغطي الحرب في غزة”. وقالت الصحيفة إنها حاولت الاتصال بالعريسين لكنهما رفضا التعليق باعتبار القضية شخصية وليست موضوعا للمناقشة الإعلامية العامة. وقد أكد الخبر رئيس الجمعية العالمية للصحف في باريس الذي قال للصحيفة إن “هذا الزواج هو الأول من نوعه بين عربي (غير فلسطيني) ومواطنة إسرائيلية، حسب علمي”. وكشف للصحيفة عن أن “نيوف فاجئني في العام 2002 بأنه يريد ترشيح عميرة هاس للحصول على جائزة اليونيسكو لحرية الصحافة، باعتبار أنه حصل على الجائزة في العام 2000 ويحق له أن يرشح غيره، وطلب مني أن ندعم هذا الترشيح. وهو ما حدث فعلا، وقد فازت عميرة بالجائزة. وفي ذلك الوقت لم يكونا يعرفان بعضهما”. وكشفت الصحيفة عن وجود شاهدين شهدا عقد القران، وهما إيلا شوحاط التي تعمل أستاذة في جامعة نيويورك، وسافرت مع زوجها البروفيسور روبرت ستام إلى باريس لحضور الزفاف، وأستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب شلومو ساند، الذي جاء أيضا إلى باريس لنفس الغرض.

 Zawaj(2)

وخرج بعد ذلك الصحفي السوري لينفي خبر الزواج متهما اجهزة امنية سورية باطلاقه لاعتباره معارضا للنظام السوري. لكن نزار نيوف قال في رسالة النفي انه “لشرف كبير لأي شخص أن يتزوج ( لو كان الأمر صحيحا فعلا) من مناضلة مثل عميرة هاس يمكن أن يطلق عليها المرء دون تردد لقب “ضمير الصحافة الإسرائيلية” وإحدى الشمعات المضيئة في ظلام إسرائيل المخيم على المنطقة، وهي التي أفنت عمرها المهني كله، منذ بداية الانتفاضة الأولى، في الدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني والتشهير بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحقه، وكان صوتها دوما أكثر دويا ومسموعية في الغرب من أصوات مهرجي النضال الفلسطيني والعربي ونصّابيه جميعا ممن استمرأوا العيش على اللحم الفلسطيني” .

كتاباتها

في العام 2007 دعت عميرة هاس  الإسرائيليين الى تنظيم عصيان مدني لإسقاط ما اسمته “نظام الفصل العنصري” الذي تفرضه اسرائيل على الشعب الفلسطيني. وقالت مرارا أن اليهود الذين يعارضون الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية مطالبين بالتحرك السريع ضد الجرائم التي ترتكبها الحكومات الاسرائيلية بإسمهم، معتبرة أنه من غير المقبول أن يسمح للساسة والجنرالات في اسرائيل بمواصلة سياسة القمع الممنهج ضد الشعب الفلسطيني.

وفي الاسبوع الماضي كتبت في صحيفة هآرتس مقالا اكدت فيه ان اسرائيل لا تريد السلام ابدا لانه ببساطة “غير مجز” لها. وقالت: “يبدو ان حكومات اسرائيل جميعها قد عرفت منذ 1993 لماذا لا ينبغي المسارعة الى تحقيق السلام مع الفلسطينيين. فكممثلة للمجتمع الاسرائيلي وكجزء منه، فهمت الحكومات بان السلام ينطوي على مس شديد بالمصالح الوطنية”. واوضحت ساخرة ان السلام يلحق الضرر بالاقتصاد الاسرائيلي لان السلام يعني عرقلة ووقف نمو صناعة الاسلحة والذخيرة التي تدر دخلا كبيرا على اسرائيل. كما ان السلام يعني انتهاء الاحتلال بما يقضي على فرص عمل لمئات الالاف من الاسرائيليين، مشيرة الى ان نحو 70 الف اسرائيلي يعملون في الصناعة الامنية. وينهي عشرات الالاف الخدمة العسكرية كل عام وهم حاصلون على الخبرات الخاصة او المهنة المطلوبة المضافة. وبالنسبة للالاف يصبح الامن مجال عملهم الاساسي ومصدر رزقهم: العسكرية الدائمة، اجهزة المخابرات، المستشارين في الخارج، المحاربين المرتزقة، تجار السلاح!

“كما ان السلام يعني توجيه صدمة للاسرائيليين بعد ان يفاجئوا بتغير اوضاع حياتهم التي تقوم على نهب حقوق الفلسطينيين في المياه والارض والثروات الطبيعية!”.. الكلام كان لصحفية اسرائيلية في صحيفة اسرائيلية، والخطاب كان موجها للاسرائيليين!.

 نشرت في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 19 مايو 2009

Mohamed Al-Bihairy

فى مسلسل “وعد ومش مكتوب”
دينا ترقص مع الثعابين وسامى العدل يروض الاسود

- محمود ياسين يقرر التطهر والاعتراف باخطائه.. والاسرة تقاوم

Picture 013
القاهرة: محمد البحيري

يستضيف السيرك المصرى الاوروبى اسرة مسلسل “وعد ومش مكتوب” لمدة اسبوعين بمقر السيرك في نادى الشمس الرياضى، لتصوير احداث المسلسل الذى يدور جزء هام منه فى السيرك. والمسلسل من تأليف على عبد القوى الغلبان، واخراج محمد حلمى، وانتاج شركة العدل جروب. وهو من بطولة محمود ياسين ودلال عبد العزيز، وسامى العدل، الذي يلعب دور الاب الروحى ومدرب الاسود بالسيرك، والراقصة دينا التي تجسد شخصية لاعبة في السيرك تجيد الرقص مع الثعابين. وتولت الفنانة فاتن فريد رئيس مجلس ادارة السيرك تدريب دينا والعدل على بعض الحركات المتعلقة باعمال السيرك وتدريب الاسود.

Picture 015وقال الفنان محمود ياسين انه يلعب دور “مراد البهي” الذى يشغل منصب رئيس مجلس ادراة كبرى الشركات وله مكانة اجتماعية ورب اسرة محترمة. وهو متزوج من استاذة جامعية متخصصة في امراض النساء والتوليد وتتولى ادارة احدى المستشفيات، وتلعب دورها الفنانة دلال عبد العزيز. كما يظهر في المسلسل ابن مراد البهي، الذي يعمل وكيلا للنيابة ويقوم بدوره رامى سمير وحيد. وتظهر ابنته “ميرفت” ايضا التى تشغل مركزا مرموقا وتقوم بدورها الفنانة “درة”.
ويدخل مراد البهي فى صراع مع نفسه يقرر معه بدء رحلته في التطهر والاعتراف بكل اخطائه، فيلجأ الى صديق عمره “سالم عبد العزيز” مدرب الاسود. ويبدا الصراع الدرامى بين مراد البهى واسرته المرموق.
ويجسد الفنان سامى العدل دور سالم عبد العزيز مدرب الاسود صديق عمر مراد البهى الذى يشاركه فى رحلة التطهر النفسى. وقال العدل: دخلت بالفعل قفص الاسود اثناء عرض حقيقى للجمهور مع المدربة فاتن الحلو. وكنت خائفا جدا لكن مع وجود مدربة اسود متمكنه مثلها احسست بالامان خاصة وانها اكدت لى ان الاسد اذا احس بخوفى سيهاجمنى. لذلك حرصت على ضبط النفس وعدم الخوف. ونجح الامر بالفعل ووصل الى حد ان الفنانه فاتن الحلو طلبت منى ان انادى على الاسد واطلب منه باسمه ان يغادر القفص وبالفعل قلت له “روحى يازغدانة” فلقد كانت انثى وكان هذا المشهد من اصعب المشاهد التى اديتها ليس فى المسلسل فقط بل فى حياتى”. واضاف: “لن اكرر هذا المشهد ابدا فأنا عندي اولاد عاوز اربيهم.. اما دينا فليس لديها سوى ابن واحد وهى لا تخاف من الاسود والثعابين”.

Picture 021وقالت الراقصة دينا انها تقوم بدور فتاة السيرك التى ترقص مع الثعابين، وهى من مستوى اجتماعى اقل من المتوسط. وتعمل بالسيرك كي تتمكن من تدبير احتياجات اسرتها وتتزوج من شخص سيء، بما ينتهي بالطلاق بينهما. وتحاول طوال احداث المسلسل الارتباط بمدرب الاسود سالم الذى تحبه رغم الفارق الكبير بينهما فى السن. واوضحت دينا انها ليست المرة الاولى التي تحاول فيها الخوض فى العاب السيرك، فقد سبق ان قدمت فى برنامج “التجربة” فقرات الاسود مع المدربة فاتن الحلو، لكنها عادت واكدت ان هذه المرة مختلفة، مشيرة التى تعرضها لكثير من الاصابات اثناء التدريب. وقال المخرج محمد حلمى انه يعكف على انهاء تصوير المسلسل لعرضه خلال شهر رمضان القادم.

نشرت بجريدة الراية القطرية في مايو 2009

قالوا انها تعبر عن تراجع اهمية “اسرائيل” كدولة “استثنائية” في السياسة الامريكية

قلق اسرائيلي من الاعلان عن زيارة اوباما لمصر ومراقبون يعتبرونها تطورا دراميا مفاجئا ومصالحة تاريخية مع المسلمين

وسائل الاعلام الاسرائيلية تبرز اعلان “الاخوان” عزمهم مقاطعة زيارة اوباما

الرئيس الامريكي اوفد كبار مستشاريه سرا الى دول الخليج لمطالبتها بانقاذ الاقتصاد الامريكي

اسرائيليون: اوباما فضل مصر على اندونيسيا وتركيا لالقاء خطابه.. والتوتر ما زال قائما بين القاهرة وواشنطن بسبب سياسة التقارب مع ايران

نتنياهو يلتقي مع اوباما الاثنين القادم واسرائيل تكشف عن وثيقة لاجراءات “التطبيع المبكر” بين العرب واسرائيل

 

محمد البحيري

لم يخف مراقبون في اسرائيل قلقهم الذي وصل في بعض الاحيان الى درجة التوتر والغضب من اعلان البيت الابيض عزم الرئيس الامريكي باراك اوباما زيارة مصر في 4 يونيو القادم، والقائه خطابا الى العالم الاسلامي من القاهرة، اعتبره الاسرائيليون – حتى قبل معرفة مضمونه – بمثابة مصالحة تاريخية بين الولايات المتحدة الامريكية والعالم الاسلامي. وحرصت الصحف الاسرائيلية على ابراز ما قاله المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبس عن الاسباب التي دفعت اوباما الى اختيار القاهرة لالقاء خطابه الى العالم الاسلامي منها، حين اكد ان مصر تمثل قلب العالم العربي. لكن صحيفة “يسرائيل هيوم” اضافت من عندها اسبابا اخرى مثل كون مصر دولة مسلمة كبيرة وتحظى بشعبية كبيرة جدا، وموقف مصر المعلن لمواجهة التوسع الايراني في المنطقة. واشارت الصحيفة الى ان هذا الخطاب يمثل وفاء بوعد قطعه اوباما على نفسه خلال حملته الانتخابية بان يتحدث الى العالم الاسلامي ويمد يد التعاون الى المسلمين وان يطلب منهم بناء علاقات ثنائية جديدة. وابرزت الصحف الاسرائيلية تصريحات قادة حركة الاخوان المسلمين في مصر والتي اعلن ممثلوها عن عزمهم مقاطعة زيارة الرئيس الامريكي.

ووصفت بعض المصادر الاسرائيلية عزم اوباما زيارة مصر بانه تطور درامي كان مفاجأة للمصريين. وذكرت ان اوباما تعمد زيارة احد معسكرات الابادة النازية في مدينة درزدن الالمانية في اليوم التالي لخطابه المقرر الى العالم الاسلامي من القاهرة، ليطمئن اليهود ازاء الالتزامات الامريكية تجاه اسرائيل. واشارت المصادر الى انا اوباما اختار مصر من بين 3 دول اسلامية (مصر  – تركيا – اندونيسيا)، كي يلقي منها خطابه الى العالم الاسلامي. ومع ذلك اشارت مصادر اسرائيلية الى ان الاعلان عن الزيارة المرتقبة لم تساهم في ازالة التوتر القائم بين القاهرة وواشنطن، بسبب السياسة الامريكي الجديدة التي تتضمن التقارب مع ايران والتساهل معها والاعتراف بها كقوة اقليمية. واشارت الى زيارة وفدين امريكيين الى القاهرة، الاول برئاسة وزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس، والثاني برئاسة دينيس روس مبعوث الرئيس الامريكي. وقالت ان الاثنين فشلا في اقناع مصر بان سياسة التقارب الامريكي مع ايران لن تكون على حساب المصالح العربية في منطقة الشرق الاوسط.

لكل شيء ثمن

اذا كان ما كشفت عنه مصادر اسرائيلية صحيحا، فلن يكون تعبيرا عن مبدأ سياسي معروف وهو “لكل شيء ثمن”. ويتعلق الامر باختصار بانباء عن توجه اوباما بطلبات ورجاءات سرية الى 6 دول خليجية يرجوها فيها مد يد العون للاقتصاد الامريكي والاقتصاد العالمي عبر ضخ المال. ويلمح اسرائيليون الى ان قرار اوباما القاء خطاب الى العالم الاسلامي من القاهرة كان بهدف استمالة الدول الخليجية لاقناعها بمساعدة الاقتصاد الامريكي على النهوض من جديد بعد انهياره بسبب الازمة الاقتصادية العالمية. وكشفت المصادر عن ان اوباما ارسل وفدا من كبار مستشاريه الاقتصاديين الى المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، لينقلوا اليها طلب الرئيس الامريكي ضخ المئات من مليارات الدولارات الى خطة لانقاذ الاقتصادين الامريكي والعالمي. وكان الوفد مكونا من مسئولي البيت الابيض، وزار الرياض سرا الاسبوع الماضي، ثم تجولوا بين بقية دول الخليج النفطية، حيث التقوا وزراء المالية في تلك الدول ورؤساء كبار البنوك هناك.

وذكرت المصادر ان مضمون الرسالة التي نقلها المسئولون الامريكيون من اوباما الى ملوك وامراء تلك الدول هو: “لن يتعافى الاقتصاد الامريكي قبل سنة 2011، وهناك فرصة لن تتكرر امام دول الخليج ليكونوا حلفاء للولايات المتحدة الامريكية في مسيرة تعافي الاقتصاد العالمي”. وقالت المصادر ان المسئولين الامريكيين قالوا للمسئولين الخليجيين: “اذا لم تدخلوا وتستثمروا الان في الاسواق الامريكية والعالمية لن تكون جزءا من مسيرة تعافي الاقتصاد العالمي.. ولا ينبغي ان تكونوا كالاوروبيين الذين يرفضون المشاركة في هذه الخطة”.

وكشف المسئولون الامريكيون لمضيفيهم ان الانباء المتفائلة الصادرة عن مسئولي الاقتصاد الامريكية سابقة لاوانها وان الوضع لا يزال سيئا. وقالوا انه وفقا للاحصائيات والدراسات الامريكية سيكون الاقتصاد الخليجي هو خامس اكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والصين واليابان والاتحاد الاوروبي بحلول عام 2018، “بما يجعلكم لاعبين رئيسيين في الاقتصاد العالمي ولا يجوز ان تقفوا جانبا”.

ويدرس الخليجيون – من جانبهم – الامر لبحث الضغط على اوباما لتغيير سياسته التهادنية مع ايران، والتي تتعارض مع المصالح العربية في المنطقة.

تراجع التنسيق

وجاءت كل تلك التطورات لتثير القلق لدى اسرائيل مما وصفته بحدوث تراجع حاد في مستوى التنسيق والمشاورات السياسية والامنية بين اسرائيل والولايات المتحدة منذ دخول اوباما الى البيت الابيض، وبقوة اكبر منذ تشكيل الحكومة الجديدة في اسرائيل. ونقلت صحيفة هآرتس الاسرائيلية على لسان مسئولين كبار في الحكومة الاسرائيلية تبرمهم من عدم حرص رجال اوباما على احاطة نظرائهم في اسرائيل بما يجري على المستويين السياسي والامني في الشرق الاوسط “مسبقا”.

وفضلا عن خطاب اوباما المرتقب من القاهرة اشارت صحيفة هآرتس الى غضب الاسرائيليين من تصريح نائبة وزيرة الخارجية الامريكية روز جوتملر حين قالت ان على اسرائيل ان توقع على معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية، دون تنسيق مسبق مع اسرائيل التي علمت بالامر من وسائل الاعلام فقط. وقالت الصحيفة ان مواطن عدم التنسيق المسبق بين اسرائيل والولايات المتحدة تتضمن تغيير السياسة الامريكية تجاه سوريا والشروع في حوار مباشر مع دمشق، وايفاد دينيس روس الى دول الخليج قبل بضعة ايام، لاجراء محادثات في الملف الايراني. ودللت هآرتس على تراجع التنسيق بين اسرائيل والولايات المتحدة بعدم مرور دينيس روس على اسرائيل في طريقه الى الخليج او في طريق عودته الى الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة على لسان مسئولين كبار في الحكومة الاسرائيلية قولهم ان المشكلة الأكثر خطورة تتمثل في ان ادارة اوباما لم تعد ترى في اسرائيل دولة “خاصة” او “استثنائية” في الشرق الاوسط، ينبغي عقد حوار معها يختلف عن باقي الدول. بل ان الحوار والتنسيق مع الدول العربية واوروبا بات مهما اليوم بقدر لا يقل، وربما حتى اكثر منه مع اسرائيل”.

وثيقة التطبيع

وطالبت الصحف الاسرائيلية بان يستعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للقاء اوباما في واشنطن الاثنين القادم (18 مايو) كي يستعيد ثقة الامريكيين، في ظل تسريبات عن اصرار اوباما على مطالبة نتنياهو بوقف كامل لبناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية. وذكرت صحيفة هآرتس ان الرئيس الامريكي لن يكون مستعدا لسماع اية خطط هلامية للسلام من نتنياهو. وقالت مصادر اسرائيلية ان جورج ميتشل مبعوث الرئيس الامريكي الى منطقة الشرق الاوسط ابلغ مصر بأن واشنطن تريد الاسراع بتشكيل حكومة فلسطينية موحدة بين فتح وحماس، حتى يكون هناك من يمكن التفاوض معه خلال الفترة القادمة في ظل الضغوط المنتظرة من جانب اوباما على الاسرائيليين.

وتستهدف وسائل الاعلام الاسرائيلية تخفيف الضغط الامريكي ومحاولة الحصول على اكبر مكاسب ممكنة. ومن ذلك ما كشفته صحيفة هآرتس عما وصفته بوثيقة للتطبيع بين العرب واسرائيل. وذكرت الصحيفة ان وزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة تسيبي ليفني نقلت رسالة، قبل بضعة ايام من مغادرتها منصبها، الى جورج ميتشل تضمنت مطالب اسرائيلية للضغط على الدول العربية لتحقيق عدة خطوات بدعوى دعم عملية السلام، وتقدم التطبيع على مراحل مع اسرائيل كجزء من مسيرة اقليمية. وادعت الصحيفة ان ادارة اوباما تبنت بعضا من التوصيات في الوثيقة وأدرجتها في سياق سياستها في الشرق الاوسط.

وكانت ليفني نقلت الوثيقة الى ميتشل اثناء زيارته الى اسرائيل، وارسلت نسخا منها الى وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ومستشار الامن القومي جيمس جونز ومبعوث الرباعية توني بلير.

وتعرض الوثيقة ثلاثة انواع من الخطوات التي يمكن للدول العربية ان تنفذها كي تخلق ما تدعي انه “ثقة بالمسيرة السياسية في اوساط الجمهور الاسرائيلي”. ويمكن تسمية مضمون الوثيقة بانه نوع من انواع “التطبيع المبكر”، حيث تتضمن اجراءات تطبيعية دون الحصول على أي مقابل من جانب اسرائيل. ومن ذلك مثلا: اعلان الزعماء العرب، بمن فيهم اولئك الذين لا يقيمون علاقات مع اسرائيل، دعمهم وتأييدهم للمسيرة السياسية والمفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية دون محاولة املاء مواقف متصلبة على الفلسطينيين. ثانيا: منح دعم سياسي ومالي للسلطة الفلسطينية والمساعدة في عزل حركة حماس. ثالثا: اتخاذ خطوات تطبيع تجاه اسرائيل كاعادة فتح ممثلية تجارية او دبلوماسية اسرائيلية في دول عربية، وعقد لقاءات علنية وسرية مع مسئولين اسرائيليين واجراء زيارات رسمية الى اسرائيل.

وشددت ليفني في لقائها مع ميتشل على أنه في الاساس الفكري تقبع الصعوبة الفلسطينية في اعطاء شيء مقابل البادرات الاسرائيلية مثل تحرير سجناء او نقل سيطرة أمنية عن مدن في الضفة. وقالت لفني لميتشل: “الدول العربية يمكنها أن تدفع الثمن. مما سيبدو للجمهور الاسرائيلي بان هناك شريك في العالم العربي كله وليس فقط في السلطة الفلسطينية.

وقالت مصادر اسرائيلية ان نتنياهو، رغم خصومته مع ليفني، سيطالب اوباما بتبني المزيد من توصيات ليفني “التطبيعية”. وحذر مراقبون عرب من ان تبني مثل هذا المنطق الاسرائيلي يعني الاطاحة بما تبقى من مبدأ “الارض مقابل السلام” والذي قامت عليه العملية السلمية من البداية في منطقة الشرق الاوسط. وقالوا ان اسرائيل تريد الحصول على ثمن البضاعة مرتين! ولفتوا الى ان اسرائيل هي التي تراجعت ولم تلتزم بالاتفاقيات ونتائج المفاوضات السابقة فيما يتعلق بعملية السلام.

 

نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 12 مايو 2009

كشف حساب «أبناء الخطأ الرومانسي» في سرادق عزاء «البديل»
شهادة صحافية من أزمنة المخيال الرديء

المستقبل – الاحد 10 أيار 2009 – العدد 3299 – نوافذ – صفحة 13

 

 

هاني درويش

 

المعادلات الصفرية هي غالباً تلك التجارب التي تنتهي محصلة نتائجها بتساوي مقدار الخسائر بمقدار المكاسب. هذه القسوة الحسابية المجردة في النهاية هي تأكيد لمفهوم مخبري عن كل التجارب، وهي تتطلب بعضاً من البرودة التي تحول الحياة إلى مجرد محطات قطار يحسب نجاحاته بقدرته على المسير قدماً فيما يتوازن بعدد الصاعدين والهابطين منه. وكلما ظلت الحمولة الحرجة من مصائر الأشخاص وحياتهم متوازنة صعوداً وهبوطاً إستمر القطار في الحركة. وفي حياة كاتب السطور مقاعد وحكايات سفر، بائعون جوالون وحقائب مفقودة لركاب، آخرها ما مضى في محطة عند ناصية شارع عبد المجيد الرمالي بوسط البلد حيث يقع مقر جريدة البديل التي توقف إصدارها اليومي يوم 8 أبريل/ نيسان الماضي بعد عامين من الأحلام والنجاحات والإخفاقات.
البديل هي يومية مصرية أسستها مجموعة من ناشطي اليسار المصري من أبناء جيل السبعينيات، وهو الجيل الذي إنفرط عقده السياسي خاصة في نسخته اليسارية بين ناشطين في تنظيمات سرية مارست إنشقاقا على الحزب الشيوعي المصري (الحزب الأم)، وبين ناشطين في حاضنة نشاط المجتمع المدني الذي صعد كرافد هامشي للنشاط السياسي من أواسط الثمانينيات وحتى الآن. أبناء هذا الجيل ـ بدرجات إخلاصه وتورطه قرباً أو بعداً من العمل العام ـ كانوا أبناء الوعد بامتياز. هم جيل الكعكة الحجرية الشهيرة (قصيدة لشاعر النبوة السبعينية أمل دنقل) في ميدان التحرير، الذين هتفوا بالحرب وإستعادة كرامة أهدرتها هزيمة يونيو/ حزيران، بمعنى آخر صادم من تمردوا على أبوة ناصر لكنهم إنتصروا لقيمه في مواجهة قانون الوراثة الكارثي الذي أوصل الحكم إلى يد السادات. الوارثون لتركة مبايعة الماركسية لناصر ببعض من الخفة، والثوريون بطبيعة الظرف العام، هؤلاء كانوا العقل المفكر لاستعادة دور اليسار عبر جريدة في ظل إنفراجة النظام وثورته الإصلاحية في السنوات الخمس الأخيرة. لكن لماذا تركنا حسابات الأرقام فجأة فلنعد اليها. نحو 600 عدد يومي بتكلفة خسائر إجمالية وصلت إلى 17 مليون جنيه مصري، جرى بهم تعيين 86 محررا بحد أدنى للأجر 250( جنيها)، منهم 44 صحافيا حصلوا على رخصة نقابية والبقية تُركوا معّلقين مع نحو 100 أخرين من صحافيي القطعة الذين فوجئوا في يوم عادي من ايام الجريدة بصدور قرار إيقافها على خبر تم جمعه في اللحظات الأخيرة بالصفحة الأولى للجريدة قبل الوصول للمطبعة بلحظات. وإستكمالا لمسيرة الأرقام، إحتلت البديل مقرا من دورين بعمارة تشبه عمارة يعقوبيان بوسط البلد، بمساحة مسطح إجمالية تصل لنحو 550 مترا. أربع شقق وزعت في طرقاتها الإلتفافية مستنسخات ضخمة ومهولة لأعمال كبار التشكيليين المصريين الوطنيين، أعمال مفرطة الضخامة لا تتناسب مع الفضاء الضيق حولها ولا الممرات المستقيمة ليبدو مجنون عبد الهادي الجزار مسخاً يصفع المحرر القزم المار من أمامه، أو أن تطل جميلة أحمد سعيد كجنية تتحرك في حلم شاب لا يدّعي التثاقف الذي يدعيه المؤسسون للجريدة. الخلفيات بيضاء والسقوف متباينة الإرتفاع، تضيق لتصل إلى مستوى أشبه بنفق غزاوي وترتفع لتذكر بعمارة الستينيات دون منطق حاكم في المسطح نفسه.
أبناء جيل السبعينيات هم مجموعة من أنصاف الألهة. هم ابناء الثورة من الجيل الثاني الذي لحق مجانية التعليم الجامعي الناصري وإزدهاره الكاذب، ثم بكوا ناصر بكاء حاراً على حلم رأسمالية الدولة السعيدة، جميعهم ابناء الدولة القوية التي لا تعرف مصالحها منذ إنحراف السادات، شاركوا بدرجات في إنتفاضة الخبز منتصف السبعينيات وتمردوا لغوياً في الشعر والرواية على تقاليد محفوظ لصالح مستنسخات من الأرشيف الروائي المازج بين الواقعية الإشتراكية والواقعية السحرية وكتب الأرشيف الإسلامي. تربى مفكروهم في قلب بنية الدولة ومؤسسات تركة دولة عبد الناصر كمراكز الأبحاث الحكومية. بعضهم بنى ثروة مالية من قلب الإنفتاح الإقتصادي وإزدهار التجارة وإن لم يصل للمستوى الكارتيلي كرأسمالي أصيل. والبعض آمن بإمكانية لعب المجتمع المدني دورا في رفع الوعي السياسي الذي خنقته أحزاب المعارضة المتكلسة صراعاً مع الدولة. كانت مؤسسات حقوق الإنسان بما توفره من نضالية مبدئية على أرضية المفاهيم الأساسية منطلقا لبلورتهم مرة أخرى كزعماء سياسيين أجهضتهم مسيرتهم التطورات الدرامية المتلاحقة لعصر السادات.
تأسست «الجمعية العمومية لشركة التقدم للإعلام والصحافة والإعلان» (الكيان المالك لجريدة البديل) من تضافر أفراد وبقايا تنظيمات مارست فاعلية في العمل العام السياسي منذ 7 سنوات، تحديدا المشاركين في أنشطة مثل لجان دعم إنتفاضة الشعب الفلسطيني التي إتخذت من آلية قوافل الغذاء شكلاً من أشكال تجميع رؤى اليسار غير الرسمي (كل من هو ضد برنامج حزب التجمع الإصلاحي من وجهة نظرهم) في آليات تجمع ولا تفرق وجهات نظر اليسار المتباينة حول التغيير، وفي وسط هذا التنويع المتباين الهوى والآليات والتكتيكات التي تبحث جميعها عن جمهور ما كانت فكرة الشركة إستجابة لآلية تأثير إستجابت لإنفراجة النظام في مجال الإعلام والصحافة وهو ما يمثل ساحة مناسبة للبحث عن الدور الغائب، ولأن التركيبة حاضرة بالكامل من مجال عمل تطوعي سياسي وتنظيمي، كانت آلية الجمعية العمومية الديمقراطية مجالاً لكل من شارك في الإكتتاب العام، هكذا تساوت على السطح (فقط) إسهامات من دخل بأسهم مليونية مع من دخل بسهم قيمته ألف جنيه في الحديث عن السياسة والدور. هذه الديموقراطية الشكلانية قسمت الجمعية إلى مجلس إدارة يضم كبار المساهمين مالياً(خمسة أشخاص) مضافاً إليهم إكسسوار من وجهاء التنظير ممن يملكون الحماسة والمنطق، وهو توازن شكلاني مركز كل السلطات في من يدفع مع الإحتفاظ بمظهرية التمثيل.
خلال ورش عمل طويلة جمعت كل من مر بوسط البلد لتناول الشاي المجاني والقهوة، تم البحث عن توجه عام وسياسة تحريرية لجريدة البديل. كانت اللقاءات الموسعة والديمقراطية تنشر على هيئة اوراق على الموقع الإلكتروني. في خضم هذا البحث عن «البديل» إتصل بي د. محمد السيد سعيد رئيس تحرير البديل لمقابلته في مكتبه بالأهرام. كان سؤاله عما أستطيع ان اقدمه كصحافي يساري في هذا النقاش المفتوح منذ أشهر. هالني السؤال، فالأفكار، كما يقال، «على قارعة الطريق». كنت اعمل في ذاك الوقت مشرفاً على صفحات المنوعات في مجلة آخر ساعة الحكومية. لم أستطع تقديم إجابة شافية في موقع الإمتحان، ووعدته كاذباً بالإنضمام إلى كتيبة «العصف الذهني» الدائرة في شارع عبد المجيد الرمالي.
[د. محمد السيد سعيد (بورتريه جانبي)
أكثر أبناء جيله إيماناً بقيم إليسار الإنسانية، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، نقاؤه الشخصي هو بوصلة تجميع المتناقضات اليسارية. متفق عليه بعد شجاعته اللافتة في تقديم نقد مباشر للرئيس في إحدى لقاءات مبارك مع المثقفين. عُيّن مديرا لمكتب الأهرام بأميركا ومن هناك مارس نفس آرائه النقدية ضد نظام مبارك، وهي آراء تدعو للإصلاح من داخل الدولة، تجمع بين رؤى اليسار القومي والليبرالية والثقة في محورية دور مصر، وهو مركب يحمل تناقضاً بين مكوناته حيث يمسك بعصا التوازن النظري الهش بين متناقضات الإصلاح والثورة، الطبقة والدولة، يعالج د. محمد السيد سعيد في فرنسا على حساب الدولة الفرنسية من سرطان الجلد. رفض عروضاً من الدولة للعلاج على نفقاتها. هو تحقق كامل لمواصفات أبن جيل السبعينيات، لذا آمن به أصدقاؤه من مستثمري إليسار في تقديم طبعة جاردينية مصرية مع طول فترة إقامته في الأهرام على الرغم من عدم ممارسته للصحافة كمهنة.
لماذا وافقت الدولة بعد تردد على ترخيص لجريدة يسارية يومية؟ سؤال منطقي للغاية، لكن السؤال معكوساً هو الأهم، ولماذا لا توافق؟ الحقيقة ان الموافقة القانونية لجريدة يومية بسيطة، رأسمال لا يقل عن المليون، لكن خلف ذلك وربما قبله هناك المواءمة السياسية وحسابتها، هل مل النظام من طبعة اليسار المصري في شخص د. رفعت السعيد وحزب التجمع؟ جائز، هل هو تقليب للقوى السياسية النخبوية والفاعلة في مواجهة صعود الإخوان (تحديدا بعد فضيحة الإنتخابات البرلمانية) للبحث عن حليف ضد الدولة الدينية بشكل واضح؟ جائز، هل هي توسيع فقط لتنويعة الصحف الجديدة التي تسهم في تبييض وجه النظام بمطاردتها للفساد ونقدها الشكلاني والمجتزأ له؟ جائز، هل كانت هناك تربيطات سياسية مع فصائل يسارية جديدة تطمح لتكوين حزب علني كسلفة مقدرة تصلح للمقايضة في لحظة سياسية قادمة؟ جائز، أم أن النظام بوعيه الشعبوي قالها هكذا: أنتم مصدعين راسنا ليه …آدي رخصة ورونا شطارتكم …على الله تهمدوا»، ثم جلس يتفرج على التجربة دون ان يمد لا يد المساعدة ولا يد الهدم.
ورثت «البديل» بفعل تاريخها الحديث نسبيا رصيدا من عهد انفراج الصحافة المستقلة الذي دشنته «المصري اليوم» منذ أربع سنوات. والمصري اليوم كانت صاحبة الخلطة الإخبارية والصحافية الجديدة. أعطت المصري اليوم زخماً لحركات الإحتجاج النخبوي الجديدة المتشكلة مع قرار الإفراج المشروط عن مصر الذي اتخذه النظام مع تجربته الإصلاحية قصيرة النفس، بنت ووسعت هامشها بالرهان على وعي صحافي أنتجه بالأساس الإحتياج لنافذة صحافية تعبر عن هذا التحول في وعي النخب. صنعت لنفسها جمهورا وقاعدة لإنتاج ماكينة أخبار من هامش الدولة الإصلاحي وقوى المعارضة الجديدة، القضاة والصحافيون وحركة كفاية والإخوان وباقي أجزاء المشهد المشكل حديثا في مصر وجدوا الصحيفة الجديدة بطلة لمادة إخبارية. الدولة نفسها بمؤسساتها غير المتناغمة الهوى أحدثت المصري اليوم تخللاً وتسللاً داخل بنيتها لصالح إنفراداتها، وهذا المناخ من تنوع المصادر والقضايا أظهر صورة أخرى لمصر تلقفتها سريعاً برامج التوك شو الجديدة التي تعاملت مع هذا المحتوى الجديد على «محتوى مصر الإخبارية الأخرى» كبنية لمعالجتها التلفزيونية. كانت هناك مصر أخرى محلية للغاية منصرفة عن همومها الإقليمية لصالح داخلها العامر بالهموم .
دخلت إذن البديل وسلبت المصري اليوم عنصرا من أجندتها أو خلطتها، وكان تحديدا عنصر دعم الحركات الإحتجاجية الجديدة. ومثلما وجدت الدستور إلىومية قاعدتها في إتفاق مع ماكينة إنتاج إخبارية لجماعة الإخوان المسلمين ولغة شعبوية قومية إسلامية توازي الحس العام، كان الموقف المبدئي للبديل كلسان حال لليسار أكثر جذرية من معالجات المصري اليوم التي بدأت تتوازن لصالح الدولة. لذا لم يكن غريباً ان تكون معالجة البديل لأحداث 6 إبريل/ نيسان من العام الماضي إنقلاباً في خط سير القضية نفسها. غطت البديل الحدث كما يليق بأي داعم أصيل للقوى الشعبية، لكن أحداث أبريل كانت ذروة متأخرة لحركة الإحتجاج المجتمعية. كان الزخم عملياً قد إنتهى مع إستيفاء حركة الإصلاح لأدوارها. لذا ماتت تلك القضايا نفسها مع إستسلام القوى المجتمعية للصراع المنهك مع النظام. القضاة إنقسموا في النهاية على أنفسهم وأممت جمهورهم الدولة بعطاياها المالية. جاء للصحافيين نقيب حكومي بمنحة رفع البدلات التي رعتها الدولة. تم إمتصاص الإخوان بقضية «ميليشيا جامعة الأزهر» فعادوا لمستوى التقية. بمعنى آخر دخلت البديل المعركة بعد أن هدأت فعلياً نيرانها المستعرة، بعد أن حولت المصري اليوم جمهورها إلى رصيد ثابت رفع توزيعها إلى حدود 120 ألف نسخة يومياً فيما لم تتجاوز البديل سقف الـ5000 متعاطف مع جريدة حالمة، تؤجج نيرانا في إضراب خمسة عمال خدمات بمدرسة في الدقهلية، في الوقت الذي لا يقرأ فيه العمال الخمسة الجريدة نفسها.
حاصر النظام «البديل» بالتجاهل لا أكثر. لم يعط للجريدة إعلانات حكومية توزع كعطايا حكومية على صحف المعارضة والصحف المستقلة الأخرى، ثم أغلق الباب أمام محرريها برفض إعطائهم تصاريح متابعة المؤسسات الرسمية إلا بعد تعيينهم في النقابة. تدخلت الأجهزة الخفية أحيانا لمصادرة عدد أو إثنين تجاوزا سقف السخونة المعتادة، كانت البديل تطبع في مطبعة جريدة الأهرام فعانت من تأخر توزيعها منذ بداية الصدور وحتى عددها الأخير.
بمعنى آخر، جففت الدولة المركزية للغاية كل منابع الدعم المعلوماتي (وزاراتها ـ مؤسساتها الرسمية) والمالي المحدود، أما مستثمروها بإعلاناتهم المسؤولة عن 100% من ميزانيات الصحف فلم يجدوا لا في الخط السياسي للجريدة ولا في قدرتها التسويقية ما يجذبهم للإعلان فيها، لكن هل كان ذلك نتاج مؤامرة مسبقة؟ لا نستطيع إدعاء ذلك، وضعت الحد الأدنى للعقبات ربما ببيروقراطية أجهزتها التي تعمل بميكانيزم تلقائي لا بقرار سيادي مسبق، اما باقي الحصار المفترض فقد تكفلت السياسة الإدارية والتحريرية للبديل نفسه.
إفترض مؤسسو البديل ـ من دون أي دراسة تسويقية إقتصادية علميةـ وجود فئة حاضنة من الجمهور ستتلقى «منحة» التحريض الإحتجاجي وتستعدد لدعمها ماليا، وهو المنطلق الأخلاقي الطموح والتبشيري إلى أقصى حدوده، أو ربما إفترض مخططوها وجود «رأسمالية وطنية « داعمة تستطيع بإعلاناتها تقديم دعم لجريدة ضد رأسمالية على طول الخط. وبهذا المنطق التبشيري الأخلاقي الذي يرى أن النبوة كافية لإجتذاب الجماهير الغافلة سارت الجريدة إلى حتفها الأخير. وطوال عامين عجزت إدارة غير إحترافية في التسويق عن إجتذاب معلنين حتى من الصف الثاني للرأسمالية، وربما ما لم يساعدها أيضا تلك العلاقة الجدلية المركبة بين الحد الأدنى للتوزيع وعلاقته بثمن الإعلان. فالتكلفة الحقيقية لأدنى إعلان تقسم على عدد النسخ ليصبح الإعلان لقارئ بسعر معين هو المعيار. فلو إفترضنا ان إعلان الصفحة الأولى بجريدة كالأهرام تكلفته نصف مليون جنيه (عمودين في 15 سم) فإن تكلفة القارئ للجريدة (تطبع نحو مليون نسخة) لاتزيد عن النصف جنيه. أما في البديل التي لا تتجاوز الحد الأدنى الإقتصادي للتوزيع (20 ألف نسخة يوميا) فإن قارئها يكلف نحو 20 جنيها لإعلانه. بمعنى أدق لابد أن يكون قراء الجريدة الـ4000 هم مليونيرات مصر الخمسة الآف، وهو ما ينطبق في الواقع على منتج «سلعة» تحتفي في صفحتها الأولى بإضراب 100 عامل بمصنع صغير أو إعتصام فلاحين في قرية بالصعيد. ويتزامن هذا المحتوى مع أسوأ وضع توزيعي متوقع لعشرين ألف نسخة مطبوعة، فجريدة مثل المصري اليوم توزع إجمالي مطبوع البديل في وسط العاصمة وحده، في حين ان البديل لا يتوافر مع تصميم إدارتها على التوزيع المتساوي عند أول ميدان لحي خارج وسط العاصمة. بمعنى آخر، محافظة كسوهاج في صعيد مصر تبلغ مراكزها نحو 11 مركزا وعدد سكانها يزيد عن 2 مليون لا يصلها إلا 80 نسخة صباحا في حين يحتوي العدد على نحو 7 موضوعات عن سوهاج مثلا.
حتى حين كسرت الجريدة حاجز الـ10 آلاف نسخة لمرة وحيدة إبان احداث 6 أبريل لم يكلف أصحابها ـ بمعايير تسويقية ـ نفسهم رفع عدد النسخ المطبوعة. بل إن العدد نفسه وصل للمحلة الكبرى (حيث الأحداث الدامية لليوم الشهير) في عشرات النسخ تحت ملابس محرريها. كان من الممكن إستغلال مثل تلك القفزة التسويقية للرهان على توسيع قاعدة القراءة، لكن لجأت الإدارة إلى أغرب تكنيك عندما إقترحت بعبقرية إعادة توزيع الـ20 ألف نسخة على خريطة جغرافية جديدة. أي ان البديل سقط في إختبار بسيط إسمه تناقص المنفعة الحدية لمدة عامين، فدرجة تشبع سوق عند حدود 4 آلاف نسخة من أصل 20 ألفاً لم يشفع لخبراء تحليل الرأسمالية كي يعيدوا حساباتهم.
هذا التصور الرومانتيكي الأخلاقي كان نتاجاً للتورط المبدئي الذي تعامل مع صناعة «الصحافة» كرافعة سياسية لوعي ثوري. كانت الأشهر الأربعة الأولى لـ«غارديان مصر» كما أسماها المتفائلون مخيبة للجميع، فتحت القيادة غير المهنية التنظيرية للمفكر محمد سيد السعيد وطابور من جمعية قدامى المحاربين اليساريين خرجت البديل بضعف بنيوي ميز مسيرتها رغم كل محاولات الإصلاح لاحقا، كانت المواءمة المستحيلة بين الوعي النخبوي والعين المسلطة على الحركة الجماهيرية لا تتسق مع مادة جافة ووعظية وإطلاقية التنميط كما ظهر في الأعداد الأولى. كان السؤال كيف تنتج وعياً تحريضياً راقيا ونخبويا مغلفا بسوليفان المهنة الشعبوي، كان الحل، بعد الفشل الأولي للمفكرين، هو إستحضار مجموعة من المهنيين «الفواعلية» كي يعملوا تحت قيادة «الروح الأخلاقية العظيمة» فكانت تجربة الزميل وائل عبد الفتاح رئيسا تنفيذيا للتحرير في الجريدة، وكنت معه.
عندما دخلت البديل لأول مرة، قبل عامين تماما مع الزميل والصديق وائل عبد الفتاح كان إنقلاب ناعم قد جرى في الخفاء ضد سلطة الزميل الجديد. إختفى قسما الأخبار والتحقيقات بقيادة رئيسهما الزميل خالد البلشي ـ الذي أصبح لاحقاً رئيسا لتحرير الجريدة ـ. كانت الحجة أن الجريدة قد تسلم قيادتها لمن لا يملكون تاريخا ثوريا. أبقى مجلس الإدارة سلطات الخط السياسي العام في يد د.محمد السيد سعيد فيما طلب من وائل عبد الفتاح ومن معه تقديم نقلة مهنية تدخل الجريدة في الحسابات الجماهيرية. كانت ترويسة الجريدة ممتلئة بمناصب تضم تنويعات من الكانتونات السياسية اليسارية، تمثيل دقيق للأحزاب السرية في هيئة التحرير والأقسام والمحررين، والنتيجية عبء مالي وإداري ضخم قائم على الولاءات العصبوية القديمة لا على الكفاءة المهنية، تبويب نخبوي يجمع بين الصفحات المتخصصة الدوارة وحيز إخباري ضيق، لاطعم ولا رائحة المادة تحريرية أقرب لتجربة جريدة الأهالي زمن السبعينيات؛ خلط منهجي بين الخبر والرأي؛ طرح كلاسيكي متهافت لأزمات النظام السياسية؛ ميكسولوجي مواقفي يجمع بين الطروحات القومية والوطنية وأزمات العولمة على خلفية مواقف أخلاقية في الفن والسينما؛ نضال فاقع اللون بركاكة تليق بضعاف الموهبة وأصحاب المواقف الإطلاقية الديماغوجية.
أما التركيبة البشرية فحدث ولا حرج: تنويعات من مهنيين سبق ان تنقلوا بين الصحف القومية واليسارية السابقة، مجموعات من أبناء جيل المؤسسين السبيعينيين، محررون جوالون يتعاملون مع المكان كمتنزه سياسي وساحة للتجنيد في التنظيمات السرية، ناشطون سياسيون أنقياء ضلوا طريقهم لعالم الصحافة والكتابة إنعراجا من ناصية الهتاف، أخيرا نسبة لا بأس بها من «الفواعلية اللا إيدولوجيين» الذين يتعاملون مع الجريدة كمكان إستقرار مهني ومالي.
بالطبع كان المعيار الإختياري للمحررين إنعكاسا لتركيبة الطموح الأخلاقي لجريدة يسارية، بمعنى أنه على الرغم من إختيار معيار حيادي لرواتب المحررين هو 500 جنيه كحد أدنى، إلا ان ربطه بسنوات الأقدمية في التخرج بحساب 100 جنيه لكل سنة بعد التخرج يعني ان يقوم الجورنال بتقديم بدل بطالة لا أكثر لدولة تخلت عن تعيين أبنائها، بمعنى آخر أيا كانت مواهبك في المهنة فإن تاريخ ميلادك هو المتحكم في سعرك المهني. هذه القاعدة ضمنت للمتقاعدين من صفوف اليسار معاشاً على سنوات النقاء الثوري لا على مدى تحققهم المهني. وعندما واجهت رئيس التحرير بان هذه القاعدة تظلم الفروق الفردية الطبيعية بين البشر قال: ليست هناك معايير مهنية حاكمة للتفريق بين الموهوب وعديم الموهبة. المصيبة أن «إستراحة كبار المحررين» من هواة النضال الصوتي كانت تتسع على حساب «الفواعلية» وصغار السن.
أما عن التركيبة النفسية الناتجة عن كل تلك المعايير المختلة فكانت إغترابا عنيفا لأي موهبة مقابل تنامي دور التربيطات السياسية والعائلية على حساب المهنة. هذه الظاهرة تزامنت مع تعامل كتلة بينها هواة الخلط بين النضال والعمل من ذوي الخبرات السيئة في مؤسسات حكومية وخاصة إلى التعامل مع الجريدة على أنها مكان دفع الحسابات المؤجلة، فإن تكون مستغلا في مؤسسة دولة فهذا عادي، اما ان تكون مطالبا بعمل في مكان يضج بالمقولات الأيدولوجية فلا مكان للعمل وأهلا بالصوت العالي. كانت البديل بذلك ساحة لمن فشل في «قضم حقه المهني» في إصدارات أخرى ان «يلحق» هذا النصيب في «بيت اليسار»، «بيت الحقوق المؤجلة». المدهش في هذه الحالة هو وراثة شبه مؤسسة معارضة لنفس قوانين مؤسسات الفساد في الدولة (الخصم الأيدولوجي) مضافا اليها روح إنتقام المطاريد المنضالين.
لمدة ثلاثة اشهر كاملة شاركني غرفة الديسك المركزي شخص هو نموذج لتلك الروح الإنتقامية لسياسي وصحافي جوال فاشل. كانت كل ميزاته بالإضافة لإستغلاله تليفون الجريدة في عمله الإضافي كسمسار شقق مفروشة أنه ينقل تفاصيل ما يحدث في الغرفة إلى مدير تحرير الجريدة، والأخير عضو مؤسس في جمعية المحاربين القدامى، أي أنقياء الفشل الدوار بين مؤسسات صحافية يسارية سابقة. وبينما تأخر أبيك في إنجابك جاعلاً نصيبك أقل من1300 جنيه شهرياً كان «بلطجي الديسك» كما أطلق عليه ينعم بـ 2800 جنيه شهرياً، لمجرد أنه خريج جامعة منذ منتصف ثمانينيات القرن المنصرم.
كان طبيعيا مع تلك الأرضية من الحسابات المؤجلة أن تتحمل ميزانية الجريدة أعباء تجعل من الرواتب 70% من مصروفاتها، وكان طبيعيا أيضا أن تتحول أول دفعة تعيينات في نقابة الصحافيين (سقف المتنطعين على المهنة كمجرد كارنيه نقابي) أن يتحولوا إلى كتلة من بلطجية المحررين في كافيتريا الجريدة…فإلى هنا (القيد النقابي) إنتهت وظيفة الجريدة الحلم في تأمين مستقبل مناضلي المقاهي.
ومع ذلك، ورغم ما في معادلة «النضال» المغلف في «سوليفان المهنة» من تفرقة لا يسارية بالأساس، ورغم لا منهجية الفصل بين المادة والشكل، إلا ان محاولة الإنقاذ تلك لم توفق بعد أن تأزمت الحالة الصحية للعقل المؤسس(د. محمد السيد سعيد، وقد تدهورت حالة إصابته بسرطان الجلد بشكل كارثي)، خاصة وان السلطة المهنية لرئيس التحرير التنفيذي بدأت تطغى على السلطة الأدبية لرئيس التحرير المؤسس. كانت خسارة د. محمد السيد سعيد في هذه اللحظة تعني قرارا بالتنصل من المسؤولية الأخلاقية تجاه الزعيم المريض، لذا جرت التضحية برئيس التحرير التنفيذي، المدهش أن بعضاً من أعضاء مجلس الإدارة الذين تفاوضوا مع الزميل وائل حتى اللحظات الأخيرة في الصراع كانوا يتمنون أن يحسم الأخيرالصراع مع «العقل المفكر» حتى لا تتلوث أيديهم بإخراج رفيق ملاعب الصبا السياسي، بينما البعض ـ وهو ما سيثبت تاليا في تأجيجهم الصراعات الثنائية غالبا في المراكز القيادية ـ كان يستمتع بتوازن معارك رأس السلطة مصداقا لتجاربهم التنظيمية السياسية التي تنحو نحو عدم الوثوق بأي سلطة منفردة على مشروع ما.
عاد د. محمد السيد سعيد كرئيس للتحرير بصيحته الشهيرة «ضعوا صورة جزمة في الصفحة الأولى كي لا نتأخر في الطباعة ونخسر» ـ هكذا قال لقسم التنفيذ في أول أيام إنقلابه على سلطة رئيس التحرير التنفيذي ـ لكنه عاد لجريدة كانت قد وضعت يدها لأول مرة على الحد الأدنى للقواعد المهنية المتوفرة في سوق الصحافة الآن. تخلص الجورنال من بعض أحماله الزائدة في هيئة التحرير وإنضم إلى الأخيرة مهنيون فاعلون حاولوا تعويض الفارق الضخم مع الصحف المنافسة. عرفت البديل في هذه الفترة طعم الإنفرادات الصحافية لأول مرة، إنفرادات قام بها صحافيون بالمجهود الفردي. ظهرت فضيحة حزب الغد بالصور(حرق مقر الحزب). جاء إنفراد تغطية أحداث أبريل/ نيسان، وإنفراد بيع الأطفال والأعضاء البشرية، وبدأت البديل تدخل عالم الإنفرادات المصورة التي تحتفي بها البرامج التلفزيونية. لكن أصل المال كان في طريقه إلى النفاد.
من البداية تنصل معظم الممولين من دفع نسبهم المتفق عليها. تحمل العبء بدلا عن الجميع رجل أعمال يملك قرية سياحية وبعض المطاعم الراقية من جيل السبعينات. كانت مصروفات البديل لنحو عام ونصف هي فوائد «وقف» ثروة رجل الأعمال، وعندما ضربت الأزمة المالية الجميع تآكلت بسرعة أرباح المستثمر وبدأت البديل «تأكل من اللحم الحي لثروته» .
طوال عامين عانت البديل من تضخم هيكلي في عدد العاملين فيها فإذا ما اقترن ذلك مع فكرة الحد الأدنى والإمتيازات الجانبية القائمة على الولاءات وخلافه أدركنا الأسباب الحقيقة لخسائر بلغت الـ17 مليوناً (الخسائر تتضمن فرعاً سينمائياً لإنتاج الأفلام الوثائقية صور ثلاثة أفلام لم يتم مونتاجها أو توزيعها حتى الآن).
تنسمت البديل بعض نتائج النجاح في الوقت الذي انتهى رصيد مؤسسيها من المغامرة. إنسحب د.محمد السيد سعيد تحت ظروف مرضه. تخبطت البديل حتى على مستوى مواقفها السياسية فتارة تهاجم حماس بخطاب النظام نفسه أثناء إقتحام الحدود، وتارة تخفي عن القارئ خطاب حسن نصرالله الداعي لثورة الجيش المصري بحجة الخوف من «الحاكم العسكري». لكن في جميع الأحوال لم تنقذها لا الفئة الحاضنة ولا اللهجة التبشيرية لثورة قادمة من قرية في أقصى الصعيد…
مثلما بدأت المغامرة.. إنتهت. مجرد ورقة من مجلس إدارتها حملتها المديرة الإدارية للجريدة مكونة من خمسة أسطر… كانت يد الشاب الذي يقوم بجمعها ترتعد بينما زميلته تبكي. عندما خرج الخبر على المحررين في الطرقات… صدم البعض رأسه في الجدار وقد أصبحت أوراق 44 محررا أمام لجنة القيد في النقابة في خبر كان. وأدرك آخرون أن آخر ما سيذكرونه بعد أن يتركوا عربة القطار تلك اللوحات الضخمة لمستنسخات الفن التشكيلي… ستطاردهم في أحلامهم كبقايا كوابيس الطفولة المنسية.

منشور بجريدة المستقبل اللبنانية وينشر هنا باذن خاص من هاني درويش

لماذا تقولين للناس إني حبيبك ؟ ..
في حين لا أتذكر أني …
وتروين أشياء مرت بظنك أنتِ ،
ولكنها لم تمر بظني ؟
*
لماذا تقولين ما لا يقال ؟
وتبنين كل قصورك فوق الرمال
وتستمتعين بنسج أقاصيص فاقت حدود الخيال
لماذا تقولين : إني خدعتك ..
إني ابتززتك ..
إني اغتصبتك ..
في حين لا أتذكر أني ..
فهل تفعلين الذي تفعلين ؟
ترى من قبيل التمني ..
*
لماذا تغشين في ورق الحب ؟.
تحترفين الفضيحة ،
تحترفين الإشاعة ،
تحترفين التجني ..
لماذا تقولين :
إن بقايا الأظافر فوق ذراعك مني …
وإن النزيف الخفيف بزاوية الثغر مني …
وإن شظايا الزجاج المكسر ما بين نهديك .. مني ..
*
لماذا تقولين هذي الحماقات ؟
في حين لا أتذكر أني رأيتك ..
لا أتذكر أني اشتهيتك ..
لا أتذكر أني لمستك …
لا أتذكر أني ..
فهل تفعلين الذي تفعلين ؟
ترى من قبيل التمني ..
*
لماذا تسيئين فهم حناني ؟
وتخترعين كلامًا عن الحب ما مر فوق لساني
وتخترعين بلادًا إليها ذهبنا ..
وتخترعين فنادق فيها نزلنا ..
وتخترعين بحارًا ..
وتخترعين مواني
وتخترعين لنفسك ثوبًا
من الورد ، والنار ، والأرجوانِ ..
لماذا ، على الله سيدتي ، تكذبين ؟
وهل تفعلين الذي تفعلين ؟
ترى من قبيل التمني ..
*
لماذا تقولين ؟
إن ثلاثة أرباع شعري ..
عن الحب ، كانت أليك ..
وإني اقتبست حروف الكتابة من شفتيك ..
وإني تربيت مثل خروف صغير على ركبتيك ..
لماذا تجيدين فن الرواية ؟
تختلقين الزمان ..
المكان ..
الوجوه ..
الحوار ..
الثياب ..
المشاهد ..
*
في حين لا أتذكر وجهك بين حطام الوجوه ،
وبين حطام السنين ..
ولا أتذكر أني قرأتك ..
في كتب الورد والياسمين
فهل تكتبين السيناريو الذي تشتهين ؟
لكي تطمئني ..
وهل تفعلين الذي تفعلين ؟
ترى ، من قبيل التمني …
*
لماذا تقولين بين الصديقات والأصدقاء ؟
بأني اختطفتك ..
- رغم احتجاج رجال القبيلة ،
رغم نباح الكلاب ، وسخط السماء -
لماذا تعانين من عقدة النقص ؟
تختلقين الأكاذيب ..
تنتحرين بقطرة ماء ..
وتستعملين ذكاءك حتى الغباء ..
لماذا تحبين تمثيل دور الضحية ؟
في حين ليس هناك دليل ..
وليس هناك شهود ..
وليس هنا دماء ..
*
لماذا تقولين :
إنك مني حملتِ .. وأَجهضت ..
في حين لا أتذكر أني تشرفت يومًا بهذا اللقاء
ولا أتذكر من أنتِ .. بين زحام النساء
ولا ربط الجنس بيني وبينك ..
لا في الصباح .. ولا في المساء
ولا في الربيع .. ولا في الشتاء
فكيف إذن تزعمين

بأني .. وأني .. وأني ..
وهل كان حملك مني
ترى من قبيل التمني ؟ ..

Older Posts »

التصنيفات