header image
 

في ظل اهتمام واسع.. حملة عالمية لمساعدة عائلة «امشتيتن» وضحية فرنسية جديدة

في ظل اهتمام واسع.. حملة عالمية لمساعدة عائلة «امشتيتن»  وضحية فرنسية جديدة

تبرعات مالية وزيارات خاصة للضحية
فيينا: بثينة عبد الرحمن
فيما طالب رئيس حزب سياسي نمساوي بضرورة لجوء الحكومة لاتباع مزيدٍ من الإجراءات الصارمة لتوفير الحماية من التعرض للتحرش الجنسي العائلي، مشددا على ضرورة اخضاع الصغار لفحوص رسمية روتينية، وصلت الى مدينة امشتيتن بالنمسا السفلى، اول من امس، ضيفة خاصة بصدد تقديم الدعم للنمساوية اليزابيث فريتزل، 42 عاما، والتي يتابع العالم تفاصيل تعرضها لاعتداء وسجن بواسطة والدها الذي عزلها في قبو تحت سطح منزله لأكثر من عقدين، وأنجبت منه خلالهما سبعة اطفال.

الضيفة هي الفرنسية، ليديا غواردو، التي تماثل الضحية النمساوية في العمر. وتعرضت بدورها لاغتصاب والدها مما نتج عنه أبوته لاطفالها الستة. وإن كانت غواردو ليس ابنة بيولوجية لذلك الوالد بل هو والدها بالتبني، إلا انها تؤكد انه الأب الذي عرفته، والذي بحكم تلك العلاقة (الأبوة) وجد فرصة القرب منها، فاستغلها أسوأ استغلال، موضحة ان حياتها تحولت الى جحيم منذ كانت في التاسعة من العمر، وانها لم تتخلص من ذلك الأب حتى وفاته عام 1999، مشيرة إلى ان الفرق الوحيد أن والدها لم يسجنها في قبو، كما فعل والد الضحية النمساوية، لكنه نجح في تحطيمها وتكبيلها واستعادتها أكثر من مرة بعد فرارها منه، ومؤكدة انه حضر كل عمليات وضعها لاطفالهما في المستشفى. وانها كانت تشير له عندما تسألها الممرضات عن والد المولود لكن أحداً لم يصدق ما كانت تقول او يقوم بأي إجراء لفضحه بمن في ذلك أمها. وكانت الشابة النمساوية، ناتاشا كامبوش، 20 عاما، والتي نجحت في الفرار من رجل خطفَهَا، وهي طفلة في العاشرة من عمرها وحبسها في قبو كذلك، لمدة ثمانية أعوام، قد أعلنت عن تبرع بمبلغ 25 الف يورو للأسرة الضحية، مفتتحة بذلك حملة للتبرعات تنظمها صحيفة محلية بالتعاون مع محطة تلفزيون «أو آر إف»، مبدية كذلك استعدادها لمقابلة اسرة امشتيتن ومشاركتها الآلام، وحثها من واقع تجربتها على التركيز على التعامل مع المأساة بصورة لا تتوقف معها الحياة، مشيرة إلى ان الاسرة بعد فقد ذلك «العائل» تحتاج مستقبلا لعلاج ورعاية نفسية.

وكان عمدة امشتيتن قد دعا سكان المدينة للمشاركة في لوحة طولها 35 مترا بالتوقيع عليها او الرسم او التعبير كتابة عن عطفهم وأسفهم لما حدث لتلك الاسرة لمدة 24 عاما من دون ان يشعر بهم مسؤول او ساكن من سكان المدينة التي لا يتعدى عدد سكانها 23 الف نسمة، ودون ان يشكوا في سلوك ذلك الوالد، 73 عاما، الذي خدع الكل مستمتعاً بحياته كرجل أعمال ناجح ورب اسرة وقور. من جانب آخر، اشتكى رئيس فريق التحقيق من صعوبة الاوضاع التي يعمل فيها فريقه داخل الملجأ السري تحت الارض حيث عاشت الضحية وثلاثة من ابنائها، اذ لا تتجاوز مساحة الملجأ 60 مترا مربعا فيما لا يزيد ارتفاعه عن 170 سنتميترا، مضيفا ان رجال التحقيق يعملون بنظام ورديات لا تزيد على ساعة ثم يصعدون بعدها لسطح الارض لاستنشاق شيء من الهواء، خاصة انهم يضعون كمامات ويلبسون قفازات، حفاظاً على الوضع كما هو حتى لا تتأثر البينات، مؤكدا انهم يحاولون استيعاب الكيفية التي قضى بها الضحايا حياتهم، خاصة في السنوات الاولى قبل ان يوسع المتهم من مساحة الملجأ، مشيرا إلى أن الأب لا بد انه مارس اعتداءاته على ابنته أمام بقية ابنائهما الذين شاهدوا كذلك أمهم وهي تلد. كما شاهدوا وفاة رضيع توفيَّ بعد ثلاثة من ميلاده وحرق الوالد لجثته للتخلص منها. ثم عاشوا أخيراً مأساة مرض كبيرتهم، 19 عاماً.

من جانبها، أعلنت ادارة سجن مدينة سينت بولتن، عاصمة اقليم النمسا السفلى، حيث ينتظر المتهم جوزيف فريتزل بدء محاكمته، عن قيام سلطات السجن بتعزيز اجراءات حماية المتهم بعد ان تواترت تهديدات من عدد من نزلاء السجن بالانتقام منه بسبب ما جناه، أو بسبب الغيرة والحسد، لما يحظى به من اهتمام اعلامي عالمي.
الشرق الاوسط 5 مايو 2008

«قضية أمشتيتين» تثير نقاشا سياسيا وقانونيا في النمسا حول العقوبة المناسبة لجريمة فرتزل

«قضية أمشتيتين» تثير نقاشا سياسيا وقانونيا في النمسا حول العقوبة المناسبة لجريمة فرتزل
رجلا شرطة أمام منزل فرتزل في أمشتيتين حيث يستمر عمل فريق التحقيقات (أ.ب)

فيينا: بثينة عبد الرحمن
أفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن اليزابيث فرتزل التي احتجزها والدها لمدة 24 سنة وأنجبت منه سبعة أولاد سفاحاً في بلدة امشتيتين بالنمسا، برأت والدتها روزماري من أي تورط بالجريمة، مؤكدة ان اتصالاتها طوال تلك السنوات اقتصر على والدها جوزيف فرتزل (73 سنة). وجاء هذا التطوّر، وفق وكالة «أ.ف.ب»، في تقرير أعدته المجلة للنشر يوم غد الاثنين نقلا عن محاضر التحقيق وسينشر في مقال طويل حول القضية. من جهة ثانية، يتساءل كثيرون في الشارع النمساوي اليوم عن العقوبة التي يستحقها الأب الذي اعترف بسجنه ابنته منذ كانت في التاسعة عشر من عمرها إلى أن أفرج عنها قبل اسبوع وهي في الثانية والأربعين من العمر. بل كان قد أجبرها على العيش في قبو سرّي مع ثلاثة من أولادها الذين أنجبتهم من ذلك الأب، الذي لم يتوان عن حرق جثة رضيع لهما لإخفاء جثته بينما حرمها من ثلاثة أولاد آخرين كانوا ثمرة لتلك العلاقة المحرّمة، نقلهم ليعيشوا معه على سطح الأرض. وزيرة العدل النمساوية ماريا بيرغر، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، التقطت القفاز في حوار صحافي لها خلال الأسبوع المنقضي، قبل بدء محاكمة فرتزل، معتبرة ان عقوبة السجن لمدة 15 سنة كافية جداً. وبذلك عارضت علناً الدعوى التي اطلقها وزير الداخلية غونتر بلاتر، من حزب الشعب المحافظ، الذي طالب بضرورة إعادة النظر في قانون الجنايات الجاري العمل به، موصياً بفرض عقوبة أشد صرامة ضد من تثبت إدانته في جرائم اغتصاب، وتهم كالتهم الموجهة لفرتزل.

اختلاف وجهات النظر بين الوزيرين، اعتبره المتابعون اختلافاً سياسياً بين طرفي الحكومة الائتلافية، بيد أنه فتح الباب لحوار أوسع بين أطراف نمساوية تتساءل أي النظم القانونية الخاصة بمعاقبة مرتكبي الاعتداءات الجنسية أكثر فاعلية: أهو النظام الأميركي الذي قد يصل لعقوبة السجن المؤبد أو حتى الإعدام في حالة الاغتصاب وقتل الضحية، أم النظام النمساوي الذي يكتفي بعقوبة السجن حتى للقتل العمد لفترة لا تتعدى 20 سنة. مع العلم أنه أحياناً يطلق سراح الجناة من المغتصبين مع المراقبة أو لحسن السير والسلوك!!
الشرق الاوسط  4 مايو 2008

قضية الأب وابنته تثير التساؤلات بين النمساويين

قضية الأب وابنته تثير التساؤلات بين النمساويين

أفراد العائلة تحت عدسة «الباباراتزي»
فيينا: بثينة عبد الرحمن
معتصماً بزنزانته بالسجن العمومي في مدينة سينت بولتن، عاصمة اقليم النمسا السفلى، حيث تقرر تمديد حبسه على ذمة التحقيق، امتنع المهندس الكهربائي جوزيف فريتزل، 73 عاماً، عن الإدلاء بأية اقوال، في انتظار محاكمته بتهم الاختطاف وحبس ابنته في قبو لمدة 24 عاما، واغتصابها وإنجاب 7 اطفال منها، وحرق جثة مولود لهما في فرن منزلي. وأعلن محاميه ان الرجل يعيش تحت مراقبة الكترونية طوال اليوم، في زنزانة يشاركه فيها نزيل عجوز بعد ان رأت ادارة السجن ضرورة إبعاده عن بقية المساجين خوفاً على حياته، موضحا ان فريتزل لا يظهر أية مشاعر، وانه يأكل ويشرب ما تقدمه له ادارة السجن بعد القاء القبض عليه، الاحد الماضي، إثر جريمة شغلت العالم الذي ما زال يتابع خفاياها باستغراب.

من جانبه، اعلن فريق التحقيق ان خبراء يدرسون صحة ما قاله فريتزل ان الباب الحديدي الفاصل بين القبو والمخبأ السري، حيث عاشت ابنته وثلاثة من ابنائهما، والذي يزن 300 كيلوغرام من الصلب، يمكن ان ينفتح وفقا لبرمجة الكترونية خاصة، في حال غيابه لمدة معينة من الوقت، في اشارة إلى انه لم يهدف لأن يموت مَنْ في القبو، إن طال غيابه، خاصة انه الوحيدُ الذي يعرف الرقم السري، للتحكم في ذلك الباب، فيما عاشت بقية اسرته في ذات المنزل بسطح الأرض، من دون دراية لما يدور تحتها، مقنعاً زوجته وبقية افراد الاسرة والسلطات بأن ابنته اليزابيث فرَّتْ من منزل الاسرة عام 1984. وفي اقوال حديثة، اكدت مسؤولة اجتماعية بمدينة اشتيتن، انها اثناء زيارة قامت بها لتهنئة فريتزل وزوجته باحتفالهما بمرور 50 عاماً على زواجهما، ولإبداء تقدير السلطات لنجاحهما في الاهتمام بأسرتهما الكبيرة بالاضافة لتبنيهما ثلاثة من اطفال ابنتهما التي طال اختفاؤها، سألت الرجل ما إذا كان يرغب في الإعلان عن وفاتها، مؤكدة انه اجابها بوضوح أنه لن يفعلَ ذلك لتفاؤله بأنها حية، وانه لم ييأس بعد من البحث عنها.

من جانبها، طفقت الصحافة تنقب عن ماضي الرجل الذي خدع الجميعَ. وقامت محطة تلفزيون المانية ببث شريط فيديو تلقته من صديق قضى اجازة مع فريتزل بتايلند، توضح مشاهدٌ منه ان الرجل كان يستمتع بالضوء والطعام والشاطئ و«المساج» والحياة مع الآخرين، في الوقت الذي كان يحبس فيه ابنته الشابة في قبوٍ سرّي تحت الارض.

وفي حوار مع صحيفة «اوسترايخ» امس، اكدت شقيقة زوجته ان فريتزل كثيراً ما ينزل للقبو بدعوى العمل في هدوء، محرِّماً على جميع افراد اسرته اللحاق به، مهما كان السبب، حتى ولو قضى الليلَ هناك. مؤكدة ان شقيقتها أسرَّت لها مرة عن انقطاع حياتهما كزوجين، موجهة اللوم لنفسها لانشغالها بتربية أحفادها، واصفة شخصية زوجها بالمسيطرة والقوية والمحبة للعيش في بحبوحة، مختتمة انها ما كانت لتقوى على الإدلاء باقوالها هذه لولا ايمانها بأن زوج شقيقتها لن يغادر السجن حراً مرة اخرى.

من جانب آخر، اعلن مندوب من الشرطة أنهم بصدد معاودة التحقيق في جريمة قتل فتاة حدثت عام 1986، وقعت على ضفاف بحيرة كان للمتهم مطعم بقربها، ولم تنجح الشرطة حينها في الوصول للجاني، وذلك للبحث من جديد ما إذا كانت للمتهم فريتزل علاقة بها، مضيفا ان الشرطة اضطرت للتدخل لتفريق مندوبي وسائل الاعلام والمصورين الذين انتقلوا من التجمهر أمام منزل الاسرة إلى التجمع أمام المستشفى حيث تم نقل افراد الاسرة لجناح خاص حتى يبقوا تحت رعاية صحية ونفسية، وفي ذات الوقت قريباً من الشابة المريضة، مستطردا ان المصورين وبأسلوب «الباباراتزي» (مصوري المشاهير) ظلوا متحلقين ومتسلقين للأشجار المطلة على المستشفى، سعياً للفوز بصورة للأسرة او فرد من افرادها، رغم رجاء وإلحاح الشرطة على ضرورة تركهم في هدوء، لا سيما ان بعضهم يرى العالم للمرة الاولى.
الشرق الاوسط 2 مايو 2008

الرجل الذي حبس ابنته وأنجب منها سبعة أولاد يعترف بجريمته

الرجل الذي حبس ابنته وأنجب منها سبعة أولاد يعترف بجريمته

حاولت الهربَ مرتين.. ولكن من دون جدوى
صورة للمتهم نشرتها الشرطة النمساوية أمس ( ا ب )

منظر خارجي للمنزل الذي شهد القضية ( ا ب )

فيينا: بثينة عبد الرحمن
كمن يشاهد فيلماً خانقاً مريباً، بطريقة «الفلاش باك».. يتابع الرأي العام النمساوي منذ أول من أمس القضية التي بدأت تتكشف تفاصيلها رويداً رويداً عن الرجل، 73 عاما، الذي حَبَسَ ابنته، 42 عاماً، بقرية امستيتن بالنمسا السفلى، لـ24 عاماً في قبوٍ داخل منزله، بينما عاشت في الجزء الظاهر من ذات المنزل، أمها وابناؤهما المشتركون حسب اقوال السيدة التي أكدت للشرطة ان والدها ظل يغتصبها لاكثر من عقدين، مما ادى لإنجابها سبعة ابناء، مات احدهم 3 ايام بعد مولده. واعترف الرجل امس، بأنه تخلص من جثة المولود بحرقها في فرن.

وفيما ظل ثلاثة من ابنائهما تتراوح اعمارهم ما بين 5 و18 و19 عاما مسجونين معها. عاش الثلاثة الآخرون مع الوالد الذي قدمهم للجميع بما في ذلك السلطات على انهم ابناء ابنته التي هربت من الاسرة منذ عام 1984 لتعيش في حضن جماعة دينية منعزلة، وتظهر ما بين حين وآخر لترمي له بطفل من اطفالها ليتبناه.

وفيما يبدو ان السيدة التي يشار اليها باسم اليزابيث (ف) نجحت يوم الاحد الماضي، في أن ترافقه لزيارة ابنتها 19 عاما، والتي اضطر لنقلها للمستشفى لمعاناتها من مرضٍ غريبٍ أدخلها حالة إغماء لم يَعْرِفْ لها الاطباء علاجاً، فظلوا يطلبون مقابلة الأم لسؤالها عن تاريخ الفتاة الصحي بعد ان صَعُبَ عليهم معرفة ما بها، والشابة المريضة تموت امامهم، وليس لديها سجل صحي او تسجيل بالضمان الاجتماعي. فيما ادَّعَى الرجل عندما أوصلها للمستشفى أنه جدها، مقدما خطابا قال انه وجده معها، وهي مرمية لا تنطق أمام عتبة بيته بعد ان تركتها أمها، راجية مراعاتها وعلاجها.

تلك الزيارة المشتركة للمستشفى كانت هي بداية الخيط الذي قاد للكشف عن تفاصيل قصة حقيقية يصعب ان يصدق المرءُ انها حدثت في بلد كالنمسا، في قرية لا يزيد عدد سكانها على 23 الف نسمة. كما جاء في تعليق لوزير الداخلية النمساوي في حديث للمواطنين، حاثا الجميع على ضرورة ترك الضحايا في سلام، خاصة انهم يحتاجون لرعاية صحية ونفسية مكثفة.

وفيما يبدو أن الاطباء نجحوا في إقناع السيدة للحديث عن اوضاعها وأوضاع ابنتها المريضة، بعد ان لاحظوا سوء حال السيدة وشحوبها واضطرابها. وبدا لهم عمرها أزيد بـ 20 عاماً على عمرها الحقيقي. فقاموا بطمأنتها والتأكيد لها ان الشرطة ستحميها، وانها واطفالها لن يروا ذلك الأب مطلقاً. فظهرت التفاصيل التي قادت الشرطة لإلقاء القبض على الأب المجرم. وجاء في بيان أخير، انه بدأ يدلي بأقواله معترفا انه سجن ابنته كما اعتدى عليها. وسيقف امام المحكمة اليوم، فيما تم ترحيل السيدة وابنائها جميعاً بمن فيهم الذين عاشوا مع الوالد على سطح الارض، ووفرت لهم فرص التعليم والصحة والتسجيل كمواطنين. بالاضافة لاولئك الذين ظلوا سجناء مع امهم تحت الارض، ليروا ضوء الشمس لأول مرة في حياتهم قبل يومين عندما حررتهم الشرطة.

وفي بيان للشرطة، اتضح ان الرجل قام بحبس ابنته منذ أن كانت في التاسعة عشرة من عمرها، بعد ان ظل يعتدي عليها، وهي في الحادية عشرة، وفيما يبدو انها حاولت الهروب مرتين، فعمل على تقييدها وسجنها في قبو «كيلر» بناه بنفسه، اذ كان يعمل مهندساً كهربائياً مع شركة للبناء والتشييد.

ويقع القبو في جزءٍ خلفيٍّ تفصله عن المنزل حديقة وحوض سباحة، كان الصغار يلعبون فيه بدون ان يعرفوا ان امهم حبيسة تحت أرضه. يقود اليه بابٌ حديديٌّ، يظهر بعد ممر داخل كراج قديم مكتظ بأغراض بالية غير مستعملة، ومغلق الكترونياً لم تتمكن الشرطة من فتحه إلا بعد ان أفصح الرجلُ عن ارقامه السرية التي يعلمها هو وحده، وهو مفصل الى ما يشبه غرفا ثلاثا بالاضافة إلى حمام ومطبخ صغير، لا يتعدى ارتفاع سقفه 1.7 متر. أما مساحته فقدرت ما بين 50 الى 80 مترا مربعا، وليست له نوافذ او نظام اضاءة، بل وجدت بعض الوحدات الضوئية. كما كان هناك جهاز تلفاز وفيديو وراديو.

في اقوالها للشرطة، أكدت الام روزماري، 69 عاماً، ان ابنتها اليزابيث اختفت منذ 28 اغسطس (آب) 1984 بعد ان تركت خطاباً لم يتضمن غير كلمات قليلة تحض على عدم البحث عنها، مضيفة انهم عثروا على مولود لها عام 1993 خلفته أمام عتبة المنزل، مع خطاب تدعوهم فيه لرعاية الطفل. ليتكرر العثور على خطاب وطفل آخر عام 1994 ثم مرة ثالثة عام 1997، مؤكدة أنها وزوجها قاما بتبني الاطفال الثلاثة، لاسيما انها وزوجها يعيشان لوحدهما بعد ان كبر أبناؤهما الاربعة. وفي حديث آخر، أكد عدد من الجيران الذين لا يصدقون كيف تحولت قريتهم الهادئة في ليلة وضحاها إلى بؤرة اهتمامٍ إعلاميٍّ عالميٍّ، وكيف جرت كل هذه الاحداث على بعد أمتارٍ منهم بدون ان يشك أحدهم في أن هذه الجدة النشطة التي كثيرا ما شاهدوها بصحبة أحفادها وهم يلعبون، أو وهي تقودهم لمدارسهم يمكن ان يكون زوجها مجرماً، لا سيما انه يبدو شخصاً عادياً يرد التحية باحترام ، ولا تحمل ملامحُهُ أية شرورٍ. فيما لم يتمالك جيران آخرون انفسهم فانفجروا بكاءً، تغمرهم مشاعر فياضة، غير مصدقين ان احداثاً كهذه جرت بالقرب منهم لأكثر من عقدين.

وفيما يتوقع الجميعُ المزيدَ من نتائج التحاليل والشهادات والأقوال، تظل النمسا ومعها العالم أجمع يتساءل لماذا وكيف وما الحل لمنع جرائم كهذه؟
الشرق الاوسط  29 ابريل 2008

أبٌ نمساوي يحبس ابنته لمدة 24 عاماً في قبو منزله

أبٌ يحبس ابنته لمدة 24 عاماً في قبو منزله

تم العثور عليها أثناء البحث عن شخص آخر
فيينا: بثينة عبد الرحمن
أعلنت الشرطة النمساوية ظهر أمس، تحريرها سيدة في الثانية والاربعين من العمر، ظلت محبوسة لمدة 24 عاماً في قبو بمنزل والدها، الذي ثبت وفقاً لتحليل الـ«دي ان ايه»، انه والد أطفالها الاربعة.

وفي ما يبدو ان الشرطة تمكنت من الوصول للسيدة اليزابث فريتزل من منطقة امستيتن، باقليم النمسا السفلي، بعد عمليات تفتيشٍ وتقصٍّ، كثفتها الشرطة الأيام القليلة الماضية، بحثا عن أمٍ لشابةٍ مريضة، 19عاما، ترقد ما بين الحياة والموت بمستشفى امستيتن، يحتاجها الاطباء على وجه السرعة، بخصوص الحالة الصحية لابنتها التي ترقد مريضة بمستشفاهم في حالة عدم وعيٍ تام (كوما) لا بد من الاستعانة بوالدتها لمعرفة تفاصيل تتعلق بماضيها الطبي.

وكانت ادارة المستشفى (دون علم بحقيقة اوضاع الأم حينها) قد وجهت نداءات متكررة، تطلب فيها من والدة تلك الفتاة مراجعتهم على وجه السرعة لحاجة الفريق المعالج لمعرفة تفاصيل تاريخ الحالة المرضية لفتاة أوصلها رجل للمستشفى، قال انه جدها، وهي تعاني من إغماء تام وحالة صحية سيئة تهددها بفشل اكثر من عضو مما اضطر الاطباءَ لتنويمها طبياً حتى يتمكنوا من السيطرة على الوضع، لا سيما انهم لم يعثروا لها على اي سجل صحي، يشير لتفاصيل أوضاعها الصحية، كبقية المواطنين النمساويين والاجانب المسجلين في انظمة التأمين الصحي، في كل انحاء النمسا وفقا للقانون.

وكان كبير أطباء قسم العناية المركزة بمستشفى امستيتن قد نشر قبل 3 ايام عبر وسائل الاعلام نداءً مؤثراً يطلب من والدة تلك الفتاة «أيا كانت وحيثما كانت» الاتصال به حتى ولو على رقم جواله الخاص الذي أرفقه مع الاعلان، مشيرا إلى انهم يبذلون جهداً كبيراً لإنقاذ الفتاة التي لم يتمكنوا من معرفة اكثر من 20 في المائة مما تعانيه، ويحتاجون مساعدة الأم، خاصة ان «الجد العجوز» الذي اوصل الفتاة لم يفدهم بشيء. من جانبها، كانت الشرطة قد اعلنت نيتها توسعة نطاق البحث عن الأم بالتعاون مع السلطات في منطقة اتفاقية شينغن، ظناً أن الأم رحلت عن النمسا للاستقرار في بلد مجاور بعد أن افاد بحث اولي عنها أنها اختفت قبل 24 عاما بدون ايِّ أثرٍ او خبرٍ. الجدير بالذكر أن الرأي العام النمساوي لم تلتئم جراحه بعد من تفاصيل قضية ناتاشا كامبوش الشابة النمساوية، 20 عاما، التي نجحت قبل عامين فقط من الفرار من خاطفها الذي حبسها في قبو بمنزله لمدة 8 اعوام كاملة.
الشرق الاوسط 28 ابريل 2008

الزراعة بالسودان.. وفرة وخصوبة المساحات وبالمقابل تشديد وتعقيد الإجراءات

الزراعة بالسودان.. وفرة وخصوبة المساحات وبالمقابل تشديد وتعقيد الإجراءات

تركي فيصل الرشيد

السعودية مؤهلة وبصورة كبيرة لإيجاد شراكة سياسية اقتصادية ينتج عنها تكامل في تحقيق الأمن الغذائي، وأفضل شريك هو السودان الذي هو بالإجماع سلة غذاء العالم العربي. إلا أن قبول فكرة الاستثمار بالسودان يعاني من فتور، شديد ولم تنجح جهود حكومة السودان في التغلب على الفتور والذي حضر منكم اللقاءات المتعددة بالغرفة التجارية بالرياض مع كبار مسؤولي رجال الدولة السودانيين لا بد أنه لمس ذلك.
وفي ظل الوضع العالمي الحالي المزري الذي أصبح فيه رغيف الخبز عرضة للتقلبات الاقتصادية والمساومات السياسية كان حرياً بالدول العربية الزراعية وأولها السودان أن تكون أول من استجلب التقنيات الزراعية الحديثة وبحث أفضل الطرق والأساليب المشجعة للاستثمار الزراعي والارتقاء بالحوافز من كونها كلمات دبلوماسية إلى جعلها وقائع ملموسة حقيقية.
و لم لا؟ فالسودان يتميز بوجود الأراضي الصالحة للزراعة(أكثر من 200 مليون فدان) والمستغل حالياً قد لا يتعدى 20% من هذه المساحة. وتتوفر مياه الري (مياه الأنهار والنيل وروافده ومياه الأمطار والمياه الجوفية). ويتميز السودان بتنوع المناخ (من 30 إلى 48 درجة مئوية) صحراء-مناخ البحر الأبيض المتوسط- السافانا - الاستوائي. وبذلك فهناك تنوع في الغطاء النباتي وتوفر الظروف المناخية للنمو الطبيعي لغطاء نباتي متعدد ويسمح أيضاً بزراعة أنواع مختلفة من المحاصيل الزراعية (الحقلية والبستانية).
وتوفر المراعي الطبيعية يعني توفر الثروة الحيوانية وكذلك سقوط الأمطار يسمح بوجود غطاء شجري(غابات وأحراش). وهي مهددة بالتصحر والتلاشي. وبالرغم من توفر البيئة الصالحة لزراعة مختلف المحاصيل إلا أن الاعتماد على الزراعة اليدوية وتعثر المشاريع الزراعية الحكومية والأهلية خلقا سلبيات كثيرة منها:
* ضعف العناية بالمحصول وبالعمليات الزراعية من تحضير الأرض والتسميد.
* عدم استخدام الرشاشات المحورية واستغلال المياه الجوفية بحيث يمكن ري المحصول في حالة شح الأمطار أو تذبذبها.
* عدم استخدام الميكنة الكاملة في الزراعة والتسميد ورش المبيدات والحصاد والتقشير والنظافة والتدريج والتعبئة.
* عدم وجود خطة لتحسين البذور وعدم إدخال أصناف محسنة.
* عدم التقيد بمواعيد الزراعة.

كما أن هناك مشاكل متأصلة لم تجد الحكومات السودانية المتعاقبة حلولاً جذرية لها.
* الشاهد الآن أن هناك تدويلاً لمشاكل السودان الداخلية مما يعزز فكرة عدم استقرار السودان ويجعله سبباً كافياً لنفور المستثمرين.
* ليس بالسودان سياسة تملك واضحة حيث إن النظام هناك يعتمد الحكر أي حق الانتفاع لعدد معين من السنوات وبالتالي ليست هناك ميزة لجذب المشاريع العملاقة طالما انتفت ملكية الأرض إضافة لعنصر عدم الاستقرار السابق ذكره.
* المناطق الزراعية متاخمة لمناطق استخراج البترول ولا يستبعد أن تكتشف الحكومة فجأة أن الأرض الزراعية الممنوحة للمستثمر تقع فوق بئر بترول فتنزعها منه لتعوضه بمنطقة أخرى وتضيع على المستثمر جهده ووقته وماله.
* السودان بلد العشوائيات والسكان منتشرون بالمناطق التي تنوي الحكومة منحها للمستثمرين ويتم تحميل المستثمر تعويضات لإعادة توطين السكان المقيمين بجوار الأرض التي تمت ترسيتها على المستثمر.
* كما تلزم المستثمر بتوفير المياه لهؤلاء السكان عبر الآبار التي سيقوم المستثمر بحفرها لخدمة مشروعه الزراعي.
* عدم توفر البنية التحتية بالمناطق المقترحة للاستثمار مما يزيد من تكاليف المستثمر في مجالات النقل والطاقة.
* تفرض الحكومة على المستثمر رسوماً إدارية لا حصر لها خاصة بالولاية وأخرى بالحكومة المركزية مما يجعل المستثمر مشتت الذهن ولا يعرف مع من يتعامل.

والخلاصة
* السودان بحاجة إلى شركات عملاقة للاستغلال الأمثل للأرض الزراعية فالأراضي الصالحة للزراعة(أكثر من 200 مليون فدان) والمستغل حالياً قد لا يتعدى 20% من هذه المساحة.
* كان في السابق يتم تصدير الفول السوداني بكميات كبيرة وقد يكون السودان قد خرج من أسواق التصدير للأسباب التي تقدم ذكرها.
* هناك فجوة غذائية وحاجة ماسة لمحصول القمح وهو محصول استراتيجي يستورد السودان ما مقداره مليونا طن قمح سنوياً. ذلك العوز لا يستقيم مع وفرة 160 مليون فدان صالحة للزراعة وغير مستغلة.
* الضمور الذي يصيب الأرض البكر نتيجة هجرها لا يمكن تعويضه. فالبكر العانس العجوز فقدت خصوبتها وأهميتها.
* التمادي في التشدد يتيح الفرص لظهور البدائل ومتى ما انجذب المستثمر لبديل ما أصبح من الصعب استعادته.
* يجب عدم إهمال فوائد الاستثمار الزراعي العملاق على التوزيع الديموغرافي للسكان.. وأثره في خفض القلاقل المتصاعدة بالسودان. فإشغال الناس بأكل عيشها وتوفير العيش الكريم لها يشغلها عن الانجذاب إلى دعوات التطرف المغرضة.
* عائدات المشاريع الزراعية العملاقة زيادة لإيرادات الدولة.. خفض لنفقات كانت تذهب مقابل الاستيراد الزراعي.. توفير غذاء صحي آمن ودائم.. حفظ لكرامة الدولة ومواطنيها.. وحماية للدولة من التدخلات الأجنبية والضغوط الاقتصادية.
أليس بعد ذلك كله أصبح لزاماً على المسؤولين السودانيين من كبار مشرعي نظام الاستثمار الزراعي في بلدهم ضرورة إعادة النظر في تلك السياسات مستبعدين سلبياتها ومضيفين على إيجابياتها ميزات مرغوبة ومشجعة للمستثمر الوطني والخارجي. ولن تصبح الإضافة ميزة إلا إذا كانت وفق رغبات وتطلعات المستثمرين وإلا فإنها ستكون لدى صائغها ميزة لا يجد فيمن تلقاها إلا إضافة غير مجدية وأنها تحصيل حاصل وجودها كعدمها ويبقى الحال كما هو عليه.. بكر تدركها العنوسة والهرم.. وأموال تضعف قواها الشرائية وتتصيدها البدائل ويتولاها الإنفاق ببذخ. وهنا وهناك أفواه تصرخ وتتساءل حتى رغيف الخبز نستورده؟

* كاتب سعودي

سياسة الادارة الامريكية القادمة في الشرق الاوسط يحددها مركزا ابحاث احدهما اسسه اسرائيلي

“عربي – اسرائيلي” يتولى ملف الصراع العربي الاسرائيلي فيها
سياسة الادارة الامريكية القادمة في الشرق الاوسط يحددها مركزا ابحاث احدهما اسسه اسرائيلي

تعيين الباحثين في مناصب رسمية تحول الى ظاهرة بارزة
اكثر من 1200 مركز ابحاث تغطي مختلف المجالات في امريكا
التاثير يتم عبر نشر الكتب والمقالات والمؤتمرات وتقديم الاستشارات
قرر مفكرو المحافظين الجدد سياسة التقدم الديمقراطي فتبناها بوش فورا وغزا العراق!
في عام 1975 نشر معهد بروكينجز خطة لتسوية بين العرب واسرائيل تبناها كارتر ومنع السادات اكتمالها!

القاهرة: محمد البحيري

تستحق تجربة مراكز الابحاث في الولايات المتحدة الامريكية مزيدا من الاهتمام من حيث تاثيرها على الانتخابات الامريكية وصناعة القرار في واشنطن. ورغم ما قد يرى فيه البعض من عيوب او شوائب على مجمل العملية السياسية، بما قد يحصرها في خندق المؤمرات، إلا انني اتمنى في الواقع ان يكون لمراكز الابحاث في مصر مثل ذلك التأثير بكل ابعاده وآثاره.
ولان الامر كبير سوف نركز على ما يعنينا بصورة مباشرة وهو كيف ستبدو السياسة الامريكية في الشرق الاوسط خلال فترة ما بعد بوش.
ورغم ما تمثله آراء المرشحين للرئاسة الامريكية من دور كبير في ذلك، الا ان ثمة فاعل لا يمكن تجاهله ابدا، وهو مراكز الابحاث الامريكية، والتي يطلق علها اسم “ثينك تانكس”.
ورغم كثرة هذه المراكز الا ان اثنين منها على درجة كبيرة من الاهمية اعلنا عن عزمهما وضع دراسة لتحديد الاستراتيجية الامريكية الجديدة في منطقة الشرق الاوسط. هذان المركزان هما مجلس العلاقات الخارجية ومعهد سابان لدراسات الشرق الاوسط.
واعلن الاثنان ان الوثيقة التي ستتضمن الاستراتيجية الامريكية سوف تتبلور على يد فريق بحثي ينتمي للمركزين، يضم خبراء في الشرق الاوسط والعلاقات الدولية، وان هذا الفريق سيزور المنطقة لجمع المعلومات ومقابلة مسئولين بحكومات المنطقة الى جانب مقابلة شخصيات امريكية كالسفراء وما الى ذلك.
واعلن المركزان انهما سيعلنان وثيقتهما هذه بحلول نوفمبر من عام 2009، على ان تتحرر من الانتماءات الحزبية، وتكون تحت تصرف الرئيس الامريكي الجديد الذي سيبدأ فترته الجديدة في بداية العام 2009، بغض النظر عن كونه ديمقراطيا او جمهوريا.

مصانع الافكار
رغم ان الترجمة الحرفية لـ”ثينك تانكس” هي “صهاريج او مخازن التفكير”، إلا أن الترجمة الدقيقة الفعلية هي “مصانع التفكير”، لان افكار السياسة الامريكية تصنع في هذه المراكز.
ورغم انتشار ظاهرة المراكز البحثية المتخصصة في السياسة الخارجية في كل انحاء العالم خلال السنوات الاخيرة، إلا أنها تحظى بمكانة خاصة في الولايات المتحدة. وبوسعك ان توعز الامر الى احترام الامريكيين للعلم، او ايمانهم بإعطاء “العيش لخبازه”، او حرصهم على إحالة الامر الى اهله دونما أي حرج. قل ما شئت وقارنه بما يحدث في عالمنا العربي.
بدأت مراكز البحث عملها في الولايات المتحدة في مطلع القرن العشرين. وتأسس مجلس العلاقات الخارجية في 1921، بينما تأسس معهد بروكينجز في 1927. وكانت هذه المراكز بمثابة جامعات بلا طلاب، ركزت انشطتها على اعلى مستوى من البحث الاكاديمي. كان على رأس اهدافها توفير المعلومات للراي العام ولصانعي القرار، ولكن حرصها على الحرية الاكاديمية دفعتها للابقاء على مسافة ما من بعدها عن الادارة والنظام الحاكم.
بعد الحرب العالمية الثانية، ومع تحول الولايات المتحدة الى قوة عظمى عالمية، تزايدت الحاجة الى الخبرة والاستشارات في مجالات السياسة والامن والخارجية. فساهمت مراكز البحث في بلورة السياسة الامريكية بعد عام 1945. وكان احد ابرز هذه المراكز هو معهد راند الذي أسس عام 1946 كمركز تطوير للمشاريع والبحوث (العلمية والسياسية والعسكرية) التابعة للقوات الجوية في وزارة الدفاع الامريكية، ويوجد مقره في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا. ويعتبر المعهد برأي المتتبعين بمثابة مؤسسة استخباراتية مستقلة تعمل بصورة مدنية كخط خلفي للقيادات السياسية والعسكرية الأمريكية في الداخل والخارج. ومجالاته الرئيسية هي: الشؤون الدولية ، الأمن القومي ، السلامة العامة ، الارهاب والأمن الداخلي . واثر معهد راند كثيرا على الاستراتيجية التي اتبعتها الولايات المتحدة في مواجهة الاتحاد السوفيتي السابق – رحمه الله.
في الستينات والسبعينات من القرن العشرين تأسست مراكز ابحاث لها اجندة معلنة، مثل معهد كاتو، ومركز هاريتاج، فلم تعمل بالمجال البحثي وحسب، بل اعلنت عن طموحها في التاثير على صانعي القرار والدفع باتجاه سياسة معينة، عن طريق تسويق وطرح الافكار والابحاث التي تنتجها على الادارة الامريكية. واذا اردنا ان ندرك اهمية الامر، يكفي فقط الاشارة الى ان عدد المراكز البحثية الموجودة الان في الولايات المتحدة تزيد على 1200 مركزا!
اما هدفها فهو تنمية وتطوير الافكار. وهي في الواقع تشكل جسرا او دمجا بين البحث لاكاديمي في الجامعات والهيئات البحثية الحكومية في اطار وزارتي الخارجية والدفاع الامريكيتين، فتهتم بالقضايا الصعبة الكثيرة عبر معالجتها بدراسات مستقبلية او تخطيط بعيد المدى.
طرق التاثير
هناك عدة طرق ووسائل يمكن لمراكز البحث التأثير من خلالها على صانعي القرار. منها على سبيل المثال طباعة كتب ومقالات الباحثين. وبحسب ستروب تالبوت، رئيس معهد بروكينجز – المعروف بقربه من الحزب الديمقراطي – وصل المعهد الى نتيجة مفادها ان صانعي السياسات لا وقت لديهم لقراءة الكتب والمقالات الطويلة، لذا بدا المعهد في نشر وثائق بحثية وسياسية محكمة. ويقوم باحثو المعهد باجراء مقابلات مع وسائل الاعلام وينشرون مقالاتهم في الصحف لترويج افكارهم وكسبها قدرة اكبر للتاثير على الراي العام.
ويمكن لمراكز الابحاث ايضا التاثير على صانعي القرار عبر عقد الاجتماعات والمؤتمرات التي يشارك فيها واضعو السياسات ومسئولي الادارة الامريكية. وبذلك تتوفر فرصة لطرح افكار الخبراء امام صناع القرار ومناقشتهم فيها.
وتضم الوسائل المتاحة لمراكز الابحاث ايضا مثول باحثي المراكز التي تقدم استشاراتها بشكل غير رسمي لصناع القرار امام مجلسي النواب والشيوخ الامريكيين.
اضف الى ذلك ان تعيين باحثين في مناصب رسمية تحول الى ظاهرة بارزة، بما دفع بالباحثين الى صفوف الادارة والمناصب التنفيذية، فتحولوا من مقترحي سياسات الى منفذي سياسات.
وينبغي الانتباه الى ان شكل وطبيعة النظام السياسي الامريكي يدعم قدرة مراكز البحث على التأثير في سياسات الدولة. ففي دولة كبريطانيا او فرنسا هناك نظام مهني يسمح بتواجد المسئولين لسنوات طويلة بما يضمن الاستمرارية. على عكس الولايات المتحدة التي يختلف نظامها تماما، فمع كل تغيير في الحكم بين الديمقراطيين والجمهوريين، يتغير الاف الموظفين في المستويات العليا والمتوسطة. وتسيطر على المشهد السياسي هناك نظرية “الباب الدوار” او الكراسي الموسيقية بين مراكز البحث والادارات الامريكية. فالخبراء المقربين من الديمقراطيين يشغلون مناصب في وزارات الخارجية والدفاع ومجلس الامن القومي. وعندما تولى الحكم رئيس جمهوري، يغادر الديمقراطيون بخبرائهم مختلف مناصبهم الحكومية ليشغلوا مناصبهم في مراكز البحث. ومع عودة الحكم للديمقراطيين يعودون هم ايضا لشغل مناصبهم الرئيسية في الادارة الامريكية.
ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية ، الذي شغل مناصب رفيعة خلال فترات حكم بوش الاب وبوش الابن، اشار الى ان التأثير الكبير الموجود لمراكز الابحاث على السياسة الامريكية، يبدو اقل بروزا وشهرة من تاثير جماعات اصحاب المصالح واللوبي الذين يميلون الى التفاخر بقدرتهم على التأثير على الادارة الامريكية.
بحسب هاس، في فترات معينة كما حدث في اعقاب الحرب العالمية الثانية، وبعد احداث 11 سبتمبر، وكذلك خلال سباق الانتخابات الرئاسية وتغيير الحكم، تكون هناك فرص طيبة لمراكز الابحاث من اجل التاثير على صناع القرار عبر اعادة توجيه سياسة الدولة وطرح افكار جديدة.
اجندة الشرق الاوسط
يمكن الاشارة الى عدد من الاحداث البارزة التي كان لمراكز البحث فيها تأثير على سياسات الادارات الامريكية في الشرق الاوسط.
في عام 1975 نشر معهد بروكينجز خطة لتسوية سلمية عربية اسرائيلية. وقررت الخطة للمرة الاولى ضرورة منح استقلال ذاتي او انشاء كيان فلسطيني في فيدرالية مع الاردن كجزء من اتفاق سلام شامل الدول العربية واسرائيل. كما دعت الخطة الى الانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967، وان يتم اشراك الامم المتحدة والاتحاد السوفيتي في المفاوضات. وقوبلت الخطة برد سلبي من اسرائيل بدعوى انها حددت نتائج التسوية قبل بدء المفاوضات بين جميع الاطراف.
في عام 1976 تحول عدد من مؤلفي وثيقة بروكينجز الى موظفين مركزيين في ادارة كارتر الجديدة. فقد تم تعيين زبيجنيف بجازينسكي مستشارا للامن القومي. وتم تعيين سايروس فانس وزيرا للخارجية الامريكية. وتبنى الرئيس جيمي كارتر تلك الوثيقة، حتى انه اطلع رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك اسحاق رابين على توصيات بروكينجز كخطوط لسياسة الادارة الامريكية في عهده. وبدأ التخطيط لمؤتمر جنيف وفقا لتوصيات بروكينجز. وتقول مصادر اسرائيلية ان مبادرة السادات ورغبته في الاسراع باستعادة سيناء المحتلة، دفعته الى السير في مفاوضات ثنائية مع اسرائيل، والا يكون مجرد لاعب عربي في مفاوضات متعددة الاطراف، وهو ما منع ادارة كارتر – بحسب المصادر الاسرائيلية – من الضغط على اسرائيل للانخراط في مسيرة سياسية وفقا لخطة بروكينجز.
في اعقاب احداث 11 سبتمبر، وجد جورج بوش الابن نفسه مطالبا بالعمل في الشرق الاوسط. فوجد امامه مجموعة من مفكري “المحافظين الجدد” في ادارته، ولم يكونوا تابعين لمركز ابحاث معين، ولكنهم كانوا مقربين من مراكز الابحاث المحافظة مثل ” PNAC” او ما يعرف “بمشروع القرن الامريكي الجديد”. هؤلاء المحافظين الجدد اقترحوا على بوش اجندة لتحقيق التقدم الديمقراطي في الشرق الاوسط. وهي ذات الاجندة التي استخدمها الامريكيون كاساس فكري ونظري – او بمعنى ادق كغطاء – لغزو العراق عام 2003.
ويقول باحث اسرائيلي يدعى “اودي جولان”: “بعيدا عن المبالغة، انتهى الامر باتخاذ بوش ونائبه ديك تشيني ووزير دفاعه السابق دونالد رامسفيلد لهذه القرارات التي اوصى بها المحافظون الجدد، والتي كان لها دور كبير في صياغة السياسة الامريكية في الخارج عموما والشرق الاوسط خصوصا. ومؤخرا كان لمعهد المشروع الامريكي لابحاث السياسات العامة “AEI” تاثير على تبني سياسة زيادة القوات في العراق.
منذ احداث 11 سبتمبر تحرك الشرق الاوسط ليصبح مركز السياسة الخارجية الامريكية. وركزت مراكز الابحاث جهودها على قضايا الارخاب وعلاقات الولايات المتحدة مع العالم الاسلامي والشرق الاوسط، وجميعها كانت في السابق قضايا هامشية مقابل الاتحاد السوفيتي السابق واوروبا والصين.
ويأتي البحث المشترك الذي اعلن عنه مجلس العلاقات الخارجية ومعهد سابان كشهادة اضافية على اهمية الشرق الاوسط في السياسة الخارجية الامريكية. ولن يكون بوسعنا تخمين التوصيات التي سيخرج بها هذا البحث قبل ان يبدأ ولكن يمكن الاستدلال على طبيعة التوصيات المنتظرة من خلال الاطلاع على خلفيات الطرفين القائمين بالبحث.
على سبيل المثال من قام بتأسيس مركز سابان عام 2002 في اطار معهد بروكينجز هو المليونير الاسرائيلي السابق حاييم سابان! وينظم المركز لقاء سنويا لبحث قضايا الحوار الاستراتيجي بين اسرائيل والولايات المتحدة!.
اما مجلس العلاقات الخارجية فهو هيئة غير حزبية مكونة من كبار مسئولي الادارة الامريكية السابقين، وباحثين، ورجال اعمال.
وبسبب تركيبه هذا (دبلوماسيين ورجال اعمال) يميل مجلس العلاقات الخارجية دوما الى الحوار والحلول الدبلوماسية. وفي عام 2006 التقى اعضاء مجلس العلاقات الخارجية مع الرئيس الايراني احمدي نجاد للتعرف على مواقفه، رغم احتجاجات اسرائيل والجالية اليهودية.
الخطاب من عنوانه
من سيقود فريق البحث الخاص باستراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الاوسط في عهد ما بعد بوش، هو مارتن انديك رئيس مركز سابان، الذي كان في السابق السفير الامريكي في اسرائيل، ومساعدا لوزير الخارجية الامريكية لشئون الشرق الاوسط. وهناك ايضا جاري سامور نائب رئيس مجلس العلاقات الخارجية.
وسوف يتناول البحث عددا من القضايا اهمها: الاستراتيجية العامة، الصراع العربي الاسرائيلي، ايران، العراق، التنمية الاقتصادية والسياسية، ومنع انتشار ومكافحة الارهاب.
وسوف يتولى ملف الصراع العربي الاسرائيلي البروفيسور شبلي تلحمي، وهو عربي اسرائيلي هاجر الى الولايات المتحدة، وهو متخصص في السياسة الامريكية بالشرق الاوسط. الى جانب ستيفن كوك الباحث بمجلس العلاقات الخارجية.
من ذلك كله يمكن القول بان مراكز الابحاث تحولت في الاونة الاخيرة الى جزء لا يتجزأ من عملية صياغة السياسة الامريكية. والاستراتيجية التي سيقررها هذا الفريق البحثي، الى جانب الابحاث والافكار التي سيطرحها غيرها من مراكز الابحاث، سوف تكون هي استراتيجية الادارة الامريكية القادمة، وسوف تؤثر بالضرورة على سياستها في الشرق الاوسط.
لا شك ان الاسرائيليين بدأوا من الان تعقب هذا البحث والعمل على معرفة اتجاهاته والتفكير في كيفية توجيهه نحو ما يحقق مصالحهم. فهل تحرك العرب؟ ام انهم يفضلون الانتظار لمعرفة النتائج بطريقة شرعية ورسمية؟!

نشرت بجريدة الراية القطرية في ابريل 2008

“عم سيد”.. شحات وعنده عمارتين.. اللهم لا حسد!

“عم سيد”.. شحات وعنده عمارتين.. اللهم لا حسد!

كتب: محمد البحيري
اثناء مروري في ميدان الجيزة، اعجبني قميص كان معروضا في احد المحلات الكثيرة الواقعة هناك. وعندما دخلت لشراءه اعطيت المحاسب الجالس عند الخزينة ورقة من فئة المئتي جنيه، فإذا به يخبرني بعدم وجود ما يكفي لديه لاعطائي الباقي، لان الوقت كان متأخرا، وكان صاحب المحل قد انصرف لتوه حاملا معه حصيلة البيع لهذا اليوم.
وبعد عملية بحث سريعة في جيوبي، اخبرته بأني لا املك من “الفكة” ما يكفي سداد ثمن القميص. هنا استدعى المحاسب احد البائعين الموجودين بالمحل وطلب منه البحث عمن يفك الورقة المالية الى عملات اصغر. وبعد دقائق عاد البائع بخفي حنين وقد فشل في المهمة التي ذهب من اجلها. عندئذ فوجئت بالصراف يسأله: ولماذا لم تذهب الى عم سيد؟. فابتسم البائع الشاب ابتسامة من تذكر شيئا مضحكا. فابتسمت انا الآخر، لاسأل بفضول: ولماذا الابتسام على ذكر اسم عم سيد هذا؟. هنا غادر الصراف مكانه المألوف، الى جوار الخزانة، ليصحبني الى باب المحل ويشير الى متسول مصاب باعاقة في قدميه، يفترش الارض على أحد جانبي شارع الجيزة الرئيسي، بالقرب من عمارة يطلق عليها “عمارة شفيقة”. ثم قال: هذا عم سيد!.. فضحكت ظانا منه انه يمزح، فما علاقة متسول بورقة من فئة المئتي جنيه؟!. لكن الرجل اخبر البائع بان يذهب لفك الورقة منه امام سمعنا وبصرنا. وبالفعل ذهب البائع الى المتسول “عم سيد” وألح عليه ان يفك المئتي جنيه، حتى لا تضيع على المحل صفقة بيع القميص. فإذا بالعم سيد يخرج كيسا من القماش من صدره وقد ربطه بحبل في عنقه. وفتحه واخرج منه ورقة من فئة المئة جنيه، واخرى من فئة الخمسين، وورقتين من فئة العشرين، واخرى من فئة الجنيهات العشر.
كان الامر بالنسبة لي غير مصدق، رغم ما اعتدنا سماعه عن ثراء المتسولين من حين لآخر. ساعتها ظل الصراف يقسم لي باغلظ الايمان هو والباعة العاملون في المحل ان عم سيد هذا يملك عمارتين فاخرتين في محافظة الشرقية، فضلا عن ان ابنه يعمل مهندسا في دولة الكويت! ليس هذا فقط بل قال لي ايضا ان عم سيد ينهي عمله اليومي (التسول) في تمام الثانية عشر بعد منتصف الليل، ليجلس بعدها على أحد المقاهي القريبة من موقع تسوله، كي يستمتع بلعب الدومينو “على المشاريب”. بمعنى ان الخاسر عليه ان يدفع ثمن المشروبات التي تناولها هو وخصمه، وربما ضيوفهما ايضا!

نشرت بجريدة

بشار الاسد مستعد لمقابلة اولمرت في مكان محايد في حالة التعهد بانسحاب اسرائيل حتى حدود 4 يونيو 1967

حصاد زيارة كارتر بعد جولة بطائرة جوجل في المنطقة
بشار الاسد مستعد لمقابلة اولمرت في مكان محايد في حالة التعهد بانسحاب اسرائيل حتى حدود 4 يونيو 1967

اسرائيل تنتظر اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة لاعلان موقفها من الهدنة وتوقعات بوصول مشعل
قنوات سرية بين شاس والفلسطينيين لملء الفراغ الامريكي واللجنة الرباعية
حركة السلام الاسرائيلي السوري.. احدث قنوات التفاوض السري وتجتمع منذ سنة ونصف
اليوت ابرامز: اذا لم يتوصل الفلسطينيون والاسرائيليون الى اتفاق بنهاية 2008 سوف تتبنى الادارة الامريكية الموقف الاسرائيلي تماما!

محمد البحيري

غادر الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر مطار بن جوريون، نهاية الاسبوع الماضي، دون ان يكون في وداعه أي من كبار مسئولي اسرائيل، الذين اتهموه باضفاء الشرعية على “الارهاب” بسبب لقائه في دمشق، مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.
وفي كل الاحوال كانت وصية كارتر هي الاصغاء الى بشار الاسد الذي وصفه بالبراجماتي.
وقال كارتر عن بشار الاسد ان شخصيته مختلفة عما هو معروف عنه في الغرب. وترك الاسد انطباعا لدى كارتر ورجاله بانه رجل جاد وواعي، وعلى دراية كاملة بأدق تفاصيل المفاوضات التي اجراها والده الراحل حافظ الاسد مع مختلف رؤساء حكومات اسرائيل. بل ان بشار ابلغ كارتر استعداده لمقابلة ايهود اولمرت في مكان محايد، اذا تعهدت اسرائيل تحت رعاية الولايات المتحدة تعهدا مبدئيا بالانسحاب الى حدود 4 يونيو 1967، من اجل الاتفاق معه على بقية التفاصيل، بما في ذلك معدلات الانسحاب من الجولان السورية المحتلة، ومساحة المنطقة المخلاة من السلاح، ومستوى التطبيع.
ويدعي الاسرائيليون ان الاسد يراهن على رفض اسرائيل كي يبني لنفسه صورة معتدلة في الغرب، او انه يحاول تخفيف الضغوط الواقعة عليه في قضية اغتيال رفيق الحريري، او في قضية اتهامه بالتعاون النووي مع كوريا الشمالية، وما يقال عن انشاء مفاعل نووي في شمال شرق سوريا.
ادرك كارتر والمرافقون له ايضا ان الاسد غير متمسك بفكرة التوصل الى تسوية سلمية على المسارين السوري والفلسطيني في وقت واحد. فهو يؤمن بانه مع قليل من الجهد والشجاعة، يمكن التوصل الى اتفاق سلام خلال الفترة المتبقية من عهد جورج بوش، أي خلال اقل من سبعة شهور. ويقول يوسي بيلين، عضو الكنيست الاسرائيلي عن كتلة ميرتس اليسارية، ان ما سمعه من كارتر يمثل تحولا هاما في الموقف الذي تبنته سوريا عقب اندلاع الانتفاضة.
من ناحية اخرى، فان مشكلة علاقات سوريا بحماس وحزب الله تستحق الانتظار حتى نهاية المفاوضات بين سوريا واسرائيل. ولم يكثر كارتر في الحديث عن ايران، واكتفى باشارة الاسد الى انه رغم انه لا يعتزم قطع علاقته بايران، فان من الطبيعي ادراك ان فتح ابواب الغرب عموما، والولايات المتحدة خصوصا، امام سوريا، سوف يضعف تأثير طهران على دمشق.
وبادر وليد المعلم، وزير الخارجية السوري، الذي ادار المفاوضات مع اسرائيل في عهد الاسد الاب، إلى إطلاع كارتر على كثير من تفاصيل هذه المفاوضات. واكد المعلم ان سوريا لن تتنازل باي شكل من الاشكال على الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا.
اما ستيفان سولارز، عضو الكونجرس الامريكي، الذي رافق كارتر في جولته بالمنطقة، فطلب ان يعرف موقف سوريا من استخدام مياه طبريا. فقال المعلم ان سوريا مستعدة للتنازل عن هذا المورد المائي الهام بثلاثة شروط: تزويد سوريا بمياه غامرة من تركيا. وتوفير موارد اخرى لانشاء معامل لتحلية المياه، وضمان توفير المياه للفلاحين السوريين في هضبة الجولان.
سورية سرية
وكشفت صحيفة معاريف عن قناة سرية للتفاوض بين سوريا واسرائيل، بدأت عملها منذ عام ونصف، عبر تشكيل ما يسمى “حركة السلام الاسرائيلي – السوري”، التي يرأسها د. الون ليئال، الذ شغل من قبل منصب مجدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية. وتجري حركة السلام الاسرائيلي – السوري لقاءات مع مجموعة من 12 شخصية سورية، معظمهم من الوسط الاكاديمي، يعيش معظمهم في الغرب، بينما يعيش اثنان منهم في سوريا. واعتاد هؤلاء الحصول على اذن من بشار الاسد قبل كل لقاء مع نظرائهم الاسرائيليين. وتضم المجموعة الاسرائيلية شخصيات عامة مثل رئيس المخابرات الاسبق يعقوب بيري، البروفيسور يورم بيري، موشيه ماعوز وغاليا جولان، اللواء احتياط ايال بن رؤوفين، النائب السابق عن ميرتس موسي راز.
وذكرت الصحيفة ان اللقاءات تعقد في اطر مختلفة في دول اوروبية، لجمع متبرعين وتمويل صناديق دولية. وفي الاونة الاخيرة، بعد سلسلة لقاءات عقدت في اوروبا، اعترض بشار الاسد على الاتصالات الجارية عبر هذه القناة، رغم أنها غير رسمية. ويقدر مسئولن في الحركة بان سبب ذلك هو التقدم في قناة الاتصالات بين الحكومتين.
جولة ومقاطعة
اجرى كارتر جولاته المكوكية بين عواصم الشرق الاوسط، مستخدما طائرة شركة جوجل الشهيرة في عالم الانترنت، لان اصحابها من انصار كارتر الذي يكمل قريبا عمره الرابع والثمانين.
وقال كارتر لصحفي امريكي انه مقتنع تماما ان الدعوة لمقاطعته في اسرائيل لم تصدر عن كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية، وانما عن اليوت أبرامز مساعد مستشار الامن القومي لشؤون الشرق الادنى وشمال افريقيا، المعروف بارائه الصهيونية، والذي كان ابرز من يضغطون على الرئيس الفلسطيني محمود عباس من اجل الغاء الانتخابات عام 2006 حتى لا تفوز بها حماس.
ونقلت صحيفة “لو فيجارو” الفرنسية عن ابرامز قوله لدبلوماسي اوروبي ان الولايات المتحدة لن تتدخل في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، وسوف تتركهم يديرونها بمفردهم حتى نهاية 2008. ولكن اذا انتهت هذه الفترة واعلنت اسرائيل للولايات المتحدة انها غير مستعدة لاستيعاب لاجئ فلسطيني واحد، وان القدس الشرقية جزء من دولة اسرائيل، فان الادارة الامريكية سوف تؤيدها في كل ذلك تماما!
وشارك ديفيد جيلس، المقرب من الحاخام عوفاديا يوسف، في اللقاء الثاني الذي جمع ايلي يشاي مع كارتر. وفتح جيلس مؤخرا قنوات اتصال سرية بين حركة شاس والفلسطينيين وعناصر دولية، يسعون، مثل كارتر، الى شغل الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة واللجنة الرباعية في المنطقة منذ انتصار حماس. وبالنسبة لسوريا قال جيلس انه يعتقد ان الحاخام عوفاديا يوسف لن يكون عقبة امام ابرام سلام بين سوريا واسرائيل مقابل هضبة الجولان. وقال جيلس ان الحاخام عوفاديا يوسف يشجع يشي على ان يطلب من كارتر ترتيب لقاء له مع قادة حماس من اجل بحث الافراج عن الجندي الاسرائيلي الاسير لدى حماس جلعاد شاليط.
هجوم اعلامي
تعرض جيمي كارتر لهجوم اعلامي ومقاطعة رسمية وتجاهل سياسي. وإذا كان السبب المباشر هو لقائه بخالد مشعل، فان هناك واقعة كتاب كارتر “فلسطين: سلام لا عنصرية”، التي لم ينسها الاسرائيليون. ففي هذا الكتاي اكد كارتر ان الفلسطينيين يتعرضون لتطهير عرقي وتمييز عنصري شديد الوطأة على يد الاحتلال الاسرائيلي، وهو ما اثار ضجة كبيرة من جانب اسرائيل واللوبي المؤيد لها في الولايات المتحدة، انتهى بلقاء جمع كارتر مع ستة حاخامات يهود طلب الصفح، لكن اسرائيل لم تصفح!
في صحيفة هآرتس حذر الكاتب الاسرائيلي آري شابيت، من كارتر ووساطاته، بل وحذر من كل فكر اليسار. واطلق على فكر جيمي كارتر اسم “الكارترية”، الذي عرفه بأنه “مصالحة وعدم استعدادية بعض الغربيين للدفاع عن قيم الغرب عندما تتعرض لهجوم من الشرق”. واتهم الكارترية بانها نهج خاسر وفاشل وعلى اليسار في الغرب ان ينأى بنفسه عنها. وقال: “الاهم من كارتر هو الكارترية التي تعد وباءاً عميقاً يتفشى في اوساط نخبة معينة في الولايات المتحدة وغرب اوروبا واسرائيل. الكارترية هي تشويه فكري وقيمي خطير عند اولئك الذين يدعون انهم اشخاص يحافظون على القيم”. واضاف: “إذا اختار اليسار الاسرائيلي والامريكي والاوروبي ان يكون يساراً كارترياً فسيكون بالفعل يساراً انتحارياً ضائعا”.
وكان هناك من هاجم الحكومة الاسرائيلية على موقفها من الرئيس الامريكي الاسبق، ففي صحيفة معاريف اكد عوفر شيلح ان موقف حكومة اسرائيل من مساعي وساطة كارتر هو نموذج للحماقة”.
وفي صحيفة “يديعوت احرونوت” نشروا صورة كبيرة اظهرت طفلاً مصابا من جراء قصف بصواريخ القسام الفلسطينية، وطالبت كارتر بأن ينظر في عينيه مباشرة.
الهدنة
لا يمكن القول ان زيارة جيمي كارتر لم تأت بجديد، فقد حركت بعض السواكن في المنطقة، مع الانتباه الى ان لقاءه بخالد مشعل لا يعني فقط بدء انهيار المقاطعة الدولية المفروضة على حماس، وانما يحمل في طياته احتمال ان تكون زيارة كارتر ولقاءاته جزء من الاتصالات السرية التي تجريها الادارة الامريكية مع حماس، لكنها تخشى الحرج السياسي. كما ان تجاهل اسرائيل لمباحثاته في دمشق ليست نابعة فقط من كراهيتها لكارتر، وانما نابعة ايضا من ان كارتر ربما لم يأت بجديد بالنسبة للمسئولين الاسرائيليين الذين يجرون مفاوضات سرية على كافة الاصعدة وفي كافة الجهات.
وحتى على صعيد الهدنة اعتمدت اسرائيل على المبادرة المصرية، التي تستهدف التوصل الى هدنة طويلة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ورغم موافقة حماس على الهدنة، الا ان اسرئايل اعلنت انها سوف تنتظر لقاء وزير المخابرات المصرية عمر سليمان مع ممثلي الفصائل غدا الاربعاء في القاهرة، كي تحدد موقفها من الهدنة. وتسعى مصر الى عقد اجتماع في القاهرة لكل الفصائل الفلسطينية الفاعلة في قطاع غزة، من اجل اقناعها بالانضمام الى اتفاق الهدنة. فضلا عن ان مصر ستدعو خالد مشعل الى جولة مفاوضات جديدة في القاهرة.
ويقول الاسرائيليون (اظنهم محقين في ذلك) انه لا فائدة من الهدنة ما لم ينضم اليها جميع الفصائل الفلسطينية. لكن اسرائيل تدعي ان حماس ضمنت موافقتها شروطا جديدة، وانه لم يتم التوصل الى اتفاق سوى في موضوع الاشراف على معبر رفح، الذي سيتولاه الاوروبيون، وفي قضية بدء مفاوضات الوفاق الوطني بين حماس وفتح.
وتقول معلومات ان حماس طلبت فتح جميع المعابر مع مصر واسرائيل، بما في ذلك معبر رفح، وفك الحصار عن قطاع غزة، ووقف الهجمات الاسرائيلية، ووقف العمليات العسكرية الاسرائيلية في الضفة ايضا. ويدعي الاسرائيليون ان حماس ترفض فرض اية قيود على عمليات تهريب السلاح والافراد الى قطاع غزة، ولا اعلم كيف يتسق مصطلح “قيود” مع “تهريب”، لان التهريب في الاساس يعني التحايل على القيود.

نشرت بجريدة القاهرة بتاريخ

اقتراح امريكي بتسوية مؤقتة واعلان الدولة الفلسطينية مع سيادة على القدس الشرقية بنهاية العام

اقتراح امريكي بتسوية مؤقتة واعلان الدولة الفلسطينية مع سيادة على القدس الشرقية بنهاية العامكاتب اسرائيلي يحذر: الافراج عن البرغوثي ضربة قاضية لابو مازن ورفاقه!
المفاوضات السرية تسير باتجاه الاتفاق على عودة بضع عشرات الالاف من اللاجئين الفلسطينيين فقط
وفي الحدود وافق ابو مازن ورفاقه على ضم اسرائيل 2% من الضفة وينتظرون التعويض
اسرائيل تفكر بتسليم مطار قلنديا للفلسطينيين لدعم المعسكر المعتدل في فلسطين
ابو مازن اراد ان ينفي فأكد، وتولت جهات اعلامية اخرى رفع الحرج عنه

محمد البحيري

تستعد اسرائيل لامتصاص ما تبقى من جورج بوش قبل رحيله عن البيت الابيض، عبارة قالها كاتب اسرائيلي تعبيرا عما تعده اسرائيل لاستقبال الرئيس الامريكي في الشهر القادم خلال مشاركته في الاحتفال بالذكرى الستين على اغتصاب فلسطين. ويدور الحديث عن توقيع اتفاقية للدفاع المشترك بين اسرائيل والولايات المتحدة. وكنا قد كتبنا عن عرض مصر قمة اقليمية في شرم الشيخ بشرط تقديم اسرائيل تنازلات قوية وحقيقية للفلسطينيين. يبدو ان اسرائيل ترفض تقديم هذه التنازلات، حتى ان الانباء باتت تتسرب عن انعقاد قمة شرم الشيخ دون اولمرت!
ويتزامن ذلك مع انباء عن اقتراح طرحه الامريكيون على مائدة المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين للالتفاف على المشاكل المعقدة والعالقة بين الجانبين. ويقضي الاقتراح بعقد تسوية مؤقتة بنهاية العام الحالي تمنح الفلسطينيين سيطرة محدودة في القدس لمدة خمس سنوات. ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية عن مسئول فلسطيني قوله ان الجانبين لن يكون بوسعهما سوى الاستجابة للاقتراح الامريكي.
وقال مسئولون فلسطينيون ان الاقتراح يقضي بمنح السلطة الفلسطينية سيادة معينة في المدينة تتيح لها ادارة عدد الهيئات المحلية التي تمكنها من تقديم خدمات مختلفة للسكان الفلسطينيين في الاحياء العربية بالمدينة. وتقول الصحيفة الاسرائيلية ان فريقي المفاوضات من الجانبين بحثا هذا الامر خلال الاسابيع الاخيرة بوساطة امريكية.
وفي الاسبوع الماضي قالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني انها لن تتمكن من التنازل في القضايا التي وصفتها بالخطوط الحمراء. وادعت ان ثمة امور يمكن التوصل الى تسوية بشأنها وامور اخرى لا يمكن فيها ذلك.
وقال مسئول فلسطيني ان من غير المتوقع ان يتضمن اتفاق المبادئ قضية اللاجئين، وانها ستؤجل ايضا لعدة سنوات. واوضح ان الهدف من تأجيل قضيتي القدس واللاجئين هو تلبية المطلب الاسرائيلي. لكنه قال ان ذلك سيتيح للسلطة الفلسطينية ايضا ان تجلب للشعب الفلسطينية وثيقة هامة، في الوقت الذي يبدو فيه الجمود السياسي سائدا وثقة الجمهور الفلسطيني بالمفاوضات تصل الى الصفر. وادعى المسئول الفلسطيني – بحسب يديعوت احرونوت – ان ذلك سيساعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت على الالتفاف على العوائق الائتلافية التي تواجهه.
وقال المسئول الفلسطيني ان الفلسطينيين سيقبلون بهذا الاقتراح اذا ما حصلوا في المقابل على انسحاب اسرائيلي ذو مغزى من الضفة الغربية وحل عادل لقضيتي المياه والاسرى وغيرهما. واذا تقدمت المفاوضات في هذا الاتجاه سيسرع الفلسطينيون في الاعداد لافتتاح مؤسسات السلطة الفلسطينية في القدس، ولكن الجانب الفلسطيني سيسعى الى الامتناع عن اللقاءات السياسية العلنية، حتى لا يسبب الامر ارتباكا او اضطرابا لحكومة اولمرت على الصعيد الداخلي.
البرغوثي
ويقول محللون اسرائيليون ان رياح السلام تهب من بعض المسئولين الفلسطينيين، لا سيما بعد اعلان مروان البرغوثي، الاسير لدى الاسرائيليين، انه واغلب الشعب الفلسطيني مستعدون لصلح تاريخي مع الاسرائيليين.
وفي خطاب يتلوه بالنيابة عنه قدورة فارس، مسئول حركة فتح في احتفال بمناسبة مرور 30 عاما على تأسيس حركة السلام الآن، يقولمروان البرغوثي: انا مروان البرغوثي، اقول لكم اني مستعد، مثل الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني، لمصالحة تاريخية مع اسرائيل قائمة على القرارات الدولية، التي تضمن قيام دولتين، فلسطينية واسرائيلية، تعيشان الى جوار بعضهما البعض في امن وسلام”. واضاف: “انا وقادة الفصائل الفلسطينية المختلفة في الشعب الفلسطيني، بادرنا الى وضع خطة وطنية هي الاولى من نوعها في تاريخ الحركة الفلسطينية، والمعروفة باسم “وثيقة الاسرى”. وقد وقع عليها الى جانب حركة فتح كل من حماس والجهاد الاسلامي وكل فصائل السلطة الفلسطينية. وتؤكد الخطة بصورة واضحة ان هدف الشعب الفلسطيني هو انهاء احتلال الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967، واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. وكذلك حل قضية اللاجئين على اساس قرارات الشرعية الدولية”.
ضد ابو مازن
سبق تصريحات البرغوثي هذه والتي نقلتها كافة وسائل الاعلام الاسرائيلية، ان طالب عدد من المسئولين الاسرائيليين السابقين واللاحقين، بالافراج عن مروان البرغوثي، باعتباره القادر على قيادة معسكر حركة فتح “المترهل” والمتراجع، في مفاوضات السلام من جهة، والتصدي لتمدد حركة حماس من جهة اخرى. إلا أن عددا من المراقبين الاسرائيليين المحسوبين على تيار اليمين اليهودي، رفضوا هذه النداءات. ففي صحيفة هآرتس الاسرائيلية، وتحت عنوان “6 ملاحظات على الوضع”، كتب يوئيل ماركوس ليقول ان الافراج عن مروان البرغوثي - المحكوم عليه بخمس مؤبدات على قتل يهود - ليس مؤكدا أنها ستقرب السلام. وقال: “صحيح أنه عندما كان رئيسا للتنظيم افعم قلوبنا قبل سنوات عديدة باقوال المصالحة والسلام. ولكن عندما انتقلت السلطة الفلسطينية الى الارهاب كان هو من مستخدميه الاكثر اجراما. ومنذ ان سجن وهو يلعب مرة اخرى دور زعيم السلام ويحافظ على علاقات مع رواد السلام الاسرائيليين”. وحذر ماركوس من الافراج عن البرغوثي الآن، ووصفه بأنه “رهان خطير”، قد يؤدي قبل كل شيء الى سقوط ابو مازن وعصبته”.
قناة سرية
صحيفة معاريف من جانبها قالت ان الانباء تزداد بأن اولمرت يحتفظ بقناة سرية مع ابو مازن، وان هناك ما يطبخ وسيتم اعلانه بعد قليل. ورغم ان حاشية اولمرت تنفي ذلك، الا انهم لا يبدون اندهاشا. وتقول الصحيفة ان الفلسطينيين وافقوا على ان تضم اسرائيل 2% من اراضي الضفة الغربية، اما ليفني فتطالب برقم اعلى بكثير. على ان يعوض الفلسطينيون باراضي بديلة. ولكن لم يجري الاتفاق بعد عما اذا كان التعويض بالاراضي البديلة سيجري بنفس النسبة التي ستضمها اسرائيل، ام انها ستحدد بمناطق نوعية.
وفي قضية اللاجئين لا زال الجدل قائما حول جوهر القضية ذاتها وتحمل المسؤولية، ولكن بحسب معاريف، من الواضح للجانبين انه سيسمح لعدد من اللاجئين بالعودة الى اسرائيل، يقدر ببضعة عشرات من الالاف.
وذكرت صحيفة “كول هزمان” الاسرائيلية ان اسرائيل والفلسطينيين اتفقوا على نقل مطار “قلنديا” الى الشمال من القدس الى السلطة الفلسطينية. ونقلت الصحيفة عن مصادر كبيرة في وزارة الخارجية الاسرائيلية قولها ان الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني توصلا الى هذا الاتفاق خلال المحادثات السرية بين وزيرة الخارجية تسيبي ليفني والمسؤول الفلسطيني احمد قريع. وقال مسئولون اسرائيليون ان الخطوة تأتي في سياق دعم اسرائيل لابو مازن ورفاقه فيما يعرف بالمعسكر المعتدل في الضفة الغربية بعد سيطرة حماس على غزة.
وقال المستشار الاعلامي لوزيرة الخارجية الاسرائيلية ان ليفني اتفقت والفلسطينيين على الابقاء على سرية المفاوضات بينهما. إلا أن رئيس بلدية القدس المحتلة اوري لوبوليانسكي قال انه شعر بالصدمة من سماع خبر المطار، وقال قريبون انه يقود جهودا مكثفة لبناء حي سكني كبير في محيط المطار لاحباط خطة نقله الى الفلسطينيين.
صراع اعلامي
في الاعلام، كما السياسة، هناك صراع محتدم بين الجميع، اسرائيل ضد الفلسطينيين، وحماس ضد اسرائيل، وفتح ضد حماس، وابو مازن ضد البرغوثي، والبرغوثي ضد خالد مشعل. الجميع ضد الجميع، ولو لم يبدو ذلك ظاهرا على السطح. فاسرائيل التي تعلن مرارا انه لا اتصال مع حماس “الارهابية” خرج ابو مازن قبل اسابيع وقال ان ثمة مفاوضات في تل ابيب تجري بين حماس واسرائيل. وكان ابو مازن يريد إظهار الامر على انه سقطة وهزيمة لحماس. لكن ما حدث هو ان الامر تحول الى سقطة لاسرائيل، وحولته حماس بذكائها الى انتصار وفوز سياسي. لانها بررت الامر باستعدادها لفعل أي شيء من اجل الشعب الفلسطيني. كما اثبتت انها قادرة على اداء الادوار السياسية المنوطة بها. بل ان ما لم يلتفت اليه ابو مازن ورفاقه، هو انه اراد ان يعاير حماس بالتفاوض مع اسرائيل سرا، رغم انه هو شخصيا ضيف شبه دائم على بيوت رؤساء الحكومات الاسرائيلية، وزوجاتهم يحفظن جيدا طريقة اعداد مشروبه المفضل!
وبينما يعتقد ابو مازن ان الاسرائيليين هم رفاقه الافضل، يفاجأ بهم يوجهون له طعنات سياسية واعلامية تضر مكانته وتسحب من رصيده لصالح حماس. وربما لان مصالح القوى على الجانب الاسرائيلي ليست على وفاق او في جانب واحد. فهناك صراع لا يتوقف على السلطة. وفي هذا الاطار جاء اعلان الاقتراح الامريكي بتأجيل التفاوض حول القضايا الجوهرية لمدة خمس سنوات، ليثير مسئولي فتح، الذين خرجوا بتصريحات غريبة، لن تفهم منها ما اذا كانوا ينفون فعلا ام يؤكدون!
اول ما ظهر من الغيث الفتحاوي، تصريح على لسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال فيه: “لن تتخلى عن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة، وحل قضية اللاجئين حلا عادلا حسب قرارات الشرعية الدولية وقرار الامم المتحدة رقم 194″. وفيما يتعلق بسير المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، أكد عباس في لقائه مع اعضاء كتلة “فتح” البرلمانية “تمسك الجانب الفلسطيني بكافة قضايا الحل النهائي، وبالحقوق والثوابت الفلسطينية، سواء قضية القدس أو اللاجئين أو الحدود ووقف الاستيطان وقضية المياه”، مشددا على “عدم موافقة الجانب الفلسطيني، على تأجيل أي قضية من قضايا الحل النهائي”. والمدق جيدا في هذه التصريحات سوف يكتشف ان عباس لم ينف وجود الاقتراح الامريكي. لم ينفي ما اعلنت اسرائيل التوصل اليه من حيث ضم الاراضي وتبادلها. لم ينفي حلا وشيكا لقضية اللاجئين. فلم يشدد الرجل على عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي طردوا منها. وانما قال، مثل الاسرائيليين والامريكيين وكل الراغبين في حفظ ماء الوجه، “حلا عادلا”. وقد يتساءل البعض “عادل بالنسبة لمن؟!”.
بعض الجهات الاعلامية التابعة الى حركة فتح عموما، ومحمد دحلان على وجه الخصوص، راحت تتولى هي قول ما كان ينبغي على ابو مازن ان يقوله بوضوح. بما يدفعنا الى القول ان الهدف هو تجنيب ابو مازن حرج المواجهة او الاضطرار الى نفي ما هو قائم فعلا.

نشرت بجريدة القاهرة في ابريل 2008

انقسامات في تل ابيب على خلفية اجراء مفاوضات سرية مع حماس بوساطة مصرية الى ما هو ابعد من التهدئة

اضطراب الموقف الاسرائيلي بعد موافقة حماس والفصائل الفلسطينية على اتفاق التهدئة
انقسامات في تل ابيب على خلفية اجراء مفاوضات سرية مع حماس بوساطة مصرية الى ما هو ابعد من التهدئة

الصياغة المصرية اتاحت لجميع الاطراف الظهور بمظهر المنتصر وخوف مصري من تدهور الاوضاع بسبب فضيحة اولمرت
ابو مازن هدد بوش بعدم خوض انتخابات الرئاسة الفلسطينية القادمة اذا لم تنفذ طلباته
فلسطين في ذكرى اغتصابها الستين تصب لعناتها على اولمرت ورفاقه بفضائح وانشقاقات
اسرائيل تشن عملية برية واسعة في غزة بعد “احتفالات الاستقلال” ومسئول اسرائيلي يقول: “بعد زيارة بوش لن يبقى الوضع على ما كان عليه”!
شالوم يروج لحل الكنيست والسير الى انتخابات مبكرة وفضيحة الرشوة التي تورط فيها اولمرت هذه المرة “خطيرة جدا”!

محمد البحيري

حسنا فعلت الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس، بقبول اتفاق التهدئة المطروح من مصر، لتنتقل الكرة إلى ملعب الإسرائيليين المعروفين بمراوغاتهم. ودعوني أقول إن قبول حماس بالاتفاق كان ردا عمليا على أولئك الذين سعوا لإشعال الفتنة بين مصر وحماس، خاصة ان التحريض على حماس اتخذ شكل الغباء الجارف، ونسي المحرضون عمن يتحدثون والى من يتوجهون بالتحريض. وحسنا فعلت مصر حينما أبلغت إسرائيل بان رفضها لهذا الاتفاق يعني على الفور فتح المعابر المصرية وخصوصا معبر رفح أمام حماس، التي لن تكون مطالبة بأية التزامات من أي نوع.
ونقلت مصر إلى إسرائيل مسودة رسمية لتهدئة شاملة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل. وذكرت مصادر إسرائيلية إن المسودة ليست اتفاقا مفصلا، وإنما ورقة تفاهم أكثر عمومية، تتحدث عن تهدئة متدرجة تبدأ في غزة، لتشمل الضفة فيما بعد. وتتضمن تخفيف الحصار، استئناف إمداد الوقود. وتتضمن المسودة وقفا فوريا لكل الأعمال العدائية بين إسرائيل والمنظمات في غزة وتسوية لفتح المعابر.
مفاوضات سرية
ذكرت صحيفة معاريف الاسرائيلية ان ثمة انقسامات داخلية في الساحة الاسرائيلية، على خلفية الاتصالات الدائرة مع حماس، وقول البعض بوجود مفاوضات اسرائيلية مع حماس، بوساطة مصرية، ترمي الى ما هو ابعد من اتفاق التهدئة. ونقلت الصحيفة عن يوفال ديسكين، رئيس جهاز الامن العام (الشاباك)، انتقاده، في اجتماع وزاري، سير الاتصالات بين اسرائيل وحماس، بوساطة مصرية. وألمح ديسكين في حديثه الى امكانية أن تكون هناك اتصالات سرية دون أن يحاط هو علما بها، وربما أيضا اتصالات مع حماس. وحدد ديسكين شخصين محتملين ربما تجري الاتصالات السرية من خلالهما مع حماس، وهما عاموس جلعاد، المسؤول عن الاتصالات، وديفيد حاخام، مستشار وزير الدفاع للشؤون العربية. وذكرت معاريف ان محافل اسرائيلية عديدة تعتقد ان حاخام يدير القسم الخفي للاتصالات مع مصر، والتي تشكل في واقع الامر مفاوضات مع حماس، كما يشتبه رئيس المخابرات ديسكين.
ويوصف حاخام بأنه نموذج مثير للاهتمام. اتى به اسحاق مردخاي الى وزارة الدفاع، ويعتبر أحد الخبراء الاكثر اطلاعا في اسرائيل في موضوع حماس. وتقول معاريف ان حاخام يدير اتصالات سرية عديدة مع العالم العربي بكافة ألوانه. وكتب كتابا عن الشيخ الشهيد احمد ياسين زعيم حماس، وكان اسماعيل هنية من الوافدين الى بيته ومكتبه عندما كان عضوا في اتحاد الطلبة في الجامعة الاسلامية في غزة.
حيرة اسرائيلية
تنقسم الاراء في اسرائيل حول الاستجابة للمبادرة المصرية. في البداية كان الرهان الاسرائيلي على رفض حماس او بقية الفصائل الفلسطينية على مبادرة التهدئة المصرية. ولكن بعد ان وافقت حماس و12 منظمة فلسطينية، باتت اسرايل في حيرة من امرها. فمن جهة هناك محافل امنية وسياسية ترغب في التهدئة منذ فترة طويلة. ولكن من جهة اخرى هناك تخوف بان تستخدم التهدئة من حماس لتهريب الكثير من السلاح الى القطاع وتدريب القوات استعدادا لجولة قتالية اخرى.
كما يخشى الاسرائيليون ان يكون الاتفاق مع حماس ضربة قوية ضد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وللمفاوضات السياسية الجارية معه، لان الاتفاق مع حماس يعني ألا يكون للسلطة الفلسطينية موطيء قدم في الرقابة على معبر رفح، مثلما يطالب ابو مازن منذ زمن بعيد، وستبدو حماس هي من يمسك بزمام الامور في مواجهة اسرائيل على ارض الواقع.
ويأتي ذلك في الوقت الذي اصيب فيه ابو مازن بالضجر من اشتداد المأزق الموضوع فيه، حتى انه ثار غاضبا على الرئيس الامريكي جورج بوش، خلال زيارته الاخيرة لواشنطن، وهدد بأنه لن يترشح لخوض انتخابات الرئاسة الفلسطينية القادمة اذا لم تنفذ طلباته. وللحقيقة فأن ابو مازن في موقف حرج من حيث التاريخ والسياسة، فهو يبدو كمن لا محل له من الاعراب، او مجرد ساتر يختبئ من خلفه الاسرائيليون لتحقيق اهدافهم. وقد يكون معبرا عن هذه الوضعية توجيه سؤال محدد: ماذا قدم ابو مازن للشعب الفلسطيني منذ حل رئيسا للوزراء في عهد الراحل ياسر عرفات؟!. اظنه سؤالا محرجا للرئيس الفلسطيني واعوانه. ولرفع الحرج لنفترض اني اريد كتابة سيرة ذاتية لابو مازن، فماذا اقول ردا على هذا السؤال؟!.
اذا رفضت اسرائيل اتفاق التهدئة، تقول مصادر امنية اسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي سينطلق بشكل شبه مؤكد نحو حملة برية واسعة في قطاع غزة، بعد وقت قصير من احتفالات اغتصاب فلسطين التي يسميها الاسرائيليون عيد الاستقلال والزيارة المنتظرة من جانب الرئيس الامريكي جورج بوش الى اسرائيل. بل ان قادة اسرائيليين يؤكدون ان “الوضع لن يبقى مثلما هو اليوم بعد زيارة بوش، فإما أن يسود وقف للنار أو تكون هناك عملية برية كبرى”.
تبادل اسرى
أوصى ممثلو جهاز الأمن في اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية بدمج صفقة تبادل أسرى، يطلق من خلالها سراح الجندي الإسرائيلي الاسير في قطاع غزة جلعاد شاليت، في اتفاق التهدئة في القطاع، الذي أعلنت الفصائل الفلسطينية الموافقة عليه. وذكرت وصحف اسرائيلية أن المسؤولين في جهاز الأمن يأملون بأن تدفع رغبة حماس في التهدئة إلى تنازلها عن قسم من أسماء الأسرى الفلسطينيين الذين شملتهم قائمة ارسلت الى اسرائيل قبل عدة شهور. وكانت إسرائيل قد رفضت إطلاق سراح معظم الاسرى الذين تطالب بهم حماس مقابل شاليت بادعاء أنهم نفذوا وخططوا لعمليات أسفرت عن مقتل العديد من الإسرائيليين.
وأعرب غالبية الوزراء الإسرائيليين عن معارضتهم لموافقة إسرائيل على التهدئة، بدعوى انها ستسمح للفصائل بالتسلح وإعادة تنظيم نفسها والاستمرار بعد ذلك في إطلاق الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل وتنفيذ هجمات. بينما قال آفي ديختر، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إنه يعارض التهدئة لأنها تمنح حركة حماس شرعية. وفي المقابل قال انه يتوجب التوصل إلى تهدئة من موقع الردع وتضمينها احتمال إطلاق سراح شاليت بعد مفاوضات. وهاجم ديختر مصر متهما اياها بأنها “لا تقوم بواجبها لوقف تهريب أسلحة من سيناء إلى غزة”.
كلاهما منتصر
اشادت وسائل الاعلام الاسرائيلية بالصيغة التي وضعتها مصر لاتفاق التهدئة، وقالت انها اتاحت لكلا الطرفين ان يظهر بمظهر المنتصر. فسوف تحصل حماس على معبر رفح مفتوحا، بما يعني تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، مع توقف عمليات الاغتيالات والمداهمات الاسرائيلية لفصائل المقاومة في غزة. وبوسع اسرائيل ان تقول ان ضغوطها اتت ثمارها، وانها ستحظى بفترة تهدئة بلا صواريخ قسام على المستوطنات. كما ان حماس كانت متمسكة في الماضي بارتباط التهدئة بوقف المداهمات والاعتداءات الاسرائيلية على كل من القطاع والضفة الغربية، وهو ما رفضته اسرائيل. لكن حماس وافقت هذه المرة على سريان التهدئة في غزة اولا، على ان تمتد الى الضفة خلال ستة شهور من نجاحها في القطاع. وهو ما تحسبه اسرائيل نجاحا لها.
فضائح اولمرت
ورغم كل هذا الزخم على صعيد المبادرة المصرية، يخشون في مصر من ان ينفرط عقد التهدئة فجأة ويتلاشى كأن لم يكن بسبب المأزق الذي بات فيه ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، بسبب فضيحة الرشوة التي اثيرت حوله مجددا، والمتهم فيها بحصوله على رشوة من رجل اعمال امريكي. وذكرت صحيفة “هآرتس” أن تسريبات من الشرطة والنيابة العامة تشير إلى أن التحقيق مع أولمرت، يتعلق بقضية خطيرة جدا، وأنها ستؤدي إلى اجباره على مغادرة منصبه كرئيس للحكومة. والمصيبة ان مستندات القضية هذه المرة نابعة من مذكرات اولمرت نفسه، التي كان يكلف سكرتيرته بكتابتها. فاذا بها تسجل ما يثبت ان اولمرت كذب على المحكمة عدة مرات في شهاداته السابقة. ومن هنا جاء الاعلان عن فتح التحقيق واصدرت المحكمة امرا بمنع اولمرت من الحديث عن القضية في وسائل الاعلام. ويخشى اولمرت ان يتشكل راي عام ضده، ينفرط معه عقد الحكومة الاسرائيلية كله.
وأعلن نائب الليكود الإسرائيلي سيلفان شالوم، الذي شغل من قبل منصب وزير خارجية اسرائيل، انه شرع في اتصالات مع مختلف الكتل البرلمانية لنيل موافقتها على مشروع القرار الذي قدمه لحل البرلمان الاسرائيلي (الكنيست).
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن شالوم يعتزم الدعوة إلى حل الكنيست مع افتتاح دورته الصيفية بعد حوالي أسبوعين. ورأى شالوم أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة ايهود اولمرت “وصلت إلى نهاية طريقها ويجب إفساح المجال أمام الناخبين لانتخاب حكومة أفضل.
ويبدو ان فلسطين في ذكرى اغتصابها الستين سوف تصب لعنتها على اولمرت ورفاقه بطريقة لائقة، فبدلا مما كان ينتظره اولمرت من مجد خلال شهر مايو مع ما يسمونه “احتفالات الاستقلال”، والمهرجانات الاحتفالية والرسمية، علاوة على زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، وبعده زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ورئيس الحكومة الإيطالية سيلفي برلسكوني، وقادة أخرين. بدلا من كل ذلك، يبدو ان اولمرت سيكون على موعد مع مانشيتات وعناوين من نوع آخر بطعم الفضيحة.
وربما يغير بوش رايه من حيث المشاركة في احتفالات اغتصاب فلسطين، بعد ان يلوح السجن امام صديقه اولمرت، ولا يتوجب الاندهاش اذا لم يغير بوش قراره، واصر على دعم اولمرت في محنته، لانهم يا عزيزي.. كلهم لصوص!

نشرت بجريدة القاهرة بتاريخ

مصر عرضت اجتماع قمة إقليمي في شرم الشيخ مقابل تنازلات إسرائيلية كبيرة على المسار الفلسطيني

يضم مصر والاردن وفلسطين واسرائيل والولايات المتحدة
مصر عرضت اجتماع قمة إقليمي في شرم الشيخ مقابل تنازلات إسرائيلية كبيرة على المسار الفلسطيني

مخاوف من اعتبار إسرائيل قمة دمشق تفويضا عربيا بالهجوم على لبنان او سوريا!
اتفاق الدفاع المشترك بين السودان وايران يقضي باستخدام الجيش السوداني أسلحة إيرانية بدلا من الروسية والصينية
أجهزة الأمن السودانية ضبطت طائرة أمريكية على متنها أجهزة تتبع وتجسس اليكتروني تابعة للموساد!

محمد البحيري

بعد انتهاء اعمال القمة العربية في دمشق، لم يتمكن الكثير من المراقبين من استبعاد احاسيس التمزق التي انتابتهم، والتي تذكرهم بالانقسام العربي عشية غزو العراق للكويت في مطلع عقد التسعينات من القرن الماضي. وإذا كان من حق السوريين ان يتحدثوا عن تحقيق انجاز يتمثل في عقد القمة اساسا وفي موعدها رغم الضغوط الامريكية، إلا أن ذلك ليس ما يرجوه الشارع العربي. بل اني اخشى ان تنظر اسرائيل الى ما احاط بقمة دمشق من خلافات وتراشقات، فتعتبره تفويضا عربيا، ومن الدول الكبرى على وجه الخصوص، لشن اعتداء عسكري على سوريا او لبنان او كليهما.
وتزداد المخاوف مع اقتراب موعد المناورات العسكرية الضخمة التي اعلنت اسرائيل في نفس يوم ختام قمة دمشق عن تنفيذها. وبلغ