حروب مصر في الوثائق الاسرائيلية - محمد البحيري

حروب مصر في الوثائق الاسرائيلية


تأليف:

محمد البحيري

تقديم:

السفير حسن عيسى

مدير إدارة اسرائيل بوزارة الخارجية المصرية (سابقا)

———————

صادر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب
2011
يباع بجميع فروع الهيئة العامة للكتاب في مختلف انحاء مصر

السعر 15 جنيها مصريا فقط

في الذكرى الأولى لـ”25 يناير”

إسرائيل تهاجم الثورة والثوار: مصر تعاني الاستقطاب والتطرف ومعاداة السامية واضطهاد الأقليات والديكتاتورية

>> سفير إسرائيل السابق: لا داعي لقلق إسرائيل من “الإخوان” لأنهم يخافون من الفشل
>> رئيسة حزب العمل الإسرائيلي: ينبغي الحفاظ على السلام رغم فوز الاسلاميين
>> “مازال”: التحريض ضد اليهود وإسرائيل زاد بعد سقوط “مبارك”.. والديمقراطية تعني “قبول الآخر” وحرية العبادة
>> ليفانون: الاخوان سيجتازوناختبار صياغة الدستور بنجاح.. والمفاجأة الحقيقية هي السلفيون

محمد البحيري

من الطبيعي ان تهاجم اسرائيل ثورة 25 يناير، لانها اعادت فرض صوت الشعب المصري على خريطة اللعبة السياسية في المنطقة، وبالتالي بات على الجميع ان يقنع الشعب اولا قبل اتخاذ اية خطوة على أي صعيد، وفي أي ملف.
لكن الواضح ان الاسرائيليين منقسمون في تقديراتهم لطبيعة الخريطة السياسية في مصر الان، لا سيما مع صعود التيار الاسلامي بقوة، فرضت على الجميع التعامل معه باعتباره “عملاقا” في المعادلة السياسية، وليس مجرد “مولود جديد”. فكان هناك من اعرب عن تشاؤمه وتوقعاته بوقوع حرب جديدة بين مصر واسرائيل، خاصة العسكريين الاسرائيليين، وكان هناك من حاول التمسك بالتفاؤل، مؤكدا ان الاسلاميين في مصر يمكن الحديث معهم!
وقد اختار السفير الإسرائيلي الأسبق بالقاهرة، تسفاي مازال، ان يشن هجوما حادا على ثورة 25 يناير وثوار ميدان التحرير وجماعة الإخوان المسلمين، بسبب منع الاحتفال بمولد أبو حصيرة هذا العام.
وكتب مقالا بصحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية، تحت عنوان “قبر أبو حصيرة.. قصة تطرف مصري”، أن التحريض ضد اليهود وإسرائيل زاد عقب سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
وقال: “إذا اعتقدنا من فرط سذاجتنا أن الثورة “حررت” مصر وأنها ستقودها إلى التسامح واحترام حقوق الإنسان، فإننا سرعان ما اكتشفنا أن حرية العبادة ومكافحة معاداة السامية غير مطروحة على برنامج الثورة”.
واتهم السفير الإسرائيلي جماعة الإخوان المسلمين بشن حملات إعلامية معادية للسامية وتحريض السلطات المحلية في دمنهور ضد “الحجاج اليهود” الذين يزورون القبر، مع اتهام إسرائيل بالسعي للسيطرة على قبر أبو حصيرة، وتحويل المنطقة إلى مستوطنة، وتهويد جزء من ارض مصر.
وقال إن الإخوان المسلمين لا يترددون الآن في الكشف عن معاداتهم للسامية وأيديولوجيتهم المتطرفة، مدفوعين بانتصارهم التاريخي في انتخابات مجلس الشعب، وأعادوا إطلاق حملاتهم الدعائية لمنع اليهود من زيارة قبر أبو حصيرة هذا العام.
وقال إن اليهود عاشوا في مصر لثلاثة آلاف عام بعد عصر الفراعنة، ويشكلون جزءا من النسيج الثقافي المصري، وكان لهم وجود بارز في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية على مدى التاريخ، مشيرا إلى يوسف قطاوي باشا، الذي كان وزيرا للمالية في عهد الملك فؤاد الأول، ورياضيين يهود مثلوا مصر في البطولات الاوليمبية بثلاثينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى الفنانين اليهود الكثيرين الذين كان يفتخر بهم الشعب المصري مثل ليلى مراد والملحن داود حسني، على حد تعبيره.
ووجه السفير الإسرائيلي عددا من التساؤلات الاستنكارية عن من وصفهم بثوار ميدان التحرير، قائلا: “لماذا كانوا يهتفون للحرية والديمقراطية عندما خرجوا للتظاهر؟ وماذا حدث لروح الديمقراطية التي تحرر الإنسان؟”. وقال: “علينا ان نذكر الثوار بان الديمقراطية تعني قبول الآخر والتسامح وضمان حقوق الإنسان مثل حرية التعبير وحرية التجمع وتحقيق المساواة للنساء والأقليات وحرية العبادة. ويتساءل: هل كانت الثورة تستهدف تحرير المسلمين السنيين فقط في مصر؟ هل تعد القيم الديمقراطية غريبة على الإسلام؟
وقال تسفاي مازال إن سيطرة الإخوان المسلمين على البرلمان وتفسيرهم للديمقراطية تجعلنا لا نتوقع فجرا جديدا، وان مصر تنتقل من ديكتاتورية إلى ديكتاتورية أخرى اشد صعوبة، لأنها قائمة على التطرف الديني ومعاداة السامية.
الإخوان والسلام
وقالت رئيسة حزب العمل الإسرائيلي، شيلي يحيموفيتش، إنه ينبغي الحفاظ على السلام مع مصر، رغم صعود الاسلاميين وفوزهم باغلب مقاعد مجلس الشعب.
ونقلت اذاعة الجيش الإسرائيلي عن “يحيموفيتش” تعليقها على النتائج النهائية لانتخابات مجلس الشعب، قائلة إنه “رغم التغيرات الدرامية في مصر وانتصار الاحزاب الاسلامية، ينبغي على إسرائيل ان تبذل قصارى جهدها للحفاظ على معاهدة السلام مع مصر، والتي فرضت الهدوء على مدى 33 سنة”، ووصفت مصر بانها “دولة كبيرة ومهمة لضمان الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط”.
واشارت الاذاعة إلى ان رئيسة حزب العمل التقت السفير ياسر رضا، سفير مصر لدى إسرائيل، الخميس الماضي وبحث الاثنان المشاكل الاقتصادية والسياسية المشتركة بين البلدين.
من جانبه، اكد السفير الإسرائيلي السابق لدى القاهرة، اسحاق ليفانون، انه لم يفاجأ بالانتصار الجارف لمرشحي الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب، لكنه قال إن المفاجأة الكبرى بالنسبة له كانت ما حققه السلفيون في تلك الانتخابات.
ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية عن ليفانون قوله  إنه لم يكن يتوقع احد فوز السلفيين بهذه المقاعد التي تشكل نحو 25% من اجمالي مقاعد مجلس الشعب، وانه فوجئ بان التيار الليبرالي وشباب الثورة جاءوا في المركز الرابع.
ويعتقد ليفانون انه لا ينبغي على إسرائيل تشعر بالقلق من نتائج الانتخابات المصرية، التي تضمن اغلبية كاسحة للاحزاب الاسلامية في البرلمان الجديد، وقال: “ارى ان الإخوان المسلمين، الذين يشكلون الكتلة الاكبر في مجلس الشعب، بدأوا في اطلاق تصريحات تستهدف تهدئة وطمأنة الجميع، فهم يقولون على سبيل المثال إنهم لا يريدون تعيين رئيس اسلامي لمصر، ومستعدون لقبول رئيس يحظى بتوافق كل الكتل السياسية؛ بل انهم يرسلون تصريحات لتهدئة إسرائيل، عندما قال المرشد العام (محمد بديع) إنهم سيحترمون اتفاقية السلام مع إسرائيل”.
ومع ذلك، اعرب السفير الإسرائيلي السابق عن قلقه من كيفية تعاطي الإخوان المسلمين مع معاهدة السلام المبرمة عام 1979، والتي تم في اطارها الاتفاق على تسوية مستقبل المناطق الفلسطينية عبر مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين والاردن ومصر، مؤكدا انزعاجه من الصيغة التي طرحها “الإخوان” عبر قولهم “سنحترم معاهدة السلام طالما احترمتها إسرائيل”، لان مصر عامة، و”الإخوان” خاصة، يرون ان معاهدة السلام تقف على قدم واحدة، وهي السلام بين مصر وإسرائيل، بينما القدم الثانية هي القضية الفلسطينية التي لم تحل بعد، على حد تعبير ليفانون.
ارضاء الجميع 
وقال السفير الإسرائيلي الاسبق إن هناك ثمة اشارات على ان الإخوان المسلمين سيسيرون على الخط العام السائد في مصر، ولن يفعلوا أي شيء، “لانهم يخشون الفشل، لانها المرة الاولى التي تسنح لهم الفرصة بطريقة قانونية ومشروعة لادارة البلاد، وانا اعتقد انهم يستحقون التهنئة على تصريحات التهدئة التي يبعثونها، خاصة عندما تأتي على لسان المرشد العام للجماعة”. واضاف ان “الإخوان” يتحركون بصورة دقيقة وحذر كبير، “وعلينا ألا ننسى انهم ظلوا جماعة محظورة طوال ثمانين عاما، وانها المرة الاولى التي يسمح لهم فيها بالانخراط في الحياة السياسية، ولن يفعلوا أي شيء يفسد هذه الفرصة عليهم”.
واوضح ليفانون ان الإخوان يدركون ان الشعب المصري سيذهب إلى صناديق الانتخابات مرة اخرى بعد اربع سنوات، ولذلك لا يريدون ارتكاب اخطاء، ويحرصون على مراضاة الجميع، وعدم الدخول في اية مواجهات”.
 وتوقع السفير الإسرائيلي ان يجتاز “الإخوان” اختبار صياغة الدستور الجديد بنجاح، وان يركز ممثلوهم في لجنة صياغة الدستور على القضايا التي تحظى بتوافق عام، ويمكن ان يتعايش معها المصريون، دون ان يدخلوا في أي تحديات.
واكد ليفانون ان الإخوان المسلمين يدركون ان مصر في وضع اقتصادي وسياسي غير جيد على الاطلاق، ولذلك لن يبادروا إلى أي اجراء يستفز بقية الكتل السياسية، وسيعملون على اثبات انهم قادرين على انقاذ مصر.
 ويؤكد السفير الإسرائيلي انه ينبغي على إسرائيل ان تجري اتصالات مع الإخوان المسلمين، وقال: “اصبح هناك قوة سياسية جديدة في مصر، فالإخوان والسلفيين باتت عناصر شرعية من المسموح لها ادارة الحياة السياسية في مصر، وعلى إسرائيل ان تتعامل مع هذا الوضع، علينا ان نحاول على الاقل”.
ورغم النبرة المتفائلة في حديثه، اكد السفير الإسرائيلي السابق لدى القاهرة أن الاوضاع في مصر تدهورت خلال السنة الاخيرة بشكل غير مسبوق من كافة النواحي، لا سيما تزايد الاستقطاب بشكل كبير، فاصبح السلفيون ضد الاقباط، وشباب الثورة ضد المجلس العسكري، بالاضافة إلى ان الوضع الامني بات اسوأ بشكل لم تعرفه مصر من قبل، على حد تعبيره.

 واخيرا..
اذا كانت إسرائيل تقول في العلن اليوم انها كانت اكثر امانا ازاء مصر قبل اندلاع ثورة 25 يناير، فإني اجزم انها تؤكد في السر اليوم انها اكثر امانا من ذي قبل، مع حلول الذكرى الاولى لثورة 25 يناير، في ظل الاوضاع الصعبة التي تعاني منها مصر اليوم، على كافة المستويات.

 نشرت بالصفحة الثانية في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 24 يناير 2012

“واشنطن” تنسق تحركاتها مع إسرائيل ودول الخليج استعدادا لمواجهة عسكرية مع إيران

 

>> “اوباما” يهاتف “نتنياهو” ويلتقي وزيري خارجية السعودية وقطر.. و”طهران” تفكر في إعلان نفسها “قوة نووية”

كتب – محمد البحيري:

 

أجرى الرئيس الأمريكي باراك اوباما سلسلة مباحثات مع قادة ومسؤولي عدة دول بالشرق الأوسط، خلال اليومين الأخيرين لتنسيق الخطوات الأمريكية التالية في مواجهة إيران، في ظل تكهنات أمريكية متزايدة بشأن اقتراب صدام عسكري مع طهران.

ونقل موقع “ديبكا” الإخباري الإسرائيلي عن مصادر أمريكية قولها إن الولايات المتحدة تحشد قواتها في الخليج تحسبا لمواجهة عسكرية مع إيران، حيث وصل إلى الكويت مؤخرا 15 ألف جندي أمريكي، ووحدة مروحيات مقاتلة، تضاف إلى حاملتين للطائرات في الخليج العربي بكامل قواتها الهجومية، وهما “ستينيس” و”كارل فينسون”. 

أجرى الرئيس الأمريكي باراك اوباما اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لبحث تطورات الملف الإيراني، وأعلن البيت الأبيض أن أوباما جدد، خلال اتصاله الهاتفي، دعم الولايات المتحدة لأمن وسلامة إسرائيل، وبحث مع نتنياهو تطورات الملف الإيراني، دون الإشارة إلى أية تفاصيل.

 وأشارت عدة تقارير إلى أن المحادثة الهاتفية مع نتنياهو تأتي بعد مباحثات أجراها اوباما في واشنطن خلال اليومين الماضيين مع كل من وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، ونظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني؛ وتزامن ذلك مع زيارة مفاجئة لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى الرياض، صباح أمس.

وقال موقع “ديبكا” الإخباري الإسرائيلي إن واشنطن تجري اتصالات مكثفة في الفترة الأخيرة لإجراء تنسيق عسكري بين إسرائيل ودول الخليج وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط، استعدادا لمواجهة عسكرية وشيكة مع إيران؛ فيما فشلت محاولة تركية جديدة لاستئناف الاتصالات بين الغرب وإيران حول برنامجها النووي، خلال تواجد رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، في أنقرة، أمس، لمنع الوصول إلى صدام عسكري.

وقالت مصادر إسرائيلية إن لاريجاني أكد استعداد إيران مستعدة لمواجهة أي تصعيد عسكري ضدها، وإنها تفكر في إعلان نفسها كقوة نووية، ردا على الضغوط العسكرية والاقتصادية الدولية التي تتعرض لها. وأضافت أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، توصل إلى نفس القرار لوضع العالم أمام أمر واقع، قبل أي هجوم غربي أو إسرائيلي على إيران.

 وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، وتحت عنوان “دول الخليج تساعد أمريكا على خنق مبيعات النفط الإيرانية”، أن الضغوط تتزايد على إيران مع تأكيد الولايات المتحدة أنها عازمة على عزل البنك المركزي الإيراني، بينما حصل ثلاثة من أكبر عملاء النفط الإيراني، وهم اليابان وكوريا الجنوبية والصين، على ضمانات بأن السعودية وغيرها من منتجي الخليج سيعوضون أي عجز في الإمدادات”.

الثورة المصرية ترفع ميزانية الجيش الإسرائيلي 4 مرات “سرا”.. و40% زيادة في وارداتنا من إسرائيل

>> إسرائيل تتبنى خطة جديدة لتشكيل تحالف واسع يضم جنوب السودان والاكراد والبربر وقبرص وايران بعد التخلص من نظامها الحالي

>> 880 مليون دولار اضيفت إلى ميزانية “الدفاع” الإسرائيلية.. و”باراك” طلب مساعدات عسكرية بـ 20 مليارا من “واشنطن”

>> 49% تراجعا بالصادرات المصرية إلى “تل ابيب” في 2011

 

محمد البحيري

 

زادت ميزانية الجيش الإسرائيلي 4 مرات خلال العام 2011، وبصورة سرية تماما، بسبب تداعيات الثورة المصرية، التي تركت، رغم ذلك، آثارا ايجابية على الاقتصاد الإسرائيلي، سواء عبر الاستيلاء على حصة مصر من السائحين لاجانب، او عبر زيادة الصادرات الإسرائيلية إلى مصر بنسبة 40% خلال 2011، مقارنة بالعام 2010، فيما تراجعت صادرات مصر إلى إسرائيل بنسبة 50%.

وذكرت بيانات شعبة التجارة الخارجية باتحاد الصناعات الإسرائيلية أن قيمة الصادرات الإسرائيلية إلى مصر بلغت 200 مليون دولار خلال العام 2011، بزيادة قدرها 40% عن قيمتها عام 2010، في حين زادت إجمالي الصادرات الإسرائيلية إلى الخارج بنسبة 11%.

ووصفت صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية الزيادة بأنها كبيرة، “خاصة عندما نضع في الاعتبار أن مصر دولة فقيرة للغاية، وتعاني من أزمة اقتصادية شديدة منذ اندلاع الثورة فيها”، بحسب الصحيفة.

وحققت الصادرات الإسرائيلية الكيميائية إلى مصر قفزة كبيرة، بلغت 211%، بقيمة بلغت 118 مليون دولار، بينما زادت الصادرات البلاستيكية بنحو 20%، فيما تراجعت منتجات التعبئة والتغليف بنحو 40%، وتراجعت صادرات الأقمشة والنسيج بنحو 3.6%، وتراجعت صادرات الآلات والماكينات بنحو 64%، وهو ما أرجعته الصحيفة إلى ضعف التنسيق الأمني بين الدولتين.

وأوضح تقرير اتحاد الصناعات الإسرائيلية أن إجمالي التجارة بين مصر وإسرائيل تراجع بنسبة 23%، خاصة عقب توقف ضخ الغاز من مصر إلى إسرائيل بسبب سلسلة من التفجيرات التي أصابت خط الأنابيب في سيناء خلال العام الماضي، مما أدى إلى تراجع الصادرات الكيميائية المصرية إلى إسرائيل بنحو 59%، وتراجع الصادرات المصرية إلى إسرائيل عموما بنسبة 49%.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مدير عام اتحاد الصناعات الإسرائيلية، امير حايك، قوله إن رجال الأعمال المصريين والإسرائيليين نجحوا في الفصل بين أنشطتها الاقتصادية والظروف السياسية رغم التغييرات السياسية التي تشهدها مصر، بما حافظ على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

 استعدادات إسرائيلية

على الصعيد العسكري، زادت ميزانية الجيش الإسرائيلي 4 مرات خلال العام 2011، بسبب تداعيات الثورة المصرية، وثورات الربيع العربي، وما صاحب ذلك من اضطرابات وتغيرات استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط.

وذكرت صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية الإسرائيلية أن ميزانية وزارة الدفاع الإسرائيلية، البالغة 14.5 مليار دولار، زادت خلال عام 2011 أربع مرات بأكثر من 880 مليون دولار، بناء على طلبات قدمتها وزارة المالية و4 قرارات من لجنة المالية بالكنيست الإسرائيلي، بشكل سري دون إطلاع الجمهور والإعلام عليها.

وأوضحت الصحيفة أن ميزانية الجيش الإسرائيلي زادت في ذلك العام للمرة الأولى بنحو 182 مليون دولار في 8 فبراير 2011، استجاب لطلب من وزارة المالية وصدقت عليه لجنة المالية بالكنيست، وتم تحويل المبلغ من أموال لم يتم استغلالها من ميزانية 2010. بينما زادت ثلاث مرات خلال شهر ديسمبر الماضي فقط، فزادت في 10 ديسمبر 2011 بنحو 164 مليون دولار لتمويل بناء الجدار الأمني على الحدود الإسرائيلية المصرية؛ وزادت في 20 ديسمبر بنحو 203 مليون دولار من أموال لم يتم استغلالها من ميزانية عام 2011؛ وزادت للمرة الرابعة في 28 ديسمبر بنحو 430 مليون دولار بفضل جهود من وزير المالية الإسرائيلي، يوفال شتاينيتس، من فائض ميزانية الحكومة، وبموافقة مشتركة من لجنتي المالية والأمن والشؤون الخارجية بالكنيست.

ولفتت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع الإسرائيلية هي الوزارة الوحيدة التي تمتعت بزيادة ميزانيتها بهذه المبالغ الكبيرة، بدعم من وزير المالية ومسؤولي وزارته، وأشارت إلى زيادة ميزانية وزارة الدفاع بنحو 860 مليون دولار عام 2010.

وقالت إن وزارة الدفاع الإسرائيلية طلبت خلال عام 2011 زيادة ميزانيتها بنحو 5 مليار شيكل (اي ما يعادل مليار و300 مليون دولار)، وفاء لوعد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوزير دفاعه ايهود باراك، في أغسطس 2010.

وسبق لباراك أن قال في تصريحات لصحيفة “وول ستريت جورنال”، في مارس 2011، إن إسرائيل ستطلب من الولايات المتحدة زيادة مساعداتها العسكرية لإسرائيل بمبلغ لا يقل عن عشرين مليار دولار، بسبب التغييرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بما تحمله من مخاطر متزايدة على إسرائيل، في إشارة إلى ثورة 25 يناير التي أطاحت بالنظام السابق في مصر.

استهداف النيل

وقد يتساءل البعض عن اسباب زيادة الموازنة االعسكرية الإسرائيلية، او بمعنى ادق اوجه الانفاق الجديدة التي سيتم توجيه هذه المخصصات إليها، وهو سؤال يتجاوز فكرة زيادة التسليح او حتى تطويره. وربما نجد بعض الاجابات في زيادة انتشار الجيش الإسرائيلي على طول الحدود المصرية، بدعوى مواجهة المتسللين، سواء كانوا فلسطينيين او افارقة، اضافة إلى ما يجري الحديث عنه بشأن تشكيل تحالف للتصدي لجماعة الاخوان المسلمين والاسلام السياسي، مع كل من جنوب السودان واوغندا وكينيا واثيوبيا.

ومنذ ايام قليلة تم الكشف عن محور جديد تعمل عليه إسرائيل لتشكيل تحالف يضم جنوب السودان وقبرص والاكراد والبربر، والعمل على ضم ايران ايضا بعد اسقاط نظام الحكم الحالي فيها!

ويقول البروفيسور دانييل بايبس، رئيس منتدى الشرق الاوسط بالولايات المتحدة الامريكية، إن إسرائيل نفذت في جنوب السودان استثمارا طويل الاجل، لدمجها في استراتيجية إسرائيلية للتحالفات الواسعة تضم كما اسلفنا قبرص والاكراد والبربر، وايران مستقبلا، بعد اسقاط نظام الحكم فيها، لافتا إلى ان إسرائيل تعتزم استغلال الموارد الطبيعية المتوافرة لدى جنوب السودان، فضلا عن كونها تشكل وزنا ثقيلا في المفاوضات الخاصة بمياه النيل، للضغط على مصر، بالاضافة إلى ان إسرائيل تروج لجنوب السودان باعتبارها دولة اقيمت لطائفة غير مسلمة، اعتراضا منها على الحكم الاسلامي وحكم الاغلبية المسلمة، بما يعني الدعوة إلى تكرار هذا السيناريو في دول اخرى. والقصد واضح هنا في سياق ما يتردد عن مخططات لتقسيم مصر، واقامة دولة للمسيحيين فيها، وكذلك الامر بالنسبة للعراق وليبيا، وكل الدول التي تضم اقليات دينية او عرقية.

من هنا لا نجد اية مشكلة في التعامل بجدية تامة مع الحديث القائل بان إسرائيل، والولايات المتحدة ايضا، تقف وراء اية نعرات طائفية، او دعوات لتقسيم البلاد، تثار هنا او هناك، بما لا يجعل الحديث في هذا الموضوع متكلفا او مبالغة، كما اعتاد البعض ان يقولوا كذلك.

وأكد بايبس على انه ينبغي على إسرائيل والغرب ان يدعموا جنوب السودان بمنحها مساعدات في مجالات الصحة والزراعة والتعليم، بالاضافة إلى المساعدات العسكرية، حتى تتحول إلى قوة اقليمية كبرى حليفة لإسرائيل والغرب.

وكانت إسرائيل قد اعلنت عن اتفاقيات لتسليح وتدريب جيش جنوب السودان، استعدادا لحرب قادمة مع السودان، أي على ضفاف نهر النيل، بينما ننشغل نحن في مصر بمشاجرات على مقعد هنا، ولقب هناك، وراء غوغائية لا تدرك حجم المخاطر التي تحيق بنا.

هل علمتم الان، اين ستذهب المخصصات الاضافية التي حصل عليها الجيش الإسرائيلي؟.. نسيت ان اشير ايضا إلى ان إسرائيل عرضت مساعدات امنية واستخباراتية على نيجيريا لمواجهة جماعة “بوكو حرام” المتشددة في شمال نيجيريا، ورد النيجيريون في المقابل بتقديم تعهدات بزيادة انتاجهم من النفط إلى مليون برميل يوميا لسد العجز المتوقع في سوق اللنفط العالمي، اذا ما اندلعت الحرب مع ايران، وقررت طهران اغلاق مضيق هرمز في الخليج العربي، او اذا ما قرر الغرب تنفيذ حظر على النفط الايراني، دون ان الحاق الضرر بالاقتصاد العالمي.
اذا كانت هذه هي محاور التحركات الإسرائيلية وخريطتها، فهل لديكم ما تقولونه عن تحركات عربية مشابهة؟!

نشرت بالصفحة الخامسة من جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 10 يناير 2012 

398 كلمة

يهود متشددون يشبهون إسرائيل بألمانيا النازية.. و”باراك”: صادم وتجاوز للخط الأحمر

>> رئيس الأركان الإسرائيلي يحذر من خطر الانقسام الداخلي ويطالب بزيادة تجنيد “الحريديم”

 

كتب – محمد البحيري:

 

طالب رئيس الأركان الإسرائيلي بيني جانتس بزيادة معدلات تجنيد المتشددين اليهود في الجيش الإسرائيلي، محذرا من أن الانقسام الداخلي في المجتمع الإسرائيلي آخذ في الازدياد، ويتحول إلى انشقاق يشكل خطرا على الدولة العبرية.

وقال جانتس في كلمة خلال حفل توزيع جائزة بن جوريون، الأسبوع الماضي، إن الأوضاع الحالية تستدعي تمكين النساء في كل مواقع الجيش الإسرائيلي وزيادة تجنيد المتشددين اليهود (الحريديم) لمواجهة التهميش والتهرب من الخدمة العسكرية. وانتقد استخدام شعارات نازية في مظاهرة لليهود المتشددين، أمس الأول، ووصفها بأنها غير مقبولة.

وكان نحو ألف يهودي متشدد نظموا مظاهرة في ميدان “السبت”، الاسبوع الماضي، وقارن بعضهم معاملة إسرائيل لهم بألمانيا النازية، واكتسى الميدان باللونين الأبيض والأسود حيث ارتدى المتظاهرون ملابسهم التقليدية، واشتكوا من “الاضطهاد الوحشي” الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية بحقهم و”التحريض” ضدهم من جانب وسائل الإعلام العلمانية في البلاد.

وارتدى بعضهم، بينهم أطفال، ملابس تشبه ملابس نزلاء معسكرات الاعتقال النازية المخططة، وعليها نجمة داود باللون الأصفر، الأمر الذي أثار انتقادات حادة في إسرائيل، وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، بيانا وصف فيه الأمر بأنه “صادم ومروع”. وقال هو وزعيمة المعارضة تسيبي ليفني إن المتظاهرين تجاوزوا “الخط الأحمر”.وتوقع أن يؤدي استخدام الرموز النازية إلى ابتعاد الإسرائيليين المعتدلين عن اليهود الأصوليين المتشددين.

وأعرب المتظاهرون عن غضبهم من احتجاز يهودي متشدد، حكم عليه بالسجن لعامين بعد تحطيمه متجرا لبيع الأجهزة الالكترونية في القدس، لأنه كان يبيع منتجات من بينها أجهزة “مشغل إم بي 4″، والتي يعتبرها المتعصبون اليهود “مفسدة للأخلاق”.

وكتب على لافتة لأحد المحتجين خلال المظاهرات “لن تتمكنوا من فرض الثقافة (الغربية) المليئة بالخطايا علينا.. سنظل مخلصين لقوانين التوراة المقدسة.”

وفي إجراء مضاد، تعمد مئات من النشطاء معظمهم من العلمانيين ركوب أتوبيسات يستخدمها اليهود المتشددون بالقرب من تل أبيب والقدس، للتعبير عن معارضتهم لممارسة الفصل بين النساء والرجال في عدد من خطوط النقل في المناطق التي يغلب عليها التدين.

وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – المتحالف مع أحزاب منتمية لأقصى اليمين لكنه يواجه غضبا عاما متزايدا بسبب مثل تلك الأحداث – باتخاذ إجراءات متشددة ضد أي متزمتين يضايقون النساء.

وكتب ناحوم بارنيع في افتتاحية صحيفة “يديعوت احرونوت”: “علينا التصدي لهذا الاستفزاز السوقي عبر اختراق جدران العالم المعزول الذي يعيش فيه المتشددون اليهود بالتربية والتأهيل”. وأضاف: “لكن علينا أيضا وضع الحدود عبر خفض الدعم الحكومي للمعاهد التلمودية والتعويضات العائلية”، ملمحا بذلك إلى عائلات اليهود المتشددين الذين لا يعملون في اغلب الأحيان ليتفرغوا لدراسة التوراة.

يذكر أن من بين سكان إسرائيل البالغ عددهم 7.8 مليون نسمة، أكثر من 700 ألف متشدد يهودي. ومن المتوقع أن يزيد العدد إلى مليون شخص خلال عشرة أعوام.

 نشرت بالصفحة 23 بجريدة القاهرة الصادرة عنوزارة الثقافة المصرية بتاريخ 10 يناير 2012

مصادر إسرائيلية: “أبو مازن” و”مشعل” اتفقا على إطلاق الانتفاضة الثالثة.. وقطر عرضت مليار دولار على الاردن لاستضافة حماس

>> “عباس” يستعد بتعيين “أبو دخان” قائدا لـ”الأمن الوطني”.. و”واشنطن” تعتبرها النسخة الفلسطينية من “الربيع العربي”

>> العرض القطري يتضمن توريد الغاز مجانا وتوظيف 100 ألف أردني بالخليج سنويا.. و”الشيخ تميم” و”مشعل” يزوران عمان قريبا

>> اسرائيل في ورطة بسبب التطرف اليهودي.. وتبحث عن حرب لصرف انظار الراي العام الدولي

 

محمد البحيري

 

تواجه اسرائيل مأزقا تتزايد صعوبته بمرور الوقت، لا سيما على جبهتها الداخلية، في ظل بروز التطرف اليهودي، الذي عبر بشكل صارخ عن عنصرية وتطرف وهمجية اسرائيل.

وكان الامر قد بدأ بتقديم مشروع قانون للحكومة الاسرائيلية يطالب بمنع رفع الاذان من المساجد، لانه يزعج اليهود! وبعد ذلك ظهرت حملة مفاجئة اطلقها متشددون يهود لفصل النساء عن الرجال في الاماكن العامة، بالشكل الذي وصل الى حد تخصيص ارصفة في الشوارع للرجال، لا يجوز للنساء ان تسير عليها، بل واصبح هناك شوارع لا يجوز للنساء ان تمشي فيها اصلا. اضف الى ذلك منع المرأة من الجلوس في المقاعد الامامية في اوتوبيسات النقل العام، بل ويتم اجبارها على الجلوس فقط في المقاعد الخلفية.

وتطور الامر الى حد الاشتباكات مع الشرطة الاسرائيلية التي حاولت منع المتطرفين من تطبيق هذه العنصرية على مدينة بيت شيمش، القريبة من القدس، والتي يسكنها 80 الف نسمة. لكن المسألة تبدو مختلفة عن مجرد اخلاقيات تتعلق بالحياة الشخصية، اذ حدث منذ 3 اسابيع تقريبا ان قامت مجموعة من المتطرفين اليهود باقتحام قاعدة عسكرية اسرائيلية وحطموا السيارات التي كانت بها واشاعوا الفوضى فيها، واصابوا قائدا عسكريا اسرائيليا، وقالوا ان ذلك جاء بعد سماعهم انباء عن نية الجيش الاسرائيلي اخلاء مستوطنة”غير شرعية” على الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

كل هذه الامور اصابت الكثير من الاسرائيليين بالذعر، فخرج رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مطالبا بالتصدي باقصى قوة لهذا التطرف اليهودي، بل ووصفه البعض بانه “ارهاب يهودي”، وذهب الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز ليدعو الاسرائيليين الى الخروج في مظاهرات للاحتجاج على التطرف اليهودي، في محاولة لارسال رسالة الى الرأي العام الدولي بأن اسرائيل ليست كلها متطرفون عنصريون!

وفي ظل سوء صورة اسرائيل لعدم قبولها استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، جرت محاولات يمكن اعتبارها من باب جس نبض المجتمع الدولي، لتمهيد الطريق امام شن حرب جديدة على قطاع غزة، بدعوى مواجهة الصواريخ الفلسطينية تارة، او اسقاط حماس من الحكم تارة اخرى، والتهديد بتكرار عملية “رصاص مصبوب” التي شنها جيش الاحتلال الاسرائيلي على غزة قبل 3 سنوات (27 ديسمبر 2011). بينما الهدف الحقيقي لذلك هو محاولة لصرف انظار الراي العام الدولي بعيدا عن مظاهر التطرف اليهودي وتشرذم الدولة العبرية، وكذلك بحثا عن الشيء الوحيد الذي يوجه الاسرائيليين، وهو الحرب والخوف من زوال الدولة!

الانتفاضة الثالثة

وتحاول اسرائيل اضفاء مسحة عسكرية او مسلحة على اي انتفاضة شعبية قد يبادر اليها الفلسطينيون لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي، فذكرت مصادر إسرائيلية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) اتفق مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خالد مشعل، خلال لقائهما بالقاهرة، الأسبوع الماضي، على إطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ضد إسرائيل.

ونقل موقع “ديبكا” الإخباري الإسرائيلي عن مصادر استخباراتية إسرائيلية قولها إن “أبو مازن” اعترض على اقتراح مشعل بشأن استخدام السلاح ضد إسرائيل، لكنهما اتفقا على المشاركة فيما وصفاه بالمقاومة الشعبية ضد إسرائيل بالطريقة التي يراها كل منهما.

وأوضحت المصادر أن المقاومة الشعبية، التي اعتبرتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بمثابة النسخة الفلسطينية مما يعرف بـ”الربيع العربي”، ستبدأ بإطلاق مظاهرات فلسطينية حاشدة، تحاول اقتحام الجدار العازل الذي أقامته إسرائيل بالضفة، واقتحام الحواجز الأمنية الإسرائيلية، واجتياز الخط الأخضر، ومحاولة اقتحام المستوطنات الإسرائيلية بالضفة.

وقالت المصادر ان أبو مازن اتخذ أول خطوة مهمة في هذا الإطار عبر الإطاحة بالجنرال دياب العلي من منصبه كقائد للقوات الفلسطينية بالضفة، وتعيين نضال أبو دخان، بدلا منه، بعد ان كان رئيسا للمخابرات العسكرية الفلسطينية. وقالت المصادر الإسرائيلية إن أبو مازن اتخذ هذه الخطوة دون علم الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين اعتبرتا الأمر إشارة على أن الرئيس الفلسطيني يستعد لتغير في الأوضاع الأمنية بالضفة الغربية، عقب إطلاق الانتفاضة الثالثة، لا سيما أن دياب العلي كان معروفا بتنسيق كل خطواته مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والأمريكية منذ 2007، واثبت كفاءة بنظر الغرب في مكافحة “الإرهاب” ومواجهة حركة حماس بالضفة. وأشارت أيضا إلى أن نضال أبو دخان له علاقات طيبة مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، لكن لديه علاقات ممتازة مع قادة حماس وحركة الجهاد الإسلامي.

وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن خطة أبو مازن تتطلب استعداد 8 كتائب من “قوات الأمن الوطني الفلسطيني”، وتنضم إليها قريبا كتيبتان جديدتان بعد انتهاء تدريباتهما في الأردن، ليكون مجموع الجنود فيها 8 آلاف جندي، سيتولون الحفاظ على مسار “المقاومة الشعبية”، حتى لا تتحول من مقاومة ضد إسرائيل إلى ثورة ضد أبو مازن والسلطة الفلسطينية، حيث من المقرر أن تتولى هذه القوات تنظيم المظاهرات وقيادتها على خطوط المواجهة مع إسرائيل.

عرض قطري

من ناحية اخرى، ذكرت القناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي أن قطر عرضت على الأردن استضافة حركة حماس مقابل مساعدات تقدر بمليار دولار سنويا، فيما نفت الحكومة الاردنية تلقيها عروضا “رسمية” من هذا القبيل.

وقال المحلل السياسي في التلفزيون الإسرائيلي، أودي سيجال، في تقرير له نهاية الاسبوع الماضي، إن قطر عرضت صفقة على الأردن، تتضمن انتقال مقر حماس وكبار قادتها من سوريا إلى العاصمة الأردنية عمان، مقابل حزمة من المعونات الاقتصادية للأردنيين، تتضمن مليار دولار سنويا، وتزويد المملكة بالغاز الطبيعي مجانا، وخلق فرص عمل لنحو 100 ألف أردني في دول الخليج لمدة 10 سنوات.

وذكر سيجال أن الأردنيين يرفضون العرض القطري خوفا من تنامي التيار الإسلامي في الأردن، واندلاع ثورة شعبية هناك، تؤدي إلى توليهم الحكم، لا سيما أن حماس تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وقال المحلل الإسرائيلي إن إسرائيل على علم بالعرض القطري، لكن عددا من كبار المسؤولين يؤكدون أن الرفض الأردني لن يتغير، وأن قادة حماس، الذين يتواجد أغلبهم هذه الأيام في قطر، سيضطرون للبحث عن عاصمة عربية أخرى لاستيعابهم.

في المقابل، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، راكان المجالي، أن بلاده تترقب زيارة يجريها ولي العهد القطري، الشيخ تميم، برفقة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، مؤكدا ترحيب عمان بالأشقاء من قطر وحركة حماس، لكنه نفى أن يكون الأردن قد تلقى أي طلبات “رسمية” تتعلق بما ذكرته القناة الثانية بالتليفزيون الإسرائيلي، بشأن المساعدات الاقتصادية وإقامة قادة حماس في المملكة الهاشمية.

ونقلت وسائل إعلام أردنية عن مصادر وصفتها بالمقربة من حركة حماس، قولها إن علاقات الحركة بالأردن شهدت تطورات ايجابية في الآونة الأخيرة، ولم تستبعد أن يؤدي هذا التقارب إلى موافقة أردنية رسمية على نقل مقر حماس من دمشق إلى عمان.

 نشرت بالصفحة الخامسة في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 3 يناير 2012

مستشرق إسرائيلي يتوقع نهاية السلام مع مصر بعد فوز الإسلاميين بالانتخابات.. وآخر ينتظر صواريخ مصرية في غزة

>> “شارون”: اليد العليا ستظل للجيش.. ولا يوجد “ربيع عربي”.. والاسلام استيقظ من سباته في ثورة 25 يناير

>> “هاليفي”: أيديولوجية “النور” و”الحرية والعدالة” لم تتغير و”القاهرة” ستعود إلى قيادة دول “المواجهة ضد اسرائيل

>> “برئيل”: “الحرية والعدالة” سيتحالف مع الأقباط والعلمانيين.. ومصر تلونت باللون الاخضر

>> “حوجي”: المصريون يبحثون عن أمان اقتصادي وليس “قيادة دينية”.. و”الاخوان” لن يستأثروا بكعكة السلطة

محمد البحيري

توقع مستشرق إسرائيلي تزايد التطرف الديني في مصر، مع استمرار الكلمة العليا للجيش في إدارة البلاد، على ضوء نتائج المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب، فيما توقع مستشرق إسرائيلي آخر أن يصل التحالف بين “الإخوان” وحركة حماس الفلسطينية إلى حد مبادرة مصر إلى وضع أنظمة صواريخ مضادة للطائرات في قطاع غزة.

وقال المستشرق الاسرائيلي موشيه شارون، الذي شغل منصب رئيس ادارة الشؤون العربية في قيادة اركان الجيش الاسرائيلي، وكان المستشار المقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل مناحم بيجين، إن التيار الاسلامي استيقظ من سباته العميق في مصر، ليعلن عن نفسه في ثورة 25 يناير، وتوقع ان تتجه مصر الى مزيد من التطرف الديني، لكنه يؤمن بان الجيش سيواصل اداء دوره لتصبح له الكلمة العليا في ادارة البلاد.

ويعكف شارون على اعداد موسوعة للنقوش العربية في فلسطين، اشارت صحيفة “يسرائيل هايوم” الاسرائيلية الى ان من بينها نسخة من الجبس لنقش نادر باللغة العربية يخص فريدريك الثاني، الذي يعد واحدا من اقوى الحكام في العصور الوسطى، وقاد الحملة الصليبية السادسة (1228 – 1229)، وتوج نفسه ملكا على القدس عام 1229، وظل ملكا على صقلية خلال الفترة من 1198 حتى 1250، وأسس جامعة نابولي عام 1224م، وجعل من جامعة ساليرنو أفضل مدرسة طب في أوروبا، وكان طوال حياته في خلاف مع البابوات والمدن الناهضة في ألمانيا وإيطاليا. وقد أعجب فريدريك الثاني بالثقافة العربية الإسلامية وشجع دراستها والترجمة منها، وأصبحت صقلية في عهده مركزًا مهما لانتقال الحضارة الإسلامية إلى أوروبا، الامر الذي أغضب رجال الدين المسيحيين فاتهموه بالهرطقة أو الخروج عن الدين المسيحي.

ويوصف موشيه شارون بانه خبير عالمي في الاسلام، وكان من بين المشاركين في بلورة اتفاق السلام بين مصر واسرائيل، عبر العمل مستشارا لرئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك مناحيم بيجين، وخلال عمله بالجيش الاسرائيلي عمل لسنوات طويلة مع البدو في فلسطين والشيعة في لبنان، ويحظى بسمعة عالمية اكتسبها من نشره مئات الابحاث والمقالات في المطبوعات الدولية.

ولا يخفي شارون عدم تفاؤله من ثورات الربيع العربي، حتى انه يقول: “لا يحدث الكثير في الشرق الاوسط، والمؤكد انه لا يوجد ربيع عربي، فما كان هو ما سيكون، مع مزيد من التطرف”.

وقال ان الاسلام عاد الى مصر وكل الدول العربية منذ عام 1979، وكان خاملا او نائما لفترة طويلة لسببين، الاول هو الاستعمار الاوروبي الذي نجح في خمد الاسلام وحصره في المساجد، والثاني هو سيطرة الطبقة الحاكمة التابعة للغرب على البلاد.

واوضح انه منذ سنوات الخمسينيات من القرن العشرين كان المجتمع العربي شرقيا ذو صبغة غربية، فعاشوا حياة الغرب، ولبسوا ملابسه، وكانوا يرسلون ابنائهم الى جامعات في الغرب. ومع حصول الدول العربية على الاستقلال، في الخمسينيات ايضا، بدأ عصر الانقلابات العسكرية. ومع تحررها من القوى الغربية، نشأ وضع كان الجيش فيه هو العنصر المنظم الوحيد. وحظيت الانقلابات العسكرية بدعم الاتحاد السوفيتي الذي كان مهتما بها لالحاق الضرر بالغرب. وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي واصل الجيش حكمه للبلاد، ولكن في اثناء ذلك ومنذ عام 1979 بدأت عودة الاسلام ولكن تحت الارض. وقال ان العالم الاسلامي كله يتطلع الى العودة للاسلام، فبدأت المساجد تمتلئ، وبرز الشيوخ ورجال الدين بصورة اكبر. وفجأة قامت حركات اسلامية سياسية، كانت نائمة او نصف نائمة، ولكنها موجودة منذ عشرينيات القرن الماضي.

ويقول شارون ان القوى الليبرالية، التي كانت تسعى لابعاد العسكريين عن السلطة، هي التي ساعدت على صعود القوى الاسلامية، التي ظهرت بأنها الاكثر تنظيما بعد رجال الجيش، وهو ما عبرت عنه نتائج الانتخابات المصرية، ومن قبلها التونسية.

وقال ان ما كان في مصر هو ما سيكون، ولكن الصورة بالنسبة لاسرائيل ستكون اكثر صعوبة، لان من سيؤثر على الانشطة الدبلوماسية ومنظومة العلاقات مع اسرائيل هي عناصر ذات توجه اسلامي صارخ. وتوقع ان يظل للجيش اليد العليا في ادارة شؤون البلاد، لكن كل ما دون الجيش سيزداد توجهه نحو الاسلام المتطرف، لافتا الى ان مصر لن تكون مثل ايران

تشويه الجيش

وقال المحلل السياسي بصحيفة هآرتس الإسرائيلية، تسفاي برئيل، إن حملة صاحبت الأحداث الأخيرة لتصوير الجيش، الذي كان حليف المتظاهرين والحركات الاحتجاجية عقب اندلاع الثورة، إلى عدو للثورة نفسها، واتهم المجلس العسكري بالفشل في عرقلة “الانقلاب السياسي” الذي يقود الإخوان إلى الحكم.

وأشار إلى أن نتائج المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب عززت مكانة الإخوان المسلمين كأكبر القوى في البرلمان القادم، بما زاد من مخاوف الليبراليين والعلمانيين من سيطرة دينية على الدولة، لكنه قال إن الليبراليين أنفسهم باتوا يعتبرون الإخوان أفضل الجهات وأكثرها قدرة على إعادة الدولة إلى مسارها الطبيعي، بشرط أن يسمح الجيش لهم بفعل ذلك.

وأوضح أن أكثر السيناريوهات ذعرا للقوى السياسية في مصر هي تحالف حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، مع حزب النور السلفي، بما يسمح للبعض القول إن “مصر تلونت باللون الأخضر وسقطت ضحية للإسلام”. وقال إن “الإخوان” يحافظون على التحرك بثبات والحفاظ على خط دقيق يتيح لها التعاون مع الجيش، مع الاحتفاظ بمكانتهم كزعماء للثورة، ويدركون انه سيكون عليهم الدخول في ائتلاف مع القوى العلمانية والأقباط، لمنع تظاهرهم في ميدان التحرير، وضمان الأغلبية التي تكفل لهم تشكيل الحكومة القادمة.

من جانبه، أشاد محلل الشؤون العربية بإذاعة الجيش الإسرائيلي، جاكي حوجي، بالتكتيك السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وقال إنهم حققوا إنجازهم الكبير في الانتخابات البرلمانية، بفضل تنظيمهم الجيد، ولأنهم أجادوا الإصغاء إلى نبض الشارع المصري وهمومه، في الوقت الذي كان فيه النظام السابق يصم آذانه بكل حماقة. وأضاف: “الشعب المصري جائع، ومنهك ومهموم، وكان ضحية للقمع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري منذ عهد جمال عبد الناصر، ولا يبحث هذا الشعب عن قيادة دينية، وإنما يبحث عمن يوفر له أمانا اقتصاديا، وهو يرى ان الإخوان المسلمين وحدهم هم القادرون على تحقيق ذلك”.

وأكد حوجي أن الإخوان متعطشون للسلطة، لكنهم لا يرغبون في الاستئثار بالكعكة كلها، لأنهم يعلمون أكثر من الجميع طبيعة الملعب السياسي، وسيكونوا سعداء باقتسام المسؤولية مع آخرين، حتى لا يتحملوا الوزر كله في حالة الفشل.

اتفاق السلام

اما المستشرق الاسرائيلي يوناثان داحوح هاليفي، وهو خبير في شئون الارهاب والحركات الاسلامية المتطرفة بالشرق الاوسط، فيقول في موقع “نيوز ون” الاسرائيلي إن مواقف حزبي “الحرية والعدالة” و”النور” تختلف تماما عن تصريحات مسؤوليهما فيما يتعلق باتفاقية السلام بين مصر واسرائيل، متهما اياهما بالبحث عن سبيل للتنصل من الاتفاقية بطريقة لا تسبب لمصر سوى ضرر سياسي واقتصادي ضئيل قدر الامكان.

واشار الى لقاء السيناتور جون كيري والسفيرة الامريكية بالقاهرة آن باترسون مع الدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة، الذي اكد ان مصر دولة كبيرة وتحترم اتفاقياتها الدولية، مطالبا الادارة الامريكية بالاستماع الى صوت الشعوب وليس الى ما يقال عنها.
وقال ان عددا من مسؤولي الحزب، وعلى راسهم مرسي واحمد ابو بركة، المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، ومحمد جمال حشمت، والدكتور عصام العريان، نائب رئيس الحزب، طالبوا اكثر من مرة بتعديل اتفاقية السلام او الغائها وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع اسرائيل، لانها اعتادت خرق الاتفاقيات بطريقة ممنهجة، والتأكيد على ضرورة انتشار الجيش المصري في سيناء مسلحا باسلحة ثقيلة ومتطورة.
وقال هاليفي إن تصريحات مسؤولي حزبي “النور” و”الحرية والعدالة” لا تشير الى تحول أيديولوجي في مواقف الاسلام السياسي بمصر، وانما تعبر عن تكتيك لتحقيق الهدف الاستراتيجي وهو التنصل من اتفاقية كامب ديفيد، وتحويل مصر الى لاعب اقليمي يقود المعركة السياسية والعسكرية ضد اسرائيل. واضاف ان الاخوان المسلمين والسلفيين يبحثون عن خروج مريح من اتفاق كامب ديفيد، ويضعون في اعتبارهم خطورة انتهاك اتفاق سياسي دولي والاضرار المباشرة التي ستترتب على ذلك وتلحق بالاقتصاد المصري، مشيرا إلى ان مصر تتلقى مساعدات عسكرية بقيمة 1.3 مليار دولار من الولايات المتحدة الامريكية، فضلا عن تلقيها عام 2010 مساعدات مدنية قيمتها 250 مليون دولار.

واوضح ان قوة الجيش المصري تعتمد على التسليح الامريكي، الذي يضم طائرات “إف 16″ و”إف 4″، ومروحيات اباتشي، ودبابات من طراز “إم 60 إيه 3″، وصواريخ ارض جو من طراز “إم 1 إيه 1″، وطائرات استطلاع، فضلا عن اجراء مناورات مشتركة بين الجيشين المصري والامريكي في اطار تعاون عسكري.

وقال إن الاخوان المسلمين يصرون على “لعبة الديمقراطية” حتى النهاية، بما في ذلك ملف العلاقات مع اسرائيل، عبر البحث عن اغلبية برلمانية للمطالبة بمراجعة اتفاقية كامب ديفيد، او حتى عبر اجراء استفتاء شعبي على ذلك، استنادا الى ان اسرائيل سترفض المراجعة، وبالتالي يتم القاء مسؤولية الغاء الاتفاقية على عاتق اسرائل.
ويرجح ان تكون تقديرات الاخوان الاسلاميين تتلخص في ان الولايات المتحدة سوف تضطر لقبول الواقع الجديد بعد نجاح المزيد من الثورات العربية ووصول الاسلاميين الى الحكم، كما سلمت بالامر حتى الان، لدرجة ان مسؤولي الادارة الامريكية باتوا يشيدون بمسيرة الديمقراطية التي اتت بالإسلاميين، الذين يضفهم بانهم “راديكاليين يسعون الى تفريغ الديمقراطية من محتواها وتطبيق الشريعة الاسلامية بصورة تدريجية”.
وقال ان اسرائيل تنظر الى الثورة المصرية، التي تم ترجمتها عبر صناديق الانتخابات الى ثورة اسلامية، باعتبارها بداية لعملية تحول مصر الى دولة معادية ستعود الى قائمة دول المواجهة مع الدولة العبرية.
واوضح ان اسرائيل تحاول الحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد، ولكن التطورات الجارية في مصر تقود بالضرورة الى خلق تحد امني خطير على الحدود الجنوبية لاسرائيل، مؤكدا ان مصر الجديدة ستسعى الى فرض سيادتها الكاملة على سيناء، عبر نشر قوات من الجيش النظامي في مختلف ارجائها، تحت غطاء من الذرائع التي تتضمن الانتهاكات الاسرائيلية للاتفاقية، مرورا بالاستعداد لمواجهة أي عدوان اسرائيلي محتمل، وانتهاء بالتزام مصر الدفاع عن الاشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقال إن جماعة الاخوان المسلمين في مصر، تعد الحركة الام لحركة حماس الفلسطينية، ولذلك تقدم لها مساعدات غامرة وتوفر لها غطاء استراتيجيا، خاصة مع صعود الاخوان كقوة كبرى عبر اول انتخابات لمجلس الشعب بعد ثورة 25 يناير. وكشف عن ان عددا من اعضاء كتائب عز الدين القسام، الذين استشهدوا من جراء العدوان الاسرائيلي المتكرر على قطاع غزة في الفترة الاخيرة، كانوا اعضاء في جماعة الاخوان المسلمين الى جانب عضويتهم في حركة حماس.

واوضح ان من السهل التكهن بان اول اهداف الاخوان المسلمين بعد الامساك بزمام السلطة في مصر هو ضمان معبر حدودي مفتوح بين مصر وقطاع غزة، مع توفير مساعدات اقتصادية وعسكرية مكثفة لحماس، بما يحمله ذلك من مخاطر امنية جديدة على اسرائيل.
وتوقع ان يؤدي التحالف الاستراتيجي بين الاخوان وحماس الى الحد من قدرة اسرائيل على شن عمليات عسكرية في قطاع غزة، لان ذلك قد يجر ردا عسكريا مصريا، سواء عبر تزويد حماس بالسلاح، او المعلومات الاستخباراتية، او نشر قوات في سيناء، او حتى في قطاع غزة، وتركيب انظمة صواريخ مضادة للطائرات في غزة، وصولا الى التهديد بعملية عسكرية ضد اسرائيل.
اخيرا..

كل من يهاجم الجيش المصري عليه ان يتساءل: هل تريد اسرائيل جيشا قويا لمصر؟ ام تريد اسقاطه؟ عندها اسأل نفسك: هل توافق على ان تكون مع اسرائيل ضد الجيش المصري؟ وكيف تكون مصريا؟!

 نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 27 ديسمبر 2011

ارتياح في إسرائيل لإعلان “النور” قبول معاهدة السلام.. ومسؤولون إسرائيليون يطالبون “نتنياهو” بإرضاء السلفيين

>> عسكري إسرائيلي: تدهور الاقتصاد المصري يضمن ارتباط مصر بالولايات المتحدة وعدم اندلاع حرب جديدة

كتب – محمد البحيري:

سادت حالة من الارتياح في إسرائيل عقب إعلان حزب النور السلفي قبوله معاهدة السلام مع إسرائيل، فيما طالب مسؤولون إسرائيليون حكومة بنيامين نتنياهو بإرضاء السلفيين.

وأعرب وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينيتس عن ارتياحه لإعلان حزب النور السلفي أنه سيحترم معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.

وأبرزت إذاعة الجيش الإسرائيلي بيانا أصدره حزب “النور” السلفي، أمس، بعد الضجة التي صاحبت تصريحات يسري حماد، المتحدث باسم الحزب، للإذاعة الإسرائيلية، عن عدم عزمه الاعتراض على معاهدة السلام مع إسرائيل، وأكد الحزب في بيانه معارضته الشديدة لاي تطبيع مع إسرائيل، وانه سيسعى لتغيير بعض البنود في معاهدة السلام عبر طرق مشروعة، فيما اعرب وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتس عن رفضه مراجعة معاهدة السلام، معربا عن أمله في ألا تشكل مصر مصدر تهديد لدولة إسرائيل.

ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية عن مصادر إسرائيلية اعتقادها أن البنود المشار إليها تتعلق بتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، لزيادة أسعاره عما هي عليه الآن، بالإضافة إلى زيادة انتشار قوات الجيش المصري في سيناء, وأن الحزب السلفي لن يعمل على إلغاء اتفاقية السلام مع مصر، ولن يسع لإجراء تغيير أساسي على اتفاقية السلام وسيكون جزء من المشهد السياسي المصري، الذي لا يدعو للقلق في النهاية.

وقالت المصادر الإسرائيلية إن على إسرائيل أن تعمل على إرضاء الحزب السلفي وأن تتعامل بايجابية في موضوع تعديل بعض البنود في الاتفاقية والتي لا تمس جوهر الاتفاقية.

من جانبه، توقع يسرائيل زيو، عميد احتياط بالجيش الإسرائيلي، في مقال بصحيفة معاريف الإسرائيلية، أن تبقى مصر مرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية وأن تحافظ على اتفاقية الغاز مع إسرائيل، بسبب المشاكل المتفاقمة للاقتصاد المصري، مهما كانت نوعية الحكم القادم في مصر، الذي لن يجد أمامه خيارات كثيرة، في ظل موارد الدخل المحدودة للدولة.

وقال إن تدهور الوضع الاقتصادي المصري سيقلل احتمالات إلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل، او العودة للحرب معها، لكنه قال أيضا إن ذلك قد يعني مزيدا من الانفلات الأمني في سيناء، بما يعني تزايد تدفق الأسلحة بمختلف أنواعها إلى قطاع غزة لدعم حماس في مواجهة تل أبيب، وتوقع أن تحافظ الولايات المتحدة الأمريكية على علاقتها بالقاهرة دون ان تغامر بأي تدخل يشكل خطرا على هذه العلاقة.

وحذر يسرائيل زيو من ان إسرائيل ستجد نفسها في موقف مشابه لما كانت عليه خلال ستينيات القرن الماضي، ما لم تبذل جهدا كبيرا وحقيقيا للتوصل الى تسوية مع الفلسطينيين، ولم تخفف حدة عدائها مع تركيا، ولم تمتنع عن ارتكاب الأخطاء مع مصر والأردن.

 نشرت بالصفحة الاولى في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 27 ديسمبر 2011

مؤسسة بريطانية توصي بتغيير المناهج الدراسية في مصر لتحقيق “ديمقراطية حقيقية”

>> “إمباكت”: تتضمن مواد متناقضة تعتبر الأقباط “كفارا” وشركاء في “النضال من اجل الاستقلال”

كتب – محمد البحيري:

طالبت مؤسسة بحثية بريطانية بتعديل المناهج الدراسية في مصر، من اجل تحقيق ما وصفته بالديمقراطية الحقيقية، ووجهت انتقادات حادة للمناهج الحالية، في سياق بحث ناقشه مجلس اللوردات البريطاني، الاسبوع الماضي، في إطار بحث أوضاع الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط، بمبادرة من أسقف كانتربري، الدكتور رون ويليامز، الذي يعد أعلى سلطة دينية في الكنيسة الانجليزية.

وقال الباحثون بمعهد “إمباكت إس إي لأبحاث السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي” انه لا يمكن إقامة ديمقراطية حقيقية في مصر بدون غرس قيم المواطنة والمساواة بين الأديان والامتناع تماما عن وصف غير المسلمين بـ”الكفار”.

وأجرى الباحثون دراسة لمناهج التعليم في مصر خلال العام 2011 الذي شهد اندلاع ثورة 25 يناير، وأظهرت النتائج أن المناهج المصرية فشلت في بث رسالة توحد المجتمع المصري، رغم محاولاتها في هذا الاتجاه. 

وانتقدت الدراسة الاعتماد على الهوية الإسلامية التي تدين الديانتين المسيحية واليهودية بوضوح، بما أدى إلى إشباع أجيال من المصريين بكراهية الأجانب والأقليات، بحسب واضعي الدراسة، التي أشارت إلى أن المناهج المصرية تعتبر التوراة والإنجيل كتبا مقدسة، “ولكن تم تزييفها على يد اليهود والمسيحيين”، كما أن المناهج ما زالت تحتوي على إشارات عنصرية ومعادية للسامية تجاه اليهود، وتخضع لوجهة نظر أحادية يسيطر عليها الدين الإسلامي.

وأشار الباحثون إلى أن الدكتور احمد زكي بدر، وزير التعليم الأسبق، والدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية، أعلنا منذ عام عن إجراء إصلاحات في المناهج الدراسية، لتطهيرها من المواد والتفسيرات التي تشجع العنف والتطرف، خاصة فيما يتعلق بالآيات القرآنية التي تحث على الجهاد وقتل عابدي الأوثان والكفار، لكن هذه الإصلاحات لم يتم تنفيذها، بحسب واضعي الدراسة.

وانتقد الباحثون ما وصفوه بالتناقض في المناهج الدراسية، مثل الإشادة بالأقباط باعتبارهم أشقاء في الكفاح الوطني ومواطنين مخلصين بفضل دورهم في مسيرة استقلال مصر، ولكن في المقابل يتم اتهامهم بالكفر واختيار طريق الضلال بكامل إرادتهم.

ويعد معهد “إمباكت” مؤسسة بحثية أكاديمية دولية مستقلة متخصصة في أبحاث الكتب الدراسية وفق المعايير الدولية. وأسسه الدكتور يوحنان مانور عام 1998، ويديره مجلس دولي يضم علماء ذوي شهرة عالمية، ونحو 20 باحثا يعملون في فرق بحث تمزج بين العلماء والخبراء، ويصدر المعهد عدة تقارير كل عام عن وضع التسامح في التعليم والبرامج الدراسية لمختلف القطاعات والدول.

 

اسرائيل تعلن عن تشكيل “قوة تدخل سريع” في سيناء.. وتبحث عن  قنوات اتصال مع “الإخوان”

>> “يديعوت”: القوة الجديدة تضم 100 عنصرا للعمل في العمق الاستراتيجي للعدو بهدف ارباكه وافقاده توازنه

>> وزير إسرائيلي: الإسلاميون يصلون للحكم بالانتخابات ثم يقتلون خصومهم.. والشرق الأوسط لن يعرف الاستقرار قريبا

 >> “دايان”: اسوأ السيناريوهات لاسرائيل هو انضمام مصر لمحور الشر مع ايران وسوريا وحزب الله

محمد البحيري

 

يتزايد القلق الاسرائيلي بمرور الوقت، ومع اعلان نتائج كل مرحلة من انتخابات مجلس الشعب، والتي تظهر تقدم الاسلاميين بصفة عامة، والاخوان المسلمين بصفة خاصة، نحو تحقيق الاغلبية في البرلمان القادم. لكن اسرائيل تختلف عننا، في انها لا تكتفي بالقلق، وانما تبادر الى وضع السيناريوهات المستقبلية، والاستعداد لاسوأها، وهي ميزة لا بد ان نكتسبها الى درجة الاحتراف!

تجري الاستعدادات الاسرائييلية على عدة مستويات، لعل اولها هو العسكري، تحت عنوان واضح، لا لبس فيه، وهو امكانية اندلاع حرب جديدة بين مصر واسرائيل، وقد كشفت صحيفة “معاريف” الاسرائيلية، عن تشكيل قوة عسكرية اسرائيلية للتدخل السريع في عمق سيناء.

واعلن الناطق باسم الجيش الاسرائيلي عن تشكيل “قوة العمق” للتدخل السريع في العمق الاستراتيجي للعدو، وتم اختيار العميد شاي أبيتال لانشاء هذه القيادة ورئاستها، بعد ان كان قد خرج الى التقاعد، وهو قائد وحدة قيادة الأركان سابقا وسيعمل تحت رئاسة رئيس الأركان الاسرائيلي.

واوضح المحلل السياسي لصحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية، رون بن يشاي، ان القيادة الجديدة ستضم 100عنصر فقط في البداية، ولكن دورها في الحرب القادمة سيكون مركزيا، حيث ستبادر الى القيام بحملات متشعبة في العمق الاستراتيجي للعدو وتوجيه وتفعيل القوات في هذه العمليات.

وقال بن يشاي إن قيادة العمق ستكون مهمتها انتهاز الفرص التي يمكن من خلالها، توجيه ضربات قوية في العمق الاستراتيجي للعدو، بما يبعد عن الحدود الاسرائيلية بنحو 100 كيلومتر، واخراجه عن توازنه، بواسطة عملية متشعبة لقوات برية جوية وبحرية كبيرة نسبيا. واضاف ان القوة الاسرائيلية الجديدة ستكون مهمتها التخطيط وتقديم الاقتراحات لرئيس الأركان الاسرائيلي، ثم التصديق عليها من جانب كبار قيادة الأركان، ليتم التنفيذ.

ويلفت بن يشاي إلى ان سلاح الجو الاسرائيلي كان المسؤول الفعلي عن العمليات المتشعبة في عمق العدو، حتى اليوم، وان الهدف الان الذي يحكم عمل القوة الجديدة هو تحقيق مفاجأة في اعماق العدو، تخرجه عن توازنه وتربكه، واعتبر ان انشاء القوة الجديدة يشير الى ان الجيش الاسرائيلي يخطط لعمليات بعيدة المدى من شأنها ان تعطي معنى اضافيا لمصطلح الذراع الطويلة.

من جانبها نقلت صحيفة معاريف الاسرائيلية عن مصادر سياسية وأمنية رفيعة المستوى في تل أبيب، إن ثمة مخاوف في إسرائيل من أن تؤدي المواجهات الحالية في مصر إلى التأثير على قوة الجيش المصري وصعود حركة الإخوان المسلمين إلى السلطة، مشيرةً إلى أن تقديرات أجهزة المخابرات الاسرائيلية، والتي تم عرضها على الحكومة الاسرائيلية، تتناول إمكانية إلغاء اتفاقية السلام مع مصر، لافتتة الى مشاركة رئيس أركان الجيش الاسرائيلي، بيني جانتس، ورئيس الاستخبارات العسكرية (أمان) أفيف كوخافي في اجتماع مع المجلس الوزاري استغرق ساعات طويلة. واوضحت ان الاجتماع شمل عرضا للتقديرات الاستخبارية السنوية، وأن الأجهزة الأمنية تستعد للسيناريوهات المتطرفة التي قد تحدث في مصر مستقبلاً، لكنها اشارت إلى تحفظات عدد من الوزراء على هذه التقديرات، وتأكيدهم أن حركة الإخوان المسلمين ليست معنية بالمواجهة مع إسرائيل.

واذا كانت اسرائيل تعتبر مصر عدوا خطيرا، في ظل تزايد المؤشرات على تولى الاسلاميين الحكم، فهل يجوز لنا ان نتساءل عما اذا كانت “قوة العمق” الاسرائيلية الجديدة قد بدأت عملها في مصر بالفعل؟ وان المدى الذى اشير اليه، وهو 100 كم بعيدا عن الحدود الاسرائيلية، ربما زاد بعض الشيء ليصل الى القاهرة؟! واذا كان الحديث عن ان الهدف هو ارباك “العدو”، فهل يمكن اعتبار ما يجري الان ارباكا لمصر، في ظل احداث مجلس الوزراء، وقبلها احداث شارع محمد محمود؟!

وسبق ان اكدنا ان اسرائيل لن تسمح – ببساطة – بان ترفع مصر راسها لتنهض من جديد، كي تؤدي دورها الطبيعي في كل ملفات المنطقة، وهو ما سيزعج اسرائيل بطبيعة الحال، ويقيد من حريتها.

المستوى الدبلوماسي

في ظل الحديث عن قدوم الاسلاميين عبر صناديق الانتخابات في مصر، ذكرت صحيفة هآرتس أن السفير الإسرائيلي الجديد في القاهرة “يعقوب أميتاي” سيحاول فتح قنوات اتصال مع مسئولين إسلاميين في مصر، وعلى رأسهم حزبي “الحرية والعدالة”، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين، و”النور” السلفي.

ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي رفيع قوله أنه يجب على السفير الإسرائيلي أن يجري اتصالات مع جميع الكيانات ذات العلاقة في مواقع السلطة في مصر، والتحدث إلى كل من يوافق على التحدث معه، حتى لو تم إجراء تلك الاتصالات بشكل عام. واضاف المصدر: “علينا بذل كل قصارى جهدنا لشرح موقفنا بأننا لسنا أعداء الشعب المصري أو أعداء للفلسطينيين”، إلا أن صحيفة هآرتس الاسرائيلية كانت واقعية عندما استبعدت أن يدخل الإخوان المسلمين والسلفيون في حوار مع الحكومة الإسرائيلية أو مبعوثيها.

المستوى الاعلامي

وبدأت اسرائيل استعدادها على المستوى الاعلامي مبكرا، في محاولة لتشويه الثورة المصرية من جهة، خاصة بعد ان بهرت العالم باظهار نجاحها في الاطاحة بالنظام السابق خلال 18 يوما فقط، كما بدات بتشويه التيار الاسلامي في مصر، والترويج لكونهم “متطرفين اسلاميين” يسعون لشن حرب ضد اسرائيل وازالتها من الوجود، بما يتناقض مع الواقع السياسي في مصر. لكن اسرائيل تستهدف من ذللك تمهيد الرأي العام العالمي لاية اجراءات عدوانية قد تتخذها اسرائيل، بدعوى انها تدافع عن نفسها!
ومن ذلك مثلا تصريحات وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، موشيه يعلون، التي استبعد فيها استقرار منطقة الشرق الأوسط على المدى القريب، وقال إن جزء منها غير مستعد للديمقراطية، وان الإسلاميين الذين وصلوا للحكم بصورة ديمقراطية، قد يقتلون خصومهم، كما فعلت حركة حماس في قطاع غزة.

وقال يعلون في لقاء مع المراسلين الأجانب بإسرائيل، الاسبوع الماضي، إن الشرق الأوسط لن يشهد استقرارا على المدى القريب، وان صراعات داخلية ستندلع في العديد من الدول المجاورة لإسرائيل، وشكك في إمكانية أن تسفر ثورات “الربيع العربي” عن ديمقراطية حقيقية، على حد تعبيره. وأضاف: “نخشى من تطورات الأوضاع بسبب تجربتنا مع الفلسطينيين، لان حركة حماس تم انتخابها بصورة ديمقراطية، ثم بدأوا في قتل خصومهم وإلقائهم من الطابق الـ18، وجزء من دول الشرق الأوسط غير مستعدة للحكم الديمقراطي، فمن المستحيل تحقيق الديمقراطية بالانتخابات، لأنها مسيرة طويلة تبدأ بثقافة الحرية والتسامح والحقوق وحقوق النساء وما إلى ذلك، ولكن هذا لا يحدث في يوم وليلة، وكي يتحقق التحول الديمقراطي علينا أن نعد الشعب لذلك، وقد استغرق الأمر مئات السنوات كي يتحقق في أوروبا”.

وأكد موشيه يعلون وجود علاقات استراتيجية بين مصر وإسرائيل، لكنه أعرب عن قلقه عما يحدث في سيناء، مشيرا إلى موافقة إسرائيل على وجود قوات عسكرية في سيناء بأكثر مما ينص عليه الملحق العسكري من اتفاقية السلام.

كما علقت القناة العاشرة الاسرائيلية على نتائج المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب بالقول ان “المتطرفين الاسلاميين يقتربون من الحكم في مصر، وان مخاوف تل ابيب تحققت في اسوأ صورها!

ومن ذلك ايضا ما قاله نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، عوزي دايان، لصحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية، حيث وصف ما يحدث في مصر بانه صراع شرس بين المجلس العسكري والإسلاميين، مؤكدا أن على إسرائيل الاستعداد للوضع الأسوأ والأكثر احتمالا وهو تولي الإسلاميين السلطة.

وأضاف دايان، الذي يوصف بأنه من صقور حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه ينبغي على اسرائيل أن تستعد لمواجهة هجمات تستهدفها من سيناء، وأن تعمل بسرعة على الانتهاء من بناء الجدار الحدودي على طول الحدود مع مصر، وإعداد قوة خاصة للتدخل في سيناء، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن قوة التدخل يجب أن تتشكل من سلاح الطيران وقوات برية، محذرا من أن انضمام مصر لما يُطلق عليه في إسرائيل “محور الشر”، الذي يضم إيران، سورية، حزب الله في لبنان، وحماس في فلسطين، هو السيناريو الأسوأ بالنسبة لإسرائيل.

 نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 20-12-2011

إسرائيل تضع “الحرب الأهلية” بين 4 سيناريوهات بانتظار المصريين بعد فوز “الإسلاميين” بالانتخابات

>> الاحتمالات: مصر تتحول الى دولة برلمانية ثم “دينية” او “الوقيعة” بين السلفيين و”الإخوان”

>> اسرائيل تكتفي بالتقديرات المتشائمة وتستبعد خيار الوفاق الوطني لانه ليس في صالحها ايضا!

>> عسكريون اسرائيليون يحذرون من تكرار حرب 1967 بسبب اجتياح غزة.. ويتوقعون استمرار الارتباط المصري بالولايات المتحدة بسبب “المعونة”

>> التجربة الجزائرية مختلفة وغير قابلة للتكرار في مصر لان الظروف والاوضاع تغيرت.. والخيار الاسلامي تحول الى “مزاج عربي عام”

 

محمد البحيري

 

طرحت صحيفة معاريف الاسرائيلية اربعة سيناريوهات لمستقبل مصر، بعد فوز الاسلاميين بالمرحلة الاولى من انتخابات مجلس الشعب، كان من بينها اندلاع حرب أهلية بعد انشقاقات في الجيش.

وذكرت الصحيفة، في تقرير لها الاسبوع الماضي، ان السيناريو الاول، ذو الاحتمالات الاعلى للتحقق على أرض الواقع، هو تسارع عملية الأسلمة في مصر، حيث ينجح الاخوان المسلمون في صياغة دستور جديد يجعل الشريعة الاسلامية مصدر التشريع الرئيسي، ثم يتحول النظام السياسي المصري من رئاسي الى برلماني، فينتزع البرلمان السلطة والقوة من الرئيس القادم وقادة الجيش. وتشهد تلك المرحلة سن قوانين اسلامية قليلة، حتى يتدخل الاسلام في كل مجالات الحياة بشكل تدريجي، وتتحول مصر الى دولة دينية. 
اما السيناريو الثاني الذي قدرت احتمالات حدوثه بـ”المتوسطة”، فاطلقت عليه اسم “ذوبان الانجاز”، وفيه تقوم القوى العسكرية والاقتصادية في مصر، والتي تخشى أكثر من أي شيء آخر صعود الاسلام المتطرف، باتخاذ سلسلة من الخطوات السياسية للمس بقوة الاخوان المسلمين. واضافت الصحيفة ان هذه القوى ستحاول دق اسفين بين السلفيين والاخوان المسلمين، كما تبادر الى تعيين رئيس يعبر عن هذه القوى، وصياغة دستور، بما يسلب القوة من انجاز التيارات الاسلامية. وتوقعت الصحيفة ان يدخل الاخوان المسلمون، الذين لا يرغبون في الدخول في مواجهة- بحسب تعبير الصحيفة – في مساومة على السيطرة في السلطة التشريعية.


في المقابل، يقضي السيناريو الثالث، الذي منحته الصحيفة درجة منخفضة لاحتمال حدوثه، بأن يفوز الاخوان المسلمون في الانتخابات، لكنهم يحافظون على طبيعة مصر ولا يخلطون بين الدين والسياسة، ويتغلغل الدين على نحو أعمق، ولكن الاسلاميين يحرصون على عدم تجاوز الخطوط الحمراء كي لا يصطدموا بالجيش، الامر الذي يؤدي الى ترسيخ الديمقراطية في مصر، وتجرى الانتخابات كل بضع سنوات بشكل سليم. 
اما السيناريو الرابع، ومنحته الصحيفة احتمالات منخفضة للتحقق على ارض الواقع، فيقضي باندلاع حرب أهلية في مصر، بعد أن يفشل الجيش في محاولاته صد صعود الاسلاميين الى الحكم، فيعلن عن الغاء الانتخابات، مثلما حدث في الجزائر، حين فاز حزب الانقاذ الاسلامي باغلبية الاصوات. وعندئذ يخرج مئات الاف المتظاهرين الى الشوارع، بمبادرة وحشد من الاخوان المسلمين، فيقمعهم الجيش والشرطة بعنف، وتتسع دائرة اعمال العنف ويزداد عدد المصابين، بما يؤدي الى انشقاق في صفوف الجيش، ويتطور الامر الى حرب أهلية.
وبوسعنا ان نلاحظ ان جميع السيناريوهات التي طرحتها الصحيفة الاسرائيلية سوداوية تتحدث عن الوقيعة، والصدام، والاضطرابات، ولم تشر الى اي سيناريو ايجابي، يتضمن حالة المصالحة الشعبية او التوافق بين كافة القوى.

كما ان الحديث عن تكرار سيناريو الجزائر يفتقد الى اي منطق، لان التيارات الاسلامية في مصر والجيش والقوى السياسية استوعبت الدرس جيدا مما حدث في الجزائر، كما ان طبيعة مصر نفسها تمنع حدوث ذلك. بل ان الخارطة الاقليمية تغيرت كثيرا منذ ذلك الحين، فالحديث عن الاسلاميين لم يعد سببا لاثارة الذعر كما كان في الماضي، حيث بدا الامر الان وكأنه مزاج شعبي عام، عبر عن نفسه عبر صناديق الاقتراع وانتخابات حرة ونزيهة، فبات المشهد مستنسخا في تونس والمغرب ومصر والاردن وليبيا في الطريق، وربما سوريا ايضا! وكل هؤلاء يضعون التجربة التركية نصب اعينهم، بما حققته من نجاح اقتصادي وسياسي واجتماعي.

اضف الى ذلك ان تجربة اسقاط الانظمة الحاكمة في دول الربيع العربي اثبتت ان الشارع العربي لن يكون قابلا للانكسار او اغتصاب ارادته او رأيه مرة اخرى، بما ازاح جانبا آلية القمع الامني لفكرة الخيار الاسلامي، وبات حتميا الاعتراف بشرعية وجوده والتعامل معه، ولو على سبيل الاختبار، مع الوضع في الاعتبار ان التيار الاسلامي نفسه سوف يسفر عن نشوء تيارات اخرى تكون مرتبطة بالاسلام بشكل او بآخر، في محاولة لتقديم نموذج يراعي رغبة الشارع ويحقق طموحاته، لا سيما اذا فشلت الحركات المطروحة الان على الساحة في تحقيق نتائج تتسق مع حجم الانبهار المتوقع من جانب الشارع!

وتختلف التجربة المصرية عن الجزائرية في الخبرة الطويلة التي جمعها الاخوان المسلمون، على مدى 80 عاما، فضلا عن الترويج لامتلاكهم مشروعات قومية وتنموية تنهض باوضاع المواطنين في وقت قياسي، وهو ما يمثل تحديا قاسيا في ظروف صعبة للغاية، علما بأن رجل الشارع لن يكون قادرا على تحمل الوعود لفترة طويلة، كما كان يفعل في السابق! وسيعتبر اي تأخير، ولو كان قصيرا، بمثابة فشل وخداع يرفض قبوله ثانية! وهو ما يعني ان عدم تحقيق النتائج المرجوة والاثر المباشر في الشارع، سوف يؤدي الى سقوط الاخوان عبر صناديق الاقتراع ايضا!

القلق الاسرائيلي

تعجز اسرائيل عن التوقف عن الشعور بالقلق منذ ظهرت نتائج المرحلة الاولى من انتخابات مجلس الشعب، والتي ثبت فيها الفوز الباهر للتيار الاسلامي بصفة عامة، وجماعة الاخوان المسلمين بصفة خاصة.

ويتوقع حاييم اسا، المستشار الاستراتيجي لرئيس الوزراء الراحل اسحق رابين، أن تتحول مصر الى دولة فيها ديمقراطية غير متوازنة، بمعنى ديمقراطية مع انتخابات حرة متعددة الاحزاب، فيها صراع قوى بين نظام مدني ذي صلة اسلامية – سنية وبين جيش غربي. ويقول في مقال له بصحيفة معاريف الاسرائيلية إن صراع القوى هذا يميل، برأي محللين معينين، في صالح التيار الاسلامي؛ بمعنى ان مكانة الجيش ستضعف بمرور الزمن. من جهة اخرى، فان مكانة النظام الجديد أيضا ستهتز اساسا بسبب مشاكل اقتصادية حادة لا يتمكن من ايجاد حل لها. وفي السنوات القريبة القادمة سيتولى الجيش مسؤولية عن المواضيع السياسية والامنية، بينما الحكومة المدنية ستكون مسؤولة عن كل الشؤون الداخلية. ويرى حاييم اسا أن مثل هذا التوزيع للمسؤوليات يخلق تعلقا لمصر بالولايات المتحدة، بما يؤدي الى استمرار مكانة الولايات المتحدة كمحور مهم في استقرار العلاقات بين مصر واسرائيل.

وقال جيف فليدمان، مساعد وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون، لصحيفة “يديعوت احرونوت” الاسرائيلية ان “الاخوان المسلمين وعدوا باحترام اتفاق السلام مع اسرائيل”. ويقول المحلل الاسرائيلي عاموس هارئيل، في مقال له بصحيفة هآرتس الاسرائيلية انه لا ينبغي تجاهل التوقع الامريكي، لكنه يحذر ساخرا من الثقة في التوقعات الامريكية قائلا: “حتى اليوم أبدت ادارة اوباما فشلا مطلقا في التوقع والاداء في الساحة المصرية، بحيث ان من الافضل التعامل مع توقعها بحذر”.

 وحذر هارئيل من أنه في حالة وقوع عدوان اسرائيلي آخر على غزة، سيتعين على اسرائيل أن تاخذ بالحسبان ضغطا مصريا فوريا لوقف حملة للجيش الاسرائيلي لدرجة التهديد بنقل فرقة مصرية الى سيناء، وان كان الامر يعني خرفا فظا لاتفاق السلام. ونقل عن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي سابقاً، اللواء يوآف جالانت، قوله الاسبوع الماضي في جامعة تل أبيب ان “التآكل في اتفاق السلام يمكن ان يؤدي الى دخول جيش مصري الى سيناء”، وذكر بان حشد قوات مشابه كان سببا رئيسيا في اندلاع حرب يونيو 1967، الامر الذي يمكن اعتباره تهديدا ضمنيا من الجانب الاسرائيلي لمصر بامكانية تكرار حرب يونيو 67، بنتائجها طبعا، وهو ما يرفضه الواقع العسكري على الارض الان.

اما العقيد احتياط رونين كوهين، وهو مسؤول كبير سابق في شعبة الاستخبارات العسكرية، وكان ايضا نائب رئيس دائرة البحوث في الشعبة فتوقع – في سياق تصريحات لصحيفة “هآرتس” – ان تزداد الهجمات المنطلقة من سيناء ضد اسرائيل اذا ما تعاظم بالفعل نفوذ الاخوان المسلمين، لكنه قال إن المصريين لن يتوجهوا الى مواجهة متعمدة مع اسرائيل، “لانهم يحتاجون على نحو يائس للمساعدة الاقتصادية من واشنطن كي يبقوا على قيد الحياة”، على حد تعبيره.

وأخيرا..

بقليل من التفكر والتفكير، سنتأكد ان الكرامة المصرية والاستقلال الحقيقي، واستعادة الدور الذي نريده لمصر اقليميا وعالميا، يبدأ من الاقتصاد، أي الانتاج، أي بدء العمل فورا، مع الاخلاص والحرص على الجودة.. اما الشعارات، فلم يعد لها معنى!

نشرت بالصفحة الخامسة في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 13 ديسمبر 2011

Older Posts »

التصنيفات

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.