حروب مصر في الوثائق الاسرائيلية - محمد البحيري

حروب مصر في الوثائق الاسرائيلية


تأليف:

محمد البحيري

تقديم:

السفير حسن عيسى

مدير إدارة اسرائيل بوزارة الخارجية المصرية (سابقا)

———————

صادر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب
2011
يباع بجميع فروع الهيئة العامة للكتاب في مختلف انحاء مصر

السعر 15 جنيها مصريا فقط


تبديل وجوه ام تغيير اتجاه في الملف الفلسطيني؟!

“ابو مرزوق” و”هنية” و”العاروري” يتصدرون بورصة المرشحين لخلافة “مشعل” في قيادة حماس

 

>> الإعلان عن رئيس المكتب السياسي الجديد قبل نهاية العام

>> مصادر: “الزهار” و”الحية” يتهمان “مشعل” بعدم الكفاءة السياسية وتقديم تنازلات “غير مقبولة” لانجاز المصالحة مع “فتح”

>> “مشعل” أعلن قراره الاعتزال أمام اجتماع قيادي للحركة في السودان منذ 7 أشهر

>> مسؤولون بالحركة يعترفون بوجود خلافات بين مسؤولي غزة وقادة حماس في الخارج

>> “الجعبري” يقود “كتائب القسام” للضغط على مشعل واقناعه بالبقاء

 

محمد البحيري

هل تقف حركة حماس الفلسطينية امام بوابة تغيير قياداتها، تمهيدا لتغيير سياساتها؟ ام ان الأمر يقتصر على تغيير الوجوه؟! وهل يعكس الحديث عن التغيير بوادر خلافات داخل حماس؟.. اسئلة باتت تطرح نفسها خلال الآونة الأخيرة بعد ما تردد في وسائل الاعلام عن عدم رغبة رئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، عدم ترشحه لرئاسة الحركة مرة اخرى، وبداية الحديث عن خليفته القادم، وسط تقارير تتحدث عن رغبة خاصة تارة، وخلافات داخل الحركة تارة أخرى.

ويؤكد عضو القيادة السياسية لحركة حماس، الدكتور خليل الحية، أن قرار خالد مشعل يرجع إلى “رغبته الشخصية”. وقال – في لقاء لفضائية الأقصى- مطلع الاسبوع، إن الحركة لم تنته من تشكيل مجلس الشورى الخاص بها، وفور انتهائها سيتم تحديد من سيخلف مشعل في رئاسة المكتب السياسي. وأشاد بقيادة مشعل للحركة خلال الفترة السابقة،  16 عاما، بكل شفافية وأمانة، حتى اصبح “رمزا فلسطينيا له حضور دولي وعربي”، على حد تعبيره.

واستبعد الحية وجود خلافات داخل الحركة، مؤكدا أن حماس تدير انتخاباتها في ظروف طبيعية منذ عشرات السنين، وارجع تركيز وسائل الاعلام في الوقت الراهن على تغيير قيادة الحركة إلى زيادة حجم الحركة ودرها وتعاظم شعبيتها.

قرار قديم

كما نقلت قناة روسيا اليوم عن مصدر قيادي في حركة حماس، لم تكشف عن اسمه، نفيه أن يكون قرار خالد مشعل عدم الترشح لقيادة المكتب السياسي للحركة مرتبطا بأي “تطورات داخل أو خارج الحركة”. وأوضح المصدر أن القرار ينبع من ” قناعة مشعل أنه يجب صناعة نموذج حركي إسلامي في ترك المناصب من قبل القادة المؤسسين، وترك المجال لدماء جديدة كي تسري في عروق الحركة”.

وأكد المصدر أن “قرار الأخ خالد مشعل قديم بدأ التفكير به منذ بداية 2011 وليس جديداً”. وكشف أن مشعل “أعلن  قراره صراحة أمام اجتماع قيادي للحركة في السودان قبل حوالي 7 أشهر”.

ولم يستبعد القيادي في حركة حماس أن “تواجه الحركة صعوبة في المرحلة المقبلة على صعيد العلاقات الدولية وخاصة العربية منها”. ولفت الانتباه إلى أن “مشعل نسج شبكة علاقات تاريخية في فترة قيادته، واستطاع اختراق مجالات كانت تعتبر أبعد ما يكون عن فضاء الحركة الإخوانية”. وكشف المصدر أن “هناك رغبة لدى بعض القادة العرب في بقاء مشعل، خصوصاً أن بعضهم يستصعب التعامل مع غيره من قيادة حماس”، واوضح أن هذه كانت “إحدى النقاط التي دفعت قيادة الحركة للضغط على مشعل للعدول عن قراره”.

وفيما يخص دور مشعل المستقبلي في حركة حماس أكد المصدر الحمساوي أن “مشعل تعهد بمتابعة دوره في ربط القيادة الجديدة بهذه العلاقات، معلناً أنه يترك المنصب ولا يغادر الدور”.

وأقر القيادي في حماس بـ”حقيقة وجود تيارات داخل الحركة”،  لكنه اعتبر أن “البناء عليه كان في سياق مختلف تماماً، مؤكدا أن هناك اختلاف في وجهات النظر بين قيادة حماس في الخارج وقيادة غزة تحديداً. وأوضح أن الاختلافات تدور حول “جدوى الحفاظ على مكتسبات الحكومة الفلسطينية في غزة، وجدوى التفريط فيها لصالح المصالحة وإنهاء الانقسام.

 وكشف القيادي في حماس أن قيادة الخارج تعتبر أن المصالحة أهم من أي مكتسبات لصالح الحفاظ على إستراتيجية الحركة العامة المتمثلة بتحرير فلسطين كاملة،  فيما تعتبر قيادة غزة أن التفريط بمكتسبات الحكومة سيعني العودة إلى وضع قديم يصعب تحمله، ومن الممكن إدخال الحركة في دوامة جديدة مع فتح. وشدد على أن هذه الاختلافات  “ليست لها علاقة بموضوع الترشح”،  وأشار إلى أن “قيادة غزة دعت مشعل رسمياً للبقاء في منصبه بعد اجتماع السودان”.

وأكد المسؤول في حركة حماس أن القيادات العسكرية في غزة، خاصة أحمد الجعبري، الشخصية القوية داخل كتائب القسام، أعلن تأييده الكامل باسم القسام لقيادة مشعل للمرحلة المقبلة”.

ولم يستبعد المصدر القيادي في حماس أن يفرز مجلس الشورى شخصية مفاجئة للجميع لخلافة مشعل، ورأى أن اسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق مرشحان محتملان.

خلافات

في المقابل، تناولت العديد من التقارير الصحفية، معلومات نسبتها إلى مصادر مطلعة في حركة حماس عن استياء رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل من الاتهامات الموجهة إليه داخل الغرف القيادية المغلقة في قطاع غزة، خصوصا من جانب محمود الزهار وخليل الحية.

ووصفت المصادر هذه الاتهامات بأنها “معيبة ومخجلة يتعرض لها الرجل الذي خدم الحركة لسنوات طويلة”. وذكرت أن مشعل “يتعرض لاتهامات خطيرة من جانب الزهار والحية تتعلق بعدم كفاءته السياسية، وتقديم تنازلات غير مقبولة لصالح انجاز المصالحة مع السلطة وحركة فتح، اضافة إلى موقفه من ملفات التسوية مع إسرائيل. لكن هذه المصادر أكدت ان محاولة إقصاء مشعل عن منصبه طيلة الفترة الماضية تعود إلى ما وصفته بأنه “نزاعات وأهواء شخصية”.

وأوضحت ان تيارا عريضا يتصدره الزهار والحية كان يسعى طيلة الأشهر الماضية إلى عرقلة أية مساع تهدف إلى التجديد لمشعل في الانتخابات الجارية للحركة، لافتة إلى وجود حالة من الانقسام بين القيادات السياسية والعسكرية داخل القطاع حول الأمر ذاته.

وقالت المصادر إن كتائب “عز الدين القسام” الجناح العسكري للحركة أكدت غير مرة مطالبتها بضرورة التجديد لمشعل، معتبرة ان انتخاب شخص آخر غيره يعني “انتحارا سياسيا”.

واشارت بعض التقارير إلى لقاء جمع مشعل بنائب القائد العام لـ “القسام”، أحمد الجعبري، في القاهرة عقب ثورة 25 يناير، قدم خلاله الجعبري إلى مشعل رسالة من القائد العام للكتائب محمد الضيف، تبلغه بضرورة البقاء في منصبه، وتؤكد ان جميع قادة وأفراد الجناح العسكري يقفون موحدين خلف قيادته. كما ذكرت ان قيادات كبيرة في الحركة ما زالت تبذل مساعي مكثفة لإثناء مشعل عن قراره، ولفتت إلى إن “هذه القيادات قد تضطر إلى تكليفه بالمنصب رغما عنه”.

وقالت مصادر في حماس برام الله إن عددا من أبرز أنصار مشعل أخفقوا في الانتخابات الداخلية للحركة، ورجحت أن يكون لذلك أثر في قرار مشعل عدم خوض الانتخابات. وأوضحت المصادر ان الحركة فرغت من انتخابات قطاع غزة وتعيين ممثلين لها في الضفة الغربية بعد تعذر إجراء الانتخابات لأسباب أمنية، لكنها تواجه صعوبات في إجراء الانتخابات في الخارج. وقالت المصادر إنه يجري إعادة الانتخابات في العديد من المواقع في الخارج بسبب وجود طعونات وانسحابات.

وقال مسؤولون في “حماس” إن الانتخابات الجارية تخضع للتدقيق من قبل الجهاز القضائي في الحركة، وإن الجهاز أصدر العديد من القرارات في شأن إعادة الانتخابات في الكثير من المواقع، ما أثر على موعد الانتهاء منها. وأكدت المصادر أنه لن يكون بمقدور الحركة إتمام الانتخابات قبل نهاية العام الجاري.

مرشحون

وتوقعت مصادر أخرى في حماس أن يكون خليفة مشعل من قيادات الخارج، واستبعدت انتخاب اسماعيل هنية أو أي من قيادات الحركة في القطاع لهذا الموقع لاعتبارات وصفتها بالسياسية والوطنية واعتبارات تتعلق بمتطلبات هامش حرية الحركة، الذي يتوجب أن يتاح لرئيس المكتب السياسي.

وقالت المصادر ان “حقيقة أن الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني خارج الوطن، تفرض وجوب أن يواصل قيادي في الخارج تبوء موقع رئيس المكتب السياسي للحركة”.

وأشارت المصادر إلى أن رئيس المكتب السياسي يتوجب أن يتمتع بقدرة كبيرة على التحرك السياسي والدبلوماسي بما يضمن توثيق علاقات الحركة مع الدول العربية والإسلامية، لا سيما في مرحلة ما بعد الربيع العربي. وأوضحت ان هناك أهمية كبيرة لوجود رئيس المكتب السياسي في الخارج لكي يتمكن من القيام بكل الاتصالات التي تضمن الدعم المادي للحركة.

ورجحت بعض التقارير فرص الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي، في أن يحل محل مشعل.

وكان أبو مرزوق أول رئيس للمكتب السياسي للحركة بعد تأسيسها عام 1987 واعتقال قادتها في قطاع غزة والضفة الغربية في عام 1989. وجرى اختيار مشعل رئيسا للمكتب السياسي في عام 1996 بعد اعتقال أبو مرزوق في الولايات المتحدة لمدة عامين.

ويشير تاريخ ابو مرزوق إلى انتمائه لنفس المدرسة البراجماتية، التي ينتمي إليها مشعل، مما يعني ان انتخابه سيؤدي إلى أن الحركة ستواصل مسارها الراهن في المرحلة المقبلة.

ويشرف أبو مرزوق على إدارة ملف المصالحة الداخلية مع فتح، وترأس وفد الحركة في الاجتماعات التي عقدت مع حركة فتح برعاية المخابرات المصرية. وهو حاصل على الدكتوراه في الهندسة من إحدى الجامعات الأمريكية، وله دور كبير في فتح الكثير من أبواب علاقات حماس مع العديد من الدول العربية والإسلامية، وله خبرة كبيرة في المجال السياسي.

ونشط الدكتور موسى أبو مرزوق في العمل الإسلامي منذ عام 1968، وتم انتخابه كأول رئيس للمكتب السياسي لحركة حماس عام 1992. ثم عمل كنائب لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس بعد الإفراج عنه من أحد السجون الأمريكية عام 1997 وحتى الآن.

ويرى كثيرون في خروج مشعل من قيادة الحركة خسارة كبيرة لها نظرا لخبرته الطويلة في القيادة وعلاقاته الوطنية والإقليمية. لكن في الوقت ذاته ينظر إلى عودة أبو مرزوق إلى رئاسة الحركة، إذا تمت، على أنها استمرار لمسيرتها الطويلة.

ورجحت المصادر أن يتم اختيار موسى أبو مرزوق رئيسا جديدا للمكتب السياسي، وقالت إنه لا يوجد أكثر ملاءمة من أبو مرزوق الذي يقيم حاليا في مصر لتولي المنصب، لانه يحتفظ بعلاقات “أكثر دفئا”، مع قيادات الحركة في غزة. وشددت المصادر على أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد إجراء الانتخابات لاختيار الزعيم الجديد للحركة، مشيرة إلى أن الاجتماع الأخير الذي عقد للمكتب السياسي للحركة في القاهرة بحث هذه المسألة.

وقالت مصادر أخرى بالحركة إن القيادي البارز في الضفة الغربية والمقيم حاليا في تركيا، صالح العاروري، بات أحد أبرز الأسماء المطروحة لخلافة خالد مشعل.

وتحدثت المصادر عن علاقة وطيدة بين مشعل والعاروري، مؤكدة أيضا انه يحظى بشعبية واسعة داخل أطر الحركة في الضفة والخارج وفي بعض دوائر المجلس العسكري في الداخل.

وكان العاروري تعرض للأسر في سجون الاحتلال الاسرائيلي لأكثر من 17 سنة. ويترأس حاليا ملف الأسرى والدائرة السياسية في الضفة الغربية، كما ينظر إليه على أنه “مهندس” صفقة الأسرى، التي أفرجت “حماس” بموجبها عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط مقابل اطلاق مئات الأسرى الفلسطينيين.

وقالت المصادر إن العاروري يحظى بشكل خاص باحترام أسرى حماس المحررين منهم والقابعين في السجون، وذلك بفعل صموده الكبير أثناء التحقيق معه من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، رغم تعرضه للتعذيب الشديد والمتواصل.

أخيرا..

يتزامن تغيير قيادة حماس مع التغيرات العاصفة التي تمر بها المنطقة العربية، وعلى راسها ثورات الربيع العربي، التي اطاحت بالعديد من انظمة الحكم التقليدية. وتأتي خطوة حماس متزامنة ايضا مع الحديث عن احتمال اعتزال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وعدم ترشحه لانتخابات الرئاسة الفلسطينية القادمة، الأمر الذي يشير إلى ان القضية الفلسطينية قد تتخذ شكلا مغايرا، ربما يكون اكثر مواكبة للظروف الراهنة، لكن علامات الاستفهام ما زالت تحيط بالاتجاه الذي ستسلكه بعد الانتهاء من تلك التغييرات.

ويذهب البعض إلى أن الملف الفلسطيني سيشهد قرارات مصيرية في الفترة القادمة، في ظل تزايد الحديث عن فشل اتفاقيات اوسلو، وهو حديث يتفق فيه الفلسطينيون والاسرائيليون على حد سواء، والحديث ايضا عن تلويح ابو مازن بحل السلطة الفلسطينية، وحديث اسرائيل خلال الآونة الاخيرة عن التوجه الى حل الدولة الواحدة ذات القوميتين، فيما يعرف إعلاميا باقتراح “إسراطين”.

واذا صح ذلك، فانه لن يكون مقبولا ان يكون من شاركوا في التوقيع على اتفاقيات اوسلو هم نفس الاشخاص الذين يسيرون بالملف الفلسطينية في هذا الطريق.

كما ان تغيير قيادات حماس يتزامن مع اصوات ظهرت في اسرائيل مؤخرا عن ضرورة تفاوض اسرائيل مع حركة حماس مباشرة، باعتبارها الاكثر قوة على الارض، وباعتبارها الاكثر قربا من جماعة الاخوان المسلمين في مصر، بما يشير الى امكانية التوصل الى حل اقليمي.

في حين يذهب بعض المراقبون الكلاسيكيون الى ان تغييرات حماس والسلطة الفلسطينية تستهدف استغلال اجواء الربيع العربي والثورات الشعبية من اجل السير بالقضية الفلسطينية في مسار الثورة الشعبية ضد الاحتلال الاسرائيلي من اجل انتزاع حريته واستقلاله، وسط اجواء عالمية متعاطفة مع هذه النوعية من النضال الشعبي.

 نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة بتاريخ 2 اكتوبر 2012


2300 كلمة

في الذكرى التاسعة عشر لتوقيعها

الفلسطينيون والاسرائيليون يفكرون في إعلان وفاة “اوسلو” واللجوء الى “إسراطين”

 

>> قريع: بعد فشل حل الدولتين ليس امانا سوى حل الدولة الواحدة ذات القوميتين

>> ابو مازن يرد على اساءات ليبرمان بتهنئة “بيريز” بمناسبة عيد راس السنة اليهودية

>> وزير الخارجية الاسرائيلي يأمر باعادة النظر في اتفاقات اوسلو

>> المستوطنون يطالبون بالغاء الاتفاقيات لضمان عدم ترحيلهم من الاراضي العربية المحتلة

>> اسرائيل تستهدف تصفية ملف اللاجئين الفلسطينيين باطلاق حملة لمطالبة الدول العربية بصرف تعويضات للمهاجرين اليهود

>> الحملة ترفع شعار “انا لاجئ يهودي” وتستهدف الغاء “حق العودة” ومطالبات اللاجئين الفلسطينيين

>> “الأب الروحي الاسرائيلي للاتفاق” يطالب عباس باعلان الغاء اوسلو وتحميل اسرائيل المسؤولية كاملة

محمد البحيري

جاءت ذكرى مرور 19 عاما على توقيع اتفاقيات اوسلو بين الفلسطينيين واسرائيل، هذا الشهر، متزامني مع بروز عدة أصوات في اسرائيل والجانب الفلسطيني، على حد سواء، تطالب بالغائها والعودة إلى خيار إقامة دولة واحدة على ارض فلسطين التاريخية، الأمر الذي اعاد الى الذاكرة تصريحات الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي التي اطلق فيها تلك الفكرة، فيما اطلق عليه اسم دولة “إسراطين”، كتعبير عن دولة واحدة تحل محل دولتي اسرائيل وفلسطين.

وكان من المثير للدهشة أن يلجأ الفلسطينيون إلى التهديد بالغاء اتفاقيات اوسلو، ردا على تعنت اسرائيل في مواقفها ضد الفلسطينيين. وساهم في إعادة طرح هذه الفكرة، في الوقت الحالي، عدد من العوامل، التي يأتي على قمتها موت عملية السلام، وتوقف الحديث عن اية نوايا لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل، والنتائج العكسية التي اتت بها ثورات الربيع العربي في هذا الملف الحساس. فقد كان الجميع يتوقع أن تساهم تلك الثورات العربية في اثارة مخاوف اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية من غضبة الشعوب العربية، وبالتالي ستسارع الى استئناف مفاوضات السلام، والتسريع باقامة الدولة الفلسطينية. لكن هذا لم يحدث، بعد ان تشكل واقع جديد، اصبحت في كل دولة عربية منكفئة على نفسها، ومشغولة بشؤونها الداخلية، ولم يعد لدى أي أحد وقت او عقل يسمح له بالانشغال او التفكير في الملف الفلسطيني، خاصة مصر وسوريا.

وبدا غريبا ان ينضم المستوطنون اليهود إلى قافلة المطالبين بتبني فكرة الدولة الواحدة للشعبين الفلسطيني والاسرائيلي، رغم ما يعرف عنهم من تطرف في ذلك الملف، لكن اسباب الاندهاش تزول فورا، عندما نبين ان منطق المستوطنين في هذه المسألة يذهب إلى أن إقامة دولة واحدة يعني انهم لن يكونوا مضطرين الى اخلاء مستوطناتهم التي بنوها فوق الاراضي الفلسطينية المحتلة! بما يعني انهم في الحقيقة يرفعون شعار: “لن نغادر هذه الارض، وليكن ما يكون”!.

أضف إلى ذلك ان اسرائيل تسارع الى استغلال الظروف العربية الراهنة لفرض كل ما يحسن وضعها، بداية من تسريع معدل تهويد القدس، ومضاعفة الاستيطان، واخيرا تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وكان المقصود من اتفاق اوسلو الذي سمح بقدر محدود من الحكم الذاتي الفلسطيني أن يكون مجرد إجراء انتقالي لتمهيد الطريق أمام اتفاق للوضع النهائي. وبدلا من ذلك، فقد تعثرت المفاوضات على مدى يقارب 20 عاما، حتى وصلت الى درجة الجمود التام.

وقال صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، هذا الأسبوع إن القيادة الفلسطينية تفكر في إلغاء اتفاقات اوسلو، وفقا للصحيفة الاسرائيلية “هآرتس”، في ضوء ما وصفه بمحاولات اسرائيل تخريب أي محاولات لاستئناف المفاوضات.

إلا أن المسؤولين على أي حال تراجعوا كما يبدو، ولمحوا إلى أن من غير المحتمل ان تلغي منظمة التحرير الفلسطينية الاتفاقات في اي وقت في المستقبل القريب، لكن هناك مناقشات حول إعادة فتح بنودها.

 

من جانبه، اتهم احمد قريع، قيادي حركة فتح ورئيس الوزراء الفلسطيني الاسبق، اسرائيل بتدمير حل الدولتين.

وقال ابو علاء ان اسرائيل لا تريد السلام كي تستمر في بناء المستوطنات، واوضح ان المسكلة لا تكمن في شخص نتنياهو على سبيل المثال، قائلا ان الفلسطينيين سبق ان تفاوضوا مع الكثير من رؤساء الحكومات الاسرائيلية، بداية من شامير ومرورا باسحاق رابين. وقال، موجها حديثه الى صحفي اسرائيلي: “انتم من انتخبوا نتنياهو، فالمشكلة تكمن فيكم انتم”.

وقال قريع الذي كان مسؤولا عن ملف المفاوضات مع اسرائيل، حتى عام 2009، في تصريحات لموقع “والا” الاخباري الاسرائيلي، إن اسرائيل تعلم انه لا يوجد فلسطيني واحد يقبل التنازل عن اقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وان تكون عاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين. 

  واكد ان فرصة التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل ما زالت قائمة، وان القيادة اللفلسطينية ما زالت مؤمنة بالسلام، مؤكدا انه لا خيار آخر، منتقدا ان الحديث السائد الان هو احياء الذكرى، 19 عاما على اوسلو، 5 سنوات على مؤتمر انابوليس، وقال: “الا يمكن انت نتوقف عن الحديث في الذكريات والسير قدما لتحقيق السلام؟”.

وحذر قريع من انه اذا فشل حل الدولتين، فلن يكون هناك مفر من اللجوء الى حل الدولة الواحدة، ذات القوميتين، لكنه وصف حل الدولتين بانه الحل الصحيح والمنطقي.

وقال مستشار فلسطيني: “إذا كان أي طرف قد فعل أي شيء لنسف اتفاقات اوسلو فانه اسرائيل. وليس هناك مؤشر الى أن لدى اسرائيل الإرادة السياسية لاستئناف محادثات السلام”. لكن القيادة الفلسطينية مع ذلك تحت ضغط داخلي لاتخاذ موقف من اوسلو، اذ طالب المحتجون خلال الأسبوع الماضي بإلغاء اتفاق باريس لعام 1994، الذي يمنع الفلسطينيين من التعامل التجاري بحرية مع بقية أنحاء العالم.

ووافق الفلسطينيون على شروط ذلك الاتفاق بعد ان وعدت اسرائيل بالسماح للعمال بدخول اسرائيل، لكن اعداد هؤلاء انخفضت صارت ضئيلة.

وبموجب اتفاقات اوسلو تسيطر اسرائيل على 60 % من الضفة الغربية التي صنفت على أنها منطقة ج . وقد توسعت المستوطنات اليهودية التي يعتبرها المجتمع الدولي غير شرعية بسرعة خلال العقدين الماضيين، وتسيطر حاليا على معظم الأراضي الخصبة في الضفة الغربية.

ويُحظر الاستثمار الفلسطيني كليا في المنطقة “ج”، حتى مع امكانية حصول الفلسطينيين على ايرادات كبيرة لو سمح لهم بتطويرها، وفقا للبنك الدولي. ويقال إن المستوطنات الاسرائيلية الصناعية تنتج سلعا قيمتها 185 مليون جنيه استرليني يتم تصديرها إالى اوروبا.

قرار ام مناورة

أنهت القيادة الفلسطينية اجتماعاتها، الاسبوع الماضي، دون أن تتخذ أي قرار في الملفات المطروحة، وعلى راسها إلغاء اتفاق اوسلو.

وقال الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي، الذي شارك في الاجتماعات، ان غالبية المشاركين رأوا ان إسرائيل لم تعد ملتزمة باتفاق اوسلو، وأن جدول الاعمال الفلسطيني يجب أن يتجاوز هذا الاتفاق، لافتا إلى أن ابو مازن عرض على المجتمعين عقد لقاء مع رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيريز وإبلاغه بقرار القيادة الفلسطينية إلغاء اتفاق اوسلو بعد ان ألغاه الجانب الاسرائيلي عملياً. وقال الصالحي ان اسرائيل عملت على إلغاء اوسلو، وتعمل على اعادة تعريف السلطة كسلطة على أجزاء محدودة من الضفة وليس على الضفة والقطاع.

الغاء اوسلو

ويبدو ان الاسرائيليين ايضا يفكرون في الغاء اوسلو، فبحسب صحيفة “معاريف” الاسرائيلية، يفكر المستوى السياسي في إسرائيل بجدية في التصريحات التي صدرت مؤخرا عن العديد من المسؤولين الكبار في القيادة الفلسطينية، ومن بينها تصريحات لشخصيات تعتبر من كبار المهندسين لاتفاقية أوسلو، أقروا خلالها بـ “فشل ذريع” للاتفاقية المبرمة مع إسرائيل، التي لم تأت بجديد على صعيد المستوى الحياتي للشعب الفلسطيني.

 ونقلت الصحيفة على لسان أحد المسؤولين الإسرائيليين قوله إن مثل هذه الاتفاقات مهمة جدا لإسرائيل، لكنها مهمة أيضا للفلسطينيين، ولذلك فإن إلغاءها يلحق ضررا بهم أيضا.

وأعربت هذه المصادر عن خشيتها من إقدام الجانب الفلسطيني على هذه الخطوة “التي ستغير طبيعة العلاقات بين الجانبين”، بالإضافة إلى أنها “كارثة سياسية” للطرفين، موضحة أن إلغاء “اتفاقية أوسلو” يعتبر إلغاء لوجود السلطة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية، ولذلك فإنها تعتقد أن حديث الفلسطينيين عن إلغاء الاتفاقية مجرد “مناورة إعلامية”.

من جانبه، وجه نائب وزير الخارجية الاسرائيلي السابق يوسي بيلين، والأب الروحي لاتفاق اوسلو، نداء حارا للرئيس الفلسطيني محمود عباس، عبر القناة العاشرة بالتليفزيون الاسرائيلي، طالبه فيه بالغاء اتفاقية اوسلو حفاظا على مصالح شعبه. وقال بيلين في حديث مطول للتلفزيون “ان اوسلو عفا عليها الزمن ويجب على الرئيس عباس، اليوم قبل الغد، الغاؤها لأنها اصبحت تشكل تدميرا وضياعا لقضية شعبه، ويجب عليه ايضا تفكيك السلطة وتحميل اسرائيل المسؤولية كاملة”. واضاف: “المجتمع الدولي عمليا بمساعداته للسلطة يمول الاحتلال، وعلى السلطة ان تحمل اسرائيل مسؤولية ذلك عبر تفكيكها، فيما تتكفل اسرائيل بدفع رواتب المدرسين والأطباء والشرطة”. وحذر بيلين من ان استمرار الأوضاع الحالية يعني مشاركة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في سياساته، حيث يعمل جاهدا على المحافظة على اوسلو وتفريغها من مضمونها.

إعادة نظر

وشهدت الفترة الاخيرة تحول اسرائيل من الرغبة “غير الرسمية” في القضاء على اتفاقية اوسلو، إلى التحركات الرسمية، وكان ذلك واضحا في تصرفات وزارة الخارجية الاسرائيلية تحديدا.

ففي صحيفة معاريف الاسرائيلية، وبمناسبة مرور 19 سنة على التوقيع على اتفاقات اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل، قال وزير الخارجية الاسرائيلي افيجدور ليبرمان انه أمر مسؤولي وزارته بالشروع في دراسة شاملة تفحص اتفاقيات اوسلو من جديد، وتطبيقها على الارض بشكل خاص وعلاقات اسرائيل مع السلطة الفلسطينية بشكل عام.

وقال ليبرمان في حفل بمناسبة رأس السنة اليهودية في وزارة الخارجية الاسرائيلية: “من الواضح أن اتفاق اوسلو هو الخطوة السياسية الأكثر فشلا منذ قيام الدولة العبرية، ييجب إعادة تقييم الاتفاق، وتناول الواقع والكف عن الهرب من الحقائق، ومن الضروري اتخاذ قرارات صعبة، بعد إجراء إعادة تقييم للعلاقات مع السلطة الفلسطينية”.

 وشكك ليبرمان في جدوى اتفاق اوسلو، قائلا على صفحة وزارته بموقع فيسبوك على شبكة الانترنت: “نحيي اليوم ذكرى مرور 19 سنة على التوقيع على اتفاق اوسلو، ولا ينبغي انتظار السنة العشرين كي نستخلص الدروس ونقيم الاتفاق”. وأضاف: “أفهم الخوف في رؤية الواقع كما هو.. نحن ملزمون باجراء إعادة تقييم وإتخاذ موقف جديد من ماهية علاقاتنا مع السلطة، فحتى لو انسحبنا الى حدود 67 وأخلينا المستوطنات، سنشهد مزيدا من الارهاب، ومزيدا من نزع الشرعية عن اسرائيل”.

اتفاق انتقالي

ونقلت صحيفة معاريف الاسرائيلية عن مصدر في وزارة الخارجية الاسرائيلية اعتقاده ان ليبرمان لم يتراجع عن مبدأ الدولتين وإقامة دولة فلسطينية، لافتا الى انه سبق إن اعترف به في خطاباته العلنية في الماضي، ولا يسعى الى استعادة المسؤولية على أراضي الضفة الغربية، التي سلمتها اسرائيل للفلسطينيين. ومع ذلك فالتقدير هو أن ليبرمان يسعى الى عرض نموذج استراتيجي جديد للعلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين يحل محل اتفاقات اوسلو. واضاف ان ليبرمان يعتقد أنه لن يكون ممكنا التوصل الى تسوية دائمة مع الفلسطينيين في السنوات القريبة القادمة على خلفية خلافات الرأي بين الطرفين حول حق العودة والقدس.

واوضحت الصحيفة ان بديل وزير الخارجية الاسرائيلي لاتفاقات اوسلو هو اتفاق انتقالي طويل المدى. واوضحت ان ليبرمان وضع في الماضي خطة لتسوية انتقالية كهذه، وتتضمن زيادة التعاون بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، سواء في مجالات الاقتصاد والتعاون الأمني. وتتطلع خطة ليبرمان الى تعزيز الاقتصاد الفلسطيني من خلال حوافز اقتصادية وزيادة حرية الحركة في أراضي الضفة الغربية، بدلا من اتفاق دائم وإقامة دولة مستقلة.

واشارت الصحيفة إلى أنه ليس واضحا إذا كانت تعليمات ليبرمان جاءت بالتشاور مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ام لا. ونقلت عن عدد من المحافل السياسية في اسرائيل والولايات المتحدة واوروبا، تقديرهم ان احتمالات اقامة دولة فلسطينية في ارجاء الضفة الغربية وقطاع غزة تتضاءل، لا سيما بسبب التوسع الكبير للبناء في المستوطنات اليهودية فوق الاراضي العربية المحتلة.

ملف اللاجئين

ولم تتوقف جهود وزارة الخارجية الاسرائيلية عند هذا الحد، بل تسعى الى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، عبر اعادة اختلاق ما يسمى بقضية اللاجئين اليهود، والمطالبة باملاكهم في كل الدول العربية التي هاجروا منها الى فلسطين.

وأطلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية حملة دعائية جديدة تطالب بصرف تعويضات لليهود العرب، تستهدف الالتفاف على  حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العودة، عبر إطلاق حملة “تساوي” بين اللاجئين الفلسطينيين، الذين شردهم الاحتلال الاسرائيلي، ويهود الدول العربية، الذين هاجروا إلى فلسطين بتشجيع من الوكالة اليهودية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن الحملة، تحت عنوان “أنا لاجئ يهودي”، تدعو اليهود الإسرائيليين، الذين جاؤوا إلى فلسطين من الدول العربية، إلى نشر شهادات توثيقية على صفحة وزارة الخارجية الاسرائيلية على موقع “فيس بوك”، بشبكة الانترنت، باللغات الثلاثة، العربية والانجليزية والعبرية، تحكي “كيف تم سلب أموالهم وممتلكاتهم في بلدانهم الأصلية، ومن ثم طردهم معدمين فقراء، لمجرد كونهم يهودا بعد إقامة دولة إسرائيل”.

ولفتت الصحيفة إلى أن المبادر لهذه الحملة هو نائب وزير الخارجية الاسرائيلي، داني أيالون، الذي يدعي أنه هو نفسه “ابن لأب جزائري طرد من الجزائر، ويريد تصحيح هذا الظلم التاريخي”، وحسم القضية عبر تحديد تعويضات لأولئك “اللاجئين” وأبناء عائلاتهم.

ويدعي أيالون أنه تم طرد  865 ألف يهودي  من الدول العربية، “أجبروا على مغادرة بلدانهم معدمين ووصلوا إلى إسرائيل لاجئين، إلا أن قصة لجوئهم هذه لم تحظ باعتراف المجتمع الدولي، ولا حتى من جانب إسرائيل حتى اليوم”.

وقالت الصحيفة إن الحملة تأتي في سياق نشاط وزارة الخارجية الإسرائيلية لمواجهة قضية اللاجئين الفلسطينيين، والذي يتضمن إنتاج فيلم خاص بمناسبة مرور 60 عاما على تأسيس وكالة الغوث الدولية، تحت عنوان “القصة الحقيقية للاجئين”، وتدعي إسرائيل من خلاله أن الفلسطينيين والدول العربية، هم من يرفضون إنهاء ملف اللاجئين، وأن اللاجئين الفلسطينيين هم الوحيدون في العالم الذين توارثوا اللجوء ويرفضون التوطين.

والمستوطنون ايضا

كما ذكرنا انضم المستوطنون الى قافلة المطالبين بالغاء اتفاقيات اوسلو، وطالبت قيادة المستوطنين الحكومة الاسرائيلية بضم الضفة الغربية الى اسرائيل. وقال موتي يوجاف، نائب رئيس مجلس المستوطنات، إن “اتفاقيات أوسلو أصلا هي مجرد وهم أوقعنا فيه قادة ذلك العصر من الفلسطينيين والاسرائيليين، لكن الواقع يشير إلى أن العداء يستفحل بين الطرفين، وان الفلسطينيين لم يقبلوا اسرائيل بشكل حقيقي. وقد حذرنا يومها، نحن المستوطنون، بشدة من هذا الوهم لكن أحدا لم يسمعنا. لذلك، فإنه ينبغي على كل عاقل في إسرائيل أن يرحب بإلغاء أوسلو من الطرف الفلسطيني، ويضع حدا لكذبة السلام الموهوم، ويؤيد مطلب المستوطنين بأن تضم الضفة الغربية كلها إلى السيادة الإسرائيلية”. وأضاف: “لقد وهبنا الله كل أرض إسرائيل، ونحن ملزمون بالوفاء بهذا الوعد وعدم التخلي عن هذه الأرض المقدسة لأعدائنا”.
انتقادات ذاتية

وجهت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية الكثير من الانتقادات الى الحكومة الاسرائيلية بسبب مساعيها لالغاء اتفاقيات اسولو، وادائها السيء في هذا الملف بحق السلطة الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة في مقال رأي لها الى أن الفلسطينيون يهددون بإلغاء اتفاقات أوسلو، بينما تواصل اسرائيل هجماتها الجامحة التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء على أوسلو، لأنها تنبع من الكيد والتشويه للحقائق وعدم الفهم والجهل من أولئك الذين يريدون إخفاء وطمس الحقيقة، على حد تعبير الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أن اتفاق أوسلو عرض المبادئ الأساسية للاعتراف بدولة فلسطينية وهو “المصير” التي لم تتمكن الحكومة من تجنبه، وقالت: “العالم كله يعترف بحق الفلسطينيين في دولة خاصة بهم وتم ذكر هذا في قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة، و في نهاية المطاف سيتم إقامة دولة فلسطينية على الرغم من جهود أولئك الذين هم ضدها و البديل الوحيد هو دولة ثنائية قومية ديمقراطية وهو حل من شأنه نهاية الصهيونية”.

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية وقعا على اتفاقات أوسلو في عام 1993 بعد سنوات من الحرب، ولأول مرة يوافق الفلسطينيون على الاعتراف بدولة إسرائيل وسحب معارضتهم الشديدة لتقسيم الأرض إلى دولتين.

ولفتت إلى أن الفلسطينيين وفقا لأوسلو وافقوا على الحصول على 27٪ فقط من الأراضي إلى جانب حل لقضايا القدس واللاجئين. وتساءلت الصحيفة: هل أوفت إسرائيل من جانبها بالاتفاق؟ أجابت لا، وأعربت أن هدف أوسلو كان الحد تدريجيا من الاحتلال، ولكن اسرائيل لا تزال دولة الاحتلال حيث مصادرة الأراضي واستمرار سوء معاملة الفلسطينيين وسلب حقوقهم الإنسانية الأساسية، وفي مقابل ذلك واصلت المستوطنات في الضفة الغربية ازدهارها في انتهاك كامل للاتفاق.

وذكرت الصحيفة أن الفلسطينيين انتهكوا اتفاقية أوسلو بشن هجمات إرهابية كبيرة على إسرائيل ومواطنيها، لكنها قالت، ربما كان ذلك لأن السلطة الفلسطينية لا يمكنها كبح جماح المتطرفين، أو ربما كانوا يعتقدون أنهم بذلك يجبروا إسرائيل على إنهاء الاحتلال.

وعلى الجانب الآخر، لفتت الصحيفة الى أن صفقة أوسلو مهدت الطريق لاتفاق السلام بين إسرائيل والأردن، وسمحت باستمرار معاهدة السلام مع مصر، و كانت نتيجة الاتفاق أن السعوديين اقترحوا اتفاق سلام شامل بين إسرائيل ومعظم دول المنطقة العربية على شرط أن توافق إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وانهت الصحيفة مقالها قائلة: إن أولئك الذين شرعوا اتفاقية أوسلو ليس مسئولون عن حقيقة أن الأرض التي كان من المفترض أن تكون الأكثر أمانا للشعب اليهودي أصبحت تهديدا لوجود الأمة، وأن من العار القول بأن أوسلو لم تؤت ثمارها، ولكن العار بأن تقوض الاتفاقية على يد أعدائها.

 

 نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 25 سبتمبر 2012


محمد البحيري

يبحث في

أدلة تورط الموساد وحماس والتنظيمات الجهادية في عملية رفح.. و”ابو الوليد” كلمة السر

 

>> متطرفون يقطعون رأس مواطن في سيناء بعد اتهامه بالتآمر مع الموساد

>> عملية رفح وقعت بعد 3 ايام من إفراج حماس عن ابو الوليد المقدسي

>> “ابو الوليد” يكفر حماس بعد أن كان يجمع التبرعات لها.. ويكفر قوات الجيش والشرطة

>> تقرير لوكالة الانباء الايطالية توقع حدوث شيء في سيناء بعد الافراج عن “ابو الوليد”

>> المقدسي فشل في توحيد التنظيمات الجهادية بغزة

>> حماس تخشى صداما مسلحا مع التنظيمات الجهادية في غزة

>> مصادر اسرائيلية: قيادات بتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية شاركت في عملية رفح

>> توقعات بوجود قنابل كيماوية مع تنظيمات جهادية في سيناء

>> مسؤول اسرائيلي: محادثات سرية بين مصر واسرائيل وراء اخراج الدبابات من سيناء

>> الحكومة الإسرائيلية تنفي انتهاك مصر لاتفاقية السلام وترفض مناقشة “عملية سيناء” بالكنيست

>> نائب يتهم نتنياهو بالتستر على “القاهرة” واخفاء معلومات حساسة عن الوزراء والجمهور الاسرائيلي

محمد البحيري

ما زالت أجهزة الأمن لم تكشف عن هوية منفذي حادث رفح، الذي استشهد خلاله 16 جنديا مصريا، مطلع الشهر الماضي، وما زالت حالة الالتباس موجودة لدى الكثيرين فيما يتعلق بالجهة المسؤولة عن التنفيذ. فروج البعض لاتهام الموساد الاسرائيلي بتنفيذ الحادث، فيما بات آخرون يروجون لاتهام حركة حماس الفلسطينية، وظلت الأغلبية، اكثر اقتناعا باتهام تنظيمات جهادية. لكن فات الجميع فكرة الدمج بين اتهام الجهات الثلاثة معا، مع ضرورة الانتباه إلى أن حماس يكاد يقتصر ذنبها او دورها في الجريمة على امرين، الأول هو عجزها عن السيطرة على مجريات الأمور في قطاع غزة، خاصة ما يتعلق بتحركات التنظيمات الفلسطينية المختلفة الموجودة في القطاع، لا سيما الجهادية منها. والثاني هو اخفائها معلومات تتعلق بمتورطين في الحادث، خوفا من أن يؤدي تسريبها لتلك المعلومات الى تدهور الأمور الى حد حدوث مواجهات مسلحة مع تنظيمات بعينها في قاع غزة، كما حدث في مرات سابقة، الأمر الذي قد يستغله خصومها في حركة فتح الفلسطينية، للتأكيد على فشل حماس في إدارة القطاع والحفاظ على استقراره.

ومما يؤيد هذه الافكار ما نشرته مصادر صحفية، منذ ايام، من أنباء عن أن المخابرات المصرية طلبت من رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية تسليم ثلاثة مطلوبين في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.
وتقول الانباء إن المخابرات المصرية تتهم الثلاثة بتقديم دعم غير مباشر للمسلحين في الهجوم على مركز لقوات حرس الحدودالمصرية في رفح.
ونقلت المصادر عن موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، القول إن الموساد الإسرائيلي قدم للجانب المصري لائحة بأسماء تسعة مسلحين ينتمون لجماعة “التوحيد والجهاد في فلسطين” لهم صلة مباشرة بالهجوم على القوات المصرية. وليس من الواضح ما اذا كان ذلك صحيحا بشأن كون اسرائيل هي مصدر المعلومة، أم معلومات المخابرات المصرية التي تأكد أنها كانت تملك معلومات عن عملية وشيكة في سيناء، وابلغتها إلى الجهات المعنية لاتخاذ اللازم!
أضف إلى ذلك واقعة شهدها الاسبوع الماضي، حيث قالت مصادر قبلية وأمنية في سيناء إن الجماعات المتطرفة بالمنطقة قطعت رأس مواطن، وألقت بها في الطريق العام بمنطقة المقاطعة في وسط سيناء، بعد اتهامها له بالتواطؤ مع إسرائيل، هو وثلاثة آخرين في اغتيال أحد عناصرها.

وقال مصدر قبلي في سيناء إن الجماعات المتطرفة بالمنطقة حددت أربعة أشخاص، قالت إنهم تمكنوا من زرع لغم أرضي ونجحوا في اغتيال أحد عناصرها أثناء مروره على الطريق العام، وأن عملية الاغتيال جاءت بناء على تعاون بين الأربعة والموساد الإسرائيلي. وأضاف المصدر أن الجماعات المتطرفة نجحت في اختطاف اثنين من منفذي العملية، وأن اثنين آخرين تمكنا من الفرار إلى داخل الأراضي الإسرائيلية بعد أن علما بملاحقة الجهاديين لهما، وأنه تم إلقاء رأس أحد المختطفين بالطريق العام، فيما لا يزال مصير بدوي آخر محتجز مجهولا حتى الآن. واوضح المصدر أن إبراهيم عويضة، وهو متطرف مطلوب لدى أجهزة الأمن المصرية، في وقت سابق، لقي مصرعه في انفجار لغم أرضي في منطقة المقاطعة التابعة للقسيمة بالقطاع الأوسط من سيناء.

وينبغي الالتفات هنا الى وجود تهمة التواطؤ مع الموساد بين المنخرطين في انشطة الجماعات اليهودية، بطريقة أو بأخرى، لكن انذارات الموساد المتكررة بوقوع عمليات وشيكة هنا او هناك، تشير إلى أن له عملاء مزروعين في تلك الجماعات، والسؤال هنا: هل يقتصر دور اولئك العملاء على نقل المعلومات الى الموساد؟! أم يمتد الى توجيه تفكير الجماعة الى تنفيذ عمليات بعينها، تكون لها أهداف أبعد مما يعتقد أغلب الناس؟!

وبالنظر الى عملية رفح، يمكننا ان نرى ان نتائجها تضمنت توطيد التعاون الأمني بين مصر وإسرائيل، توجيه ضربة موجعة للجيش المصري، اتهام الاجهزة الأمنية المصرية بالتقصير، الاطاحة برئيس المخابرات المصرية اللواء مراد موافي، واطلاق حملة اعلامية معادية للفلسطينيين بصفة عامة، وحماس بصفة خاصة، ودفع مصر الى شن عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد التنظيمات الجهادية والمتطرفة الموجودة في سيناء، زيادة تركيز مصر على ما يجري في سيناء والعمل على ترسيخ التواجد الأمني بها. اضف الى ذلك خلق واقعة اظهرت الاستخبارات الاسرائيلية وجيش الاحتلال الاسرائيلي في وضعية الكفاءة والمهارة والاستعداد!

وبحسبة بسيطة نجد ان أغلب النتائج تصب في صالح إسرائيل بطريقة أو بأخرى. وهنا يفرض التساؤل الآتي نفسه: هل يعني ذلك تبرئة التنظيمات الجهادية من عملية رفح؟! والاجابة هي بالطبع لا. لانه بفرض صحة الافتراض القائل بأن الموساد يقف وراء التوجيه بتنفيذ تلك العملية، فإن الواقع يقول ان التنظيمات الجهادية هي من نفذت! بما يعني ان الموساد هو العقل، وتلك التنظيمات هي اليد القاتلة! وما ينبغي على مصر ان تفعله هو مواجهة ذلك العقل لاجهاض مخططاته، والقضاء عليه، وقطع تلك اليد.

ويدل ذلك ايضا على ان التنظيمات الجهادية تعاني من اختراق أمني من جانب الموساد، وتعاني ايضا من افتقاد استراتيجية حكيمة تكون لها بمثابة البوصلة الحاكمة، التي تهديها الى ما يجوز وما لا يجوز، وما هو حلال، وما هو حرام، فضلا عن عجزها عن حساب نتائج أفعالها! وإلا ما كانت اقدمت على عمل قدم خدمات جليلة لاسرائيل، التي هي العدو الأول لتلك التنظيمات، وفق ما تعلن دوما، واضرت مصر أكبر ضرر، وكبدتها أرواح 16 جنديا بريئا من شباب مصر الطاهر، كانوا يعدون انفسهم للاستشهاد في سبيل هذا الوطن في مواجهة أي عدوان اسرائيلي محتمل.

“أبو الوليد”

في ظل البحث عن معلومات تتعلق بحادث استشهاد جنود مصر في عملية رفح الاجرامية، ظهر اسم شخص يدعى أبو الوليد المقدسي، افرجت عنه اجهزة أمن حماس في قطاع غزة، في 2 أغسطس 2012، أي قبل وقوع حادث رفح بثلاثة ايام فقط، في 5 أغسطس.

اما سبب الربط فيكمن في أن أبو الوليد المقدسي هو مؤسس جماعة التوحيد والجهاد في أرض فلسطين، والتي تشير بعض المعلومات الاستخباراتية الى انها تقف وراء تنفيذ عملية رفح، ولعل من المثير أن الرجل اتهم حركة حماس بالكفر!

وتقول المعلومات المتاحة عن هذا الرجل ان اسمه “هشام على عبد الكريم السعيدني”، وحمل لقب “أبو الوليد المقدسي” بين عناصر الجماعات السلفية الجهادية، وهو من مواليد عام 1969، ولد في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وغادر إلى مصر مع والديه حين كان يبلغ من العمر عامين فقط. ووالده فلسطيني وأمه مصرية، وهو الابن الوحيد، وله اربعة من الاخوات، وعائلة والدته كلها تعيش في مصر، اما عائلة والده فتعيش في فلسطين.

ويقال إنه كان يرتاد المساجد منذ صغره، وتعرف على عدد من المنظِّرين للمنهج السلفي الجهادي، فبات يتلقى العلم على أيديهم، حتى اصبح هو الآخر أحد المنظِّرين وقادة السلفية الجهادية.

تخرج من كلية الآداب قسم اللغة العربية, ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة الأزهر، وبعد أن تخرج منها التحق بقسم الدراسات العليا للتخصص في أصول الفقه, لكنه انقطع عن إكمال دراسته العليا بعد عام واحد.

تزوج في مصر، وبعد عدة أعوام غادر إلى الأردن، حيث تعرف على عدد من عناصر الجماعات السلفية الجهادية، والتقى بأحد أبرز قادتها والمنظرين للمنهج السلفي الشيخ “أبو محمد المقدسي”، الذي يُعد الأب الروحي لزعيم تنظيم القاعدة في العراق، أبو مصعب الزرقاوي، الذي لقي مصرعه في غارة امريكية بالعراق، في 7 يونيو 2006.

تمكن أبو الوليد من البقاء لفترة طويلة في الأردن، حتى غادرها مع عددٍ من عناصر السلفية الجهادية، متجهاً إلى العراق مع بداية العمليات الأمريكية، وبقي هناك مدةً قصيرةً، انضم خلالها للمقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة، ثم عاد للأردن، وغادرها عائدا إلى مصر.

تعرض في مصر لملاحقات أمنية بسبب اتهامه بالوقوف وراء عمليات ارهابية نُفذت نهاية عام 2004، ضد أهداف سياحية في مصر، خاصة في مدينة شرم الشيخ. وبعد عدة أعوام، فر هاربا إلى قطاع غزة، مع انهيار الحاجز الحدودي بين الأراضي المصرية والقطاع في يناير 2008م، ودخول آلاف الفلسطينيين للعريش.

وعاش في مناطق مختلفة من قطاع غزة، إلى جانب زوجته و7 من أبنائه كانوا يتنقلون معه طيلة فترات ملاحقته، وحاول منذ قدومه مع عددٍ من السلفيين الجهاديين من مصر والأردن، وآخر بلجيكي مسلم، لتوحيد كافة الجماعات السلفية الجهادية تحت مسمى واحد، وترشيح أمير يحتكم الجميع إليه.

ومع فشل مشروع توحيد الجماعات المختلفة، غادر رفاقه من مصر والأردن والبلجيكي المسلم قطاع غزة، وبقي هو هناك، وقام بتأسيس جماعة “التوحيد والجهاد”، واصبح أميرا لها، وحاول ضّم كافة الجماعات إليه.

اتهمته الحكومة الفلسطينية بمحاولة الإخلال بالأمن الداخلي في قطاع غزة، وأصبح ملاحقاً من قبلها إلى جانب المئات من السلفيين؛ وذلك بالرغم من اتهام إسرائيل له بالوقوف خلف محاولة تنفيذ هجوم في معبر “كارني” ضد قواتها وإطلاق عشرات الصواريخ محلية الصنع باتجاه أهداف إسرائيلية.

وبعد ملاحقات طويلة، تمكنت أجهزة أمن حركة حماس في غزة من اعتقاله واثنين من أبنائه وشخص رابع من إحدى الشقق السكنية بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، في 2 مارس 2011، بعد أيام قليلة من محاولة فاشلة لاعتقاله في مخيم المغازي وسط القطاع.

الافراج

فجأة، اصدرت حكومة حماس قرارا بالافراج عن أبو الوليد المقدسي، في 2 اغسطس 2012، اي بعد نحو عام ونصف تقريبا من اعتقاله، أما سبب الافراج الفجائي، فليس واضحا حتى الآن. وترددت انباء عن وجود صفقة سرية بين الجماعة وأجهزة الأمن في حماس، للافراج عن أبو الوليد، أمير جماعة التوحيد والجهاد، بعد وساطة من جهات اردنية وبعض الشخصيات الفلسطينية على ان يغادر غزة خلال ايام قليلة الى الاردن. وقالت مصادر فلسطينية إن المقدسي علم بتفاصيل المباحثات التي دارت حول الافراج عنه بينما كان في سجنه، ووافق عليها. لكن لم يوضح أحد أبعاد الصفقة، ولم تصدر وزارة الداخلية في حكومة حماس اي بيان بشأن المقدسي.

وفي مساء اليوم التالي للافراج عنه، اصدرت جماعة التوحيد والجهاد بيانا هنأت فيه “أميرها” على اطلاق سراحه. وقالت الجماعة القريبة عقائديا من تنظيم القاعدة في بيانها: “نعتبر ان هذا الافراج غير مكتمل، ولذا فإننا نطالب حماس بالافراج الكامل والفوري عن جميع معتقلينا ومختطفينا الموحدين الذين لا يسعنا الان ذكر اسمائهم، ونطالبهم بالتوقف عن ملاحقة اخواننا المطاردين، وعلى رأسهم الاخ بشير البحيري والاخ فيصل ابو سرية والاخ عبد الله الاشقر”.  

وحذر البيان من ان “الجماعات السلفية المجاهدة لا تنحني ولا تتراجع ولا تخذل اخوانها، والشعوب لا تصمت الى الابد”، موجها الشكر الى وجهاء العشائر الاردنية والمشايخ والدعاة والجمعيات والجماعات والمراكز التي بذلت اي جهد في الافراج عن الشيخ ابو الوليد.

لكن من المثير ايضا أن يشار في تقرير لوكالة أنباء “أنسا” الايطالية، نشر في اليوم التالي للافراج عن ابو الوليد المقدسي، عبارة تقول: “وقال بعض المحللين إن الإفراج عن المقدسى يمكن أن يكون له تأثير على سيناء المصرية، حيث يقطن عدد من الخلايا الإرهابية القريبة من تنظيم القاعدة”. وبعد ذلك بيومين فقط، وقعت عملية رفح، التي استشهد فيها 16 جنديا مصريا.

تكفير حماس

وتبدو مراحل تحول أبو الوليد نحو المنهج التكفيري، عندما نشير إلى أنه كان يجمع التبرعات لصالح حركة حماس في بداية الانتفاضة الثانية خلال إقامته في مصر. ولكنه عندما انتقل للحياة في غزة، بات يعطي الدروس في أنحاء غزة، مطالبًا بتطبيق الشريعة الإسلامية وتقويم الانحراف الذي شاب مسيرة حركة حماس، وحظر دخولها في المجلس التشريعي وإقرارها بالقوانين الوضعية لحكم الناس. بل ولم يتردد في تكفيرها عندما سأله شاب من غزة عن شرعية العمل كشرطي في حكومة حماس، فأجاب أبو الوليد قائلا: “اعلم أخي أنَّ حكومة حماس حكومة مرتدة كغيرها من الحكومات الطاغوتية المرتدة، مع التنبيه على أنَّ الحكومات الطاغوتية المرتدة أغلظ كفرًا من حكومة حماس، وكفر حكومة حماس يأتي من حكمها بالقوانين الوضعية، وتحاكمها إليها، وتشريعها ما لم يأذن به الله، وموالاتها للطواغيت العرب وغير ذلك. أما الجيوش والشرطة والأجهزة الأمنية للحكومات الطاغوتية المرتدة – بما فيهم حكومة حماس – الأصل فيها الكفر ما لم يظهر لنا خلاف ذلك؛ لأن الظاهر منهم أنهم يوالون الشرك والكفر بتوليهم القانون الوضعي والتشريع الكفري، ولأنهم يناصرون أرباب ذلك الشرك والكفر على الموحدين، ويقتلون المجاهدين والدعاة والموحدين لتوحيدهم وجهادهم وسعيهم لتحكيم الشريعة؛ قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} [النساء: 76]، وقال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [القصص: 8]، وقال تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 67]… وبناء على ما سبق، يجب عليك أخي الحبيب اجتناب العمل في الأجهزة الأمنية والعسكرية لهذه الحكومة؛ لأن حقيقة هذه الوظيفة الكفر. أما عن سائر الوظائف المدنية الأخرى في تلك الحكومات الكافرة فالصواب التفصيل فيها، فليس كل وظيفة فيها يكفر صاحبها، بل إن كانت الوظيفة فيها سبب من أسباب الكفر الظاهرة، فهي وظيفة مكفرة، وإن كانت الوظيفة فيها معصية أو إثم، فهي وظيفة محرمة يأثم صاحبها، وإن كانت الوظيفة ليس فيها كفر أو معصية فلا يصح التكفير أو التأثيم بها. وختاما؛ انصحك أخي بالتمسك بدينك، فالله الله فيه، فهو رأس مالك، تمسك به وعَض عليه بالنواجذ، ولا تظنن أن الزوجة والأولاد بمسوغ لك للالتحاق بزمرة المرتدين، فالله هو الرزاق ذو القوة المتين”.

عملية رفح

ومن الواضح ان منهج “أبو الوليد” الذي يكفر السلطات والحكومات والجيوش والشرطة، حتى لو كانت في دول إسلامية، نجعلنا نقبل فكرة موافقته على تنفيذ عملية يتم فيها ذبح 16 جنديا مصريا مسلما، كانوا على وشك أن يتناولوا طعام إفطارهم بعد صيام يوم شاق من أيام شهر رمضان، فهم بالنسبة له مجموعة من الكفار والمرتدين، فقط لأنهم يخدمون في الجيش للدفاع عن بلادهم في مواجهة الأعداء!

وتقول مصادر اسرائيلية ان المخابرات الامريكية والاسرائيلية والمصرية لم تصل حتى الآن الى السبب الحقيقي وراء افراج حماس عن ابو الوليد واخراجه من السجن، الذي تقول انه السبب المباشر وراء تنفيذ عملية رفح، التي كانت تستهدف تنفيذ عملية نوعية عبر اجتياح الحدود الاسرائيلية من جانب مصر، عن طريق مدرعة تابعة للجيش المصري، تم الاستيلاء عليها من موقع حدودي مصري، وهو ما انتهى بموت الجنود المصريين ومقتل منفذي العملية دون ان يجرح جندي اسرائيلي واحد!

وبعد ضغوط من مصر على حماس، بدأت الحركة في البحث عن 3 سلفيين في قطاع غزة متورطين في تنفيذ العملية، للقبض عليهم وتسليمهم الى القاهرة. إلا أن جماعة مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس سارعت باطلاق عدة صواريخ على مستوطنة سديروت اليهودية، شمال قطاع غزة، واصدرت بيانا قالت فيه ان تلك الصواريخ بمثابة رسالة تحذيرية لحركة حماس، مطالبة إياها بالتوقف عن ملاحقة السلفيين، وإلا استمر اطلاق الصواريخ من قطاع غزة على المستوطنات اليهودية. ومن الواضح طبعا ان الهدف من اطلاق الصواريخ هو اظهار ان حماس لا تسيطر على مجريات الامور من جهة، فضلا عن استفزاز اسرائيل لشن عمليات عسكرية ضد القطاع، بما يعني سقوط قتلى ومصابين وخسائر فادحة، الامر الذي سينعكس في صورة تزايد سخط السكان على حركة حماس! لكن المدقق في الأمر يتبين ان الخيار العملي الذي تطرحه الجماعة الجهادية على حماس هو: اتركوا الجهاديين والسلفيين واحتفظوا بالحكم في غزة، او نهاجم المستوطنات اليهودية ليموت الفلسطينيون وأطفالهم وتدمر منازلهم لتخسروا كرسي الحكم!

وعند اطلاق صواريخ على مدينة ايلات باسرائيل، في 17 اغسطس، اصدرت الجماعة ذاتها بيانا قالت فيه ان اطلاق صواريخ جراد على ايلات لن يتوقف إلا إذا توقف الجيش المصري عن مطاردة واعتقال الجهاديين في شبه جزير سيناء. وردت اسرائيل على ذلك بنصب بطارية صواريخ تابعة لنظام القبة الحديدية الاسرائيلي، في 19 اغسطس، لاعتراض الصواريخ التي قد يتم اطلاقها مجددا على ايلات.

وتقول المصادر الاسرائيلية ان ذلك كله يثبت ان جماعة مجلس شورى المجاهدين في اكناف بيت المقدس، والتابعة لجماعة التوحيد والجهاد، وأميرها ابو الوليد المقدسي، يتخذون المدن الاسرائيلية رهينة في مواجهة العمليات العسكرية والملاحقات التي يتعرضون لها في سيناء وقطاع غزة، من جانب مصر وحركة حماس.

ونقل موقع “ديبكا” الاسرائيلي عن مصادر في مكافحة الارهاب قولها ان كبار قادة تنفيذ العمليات في تنظيم القاعدة بشبه الجزيرة العربية شاركوا في التخطيط واشرفوا على تنفيذ عملية رفح.

ويشير الموقع الى اعلان وزارة الداخلية السعودية، في 26 اغسطس، عن نجاح قوات الامن السعودية في ضبط خليتين ارهابيتين في العاصمة الرياض، ومدينة جدة الساحلية، كان اعضاؤها يخططون لتنفيذ عمليات ارهابية في مباني هيئات ومؤسسات عامة، ومواقع عسكرية، وأهداف اجنبية في المدينتين.

واوضحت اجهزة الامن السعودية ان الخليتين كانتا تضمان 8 افراد، اثنان منهما سعوديان، و6 يمنيين. وتقول المصادر ان الحديث يجري عن خليتين تابعتين لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الذي تتمركز قياداته في اليمن، وانه تم ضبط اسلحة بحوزتهم، من بينها مواد متفجرة ومواد كيماوية كانت مخصصة لصناعة قنابل كيماوية!

وتقول مصادر اسرائيلية ان قنابل كيماوية مشابهة موجودة لدى التنظيمات الجهادية الموجودة في سيناء، الأمر الذي يعني تطورا ميدانيا خطيرا في طبيعة العمليات الارهابية التي يمكن ان نفاجأ بها في الفترة القادمة.

محادثات سرية

لعل من المثير حجم المحادثات السرية التي تجري لمواجهة تداعيات حادث رفح، فمحادثات سرية وراء الافراج عن ابو الوليد المقدسي، وتابعنا انباء ارسال الرئيس محمد مرسي لوفد اجرى محادثات سرية، بوساطة من بعض شيوخ القبائل، مع قادة التنظيمات الجهادية الموجودة في سيناء، في لقاء اجري بشمال شرق سيناء، للتوصل الى ما يشبه الهدنة، قيل ان مرسي تعهد فيها بوقف العمليات العسكرية ضد التنظيمات الارهابية في سيناء، مقابل تعهد تلك التنظيمات بعدم تنفيذ عمليات جديدة ضد الجيش المصري او اية اهداف مصرية، وتسليم عدد من المطلوبين ممن لا يحملون الجنسية المصرية. وتوالى بعد ذلك الحديث عن اعادة انتشار الجيش في سيناء، وصولا إلى قول البعض بأن العمليات العسكرية توقفت بالفعل، وان مصر بدات في اخراج دباباتها من سيناء.

وقال مسؤول سياسي اسرائيلي ان محادثات سرية ايضا بين القاهرة وتل أبيب وراء اخراج الدبابات المصرية من سيناء.

وذكر موقع “والا” الاخباري الاسرائيلي ان القيادات الامنية في اسرائيل اعربت عن رضاها لانسحاب القوات المصرية من سيناء، بعد اسبوعين من عمليات تطهير شبه الجزيرة المصرية من اوكار الارهاب.

ونقل عن مسؤول سياسي اسرائيلي قوله ان اخراج الدبابات والمدرعات المصرية من سيناء جاء بعد محادثات سرية جرت وراء الكواليس بين مصر واسرائيل. وقال: “جرت المحادثات في ظل تفاهم تام بين الطرفين بان إدخال الدبابات المصرية الى سيناء حدث بشكل احادي الجانب وبدون إبلاغ اسرائيل او قوات حفظ السلام الدولية الموجودة بالمنطقة”، نافيا بذلك التقارير التي تحدثت عن حصول مصر على موافقة اسرائيلية لادخال قواتها الى سيناء. وأضاف: “كان حديث اسرائيل علنا عن الموضوع يعرقل المحادثات مع مصر ويلحق الضرر بالعلاقات الامنية والسياسية، وقد اعيد بناء الثقة من جديد، واثبتت العقلانية والمنطق السليم نفسه في هذه الحالة”.

لا انتهاكات

ورغم الضجة التي احدثتها اسرائيل بسبب ما وصفته بانتهاكات مصر لاتفاقية السلام، وهو ما تابعناه أولا بأول، فوجئنا بالحكومة الإسرائيلية في الاسبوع الماضي ترفض مناقشة الكنيست لهذه الانتهاكات.

وطالب عضو الكنيست اوري اريال بعقد جلسة عاجلة للكنيست لمناقشة انتهاكات مصر لاتفاقية السلام وادخالها دبابات وقوات الجيش الى سيناء، إلا أن الحكومة الإسرائيلية رفضت مناقشة الموضوع، مؤكدة في مذكرة رسمية ان “مصر لم تنتهك اتفاق السلام مع إسرائيل بادخال قواتها الى سيناء”.

ونقلت القناة السابعة بالتليفزيون الإسرائيلي عن اريال اتهامه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتستر على انتهاكات مصر لاتفاقية السلام، وقال ان ثمة انتهاكات اخرى من جانب المصريين، يجري اخفاؤها عن الجمهور الإسرائيلي، بخلاف ادخال الدبابات الى سيناء. واضاف: “نتنياهو لم يعلن كافة التفاصيل النمتعلقة بهذا الموضوع لاحد، ولا حتى لوزراء الحكومة، واني اطالب رئيس الكنيست بان يطالب الحكومة باحضار كل الموافقات التي منحتها إسرائيل لمصر، كي تخضعها لتصويت وتصديق الكنيست”. وتابع: “كل من لا يفهم ما يسعى الاخوان المسلمون إليه، سوف يفهم الآن بالطريقة الصعبة ان استمرار “اللغة الضعيفة والرخوة” (من جانب إسرائيل) سيؤدي الى تسليم دولي بانتهاك اتفاقية السلام وخلق واقع جديد يتم فرضه علينا، بما يشكل تهديدا جديدا وخطيرا على إسرائيل من الجنوب”.

وقال اريال ان إسرائيل تابعت تآكل اتفاق السلام مع مصر خلال السنوات الاخيرة، واضطرت لـ”بلع الضفادع” وسمحت بدخول قوات مصرية الى سيناء، لمكافحة الارهاب في سيناء ومواجهة اعمال التهريب الى غزة عبر الانفاق، ومع ذلك وجدت إسرائيل نفسه امام تحد كبير عندما بدأت مصر في انتهاك الاتفاقية بشكل منهجي، وبدأت في ادخال قوات كبيرة الى المناطق منزوعة السلاح في سيناء، وبدون تنسيق مسبق مع إسرائيل. وتساءل النائب الإسرائيلي: “اين كانت الحكومة الإسرائيلية؟ والى متى  سترد بهذا الضعف؟ والى متى ستسمح لمصر بخلق حقائق على الارض؟”.

ورد رئيس الكنيست، راؤوبين ريفلين، بانه تلقى ردا من الحكومة الإسرائيلية يرفض مناقشة الموضوع في الكنيست، ويؤكد عدم وجود اي انتهاكات لاتفاقية السلام مع مصر، وان الحكومة الإسرائيلية تتابع الموضوع عن كثب، وترفض مناقشته في الكنيست نظرا لحساسيته.

أخيرا..

ينبغي التأكيد على أن سيناء تحديدا باتت ملعبا لكثير من اجهزة الاستخبارات الدولية، وعلى راسها المخابرات الاسرائيلية والامريكية، مع عدم تجاهل تقارير تحدثت عن تواجد للمخابرات الايرانية ايضا، فضلا عن عناصر تابعة لحزب الله، وتنظيم القاعدة، وحركة حماس، وعناصر تابعة لقيادي حركة فتح السابق محمد دحلان ايضا!

وبالتالي فإن وقوع عملية ما، او اضطرابات من اية نوع، تعني البحث في خيوط تلك الشبكة المعقدة، لكن يبقى المطلوب دائما هو تثبيت البوصلة الحاكمة للتفكير والعمل، والتركيز على قطع اليد التي تمس أمن مصر، ونسف العقل الذي يفكر او يحرك تلك اليد.

 نشرت في الصفحة الثالثة بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 4 سبتمبر 2012


هل ترغب “تل أبيب” في التراجع عن تهديداتها ضد ايران عبر حملتها ضد “القاهرة”؟!

إسرائيل تقدم خطابا بتعهدات “كارتر” لاجبار “واشنطن” على التدخل لسحب دبابات مصر من سيناء.. وتستعد للحرب

 

>> “مرسي” يجري أول اتصال بإسرائيل بنصيحة من الولايات المتحدة.. و”القاهرة” تطلب تأجيل النقاش

>> “نتنياهو” يوجه رسالة شديدة اللهجة إلى مصر ويطالب بسحب الدبابات من سيناء فورا

>> مطالبات إسرائيلية بشن حملة ضد الانتهاكات المصرية لاتفاقية السلام في الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي

>> “ليبرمان” يحذر من تداعيات دخول الجيش المصري إلى سيناء.. و”واشنطن” تطالب بالتنسيق مع إسرائيل

>> مسؤول عسكري إسرائيلي: لا مفر من تغيير “كامب ديفيد”.. وتدخلنا العسكري يعني الحرب.. ومصر ليست لبنان

>> “زيو”: المصريون لا يقوون على الحرب لافتقادهم الدعم اللوجيستي والروسي واعتمادهم على مساعدات “واشنطن” التي لن تسمح لهم بتهديد إسرائيل

>> “يديعوت”: “مرسي” وراء تراجع التنسيق الأمني.. والعلاقات الدبلوماسية غير موجودة “تقريبا”

>> “معاريف”: إسرائيل تطالب بتدخل الولايات المتحدة للضغط على “القاهرة” ورهن المساعدات باستمرار اتفاقية السلام

>> “القاهرة” ترد: الإسرائيليون انتهكوا اتفاقية السلام أكثر من مرة خلال اعتداءاتهم على غزة

 

محمد البحيري

 

اجرى الرئيس محمد مرسي أول اتصال بإسرائيل الاسبوع الماضي، عملا بنصائح الولايات المتحدة، السرية والعلنية، بضرورة طمأنة الإسرائيليين بأن عمليات الجيش المصري في سيناء لا تنطوي على نوايا بالاستعداد للحرب، او الرغبة في الغاء اتفاقية السلام بين البلدين.

تم الاتصال من خلال مكالمة هاتفية اجراها الفريق عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، بنظيره الإسرائيلي ايهود باراك، قبل لقاء السيسي مع مرسي لاطلاعه بتطورات الاوضاع في العمليات الجارية بسيناء. وتركز مضمون المكالمة التي اهتمت بها وسائل الاعلام الإسرائيلية بالتأكيد على التزام مصر باتفاقية السلام.

وجاء هذا الاتصال الاول من نوعه بتعليمات مباشرة من مرسي، منذ توليه الرئاسة، في ضوء تطور الاحداث، ومساعي إسرائيل المستمرة لتسخين الاجواء، خوفا من تمركز القوات المصرية في سيناء بشكل دائم، بدعوى ان ذلك يمثل انتهاكا صارخا لاتفاقية السلام.

وبلغت الامور ذروتها بعد ان وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسالة شديدة اللهجة إلى مصر، مطالبا بإخراج دبابات الجيش المصري من سيناء فورا.

 

وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية في تقرير حمل عنوان “رئيس الوزراء في رسالة شديدة اللهجة إلى مصر: اخرجوا دباباتكم من سيناء”، أن ديوان نتنياهو نقل رسالته شديدة اللهجة إلى مصر، من خلال البيت الابيض الأمريكي، بعد ان ادخلت مصر دباباتها خلال الاسابيع الماضية إلى منطقة شمال سيناء، في اطار حملتها على العناصر الارهابية هناك، وان إسرائيل طالبت باخراج الدبابات المصرية من هناك فورا.

كما طالبت إسرائيل بان تتوقف مصر عن ادخال قوات من جيشها إلى سيناء بدون تنسيق مسبق مع تل ابيب، بدعوى ان ذلك يمثل انتهاكا خطيرا لاتفاقية السلام المبرمة بين الدولتين.

ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى ان التنسيق، الذي كان يتم في الماضي بين جيشي الدولتين ومؤسستيهما العسكريتين، تتضرر كثيرا في الآونة الأخيرة، الامر الذي دفع الإسرائيليين إلى المطالبة بالتدخل الأمريكي. وقالت ان للولايات المتحدة تاثير كبير على مصر، بفضل المساعدات العسكرية الضخمة التي تمنحها واشنطن للقاهرة، وتقدر قيمتها بـ1.3 مليار دولار كل عام.

ونسبت الصحيفة إلى مصدر إسرائيلي رفيع المستوى قوله ان إسرائيل منزعجة من الدبابات المصرية المتواجدة في شمال سيناء، لان ذلك يمثل انتهاكا صارخا لاتفاقية السلام، على حد تعبيره.

واوضحت الصحيفة ان احد المخاوف الإسرائيليية تتمثل في ان مصر لن تعمل على اعادة سيطرتها الامنية في سيناء، وان عملياتها ضد الخلايا الارهابية هناك محدودة للغاية، وان مصر ستستغل تلك الاستثناءات من اتفاقية السلام كي تبقي قواتها المدرعة في سيناء بصفة دائمة، وبالتالي تغيير اتفاقية السلام على ارض الواقع.

واوضحت الصحيفة ان الحديث يجري عن وضع معقد، لان إسرائيل تدرك جيدا ان العمليات التي يجريها الجيش المصري ضد الارهاب، والتي من اجلها ادخل دباباته إلى سيناء، تخدم المصلحة الإسرائيلية ايضا، بالاضافة إلى وجود حساسية إسرائيلية كبيرة ازاء الرئيس محمد مرسي، الذي ينتمي إلى جماعة الاخوان المسلمين. وقالت ان ذلك كان سبب الحيرة الإسرائيلية ازاء الطريقة التي ينبغي الرد بها على انتهاكات اتفاقية السلام مع مصر.

واشارت الصحيفة إلى مقال كتبه دينيس روس، المستشار السابق للرئيس الأمريكي في شؤون الشرق الاوسط، بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، ودعا فيه الرئيس الأمريكي باراك اوباما إلى رهن استمرار المساعدات الاقتصادية لمصر بالحفاظ على اتفاقية السلام مع إسرائيل.

تعهدات كارتر

ونقلت صحيفة “يسرائيل هايوم” الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم ان الاتصالات المباشرة بين القاهرة و”تل أبيب” باتت مكثفة ومتوالية حول هذا الموضوع، بالتوازي مع المباحثات التي تجريها إسرائيل مع الولايات المتحدة.

وكشفت عن ارسال إسرائيل رسالة إلى واشنطن تتضمن تذكيرا بتعهدات الرئيس الأمريكي الاسبق جيمي كارتر بأن تتدخل الولايات المتحدة عند حدوث اية ازمة بين مصر وإسرائيل حول اتفاقية السلام. ومع ذلك اشارت الصحيفة إلى وجود شكوك لدى القيادة السياسية في إسرائيل حول امكانية اهتمام مصر او الولايات المتحدة بحل الازمة.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح مسؤول عسكري مصري رفيع المستوى لوكالة “معا” الفلسطينية الاخبارية، قال فيه ان القاهرة طالبت إسرائيل بتأجيل النقاش حول إدخال قوات الجيش المصري إلى سيناء إلى موعد لاحق وغير محدد، بسبب حساسية الموقف الحالي بالنسبة للنظام المصري الذي يعمل على محاربة الارهاب في سيناء.

من جانبها، شددت وزارة الخارجية الأمريكية على ضرورة تنسيق القاهرة مع تل ابيب واحترام اتفاقية السلام فيما يتعلق بنشر تعزيزات عسكرية في سيناء لمواجهة الارهابيين.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، فيكتوريا نولاند: “ندعم جهود المصريين الذين يعملون جاهدين لدحر الارهاب والقضاء على تهديدات امنية اخرى في سيناء”. واضافت: “نشجعهم في الجهود التي يبذلونها ليس فقط من اجل تحسين الامن في مصر، ولكن ايضا من اجل مصلحة جيرانهم، ونحثهم على مواصلة التنسيق واحترام بنود معاهدة السلام مع إسرائيل.

رد مصر

وذكر موقع “ديبكا” القريب من محافل الاستخبارات الإسرائيلية ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه ايهود باراك قررا التوجه مؤخرا بطلب إلى البيت الابيض ووزراة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) ووزارة الخارجية الأمريكية، من اجل العمل على اخراج الدبابات المصرية، خاصة تلك التي من طراز “إم60 إيه3″، من شمال سيناء.

 ونقل عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها ان الحديث يدور عن كتيبة دبابات مصرية تضم 19 دبابة، ادخلتها مصر إلى سيناء فور وقوع هجوم رفح، الذي استشهد خلاله 16 جنديا مصريا على الحدود الإسرائيلية. واكدت المصادر ان مصر لم تطلب في اية مرة، ولم تحصل على موافقة إسرائيل لادخال الدبابات، التي من المحظور تواجدها في شمال سيناء وفقا لبروتوكولات الملحق العسكري لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.

وقالت المصادر انه فور علم مصر بتوجه إسرائيل إلى الولايات المتحدة بسبب هذا الموضوع، اتصل عدد من ضباط الاتصال المصريين بنظرائهم في الجيش الإسرائيلي، وحاولوا جس النبض لمعرفة مدى استعداد إسرائيل للموافقة على بقاء هذه الدبابات المصرية في سيناء، للاستعانة بها في مواجهة الارهابيين هناك. وكان رد إسرائيل بضرورة مغادرة الدبابات المصرية سيناء يعني اتهام مصر لإسرائيل بانها تعرقل العملية الناجحة التي يشنها الجيش المصري ضد الارهاب.

وذكر الموقع ان مصر، ووزير دفاعها الجديد الفريق عبد الفتاح السيسي، طرحا دفاعا جديدا امام الأمريكيين، يتلخص في ان إسرائيل ايضا خرقت بروتوكولات الملحق العسكري لاتفاقية السلام اكثر من مرة. وأكدت مصر ان إسرائيل كلما شنت عدوانا عسكريا واسع النطاق ضد اهداف بقطاع غزة، كانت تدخل دباباتها إلى مناطق الحدود المصرية الإسرائيلية، بالقرب من محور فيلادلفيا ورفح ومعبري نيتسانا وكرم ابو سالم، رغم ان تلك المناطق تقع في نطاق المنطقة “د”، التي يحظر على إسرائيل ادخال دبابات ومعدات عسكرية ثيقلة فيها، وفقا للملحق العسكري لاتفاقية السلام، والذي يحظر على مصر الامر نفسه في المنطقة “ج”، التي تضم شمال سيناء.

وترى إسرائيل ان التوجهات وطبيعة الرد المصري على المطالب الإسرائيلية والأمريكية تشير إلى ان مصر تسعى لكسب الوقت من اجل تحويل وجود الدبابات المصرية في شمال سيناء  إلى امر دائم، وانها لن تخرجها من هناك، وانما ستضيف اليها المزيد من الدبابات بمرور الوقت، الامر الذي اعتبرته تل ابيب خطة مصرية لنسف بروتوكولات الملحق العسكري لاتفاقية السلام ببطء، تمهيدا لالغائها.

ونقل الموقع الإسرائيلي عن مصادر أمريكية قولها ان الدبابات المصرية في سيناء تحولت  إلى موضوع ملغم بين القاهرة وواشنطن وتل ابيب، خاصة بعد ربطه بعدد من الملفات الاخرى، مثل الحرب على الارهاب، وسياسة الرئيس الأمريكي باراك اوباما ازاء جماعة الاخوان المسلمين في مصر، والتساؤل عما اذا كانت مصر تحت قيادة الاخوان ستسعى للتقارب مع ايران ام لا.

وتتهم مصادر إسرائيلية مصر بعدم شن اية عمليات مهمة ضد العناصر الارهابية الموجودة في سيناء حتى الآن، ووصفت العمليات الجارية هناك بانها قاصرة على مداهمة قوات الشرطة لبيوت مجموعة من المشتبه فيهم، والقبض على بعض الافراد، ومصادرة عدد من اجهزة الكمبيوتر، ولم تقع ولا مواجهة واحدة بين الجيش المصري ومجموعة ارهابية مسلحة او مداهمة اي من معسكراتها التدريبية.

ويرى مراقبون إسرائيليون ان اطلاق صاروخين من طراز “جراد” على مدينة ايلات يوم 13 اغسطس 2012 كان بمثابة رسالة تحذير وجهتها التنظيمات الارهابية الموجودة في سيناء إلى الجيش المصري بانه اذا لم تتوقف عمليات المطاردة والاعتقال للعناصر التابعة لها، ستقوم تلك التنظيمات بتنفيذ عمليات ضد اهداف في إسرائيل، بما يترتب على ذلك زيادة الازمة الراهنة في العلاقات بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. وان ذلك هو السبب الحقيقي الذي دفع إسرائيل إلى تثبيت بطاريتي صواريخ تابعتين لنظام القبة الحديدية في ايلات من اجل التصدي لاية هجمات صاروخية اخرى على المدينة، بموجب تهديدات العناصر الارهابية في سيناء.

وذكر موقع “ديبكا” في تقرير مطول له ان الاتصالات السرية التي تجري بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، تشهد ضغوطا من ادارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما على مصر لدفعها إلى شن هجوم واسع على العناصر الارهابية في سيناء، وان المصريين يشيرون إلى انه طالما ان الرئيس الأمريكي اوباما لم يصدر امرا شخصيا بمنح مصر مساعدات اقتصادية سخية، لن ينفذ الجيش المصري أية عمليات عسكرية واسعة ضد التنظيمات الارهابية الموجودة في سيناء، ولن تخرج الدبابات المصرية من هناك. ويقول الموقع ان المصريين واضحين في مطالبهم، حيث يطلبون منحة من الولايات المتحدة قدرها نصف مليار دولار، بالاضافة إلى تدخل الولايات المتحدة لدى صندوق النقد الدولي لمنح مصر قرضا طويل الاجل، قيمته 4.6 مليار دولار، مع الاشارة إلى انه بدون هذا القرض لن يكون بوسع مرسي تدبير اجور العاملين بالدولة مطلع شهر سبتمبر القادم! والغريب في الامر ان يتزامن ذلك الحديث مع المكالمة التي اجراها وزير الدفاع المصري بنظيره الإسرائيلي، ووصول بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر للتفاوض حول القرض الذي تطلبه مصر!

ويتوقع التقرير الإسرائيلي ألا يسافر الرئيس محمد مرسي إلى ايران لحضور قمة دول عدم الانحياز خلال ايام، في حالة توصله إلى تفاهمات مع الادارة الأمريكية، مع تلويحه بتحقيق تقارب مصري ايراني ما لم تستجب الولايات المتحدة للمطالب المصرية.

تصريحات متناقضة

 ويمكن ببساطة أن نلمس طبيعة التصريحات المتناقضة الصادرة من إسرائيل، فقد حذر وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان من تداعيات إدخال قوات الجيش المصري إلى سيناء، مطالبا الحكومة الإسرائيلية بعدم الصمت.

وحذر ليبرمان من تدهور الاوضاع بين مصر وإسرائيل قائلا إن إسرائيل قد تجد نفسها قريبا في “منحدر زلق” مع قيام مصر بإدخال دبابات إلى سيناء، واصفا ذلك بانه انتهاك واضح لمعاهدة السلام.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي في اجتماع مغلق مع 20 سفيرا إسرائيليا رفيع المستوى إن على إسرائيل التمسك بتطبيق بمعاهدة السلام، وألا تظل صامتة وتترك قوات الجيش المصري تدخل إلى سيناء. وأضاف: “علينا التأكد من تطبيق كافة بنود المعاهدة”.

وقال رئيس الهيئة الأمنية والسياسية فى وزارة الدفاع الإسرائيلية، عاموس جلعاد، ان إسرائيل لا تتخوف من العمليات العسكرية في مصر، وان هناك تنسيقا بين الطرفين حول ما يجري. ونفى جلعاد صحة الاخبار حول وجود توتر او ازمة نتيجة ادخال اليات ودبابات ثقيلة مصرية إلى سيناء، مبررا ذلك بأن كل ما يجري هناك ياتي بالتوافق بين الطرفين.

في المقابل، قال العميد احتياط يسرائيل زيو، رئيس شعبة العمليات السابق بقيادة اركان الجيش الإسرائيلي، انه لا مفر من اجراء تغييرات بالملحق العسكري لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، مؤكدا ان إسرائيل لن يكون بوسعها ان تكرر ما فعلته في لبنان، عبر الدخول إلى سيناء لاعادة الانضباط إلى الفوضى السائدة هناك، لان ذلك يعني اندلاع الحرب بين الدولتين. واوضح ان الوضع الحالي يشكل خطرا استراتيجيا على إسرائيل، “لان حماس تحظى بجبهة متسعة وآمنة هناك، تسمح لها بالبقاء في غزة وتنفيذ الهجمات من سيناء”.

واكد إسرائيل زيو، في تصريحات لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، ان مصر محقة وصادقة في قولها ان اتفاقية السلام تعيق تصديها للارهاب في سيناء، وقال: “قوات حرس الحدود المصرية الموجودة هناك غير كافية، لا من حيث العدد ولا النوعية، لمواجهة التنظيمات الارهابية في سيناء، ولذلك ينبغي على إسرائيل ان توافق على مطالب مصر بادخال القوات اللازمة لتنفيذ العمليات المطلوبة”.

واستبعد إسرائيل زيو اندلاع حرب بين مصر وإسرائيل في حالة إدخال مصر مزيدا من قواتها إلى سيناء، حتى على المدى البعيد، وقال: “يملك الجيش المصري تسليحا حديثا، لكنه ليس مؤهلا لحرب كهذه من الناحية اللوجستية، فليس لديهم دعم روسي كما كان الامر في السابق، وهم يعتمدون بشكل رئيسي على المساعدات الأمريكية، ولن تسمح لهم الولايات المتحدة بتهديد إسرائيل”.

ورفض فكرة ان تقوم إسرائيل باجتياح سيناء او شن عملية عسكرية فيها لضرب بؤر الارهاب هناك، لكنه قال: “هل تستطيع إسرائيل تطوير امكانياتها السرية لتنفيذ ذلك؟ انا اعتقد ان المسؤول عن ذلك يستطيع القيام به، خاصة على المستوى الاستخباراتي”. واضاف: “لا ينبغي العودة إلى خطط الحرب، لكن علينا بالطبع ان نكون مستعدين دائما، لان ليس بوسع احد ان يعرف ما سيحدث غدا في منطقة تتساقط فيها انظمة الحكم”.

وذكرت صحيفة يديعوت احرونوت ان إسرائيل تشعر بالقلق من عدم قيام مصر بابلاغها بموضوع دخول الدبابات إلى سيناء مسبقا، وتخشى من عدم حل الازمة الراهنة الا بتدخل الولايات المتحدة للضغط على القاهرة.

ونقلت عن مصادر إسرائيلية قولها ان نتنياهو سيحتاج لتدخل الأمريكيين لان الوضع يزداد تعقيدا بمرور الوقت، وأضافت: “ان مشكلة مصر ليست على الحدود الإسرائيلية، وانما على الحدود الاخرى التي يجري عبرها تهريب الاسلحة إلى سيناء”، مشيرة إلى السودان وليبيا.

حملة ضد مصر

من جانبها، اتهمت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية الرئيس محمد مرسي بأنه وراء تراجع التنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل في الآونة الأخيرة.

وقالت ان ثمة قلق في إسرائيل من نجاح مرسي في تخفيض التنسيق الامني إلى ادنى حد، وتصاعد قوته على حساب الجيش، وان الولايات المتحدة هي القادرة على وقفه.

وقال المحلل السياسي للصحيفة رون بن يشاي ان الدبابات المصرية الموجودة في سيناء تثير قلقا اقل لدى إسرائيل اقل من قلقها من عدم وجود اية علاقات دبلوماسية تقريبا بين القاهرة وتل ابيب. واضاف: “ان عدد الدبابات التي ادخلتها مصر إلى شمال سيناء مؤخرا ضئيل للغاية ولا يشكل اي تهديد علينا بأي حال من الاحوال”. واشار إلى ان موافقة إسرائيل العام الماضي على ادخال مدرعات إلى تلك المنطقة لمواجهة التنظيمات الارهابية وعمليات التهريب عبر الانفاق المؤدية إلى قطاع غزة.

وقال ان التنسيق الامني بين ممثلي الجيشيني المصري والإسرائيلي يجري على الارض وفق المعتاد، وكذلك الاتصالات بين قادة المؤسستين العسكريتين والاستخبارات على الجانبين، واضاف: “بل يمكن القول ان امن إسرائيل هو الرابح من العمليات التي ينفذها الجيش المصري في سيناء”. لكنه قال ان اكثر ما يقلق قادة إسرائيل الآن ليس ما يجري في سيناء، وانما ما لا يجري بين القاهرة وتل ابيب، بسبب مساعي محمد مرسي لتخفيض درجة التنسيق والمحادثات الامنية بين مصر وإسرائيل، بهدف تهميش اتفاقية السلام، وصولا إلى الغائها. واضاف ان إدخال الدبابات المصرية إلى شمال سيناء دون تنسيق مسبق مع إسرائيل يدل على اتجاه النظام المصري الجديد إلى اجبار إسرائيل على قبول و”بلع” خطوات احادية الجانب من مصر، التي فاجأت الجميع بالغاء اتفاقية تصدير الغاز إلى إسرائيل منذ عدة اشهر.

ولفت “بن يشاي” إلى وقوع انتهاكات اكبر واخطر لاتفاقية السلام في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وطوال السنوات الـ33 الماضية، لكنه قال ان تقديم إسرائيل شكوى إلى القوات متعددة الجنسيات المتمركزة في سيناء ووزارة الخارجية الأمريكية كانت كفيلة دوما باعادة الوضع إلى ما كان عليه، حيث كان واضحا ان للنظام المصري مصالح اقتصادية وعسكرية وسياسية استراتيجية من استمرار اتفاقية السلام والدعم الأمريكي النابع منها، على الرغم من عداء اغلبية المثقفين والشعب المصري لإسرائيل.

وطالب المحلل السياسي الإسرائيلي إسرائيل بأن تجبر الولايات المتحدة على الضغط على مصر، وان تطلق حملة ضد مصر وانتهاكاتها لاتفاقية السلام في المحافل الدولية والراي العام الدولي، ولدى الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة.

خطة الحرب

ويبدو ان الحملة الإسرائيلية انطلقت بالفعل من إسرائيل نفسها، لا سيما عندما نطالع تقريرا في مجلة الجيش الإسرائيلي يستعرض ما اسماه خطة الحرب الإسرائيلية ضد مصر، بما يعني ان الحديث يجري عن حرب نفسية واعلامية تستهدف معنويات الجيش المصري والمصريين.

وقالت المجلة ان دخول دبابات الجيش المصري إلى سيناء يضع الدولتين على طريق الصدام العسكري، وان السلام في عهد الرئيس السابق حسني مبارك كان باردا لكنه كان مستقرا.

وقالت المجلة في تقريرها ان ما يحدث منذ اندلاع ثورة 25 يناير كان متوقعا في إسرائيل منذ البداية، لكن ما يدهش الإسرائيليين حقا هو معدل الاخبار السيئة الصادرة من القاهرة، حيث ان العمليات التي كانت تستهدف اعواما لحدوثها باتت تحدث في الوقت الحالي خلال ايام قليلة فقط، بل واحيانا خلال بضع ساعات!

وتحت عنوان “لعبة البوكر بين القدس والقاهرة”، كتب المحلل السياسي لمجلة الجيش الإسرائيلي عامير ريبابورت، ان اسرايل اضطرت لبلع المرار والضفادع عبر السماح لمصر في السنوات السابقة بادخال قوات من جيشها إلى سيناء، بالمخالفة للملحق العسكري لاتفاقية السلام بين الجانبين، من اجل تمكين مصر من محاربة اعمال تهريب الاسلحة إلى قطاع غزة. وزاد عدد القوات المصرية الموجودة في سيناء منذ ثورة 25 يناير، حتى ان مصر كانت تدخل قواتها اولا ثم تبلغ إسرائيل بها لاحقا، خلافا لما تنص عليه الاتفاقية من ضرورة ابلاغ مصر لإسرائيل مسبقا. ولكن لم يكن هناك شك لدى إسرائيل انذاك في التزام مصر باتفاقية السلام. ولكن الوضع تغير بعد وصول جماعة الاخوان المسلمين، ممثلة في الدكتور محمد مرسي، إلى الحكم، وما ترتب على وقوع هجوم رفح، الذي قام الجيش المصري بعده بادخال مروحيات قتالية من طراز اباتشي، وتلى ذلك دخول الدبابات إلى سيناء.

ووورد في التقرير ان جماعة الاخوان المسلمين لن تعترف بدولة إسرائيل اساسا لاسباب ايديولوجية، ولن تحافظ على علاقاتها المعتدلة بإسرائيل لوقت طويل، لا سيما انها تنظر إلى منطقة الشرق الاوسط باعتبارها جزءا من دولة الخلافة الاسلامية.

وأكد التقرير ان وضع اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل يتدهور اسبوعا بعد آخر. وانتقد عدم موافقة الحكومة الإسرائيلية حتى الآن على تمويل خطة الجيش الإسرائيلي لمواجهة مصر في الحرب القادمة، والتي تحمل اسم “خطة عوز”، التي قال انها لا تبشر بتغيير ثوري في بنيان القوة العسكرية للجيش الإسرائيلي.

واوضح ان إسرائيل ستواصل انتاج دباباتها من طراز “ميركافا 4″ حتى عام 2022 على الاقل، مشيرا إلى صفقة الطائرات التي اشترتها إسرائيل من الولايات المتحدة، من طراز “إف 35″، التي من المقرر ان تصل دفعتها الاولى إلى إسرائيل بنهاية 2016 او 2017.

وذكرت المجلة عددا من التدابير العسكرية التي تعتزم إسرائيل اتخاذها، او اتخذتها بالفعل على الحدود المصرية تحسبا لاية مواجهة مستقبلية.

ويتزامن ذلك مع بروز بعض الاصوات التي تحذر من تخدير إسرائيل وجيشها بمقولة ان مصر لا تقوى على الدخول في حرب جديدة مع إسرائيل في ظل الظروف الحالية التي تمر بها مصر، لا سيما في ظل تدهورها الاقتصادي، وصراعاتها السياسية الداخلية.

وقال كاتب إسرائيلي يطلق على نفسه اسم “زئيف جابتونسكي” في صحيفة يسرائيل هايوم الإسرائيلية، ان هذه الاقوال نفسها هي التي كانت تتردد في إسرائيل قبل اندلاع حرب اكتوبر 1973، التي فاجأت مصر الجميع بها، وانتهت بهزيمة قاسية وصدمة مروعة لإسرائيل، لم تفق منها حتى الآن. وينطلق الكاتب من ذلك إلى القول بان مصر قد تفاجئ إسرائيل بحرب مباغتة جديدة، في ظل تهوين قيادات المؤسسة العسكرية في إسرائيل من قدرات مصر في الوقت الحالي.

أخيرا..

من الواضح ان إسرائيل تمارس هوايتها في شن الحروب الدعائية والنفسية من جهة، واطلاق حملات الضغوط على خصومها من جهة اخرى. ومن الواضح ايضا ان إسرائيل تجيد استغلال التحركات المصرية لابتزاز الولايات المتحدة الأمريكية من اجل الفوز بصفقات عسكرية جديدة تضم احدث الاسلحة الأمريكية، فضلا عن حزمة مساعدات اقتصادية سخية ايضا.

لكنني في الواقع، انظر إلى حملة المبالغات الإسرائيلية في الحديث عن النوايا والتحركات المصرية ازائها، باعتبارها خطة مرتبة لجأت اليها إسرائيل كي تتمكن بواسطتها من النزول عن شجرة التهديد بشن هجوم عسكري على منشآت البرنامج النووي الايراني، بعد ان صعدت إسرائيل فيها إلى ابعد مدى، عبر الحديث التفصيلي عن خطة الحرب والاجراءات الدفاعية الواجب اتخاذها في إسرائيل تحسبا لرد انتقامي من ايران.

ويمكن التدليل على ذلك بتأكيد الخبراء العسكريين على عدم قدرة إسرائيل من الناحية اللوجستية على شن عدوان كهذا على ايران، حيث لا تملك الاسلحة ولا المساعدات اللازمة لتنفيذه. اضف إلى ذلك ان إسرائيل تألمت بشدة من بضع صواريخ اطلقتها حركة حماس الفلسطينية على العمق الإسرائيلي، علاوة على حالة الذعر التي انتابت الإسرائيليين خلال الحرب الإسرائيلية الثانية على لبنان،  لاسيما في ظل مئات الصواريخ التي اطلقها حزب الله على المدن الإسرائيلية، والتي تأكد انه يمتلك الالاف منها الآن، خاصة الاكثر تطورا مما سبق ان اطلقه. وبالمقارنة يمكن تخيل ما لدى ايران من اسلحة، لا سيما على صعيد الصواريخ، وحجم الالم الذي بوسعها ان تسببه لإسرائيل. ومن المنطقي ان نتوقع هجوما متزامنا من الجبهتين الفلسطينية واللبنانية، وربما السورية ايضا، مع هجوم انتقامي ايراني ضد إسرائيل.

فهل حقا تقوم إسرائيل باستخدام مصر كحجة للتراجع امام العالم عن شن هجوم على ايران، دون ان تقول ذلك علنا، بدعوى انشغالها بتطورات الحدود المصرية؟!

 نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 28اغسطس 2012


صدمة في مصر واتهامات متطايرة.. وانتفاضة الجيش لتطهير أرض الفيروز

إسرائيل تستغل “هجوم سيناء” وتغازل “مرسي” و”الاخوان”.. وتحذر من انتفاضة البدو

>> تحقيقات الجيش الاسرائيلي: المدرعة المصرية المخطوفة توغلت لمدة ربع ساعة داخل الاراضي الاسرائيلية وكانت في طريقها الى ايلات

>> “ديبكا”: ضباط إيرانيون في لبنان اشرفوا على تنفيذ العملية الارهابية بالتعاون مع “القاعدة”

>> االجيش الاسرائيلي يبحث تزويد قواته الحدودية بصواريخ مضادة للمدرعات

>> المخابرات الاسرائيلية تكثف تواجدها عبر الاستعانة باجهزة للتجسس على “الموبايل” والانترنت

>> كاتب اسرائيلي يطالب بالموافقة على تغيير بنود كامب ديفيد

>> إسرائيل توافق على ارسال مصر مروحيات هجومية إلى سيناء

>> “هآرتس”: قرار ليس سهلا في عهد “الإخوان”.. و”القاهرة” لم تستعرض عضلاتها العسكرية

>> العلاقات الأمنية بين مصر وإسرائيل تزدهر في عهد “الإخوان”

>> رئيس المخابرات الجديد علاقاته جيدة بالفلسطينيين وحماس وإسرائيل..

>> تحذيرات اسرائيلية من انتفاضة للبدو في حالة إغلاق انفاق التهريب بسيناء

 >> “مرسي” متردد وتغيير القيادات الأمنية لتهدئة الشارع المصري.. ولا صور لجثث الارهابيين

>> إسرائيل تحذر: الضربة القادمة ضد الطائرات في سيناء أو السفن بالبحر الأحمر

>> التليفزيون الإسرائيلي يدعو إلى التدخل في سيناء لمواجهة الارهاب

>> نادر الأعصر كان قنصل مصر في تل ابيب ويعرف شوارعها وصحفييها جيدا أكثر من الاسرائيليين أنفسهم

 

 

محمد البحيري

 

ساد كثير من اللغط حول هجوم رفح الذي راح ضحيته 16 جنديا مصريا، الاسبوع الماضي، لا سيما على صعيد الجهة المسؤولة عن الحادث الذي هز مصر من اقصاها الى اقصاها، ربما بسبب ما يحتله الجيش من مكانة في نفوس المصريين جميعا، من جهة، وبشاعة الحادث الذي لم يراع مرتكبوه حرمة شهر رمضان، ولا خصوصية انهماك الجنود الصائمين بتناول طعام الافطار بعد يوم شاق من الصيام والعمل المصحوب بارتفاع شديد في درجة الحرارة.

تطايرت الاتهامات في أنحاء مختلفة، وحاولت عدة جهات، لا تعلن عن نفسها، استغلالها حالة الحزن والغضب الشديد لدى المصريين لتسويق عدد من السموم الفكرية، التي يستهدف كل منها شرا بعيد المدى، ينال من مصر وتماسكها، وثقتها بنفسها. فدعونا نفحص الحادث وتداعياته وفقا للمعلومات المتاحة حتى اليوم.

التحقيقات الاسرائيلية

كشفت التحقيقات التي يجريها الجيش الاسرائيلي ان المدرعة المصرية الثانية، وكانت من طراز “فهد”، توغلت داخل الحدود الاسرائيلية لمدة ربع ساعة، قطعت خلالها كيلومترين، وكان على متنها 8 مسلحين، حتى تم قصفها بواسطة مروحية للجيش الاسرائيلي، بعد موافقة قائد المنطقة الجنوبية بالجيش الاسرائيلي، تال روسو.

وذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية ان التحقيقات كشفت عن حصول الموساد الاسرائيلي على معلومات عن عملية وشيكة على الحدود المصرية قبل يومين من الحادث، وادعت ان اجهزة الامن الاسرائيلية نقلت تلك المعلومات الى الجانب المصري قبل وقوع الحادث. واكدت ان الجيش الاسرائيلي كثف من اجراءاته الامنية وقواته على الحدود تحسبا لوقوع تلك العملية.

وذكرت التحقيقات – حسب صحيفة هآرتس الاسرائيلية- انه في حدود الساعة السابعة من مساء الاحد، يوم الحادث،، واثناء تناول الجنود المصريين لطعام الافطار، هجم مسلحون، يقدرهم الجيش الاسرائيلي بنحو 12 شخصا، بينما تقدرهم الجهات المصرية بنحو 35 شخصا، وسيطروا على النقطة الحدودية، واستولوا على مدرعة وشاحنة، قالوا انها كانت تحمل نصف طن من المتفجرات، وساروا بسرعة كبيرة باتجاه احدى البوابات الحدودية غير العاملة، والتي تم من خلالها تسليم الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليط. ونجحت المدرعة في التغلب على العوائق التأمينية المموجودة هناك، بينما غرست الشاحنة في الرمال، بموجب التحقيقات الاسرائيلية. وبعد عدة دقائق انفجرت على الحدود، ومن غير المعلوم ما اذا كان التفجير تم بامر من المسلحين أم لسبب تقني.

ودخلت المدرعة المصرية الى الاراضي الاسرائيلية وبدأت السير على طريق 10 جنوبا، باتجاه ايلات. وتشير التقديرات الاسرائيلية الى ان المدرعة كانت في طريقها لتنفيذ عملية انتحارية كبيرة في احد المستوطنات الموجودة بالمنطقة. وعندها بدأت دورية اسرائيلية في اطلاق النار عليها، فقرر المسلحون تغيير مسارهم الى الاتجاه العكسي والعودة باتجاه كرم ابو سالم، فتعثرت بعائق امني بالقرب من المعبر، وصعدت الى الطريق الرئيسي رقم 232 في المنطقة. وبعد 50 مترا رصدتها قوة اخرى تابعة لسللاح المظلات الاسرائيلي واطلقت النار باتجاهها، لكن المدرعة نجحت في الافلات. وقال قائد الوحدة الاسرائيلية ان الهدف كان منع المدرعة من الوصول الى المستوطنات، التي تم اعلان حالة الطوارئ فيها خلال تلك الاشتباكات، ومطالبة المستوطنين بالبقاء في منازلهم، في ظل مخاوف اسرائيلية من وصول المدرعة الى مستوطنة او موقع عسكري اسرائيلي لتنفجر هناك. ولم تتوقف المدرعة المصرية التي كانت تسير بسرعة 70 كيلومترا في الساعة. وتم استدعاء قوات المدرعات الاسرائيلية التي حاصرت المدرعة المصرية من 3 جهات. وتمركزت دبابة على طريق 232، كان هدفها اطلاق القذائف على المدرعة اذا لم ينجح قصفها عن طريق المروحيات الاسرائيلية. ولكن طائرة اسرائيلية نجحت في قصف المدرعة ووقف سيرها، حيث لقي 6 مسلحون مصرعهم، بينما واصل بقيتهم اطلاق النار من خلال رشاش المدرعة، ونجح اثنان منهم في الهرب من المكان، واطلقوا النار على القوات الاسرائيلية المتواجدة في الموقع، حتى نجحت قوة مدرعة من قتلهم.

ايران

لم تتردد اسرائيل في استغلال الحادث لترويج اتهاماتها التقليدية ضد ايران، مع الوضع في الاعتبار ضرورة عدم استبعاد اية احتمالات، بما فيها صحة مثل هذه الاتهامات، لا سيما عندما يتم طرحها في سياق لفت الانظار عما يجري في سوريا، وتخفيف العبء الدولي والسياسي عن سوريا في هذا التوقيت الحساس.

فقد اتهمت مصادر استخباراتية اسرائيلية إيران بالوقوف وراء العملية الارهابية، التي استهدفت موقعا مصريا على الحدود الإسرائيلية.

ونقل موقع “ديبكا” الاخباري الاسرائيلي عن تلك المصادر – التي لم يسمها – قولها إن منظمة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة خططت للعملية، عبر خلية مكونة من عناصر جاءت من القطاع ومجموعة من عناصر تنظيم القاعدة في سيناء. واضافت المصادر ان الجهاد الاسلامي في غزة يخضع تحت القيادة المباشرة لغرفة عمليات كتائب القدس الايرانية الموجودة في لبنان، وتضم ضباطا ايرانيين، وانها نفذت العملية بالتنسيق مع تنظيم القاعدة في سيناء. واوضحت ان ضباط كتائب القدس الايرانية يمتلكون خبرة كبيرة في تشغيل عناصر القاعدة ضد اهداف عربية وغربية، كما حدث عامي 2003 و2004 ضد السعودية، ومنذ عام 2004 وحتى اليوم في العراق، وكذلك في افغانستان ضد القوات الامريكية والناتو هناك.

وقالت المصادر انه في حالة صحة تلك المعلومات تكون تلك هي العملية الاولى التي تقوم فيها ايران باستغلال القاعدة ضد اهداف عسكرية مصرية واسرائيلية، انتقاما من استعانة الغرب والعرب، خاصة السعودية وقطر، بتنظيم القاعدة لاسقاط نظام بشار الاسد في سوريا.

ولفت التقرير الى ان العملية وقعت بعد وقت قصير من تصريحات لرئيس البرلمان الايراني، علي لاريجاني، هدد فيها بأن “النار التي تنم اشعالها في سوريا ستلتهم الاسرائيليين الجبناء”، دون ان يوضح كيفية ذلك، في اشارة الى ان الاجابة جاءت في العملية الارهابية، بما يعني ان الحرب في سوريا امتدت الى مصر واسرائيل منذ يوم الحادث.

ونقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن السفير الاسرائيلي لدى الولايات المتحدة الامريكية، مايكل اورين، اتهامه لايران بدعم الهجوم الذي وقع في سيناء. واشارت الى ما كتبه اورين على حسابه بموقع “تويتر”: “دعم الايرانيون مجددا الارهابيين لمهاجمة حدودنا الجنوبية، وقتل 15 جنديا مصريا، وحاولوا قتل مدنيين اسرائيليين”.

وأكد التقرير المنشور بموقع “ديبكا” ان اسرائيل كانت تملك معلومات مبكرة عن حادث وشيك في معبر “كرم سالم”، وان الاستعدادات المبكرة للقوات الاسرائيلية منعت تغلغل المدرعتين المصريتين، اللتين سيطر عليهما عناصر جهادية، الى داخل الحدود الاسرائيلية بهدف قتل واختطاف جنود اسرائيليين ونقلهم الى سيناء. واشار الى ان الجيش الاسرائيلي لم يذكر ما اذا كان قد نقل تلك المعلومات المبكرة التي كانت لديه الى الجانب المصري، وما اذا كان قد حذرهم من هجوم وشيك ايضا ام لا.

ويتضح هنا رغبة اسرائيل في استغلال الحادث لتوجيه ضربة اعلامية الى سمعة المخابرات المصرية، عبر الادعاء بابلاغها بالمعلومات المتاحة، وهنا ينبغي التساؤل: هل تحبنا اسرائيل؟ هل تخشى المخابرات الاسرائيلية علينا وعلى حياة جنودنا حتى ترسل الينا معلومات دقيقة عن حادث يضرنا؟! بالطبع الاجابة ستكون لا! والمؤكد ان اسرائيل في مثل هذه الحالات تكتفي بالقول بان لديها معلومات عن حادث وشيك في سيناء، دون ان تقدم اية معلومات عن مكان او زمان او هوية هذا الحادث، الامر الذي يفقد مثل تلك المعلومة اهميتها! فبوسعي ان اجزم منذ الآن ان الاسبوع القادم سيشهد قيام رجل بقتل زوجته في القاهرة! وهذا ما سيحدث، فهل يمكن مع ذلك اتهام وزارة الداخلية وجهاز المباحث العامة بالتقصير رغم انني ابلغته بمعلومة شبه مؤكدة؟! بالطبع لا، لاني لم اذكر لا موقع ولا موعد ولا اية تفاصيل عن ذلك الرجل ولا اسباب الحادث!

تدخل اسرائيلي

دعت القناة الثانية بالتليفزيون الاسرائيلي الى تدخل الجيش الاسرائيلي في سيناء لمواجهة التنظيمات الارهابية هناك، رغم تعقيد عملية كهذه بسبب اتفاقية السلام مع مصر.

وقالت القناة في تقرير لها، إن على اسرائيل أن تتعامل مع الارهاب القادم من سيناء، وإنه اذا تمت تصفية خلية ارهابية، فإن خلايا ارهابية أخرى ستنمو وتزداد لتحول الحدود المصرية من حدود سلام هادئة الى حدود ارهاب ومثيرة للمشاكل. وتوقعت القناة ان يتكرر الامر نفسه مع الحدود السورية الاسرائيلية في وقت قريب.

وقال المحلل السياسي لصحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية، رون بن يشاي، ان الهدف من العملية كان اشعال الحرب بين مصر وإسرائيل، عبر تنفيذ عملية يبدو فيها الجيش المصري – من خلال مدرعاته – متورطا في عملية ضد الجيش الاسرائيلي.

واضاف ان العملية تشير الى تمتع الارهابيين بخبرة عسكرية وجرأة ومهارة في التخطيط، معتبرا  درجة التنفيذ والنجاح لا تعيب قوة خاصة تابعة لجيش نظامي، في اشارة الى كفاءة منفذي العملية.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن العملية الإرهابية التي استهدفت نقطة حدودية للشرطة المصرية  عند الحدود الإسرائيلية –المصرية تشكل تحديا كبيرا للعلاقات بين مصر برئاسة محمد مرسي وحركة حماس، ومن شأنها أن تؤثر تأثيرا بالغا على العلاقات بين الطرفين، خاصة في حال تبين ضلوع فلسطينيين من قطاع غزة في العملية، التي تقدر الجهات المختلفة أن منفذيها ينتمون لإحدى خلايا الجهاد السلفي والعالمي.

تعزيزات اسرائيلية

دعى رئيس اركان الجيش الاسرائيلي بيني جانتس قواته الى الاستعداد لخوض حرب متعددة الجبهات. وقال في تصريحات نشرها موقع “والا” الاخباري الاسرائيلي، إن “هجوم الارهاب من سيناء، علاوة على الاحداث الاقليمية التي نراقبها عن كثب، تلزم الجيش الاسرائيلي بالاستعداد لاحتمال اندلاع حرب متعددة الجبهات”.

واشار جانتس الى هجوم رفح الذي نجح خلاله المسلحون اختطاف مدرعة مصرية واقتحام الحدود الاسرائيلية، والتغلغل هناك بعمق 2 كيلومتر، وقال ان التصدي لهذه العملية نجح بفضل وجود معلومات استخباراتية مسبقة، لكنه اضاف: “لن تكون لدينا انذارات مسبقة في كل مرة، ولذلك ينبغي ان تزيد كفائتنا وان نكون مستعدين لعمليات من هذا النوع”.

ولفت الى اهمية قوات الاحتياط واستعدادها لمواجهة الحرب، في ضوء الواقع الاستراتيجي الذي يتشكل اليوم وينطوي على تهديدات وتحديات جديدة لاسرائيل.

وكشف موقع “والا” الاخباري الاسرائيلي عن بحث افكار في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الاسرائيلي لتزويد القوات الاسرائيلية على الحدود المصرية بصواريخ مضادة للمدرعات من طرازات مختلفة، لمنع تكرار اختراق المدرعة المصرية للحدود مرة اخرى. واشار الى ان وحدة الدوريات الامنية الحدودية الاسرائيلية اطلقت النار من رشاشات آلية وأسلحة خفيفة على المدرعة المخطوفة، التي لم تتأثر على الاطلاق لكونها مصفحة، وواصلت تقدمها في الاراضي الاسرائيلية.

من ناحية أخرى، تسعى الاستخبارات الاسرائيلية الى دعم تواجدها على الحدود المصرية، من خلال تعاون بين الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية (أمان) ومخابرات الأمن العام (الشاباك) لتعزيز القوة البشرية في مجال جمع المعلومات عن مصر عامة، وسيناء بشكل خاص.

وذكر موقع “والا” الاخباري الاسرائيلي ان الشاباك يدعم صفوفه بخبراء في التجسس على مكالمات الهاتف المحمول (الموبايل) ومواقع الانترنت، وخبراء في التكنولوجيا والتحقيق والتحليل والتأمين والعمليات والادارة وتأمين المعلومات، بالاضافة الى اشخاص يتحدثون اللغة العبرية.

كماوافق مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية، الاسبوع الماضي، على ارسال مصر مروحيات هجومية إلى سيناء، لمواجهة العناصر الإرهابية.

وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان اسرائيل لفتت إلى أن موافقتها على تواجد المروحيات في مناطق بعينها في سيناء ستسرى لبضعة أيام، نظرا لمخالفة ذلك لبنود الملحق العسكري لاتفاقية السلام بين مصر واسرائيل.

ونقلت عن مصادر امنية وعسكرية اسرائيلية قولها ان قرار المجلس الوزاري “لن يعرض اسرائيل للخطر”، مشيرة إلى انه تمت دراسة جميع التداعيات المحتملة المترتبة على مثل هذا القرار قبل اتخاذه.

وقالت سلطات الجيش الاسرائيلي انها تأمل في ان تعكس الاجراءات التي تتخذها مصر “تغييرا جوهريا في سياستها وليس لمجرد الانتقام من مقتل الجنود الستة عشر في الهجوم الارهابي في رفح”.

ونقلت الاذاعة عن مصدر سياسي اسرائيلي إن التنسيق بين إسرائيل ومصر في المواضيع الأمنية “وثيق جداً وهو مصلحة مشتركة للبلدين”.

واشادت صحيفة هآرتس الاسرائيلية في افتتاحيتها بالقرار الاسرائيلي، داعية الى توطيد التحالف بين مصر واسرائيل في مواجهة الارهاب. وقالت: “لم تسقط السماء من ذلك القرار، ولم تستغل مصر هذه الفرصة لاستعراض عضلاتها امام اسرائيل”.

واوضحت ان الدولتين تدركان ان واقع سيناء الذي فرض نفسه على محتوى اتفاقية السلام منذ 33 عاما، قد تغير، وان التهديدات الماثلة اليوم، لم تكن موجودة آنذاك. وقالت: “ونتيجة ذلك، انه في ظل وجود اتفاقيات او بدونها، اتخذت الدولتان هذا الاسبوع قرارا يستحق اعتباره ضمن انجازات السلام مع مصر”.

ولفتت الى ان قرارا كهذا لم يكن بديهيا او سهلا في ظل الظروف السياسية التي تمر بها مصر واسرائيل، في ظل خوف الاسرائيليين من نظام جماعة الاخوان المسلمين، الذين يكرهون اسرائيل، حيث كان من السهل تحطيم السلام الهش بين الجانبين.

ودعت الصحيفة اسرائيل الى دعم العمليات العسكرية المصرية في سيناء للقضاء على الارهاب.

وأوضح مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى ان مصر لم تطرح حتى الان مسالة تعديل معاهدة السلام الموقعة بين البلدين.

من جانبه، طالب البروفيسور يورم ميتال، الخبير بمركز حاييم هيرتسوج لأبحاث الشرق الاوسط والدبلوماسية في جامعة بن غوريون، في مقال بصحيفة معاريف الاسرائيلية، تحت عنوان “مكانة صحراء سيناء”، (9 اغسطس 2012)، باستجابة اسرائيل للمطالب المصرية بتغيير بعض بنود الملحق العسكري لاتفاقية السلام بين مصر واسرائيل. وقال: “يمكن لاسرائيل أن تعلن منذ الان عن استعدادها لفحص وتعديل الترتيبات الامنية في سيناء بالتوافق المتبادل مع المصريين، بموجب المادة الرابعة من اتفاق السلام، حتى يتحقق توافق متجدد حول حجم القوات المصرية في سيناء، وانتشارها وتسليحها”.

عهد الاخوان

لجأت وسائل الاعلام الاسرائيلية إلى مغازلة جماعة الاخوان المسلمين، والرئيس محمد مرسي بطريقة لافتة، في توقيت يبدو غريبا، ولا يصلح لذلك اساسا. فقالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن العلاقات الأمنية بين مصر وإسرائيل تزدهر في عهد جماعة الاخوان المسلمين، من وراء ظهر الشعبين.

وقالت الصحيفة، في تقرير لها، إن اسرائيل لا تحب الحديث عن ذلك علنا، نظرا لحساسية الموضوع، وما قد يسببه ذلك من اضرار للعلاقات بين البلدين. ولكن مسؤولين اسرائيليين يعترفون ان من الصعب عليهم ان يتذكروا فترة كانت فيها العلاقات حميمية كما هي اليوم، في ظل سيطرة الاخوان المسلمين على الرئاسة ومجلسي الشعب والشورى.

ودللت على ان العلاقات الأمنية تعيش “شهر عسل”، من أفضل الفترات منذ توقيع اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل، بتبادل الانذارات المبكرة عن عمليات ارهابية وشيكة، ومحادثات مباشرة بين ضباط رفيعي المستوى، واتصالات لا تتوقف بين وزارتي الدفاع واجهزة الاستخبارات.

وذكرت الصحيفة الاسرائيلية ان تعيين وزير جديد للمخابرات سيوطد العلاقات بين القاهرة وتل ابيب. ووصفت اللواء محمد رأفت شحاتة، الوزير الجديد “المؤقت” للمخابرات، وكان رئيسا للمخابرات العامة، بانه معروف بعلاقاته الممتازة مع الجانب الاسرائيلي، لافتة الى انه شارك في صفقة الافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، وقاده لتسليمه من مصر الى اسرائيل عبر معبر كرم ابو سالم. وقالت انه التقى الكثير من المسؤولين الاسرائيليين السنة الماضية، ويعرف الواقع السياسي والامني جيدا.

وقالت ان مساعده، نادر الأعصر، الذي كان في الماضي قنصل مصر في تل ابيب، يعرف شوارع المدينة الاسرائيلية وصحفييها جيدا، أكثر من نظرائه الاسرائيليين. كما ان من بين رجال شحاتة اللواء محمد إبراهيم، الذي كان ممثل مصر في غزة سابقا، ويجيد الحديث باللغة العبرية، ورغم تقاعده منذ فترة قصيرة، إلا من المتوقع ان يساعد على دعم العلاقات مع الجانب الاسرائيلي.

ووصفت صحيفة يديعوت أحرونوت “شحاتة” بأنه “رجل حازم وذكي” ويدرك تماما أهمية العلاقات الأمنية مع إسرائيل. وقال إنه يرتبط بعلاقات وطيدة مع كبار المسؤولين الفلسطينيين، سواء في السلطة أو حركة حماس، مشيرة إلى أنه يحظى بثقه القيادات الفلسطينية بمختلف توجهاتها.

وذكرت الصحيفة أن شحاتة كان مسؤولاً عن ملف الشؤون الفلسطينية في المخابرات، وكان من أبرز إنجازاته نجاحه في إدارة المفاوضات حول شاليط، وإعادة الهدوء النسبي إلى قطاع غزة، ووقف العمليات من القطاع ضد إسرائيل، بالإضافة إلى نجاحه في التوصل لاتفاق إنهاء إضراب الأسرى الفلسطينيين الأخير عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وهو الإضراب الذي استمر لفترة طويلة قبل أن ينجح شحاتة في جهود الوساطة وتلبية إسرائيل مطالب الأسرى.

 

انتفاضة البدو

حذرت تقارير اسرائيلية من اندلاع انتفاضة للبدو في شمال سيناء في حالة اغلاق انفاق التهريب بين مصر وغزة، فيما شككت قياات بالجيش الاسرائيلي في جدوى عمليات التطهير التي يجريها الجيش المصري ضد العناصر الارهابية في سيناء، وشككت أيضا في نية الرئيس محمد مرسي هدم انفاق التهريب بين مصر وغزة.

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك للاذاعة الاسرائيلية، إن مصر قادرة على التعامل مع الارهاب في سيناء، “ولكن الايام القادمة ستثبت ما اذا كانت ستقوم بذلك أم لا”.

وحاولت صحيفة هآرتس الاسرائيلية التشكيك في فعاليات الحملة التي تشنها القوات المصرية في سيناء لتطهيرها من اوكار الارهاب، فقالت الصحيفة إنه رغم اعلان مصر عن قتل 20 مسلحا من العناصر الارهابية في سيناء، إلا أنه لم يتم بث صور لاية جثث، ولم يشاهد اهالي سيناء اي جثث على الارض. واضافت ان المصريين ما زالوا يحشدون قواتهم أمام القطاع، ومعهم معداتهم الهندسية اللازمة لهدم انفاق التهريب بين مصر وغزة، ولكنهم لم يبدأوا بعد في عملية الهدم.

واعتبرت الصحيفة ذلك تعبيرا عن تردد الرئيس محمد مرسي لكون الامر يمثل مشكلة حساسة بالنسبة له، لكون الانفاق مصدر دخل مهم لحكومة حماس وعشرات الالاف من الفلسطينيين والمصريين. وحذرت من ان اغلاق الانفاق قد يؤدي الى اندلاع انتفاضة للبدو في شمال سيناء، على اعتبار ان الانفاق والتهريب الى اسرائيل يمثل مصدر دخلهم الرئيسي، ولن يقفوا في صمت امام القضاء على مصدر رزقهم.

وشكك موقع “ديبكا” القريب من المحافل الاستخباراتية باسرائيل في جدية العمليات العسكرية التي يشنها الجيش المصري في سيناء. واعتبر الاطاحة باللواء مراد موافي وزير المخابرات المصرية دليلا على تدهور الاوضاع الامنية في سيناء، وقال ان العناصر الارهابية هي التي تبادر بالهجوم في سيناء.

ونقل الموقع عن مصادر عسكرية اسرائيلية قولها ان قرار محمد مرسي بتغيير القيادات الأمنية، يستهدف اظهار القيادة السياسية امام الشارع المصري في صورة غير الصامت بعد المعارك المستمرة مع العناصر الارهابية في سيناء. وقالت المصادر انه لا توجد اية ادلة على وجود عملية عسكرية جادة ضد الخلايا الارهابية في سيناء، ولذلك لجأ مرسي الى تبديل الاشخاص، باعتباره اسهل كثيرا لارضاء وتهدئة الشارع المصري.

ووصفت المصادر الاسرائيلية عملية الجيش المصري بأنها محدودة للغاية، ولم تستهدف سوى موقع او موقعين، وجاءت ردا على هجمات بادرت إليها المجموعات الارهابية الموجودة في سيناء ضد مواقع تابعة للجيش، وشككت في صحة الانباء المصرية عن مقتل 20 من العناصر الارهابية.

وبحسب موقع “والا” الاخباري الاسرائيلي، شككت مصادر رفيعة المستوى بالجيش الاسرائيلي في احتمال نجاح عمليات الجيش المصري في سيناء.

 

الضربة القادمة

حذرت مصادر امنية اسرائيلية من ان تشن الجماعات الارهابية هجماتها القادمة على اهداف بحرية او جوية في سيناء والبحر الاحمر.

وذكرت صحيفة معاريف الاسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي يتوقع ان تنقل الجهات الارهابية معركتها من منطقة سيناء الى البحر الاحمر، خاصة بعد الحملة التي ينوي الجيش المصري تنفيذها ضدهم .

ونقلت عن المصادر الامنية الاسرائيلية قولها ان اسرائيل تخشى ان تستهدف العملية الارهابية القادمة الطائرات الاسرائيلية في سيناء أو السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر.

وتقول تقديرات استخباراتية في اسرائيل ان المجموعات السلفية الارهابية في سيناء لا تعمل كوحدة واحدة، ولكن هناك الكثير المنظمات المختلفة التي تعمل بسرية تامة، ولا تطلع بعضها البعض على المخططات التي تعتزم تنفيذها هناك، مما يخلق صعوبة كبيرة في توصيف وتحديد التهديدات.

واشارت التقديرات الى ان تفاصيل وشكل الاسلحة والمتفجرات التي اكتشفت بعد عملية الاحد هي نفسها التي اكتشفت مع منفذي عملية الشارع رقم 12 من العام الماضي، ما يظهر تواصلا لبعض المجموعات الارهابية التي تعتبر من اجنحة تنظيم القاعدة .

وتشير ايضا الى ان بدو سيناء هم الان الاكثر قربا للتنظيمات السلفية القريبة من القاعدة، سعيا منهم إلى المال والسلاح، حيث تظهر تفاصيل العمليات ان المنفذين هم من بدو صحراء سيناء .

أخيرا..

ينبغي الانتباه الى عدة حقائق مهمة حول الهجوم على سيناء قبل تبادل الاتهامات:

أولا: المعلومات المتاحة حتى الآن تشير الى ان تنظيم القاعدة، او تنظيما جهاديا يتبعه فكريا، وراء الحادث.

ثانيا: التنظيمات الجهادية، ومن بينها القاعدة، تضم عناصر من مصر وفلسطين ومختلف الدول الاسلامية، وليست العربية فقط، بل وهناك من الاجانب ايضا، وبالتالي لا يمكن تحميل جنسية او بلد بعينه مسؤولية مثل هذه العمليات، فإذا كان من بين المنفذين فلسطيني، فلا يعني ذلك اتهام الفلسطينيين جميعا، تماما كما لو تورط مصري في الحادث، لا يمكن اتهام المصريين جميعا.

ثالثا: من الثابت ان هناك خونة وسذج ومن يتعرضون لغسيل مخ في كل الدول، بما يسمح باستغلالهم في تحقيق مصالح خبيثة، من خلال الايحاء بانها عملية لوجه الله ومن اجل خدمة الاسلام والمسلمين، رغم ان نتائجها تكون عكس ذلك تماما.

رابعا: يتم التعامل من خلال التنظيمات الجهادية مع الجنود المصريين وامثالهم في مختلف الدول باعتبارهم إما عبر اهدار دمهم باعتبارهم يحمون العدو الصهيوني او قوات الاحتلال او القوات الغازية (اسرائيلية كانت او امريكية او دولية)، أو باعتبارهم شهداء يفرض الهدف الاسمى – من منظور الجهاديين- التضحية بهم.

خامسا: تشير المعلومات المتاحة حتى الآن الى ان الهدف من العملية كان تنفيذ عملية انتحارية كبرى داخل اسرائيل، سواء عبر استهداف مستوطنة يهودية او موقع عسكري اسرائيلي، وبالتالي لم يكن الهدف النهائي عهو قتل جنودنا المصريين.

سادسا: من المعروف ان الموساد الاسرائيلي والعديد من اجهزة المخابرات، خاصة الامريكية، اخترقت الكثير من التنظيمات الجهادية بالفعل، ولم يعد دور عملاء تلك الاجهزة في هذه التنظيمات مجرد الحصول على المعلومات، وانما تطور الى حد توجيه تلك التنظيمات الى عمليات بعينها، ظاهرها الجهاد، وباطنها الفتنة وقتل مسلمين على يد مسلمين.

سابعا: في ظل الاوضاع الداخلية الفوضوية في مصر، باتت مصر ملعبا للعديد من الاجهزة الاستخباراتية، التي لا تريد الخير لمصر بطبيعة الحال، وتريد ان ننشغل باطفاء الحرائق، ومواجهة الازمات، بدلا من الالتفات الى التنمية والنهوض. الامر الذي يحتم علينا بالضرورة اعادة التوحد لنكون يدا واحدة في مواجهة أعدائنا، كي نحمي بلادنا امنيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

ثامنا: لا بد من استثمار الحادث في تغيير بنود اتفاقية السلام مع اسرائيل، لاعادة فرض السيطرة الامنية الكاملة على سيناء.

تاسعا: لا بد من الالتفات فورا لتعمير سيناء، وزيادة توطين الشباب المصري بها، من خلال مشروعات قومية كبرى تحمل الخير للجميع.

وأخيرا.. اللهم احفظ مصر وشعبها.

نشرت بالصفحة الثالثة من جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 14 اغسطس 2012


عارض الثورة السورية ثم أيدها ولا يعتقد انها ستغير العالم العربي

 

صحيفة إسرائيلية تحتفي بصدور أول ديوان باللغة العبرية للشاعر السوري ادونيس

 

أدونيس:

>> لا يمكن اعتبار الثورات ربيعا حقيقيا لان المظاهرات تنطلق من المساجد والدين يلعب دورا رئيسيا

>> لا ارى حلا للقضية الفلسطينية في المستقبل القريب وهي مأساة بلا حل لان الدول العربية ترفض الفلسطينيين وتستخدمهم كأداة سياسية

>> المترجم الذي يتمسك بالدقة على حساب المعنى كالعاشق الذي يمارس الحب مع حبيبته بينما ينشغل باحصاء المسامير المثبتة في فراشها!

>> الشعر العربي تحول إلى اداة في يد الحاكم والدين.. ووسائل الاعلام وثقافة البوب افسدت الشعر في الغرب

 

المترجم الإسرائيلي:

>> “درويش” كان محل خلاف في إسرائيل لكن “ادونيس” محل خلاف في العالم العربي أيضا

>> كان عضوا بحزب يميني يدعو إلى اقامة امبراطورية سورية في الشرق الاوسط

>> يرفض الحديث إلى صحيفة إسرائيلية واصدر ديوانا مشتركا مع شاعر إسرائيلي

>> هناك استاذة غير مستعدين لقراءة اشعار ادونيس بسبب غموضها

>> اعتاد في أشعاره ان يقدم نفسه كمتحدث الهي واحيانا الاله نفسه ويسخر من القرآن

>> بدأت بترجمة “غابات المعنى” واحببته جدا.. ووجدت نفسي ترجمت الديوان كاملا

>> ارسل لي خطاب شكر شخصي على الترجمة وطلب الامتناع عن نشره في الصحف الإسرائيلية كي لا يتهم بانه ساهم في التطبيع مع إسرائيل

>> ادونيس يغير آرائه طوال الوقت بسبب رؤيته الفلسفية العميقة

>> بدأ مسيرته بالقاء قصيدة وهو في الـ13 من عمره امام أول رئيس لسوريا شكري القوتلي

 

محمد البحيري

صدر أول ديوان شعر باللغة العبرية في إسرائيل للشاعر السوري المعروف أدونيس، منذ أيام، واحتفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بهذا الحدث في تقرير مطول تحدث فيه مترجم الديوان، راؤبين شانير، عن ظروف الترجمة وإدراكه أن لأدونيس عدة هويات، فيقول إن الشاعر السوري يغير هويته طوال الوقت.

وشانير هو عميد كلية الآداب في جامعة حيفا، وهو أستاذ للغة العربية، وآدابها وسبق أن نشر دراسات عدة عن أدونيس بلغات أخرى. وأضاف للكتاب مقدمة مفصلة وواسعة عن حياة أدونيس وأعماله تتطرق إلى مراحل حياته وتطور شعره. ومن فصول الكتاب “جسد”، و”رأس النهار على كتف الليل”، و”مطر”، و”حنجرة هندي أحمر”، و”تجاعيد الوقت”، و”زيارة إلى هارلم”، و”تخطيطات لجسد الثلج”، و”صيف”، و”نوافذ”، و”أيام لكتابة المنفى”، و”قناديل”، و”تقاليد الشهب” و”دليل للسفر في غابات المعنى”. 

وتقول الصحيفة انه في ربيع عام 1944 علم سكان شمال سوريا ان اول رئيس للجمهورية السورية، شكري القوتلي، سيزور مدينة جبلة. وفي صباح ذلك اليوم، خرج صبي فقير عمره 13 عاما، من احدى القرى المجاورة، وسار في طريقه لمقابلة الرئيس، حاملا في يده قصيدة كتبها من اجله.

وما ان وصل إلى مكان اللقاء، حاول الحرس منعه من الوصول إلى الرئيس، ولكن الصبي الصغير أصر على مقابلته، فقد كان له هدف واحد، وهو أن يقرأ القصيدة الوطنية التي كتبها في حضور الرئيس. وتكلل اصراره بالنجاح، عندما لاحظ الرئيس ذلك الصبي الذي يسعى جاهدا لمقابلته، ويريد ان يشق الصفوف اليه، فناداه وسمح له بقراءة القصيدة. فأعبج بها الرئيس السوري كثيرا. وكما هو الحال في حكايات الاساطير، سأل الرئيس ذلك الصبي عن أمنية يحققها له، فلم يتردد الصبي، وقال على الفور: “أريد أن أذهب إلى المدرسة”.

كان اسم ذلك الصبي هو علي أحمد سعيد اسبر، ولكن بمرور الأيام اشتهر باسم “أدونيس”، الذي اختاره لنفسه، الذي انتزعه من أحد ألقاب الآلهة في اللغة الكنعانية – الفينيقية، حيث تشير الكلمة “أدون” إلى معنى “سيد” أو “إله” بالكنعانية، مضاف إليها حرف السين (للتذكير وفقا لقواعد اللغة اليونانية). وهو معشوق الإلهة عشتار، ويجسد الربيع والإخصاب لدى الكنعانين والإغريق، وكان يصور كشاب رائع الجمال.

وفي هذا اللقاء مع الرئيس السوري بدأ هذا الصبي مسيرته في عالم الشعر، ليقطع مشوارا طويلا، حقق خلاله العديد من الانجازات التي غيرت وجه الشعر العربي.

 

ارفض الحوار مع الاعلام الإسرائيلي

وقد صدر اول ديوان لادونيس باللغة العبرية في إسرائيل، الاسبوع الماضي، بعنوان “فهرس لأعمال الريح”. وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى ان الشاعر السوري رفض اجراء حوار صحفي مع أية صحيفة إسرائيلية بمناسبة صدور الديوان، وكتب ردا على طلب صحيفة “هآرتس”: ” هذه المسائل تتجاوز مجالات الاهتمام والتقدير الشخصي للأفراد، وتتعلق بالقرارات التي تتخذها الدول. فأنا على سبيل المثال اريد ان ازور مدينة رام الله، لان لي اصدقاء هناك، وفيها قبر الشاعر محمود درويش، ولكن الامر غير ممكن بدون موافقة الدولة”.

ويقول المترجم الإسرائيلي راؤوبين شانير إن ادونيس يخشى للغاية من اجراء أي اتصال مع إسرائيليين حتى لا يتم اتهامه بالخيانة والتعاون مع إسرائيل. واضاف في مقدمة الترجمة العبرية للديوان جزءا عن حياة ادونيس وابداعه الادبي، مشيرا إلى أنه ما زال مرشحا رئيسيا للفوز بجائزة نوبل في الأدب، ويخشى ان يقال انه تم منحه الجائزة بسبب تعاونه مع إسرائيل. وقال ان ادونيس ارسل اليه خطاب شكر شخصي على الترجمة، وطلب الامتناع عن نشره في الصحف الإسرائيلية كي لا يتهم بانه ساهم في التطبيع مع إسرائيل.

ويقول شانير ان ادونيس (82 عاما)، وزوجته الناقدة الادبية خالدة سعيد (80 عاما)، يعيشان في باريس كما لو كانا في فقاعة، معزولين قليلا عن العالم العربي، ويشعران بوحدة شديدة، بعد ان انصرف عنهما رجال الادب والثقافة العرب، بسبب ما وصفه بالغيرة العمياء من النجاح الكبير الذي حققه ادونيس في محافل الثقافة الغربية، وكان بعضها بسبب موقفه من نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

واضاف ان تهديدات الاسلاميين المتطرفين لا تعد شيئا جديدا بالنسبة لادونيس، ويقول: “عندما بدأت مطاردة سلمان رشدي، عقب صدور كتابه “آيات شيطانية”، اشار الكتاب الاسلاميين والعرب المتطرفين إلى كافرين آخرين، فكان الاول هو اديب نوبل نجيب محفوظ، بسبب روايته المثيرة للجدل “أولاد حارتنا”، التي وصف فيها النبي محمد بأنه “فتوة الحارة”. بينما كان الثاني هو ادونيس، الذي اعتاد في أشعاره، خاصة التي كتبها في سنوات الخمسينات والستينات من القرن العشرين، ان يقدم نفسه كمتحدث الهي، واحيانا باعتباره الاله نفسه، ويتناول القرآن بشيء من السخرية، وهو الأمر الذي تحرمه الشريعة الاسلامية”.

ويعد ادونيس، الذي اصدر اكثر من 20 ديوان شعر حتى الآن، في نظر الكثيرين كبير الشعراء العرب، ويرد اسمه كل عام في قائمة المرشحين لجائزة نوبل في الادب، الت لم يفز بها أي اديب عربي سوى الراحل نجيب محفوظ. ومنذ عامين كان ادونيس اول كاتب عربي يفوز بجائزة جوتة، وهو ضيف دائم لالقاء المحاضرات في مؤسسات اكاديمية بمختلف انحاء اوروبا. وفي بداية العام الحالي، وتحديدا في 3 فبراير الماضي، تم تنظيم معرض لرسومات الشاعر العربي السوري أدونيس، في قاعات الموزاييك في العاصمة البريطانية لندن، يضم أكثر من 100 قطعة فنية للشاعر أدونيس، كما يتخلله قراءات لبعض من أدبه. واستمر المعرض حتى نهاية مارس الماضي، مع مديح باعتباره واحداً من أهم الشخصيات في تاريخ الأدب العربي في السنوات الخمسين الماضية، وامتد انتاجه من الشعر إلى النقد الأدبي والتاريخ والتصوف والسياسة والشؤون الثقافية المعاصرة.

وبخلاف الشعر، نشر ادونيس مقالات تحدد مواقفه من الشعر ودور الشاعر في المجتمع الحديث. وتحول الشعر العربي في العصر الحديث، من وجهة نظره، إلى اداة في يد الحاكم والدين، ولا يؤدي دوره الحقيقي. وهو يرى ان الشعر في الغرب ليس افضل حالا، لكنه يرى ان ما يفسد الشعر هناك ليس السياسة ولا الدين، وانما الاعلام وثقافة البوب.

وتشير الصحيفة الإسرائيلية إلى ان ادونيس اصدر “فهرس لاعمال الروح” عام 1998، ويقول المترجم الإسرائيلي شانير: “بدأت اولا في ترجمة الجزء الاخير من الكتاب، والذي يسمى “غابات المعنى”، فقد اعجبني جدا هذا الجزء من الكتاب ونشرته في دورية “هاليكون”، وواصلت قراء الديوان وترجمته. وفجأة وجدت نفسي قد ترجمت الكتاب كله. واحببت الطريقة التي يتناول بها احداثا حقيقية في حياته، وبقائه في جامعة برينستون (بالولايات المتحدة الامريكية)، وزيارته إلى نيويورك”.

واشار المترجم إلى انه سبق ان ارسل كتابا إلى رئيس تحرير دار نشر “بوعليم” الإسرائيلية، ناتان يوناثان، يضم 50 قصيدة من أعمال محمود درويش، وتحمس كثيرا لها، لكنه خاف ان ينشر الكتاب. وقال: “رغم ان يوناثان رجل يساري ونشأ في مستوطنة، لكن الرعب تملكه امام شاعر قومي فلسطيني، وقد فاجأني ذلك”. واضاف ان الامر نفسه تكرر مع “هيليت ياشورون”، رئيسة تحرير دورية “حداريم” (وتعني “غرف” باللغة العربية)، فقد تخلت هي أيضا عن نشر اشعار دروش بعد ان نشر قصيدة له بعنوان “عابرون في كلام عابر”، والتي يقول فيها:

ايها المارون بين الكلمات العابرة

احملوا أسمائكم وانصرفوا

وأسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وأنصرفوا

وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة

وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا

انكم لن تعرفوا

كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء

ايها المارون بين الكلمات العابرة

منكم السيف – ومنا دمنا

منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا

منكم دبابة اخرى- ومنا حجر

منكم قنبلة الغاز – ومنا المطر

وعلينا ما عليكم من سماء وهواء

فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا

وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا

وعلينا نحن، ان نحرس ورد الشهداء

وعلينا نحن، ان نحيا كما نحن نشاء

ايها المارون بين الكلمات العابرة

كالغبار المر مروا اينما شئتم ولكن

لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة

فلنا في ارضنا ما نعمل

ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى اجسادنا

ولنا ما ليس يرضيكم هنا

حجر.. او خجل

فخذوا الماضي، اذا شئتم إلى سوق التحف

واعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، ان شئتم

على صحن خزف

لنا ما ليس يرضيكم، لنا المستقبل ولنا في ارضنا ما نعمل

ايها المارون بين الكلمات العابره

كدسوا اوهامكم في حفرة مهجورة، وانصرفوا

واعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس

او إلى توقيت موسيقى مسدس

فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا

ولنا ما ليس فيكم: وطن ينزف وشعبا ينزف

وطنا يصلح للنسيان او للذاكرة

ايها المارون بين الكلمات العابرة

آن ان تنصرفوا

وتقيموا اينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا

آن ان تنصرفوا

ولتموتوا اينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا

فلنا في ارضنا مانعمل

ولنا الماضي هنا

ولنا صوت الحياة الاول

ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبل

ولنا الدنيا هنا.. والاخرة

فاخرجوا من ارضنا

من برنا.. من بحرنا

من قمحنا.. من ملحنا.. من جرحنا

من كل شيء، واخرجوا

من مفردات الذاكرة

ايها المارون بين الكلمات العابرة!.

 

فقد حذفت قصيدة له من احد أعداد الدورية، واصدرت العدد به صفحة بيضاء، كان من المفروض ان تنشر فيها قصيدة له. ولفت المترجم إلى انها ندمت على ذلك لاحقا، حتى انها اجرت معه مقابلة صحفية ونشرتها بالدورية.

ويقول شانير انه رغم ان درويش كان مثار خلاف في إسرائيل، إلا أنه كان محبوبا ومحل تقدير في العالم العربي، لافتا إلى ان ادونيس في المقابل يثير الخلاف حوله في العالم العربي أيضا، بسبب اشعاره وبسبب اتجاهاته وآرائه السياسية. واشار إلى ان ادونيس نفسه قال بفخر شديد ذات مرة: “في كل الكتب الموجودة بسوريا يدعون انني حطمت الشعر العربي”. وقال ان الكثيرين في العالم العربي يدعون انه في الواقع خان تراث الشعر العربي، وزاد في الامر بتبنيه لافكار غربية، بعد ان نسف تقاليد الشعر العربي التي تفرض الالتزام بالوزن والقافية.

واشار إلى ان ادونيس اصدر مجلة “شعر” عام 1957، بالتعاون مع الشاعر يوسف الخال، والتي غيرت وجه الشعر العربي. وكانت تتضمن نشر قصائد عربية بالاضافة إلى ترجمات من الشعر الانجليزي والفرنسي. وكانت تنشر القصائد الملتزمة بالقافية والوزن، حتى حطم ادونيس ذلك، وكتب شعرا حديثا. واضاف ان نصف النقد الموجه إلى ادونيس يتمركز حول كون شعره غامضا وغير مفهوم. ويقول المترجم الإسرائيلي: “بل ان هناك اساتذة غير مستعدين لقراءة شعر ادونيس بسبب غموضه، ولكن في تلك المجموعة التي ترجمتها فتحت بابا جديدا إلى حد ما، حيث بدا مفهوما بشكل اكثر. وبوسعك ان تفهم ماذا يقصد”.

واوضح انه بسبب المصاعب التي تواجه القارئ، لم تحظ أعمال ادونيس ابدا بأية شعبية بين الجماهير العربية الواسعة. ويقول شانير: “حتى ادونيس نفسه يعلن انه يكتب للشعراء، فقراؤه قليلون، وهو يرى ان المجددين والثوريين لن يحظوا بالانتشار الشعبي ابدا”. واشار إلى شعبية قصائد نزار قباني، وتحول بعضها إلى اغاني، بينما لم تتحول قصيدة واحدة لادونيس إلى اغنية، لان من المستحيل تلحينها، ومن الصعب جدا استيعابها من قراءة واحدة، مما جعله شاعرا للنخبة فقط.

وحول الصعوبات التي واجهها المترجم الإسرائيلي في ترجمة ديوان ادونيس، يقول: “اللغة العربية لغة بسيطة للغاية، ولكن بينما تكون الكلمات صعبة الفهم في الشعر الكلاسيكي يكون المعنى بسيطا، إلا أن الامر ينعكس في الشعر الحديث. وليست المشكلة هي ان تترجم، ولكن المشكلة تكمن في كيفية فهم معنى القصيدة، وهذا صعب جدا. لكنه كان في هذا الكتاب سهلا للغاية، لانه ليس معقدا تماما، وبوسع القارئ ان يفهم القصيدة والمعنى الكامن فيها”.

وتشير الصحيفة إلى ان ادونيس نفسه له آراء تشبه آراء المترجم الإسرائيلي عن ترجمة الشعر، وقال ذات مرة ان على المترجم ان يخلق قصيدة جديدة، ولو على حساب الدقة، ويصف من يحرص على الدقة، على حساب المعنى بانه كالعاشق الذي يمارس الحب مع حبيبته بينما ينشغل باحصاء المسامير المثبتة في فراشها!

وترى الصحيفة الإسرائيلية ان الانتقادات الموجهة لادونيس لا تنبع فقط من اسلوبه الشعري، وانما أيضا من عدم استقرار آرائه السياسية. فعلاقته بإسرائيل على سبيل المثال تغيرت اكثر من مرة على مر السنين. ففي شبابه كان عضوا في حزب يميني متطرف يطالب بانشاء امبراطورية سورية على اراض واسعة في الشرق الاوسط، وكان ينتقد إسرائيل. وفي عام 1981، عندما اقام في بيروت، اصيبت غرفة نومه بقذيفة إسرائيلية اثناء وجوده هو وزوجته في المنزل. لكنه بعد ذلك اصبح معتدلا في آرائه، بل واقام علاقات جريئة مع شعراء إسرائيليين، مثل ناتان زاخ، وروني سوميك، حتى انه اصدر ديوانا مشتركا مع “زاخ”.

وقال ادونيس في مقابلة مع صحيفة “جارديان” البريطانية مؤخرا حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي: “لا ارى حلا للقضية الفلسطينية في المستقبل القريب، فقد يستمر ذلك الصراع لعقود طويلة، والفلسطينيون هم من يعانون بالاساس، فهم يعيشون كلاجئين منذ 60 عاما، وحتى الدول العربية ترفضهم وتستخدمهم كأداة سياسية، فقصة الفلسطينيين ماساة بلا حل”.

وكان ادونيس متناقضا أيضا تجاه وطنه سوريا، وتجاه نظام الرئيس بشار الاسد. فعندما بدات أعمال الاولى للثورة السورية عارض ادونيس الثوار، لكنه قام بتغيير رأيه مؤخرا بوات يؤيد الثوار، وان كان لديه بعض التحفظات. ويقول المترجم الإسرائيلي: “لا يعتقد ادونيس ان هذه الثورة ستغير العالم العربي، لان المظاهرات تنطلق من المساجد، فاذا كان للدين دور رئيسي في ذلك، لا يمكن اعتبار ذلك ربيعا حقيقيا”.

وتتساءل الصحيفة عن سبب تغيير أدونيس لآرائه طوال الوقت: هل يوفق آرائه وفقا للمزاج المحيط به؟ هل يسعى لاثارة الانتباه؟ لكنها ترد قائلة ان الاجابة لا تكمن في ذلك، وانما تكمن في وجهة نظره الفلسفية العميقة، التي تجبر الشخص على التغيير طوال الوقت، حتى ان اسم الشهرة الذي اختاره لنفسه يدل على ذلك، لان “ادونيس” اسم لالهة فينيقية، تعد رمزا للتجدد.

ويقول المترجم الإسرائيلي شانير ان ادونيس يتغير طوال الوقت، “فيغير هويته، وحتى آرائه لا تسيطر عليها اية هوية، وهذا الأمر موجود في كل أعماله، فهو كشاعر يحق له، بل ومن الواجب عليه ان يعيد كتابة قصائده من جديد طوال الوقت، وان يمحي ما يشاء، وان يضيف، وان يغيرها”.

 

 نشرت بالصفحة الاخيرة من جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية، بتاريخ 14 أغسطس 2012


كاتب إسرائيلي يرشح البطل الأوليمبي “أبو القاسم” لرئاسة مصر.. وآخر يستشهد بالقرآن لاقناع “مرسي” بالسلام مع إسرائيل

 

>> “مناحم بن”: المتطرفون من اليهود والمسلمين يحرفون تفسير الكتابات المقدسة لبث العداء والكراهية

>> ضجة واستياء في إسرائيل: رسالة «مرسي» إلى «بيريز» حقيقية.. والسفير المصري وافق على النشر

>> «يديعوت»: الرئيس المصري يخضع لضغوط من الإدارة الأمريكية للتواصل مع «تل أبيب»

>> مسؤولون إسرائيليون: الضجة الإعلامية والانتقادات الموجهة لـ«الإخوان» وراء النفي

>> “يساسخروف”: مصر بلا قيادة حقيقية.. و”مرسي” يتحرك في خوف بين مراكز القوى وعلى راسها مرشد “الاخوان”

محمد البحيري

 

شهد الأسبوع الماضي مناورة دبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب، كان عنوانها رسالة من الدكتور محمد مرسي إلى نظيره الإسرائيلي شمعون بيريز، حيث تطايرت الاتهامات المتبادلة بالكذب والادعاء والنفي والتأكيد.

فقالت وسائل الاعلام الإسرائيلية ان الرئيس محمد مرسي ارسل رسالة شكر إلى نظيره الإسرائيلي شمعون بيريز، ردا على رسالة تهنئة من الأخير بمناسبة حلول شهر رمضان، في اول اتصال رسمي من جانب الرئيس المصري بمسؤول إسرائيلي.

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية ان الدكتور محمد مرسي، بعث برسالة إلى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، وانها تحمل تاريخ 15 يوليو، ومكتوبة باللغة الانجليزية، وتم تسليمها الاسبوع الماضي فقط إلى السكرتير العسكري للرئيس الإسرائيلي، بواسطة دبلوماسيين من السفارة المصرية في تل ابيب.

واوضحت الصحيفة ان الرسالة تأتي ردا على رسالتين ارسلهما بيريز إلى مرسي، الأولى كانت بمناسبة فوزه بانتخابات الرئاسة، والثانية بمناسبة شهر رمضان.

وقالت إن مرسي كتب في رسالته إلى بيريز: «اشكرك على تهنئتك لي بمناسبة شهر رمضان، وانتهز هذه الفرصة لاؤكد على انني اعتزم تخصيص جل جهدي لاعادة عملية السلام في الشرق الاوسط إلى مسارها الصحيح، من اجل تحقيق الأمن والاستقرار لكل شعوب المنطقة، بما فيها الشعب الإسرائيلي».

ووصفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية الرسالة بأنها كانت بمثابة «مفاجأة من القاهرة»، واعتبرتها محاولة من النظام المصري الجديد للتوضيح بأن وجهته نحو السلام، وليس الحرب، رغم انتقاداته الشديدة لإسرائيل وعلاقاته الحميمة بحركة حماس الفلسطينية.

وقالت الصحيفة أن الدكتور محمد مرسي يخضع لضغوط كثيفة من جانب الإدارة الأمريكية لدفعه إلى اجراء حوار مع إسرائيل، والحفاظ على اتفاقية السلام معها.

وكان بيريز ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد بعثا برسالتين منفصلتين الشهر الماضي، لتهنئة محمد مرسي بفوزه بالانتخابات الرئاسية. وكتب نتنياهو في رسالته تلك أنه مهتم بالتعاون مع النظام الجديد الذي يتشكل في مصر، واعرب عن امله في الحفاظ على اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل.

 

مرسي ينفي

وخرجت القاهرة لتنفي قيام محمد مرسي بارسال رسالة إلى بيريز، او غيره من المسؤولين الإسرائيليين. وخرج الدكتور ياسر علي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، نهاية الاسبوع الماضي، لينفي الواقعة ويعتبرها حلقة من الاكاذيب الإسرائيلية، إلا أن ديوان الرئيس الإسرائيلي أصر على ان الرسالة حقيقية.

ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية عن مصادر بديوان الرئيس الإسرائيلي قولها إنهم لم يغضبوا من نفي الرئيس المصري، لان ذلك كان امرا متوقعا، في ضوء الضجة الاعلامية التي اثارتها الرسالة. واضافوا ان السفير المصري لدى إسرائيل ابلغ الملحق العسكري للرئيس الإسرائيلي بوصول الرسالة.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية ان مرسي خشي ان يؤدي الاعلان عن ارساله رسالة شكر إلى رئيس إسرائيل إلى المس بمكانته لدى الرأي العام المصري، باعتباره رجل جماعة الإخوان المسلمين المعروف بانتقاداته اللاذعة لإسرائيل، والتقى الاسبوع الماضي بقادة حماس، خالد مشعل واسماعيل هنية.

وأكدت صحيفة معاريف الإسرائيلية ايضا ان قادة إسرائيل مقتنعون بان الرسالة حقيقية، وان مرسي انكر ارسالها خوفا من الراي العام. واوضحوا ان الفحص المتكرر للرسالة لدى السفارة المصرية في تل ابيب يؤكد أنها رسالة حقيقية وصلت من قصر الرئاسة بالقاهرة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن السبب وراء واقعة النفي يكمن في الصدى الاعلامي وحملات الانتقاد المتزايدة ضد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين في مصر والعالم العربي بشكل عام. واوضحوا ان السفير المصري لدى إسرائيل، ياسر رضا، نقل الرسالة إلى مكتب شمعون بيريز، وان مستشاري الرئيس الإسرائيلي سألوا السفير عن إمكانية نشر الرسالة في وسائل الاعلام، لان من المعروف ان وزارة الخارجية لا تنشر شيئا عن الاتصالات والاجراءات الدبلوماسية بين الجانبين دون موافقة الطرف الثاني، ووافق رضا بعد ان بحث الامر مع قصر الرئاسة بالقاهرة.

 

السلام مع القرآن

وتحت عنوان “سلام مع القرآن”، قال الكاتب الإسرائيلي مناحم بن، في مقال له بصحيفة معاريف الإسرائيلية (2 اغسطس 2012)، إن رسالة مرسي إلى بيريز تشير إلى امكانية اقامة سلام حقيقي مستقبلا بين إسرائيل وجماعة الإخوان المسلمين، بل والامة الاسلامية كلها.

واستنكر الكاتب الإسرائيلي ما تردده الكتابات الإسرائيلية من اتهامات للاسلام تصفه بأنه دين “جهادي”، ، وأن القرآن مكدس بآيات الكراهية والحقد على اليهود، وانه لا يمكن ان يحل أي سلام حقيقي او تعايش بين اتباع النبي موسى والمؤمنين بالاسلام من اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ووصف مناحم بن ذلك بأنه محض افتراء واكاذيب تستهدف التحريض وتقوم على الجهل وعدم الفهم، مؤكدا أنه يمكن بالفعل اقامة سلام كبير بين إسرائيل والقرآن، وبين اليهود والاسلام، بشرط ان يعرف الاسلايليون ويفهموا حقيقة الاسلام. وقال: “نتمنى ان يكون الدكتور محمد مرسي يفهم ويعرف ايضا ذلك”.

واضاف: “سبق ان شرحت مرارا ما هو مكتوب عن شعب إسرائيل وارض إسرائيل في القرآن، الذي املك نسخة منه مترجمة بثلاث لغات”. وقال ان الفهم الصحيح للقرآن يكشف ان النبي محمد يعترف بان شعب إسرائيل هو شعب الله المختار بالفعل، وان فلسطين هي الارض المقدسة التي وعد الله بها اليهود. واكد ان الدكتور مرسي يعترف بالتأكيد بالآيات التي سردها الكاتب الإسرائيلي في مقاله، ومن بينها الآية رقم 122 من سورة البقرة، والتي يقول الله فيها: (يَا بَنِي إسرائيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ)، بينما يخطئ الكاتب الإسرائيلي حين يقول انها الآية رقم 36، ناقلا ترجمتها العبرية عن ترجمة للدكتور أهارون بن شيمش.

وتساءل الكاتب الإسرائيلي عما اذا كان للقرآن والنبي محمد حساب قاس مع اليهود الكفار وحدهم، مؤكدا ان انبياء بني إسرائيل الذين ورد ذكرهم في العهد القديم ايضا كان لهم حساب شديد مع الخطاة الكافرين، واتهم اهل التحريض والاقصائيين من كلا الجانبين، المسلمين واليهود، بتعمد تحريف شرح الآيات الواردة في الكتب المقدسة بهدف التحريض وبث العداء والكراهية بين الجانبين. وقال انهم ربما يفعلون ذلك عن جهل وعدم فهم للمنى الصحيح لتلك الآيات. ولفت إلى ما ينسبه البعض إلى النبي محمد فيما يتعلق بقوله ان اليهود هم احفاد القردة والخنازير، واصفا ذلك بأنه كلام فارغ وغير صحيح. ويستعيد الآية الخاصة بذلك من سورة المائدة، في الآيتين 59 و60، حيث يقول الله تعالى: (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل). ويشرح الكاتب الإسرائيلي ذلك بأن وصف القردة والخنازير لا يخص اليهود، وانما يخص اليهود الكفار، ومن هم على شاكلتهم، وان مصيرهم سيكون كمصير القردة والخنازير، ربما ليكونوا بلا فهم، وقساة القلوب. ويؤكد مناحم بن ان الآيات نقية تخلو من أي تحريض ضد اليهود، وان المطلوب من اليهود هو احترام ايمان العرب وعقيدتهم، والايمان بقدسية القرآن، وان ندرك أن “الله ربنا وربكم، ولكن لنا أعمالنا ولكم أعمالكم”. الامر الذي يعني – براي الكاتب الإسرائيلي – ان كل شخص حر في ان يعبد الله بطريقته، ولكن الله واحد، وان الايمان به وبكتبه المقدسة أمر واحد أيضا.

ويؤكد الكاتب الإسرائيلي أن ما دون ذلك هو مجرد تحريض وتحريف من جانب بعض شيوخ العرب وحاخامات اليهود. ويخرج من ذلك إلى ان السلام ممكن بين إسرائيل والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وممكن ايضا بين إسرائيل والدكتور محمد مرسي.

 

رئيس جبان

من جانبه وصف محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، آفي يساسخروف، الرئيس محمد مرسي بأنه “جبان” يتحرك في خوف بين عدة مراكز للقوى.

وقال في مقال له بالصحيفة (1 اغسطس 2012) انه لو اجريت الانتخابات الرئاسية اليوم، لما فاز بها مرسي، ولا حتى منافسه الفريق احمد شفيق، وانما كان سيفوز بها اللاعب المصري الفائز بالميدالية الفضية في سلاح الشيش بدورة الالعاب الاوليمبية في لندن، علاء الدين أبو القاسم، الذي وصفه بأنه بطل واكثر شجاعة من مرسي!

وقال إنه اعتقد ان رسالة مرسي ستشير إلى تحول درامي وتاريخي في العلاقات بين مصر وإسرائيل، وان مرسي ادرك اخيرا انه ينبغي السير في طريق جديد على صعيد العلاقات بين الدولتين من اجل مستقبل الشعبين. واضاف انه شعر بالصدمة من نفي مرسي لارساله تلك الرسالة، معتبرا ذلك دليلا على عدم وجود قيادة حقيقية في مصر.

ووصف مرسي بأنه رئيس جبان يتحرك في خوف وبلا صلاحيات بين عدد من مراكز القوى، وعلى راسها المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، محمد بديع، والذي قال انه لم يسعد بالطبع بخبر الرسالة، وكذلك الأمر بالنسبة للراي العام المعادي لإسرائيل في مصر، بالاضافة إلى المجلس العسكري.

كما وصف مصر بأنها باتت مشلولة سياسيا واقتصاديا وأمنيا، في ظل صراع بين الإخوان والمجلس العسكري على السلطة، وتفاقم أعمال العنف في انحاء الدولة، مشيرا إلى أحداث دهشور المتفاقمة بين المسلمين والمسيحيين هناك.

وينهي حديثه ساخرا حين يقول: “في ضوء ذلك كله، ربما ينبغي الضغط على اللاعب علاء الدين ابو القاسم لخوض انتخابات الرئاسة”.

 

أخيرا..
يبدو اننا امام مبالغة في أمر الرسالة المنسوبة إلى الدكتور محمد مرسي، خاصة أنها لم تحمل شيئا يشين مرسي او مصر، فقد تضمنت شكرا “روتينيا” و”دبلوماسيا” على رسالة تلقتها القاهرة من الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز بمناسبة حلول شهر رمضان، فضلا عن التأكيد على ان مرسي سيعمل كل ما بوسعه لاعادة عملية السلام الى مسارها الصحيح، والمسار الصحيح هنا، على الاقل بالنسبة لمصر، هو استعادة الحقوق الفلسطينية المغتصبة على يد اسرائيل.

اما فيما يتعلق بالعلاقات بين مصر واسرائيل، فأظنها ستكون علاقات اجبارية، ولو خلال المستقبل المنظور، بسبب الظروف الدولية، والاوضاع المتدهورة التي تمر بها مصر، في مختلف المجالات، لا سييما على الصعيد الاقتصادي، في وقت لا اعتقد انه سيكون بوسعنا المغامرة بالمعونات الامريكية التي نتلقاها مقابل استمرار السلام مع اسرائيل.

كما لا اعتقد أيضا ان البطولة تكمن في القطيعة التامة مع اسرائيل، وانما تكمن في استغلال هذه العلاقات لتحقيق المصالح المصرية والعربية بمختلف أنواعها، سواء كانت مصالح اقتصادية او سياسية. وربما التمس بعض العذر للرئيس محمد مرسي، لانه لم يقم بترتيب اوراقه بعد في قصر الرئاسة، وبالتالي يصبح من المبكر توجيه النقد لسياسته الخارجية في الوقت الحالي.

نشرت بالصفحة الخامسة في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 7 اغسطس 2012


هآرتس” الاسرائيلية: حكومة “قنديل” عيد جديد للثورة المصرية.. وبقاء “طنطاوي” لطمأنة “واشنطن”

>> “مرسي” يتجنب مواجهة الجيش ولن يدير السياسة الخارجية.. والانتخابات القادمة تنال من قوة “الاخوان”

كتب – محمد البحيري:

وصف كاتب إسرائيلي يوم تشكيل حكومة الدكتور هشام قنديل بأنه “يوم عيد جديد على الثورة المصرية”، لانه شهد ميلاد اول حكومة ديمقراطية تعتمد على نتائج الانتخابات.

وقال المحلل السياسي لصحيفة هآرتس الاسرائيلية، تسفاي برئيل، إنها المرة الاولى في تاريخ مصر التي يكون فيها الرئيس من جماعة الاخوان المسلمين، والمرة الاولى التي تضم فيها الحكومة وزراء من “الاخوان” ايضا.

ولفت الى ان الحكومة الجديدة تضم 6 وزراء من حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين، من بين 35 وزيرا. واعتبر بقاء 9 وزراء من الحكومة السابقة، خاصة وزارة الدفاع التي يشغلها محمد حسين طنطاوي منذ 20 عاما، ووزارة الخارجية التي يشغلها محمد كامل عمرو، ووزارة المالية التي يشغلها ممتاز السعيد، اشارة الى ان الرئيس محمد مرسي ورئيس حكومته الجديدة لا يعتزمان التدخل في شؤون الجيش والأمن، ولن يديرا علاقات مصر الخارجية بشكل مباشر، بما في ذلك الحوار مع اسرائيل.

وقال برئيل ان مرسي تجنب المواجهة مع الجيش في الوقت الراهن، الذي يملك فيه المجلس العسكري سلطة تشريع القوانين، خاصة قانون الانتخابات الجديد الذي سيصدره قريبا. واعتبر بقاء طنطاوي في منصبه رسالة مهمة للغاية، خاصة الى الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل، بان السياسة العسكرية لمصر لن تتغير، وان الشراكة التي كانت قائمة في السابق مع الولايات المتحدة الامريكية، سوف تظل قائمة ومستمرة في عهد الاخوان المسلمين.

وقال ان اول المصاعب الرئيسية التي تواجه الدكتور محمد مرسي انه بدون برلمان او دستور لا يعلم صلاحياته. كما انه سيظل في حاجة الى تصديق الجيش على اية خطة للتنمية والاصلاح الاقتصادي.

وتوقع المحلل الاسرائيلي، في مقاله الذي حمل عنوان “الحكومة لمرسي والبرلمان للجيش”، أمس، ان تسلب الانتخابات البرلمانية القادمة النصر السابق لجماعة الاخوان المسلمين، وان تجبرهم على اقامة ائتلاف مع عناصر ترفض التعاون معهم في السلطة حتى الآن. وقال ان نتائج الانتخابات، التي ستجرى بعد وضع الدستور، خلال شهور قليلة، ستؤثر على بناء الحكومة التي تم تعيينها، أمس الأول، حيث سيفقد الاخوان جزءا من قوتهم، او ربما تزيد قوة عناصر أخرى، بما سيجبر الرئيس على ارضائهم. واضاف: “في ضوء التغيرات المرتقبة، بدأ الاخوان في تمهيد الارض لانشاء ائتلاف ممكن مع السلفيين، الذين رفضوا المشاركة في الحكومة الحالية”.

ولفت إلى أنه رغم قلة الحقائب الوزارية التي حصل عليها الاخوان، إلا أنهم سيطروا على حقائب مهمة جدا بالنسبة لهم، مثل وزارات القوى العاملة والاعلام والشباب، متوقعا انتهاء الاجواء الاحتفالية في مصر بسرعة، بسبب كثرة المشاكل التي تحاصر الحكومة الجديدة.

 

 نشرت في الصفحة الثالثة من جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 7 اغسطس 2012


زيادة الضرائب في إسرائيل لتدبير 30 مليار دولار استعدادا للحرب القادمة

 

>> نتنياهو يتخذ قرارات تقشفية رغم تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية

>> اجتماعات ماراثونية لبحث الدول التي ستحاربها اسرائيل خلال 5 سنوات والتكلفة الاقتصادية لكل منها

>> البحرية الإسرائيلية تطلب 750 مليون دولار لشراء سفن للدفاع عن حقول الغاز في البحر المتوسط

>> تل ابيب تسعى للهروب من مصير اليونان واسبانيا.. وتدرك صعوبة الاوضاع الاقتصادية الامريكية

>> اسرائيل بحثت تدمير مخازن الاسلحة الكيماوية السورية او احتلال سوريا لحمايتها او نقل المخازن.. والتكلفة 2 مليار دولار

محمد البحيري

مات موشيه سيلمان الاسبوع الماضي، بعد أن اشعل النار في نفسه احتجاجا على تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في اسرائيل، الامر الذي دفع البعض الى وصفه بأنه “بوعزيزي الاسرائيلي”، في اشارة الى التونسي “بوعزيزي” الذي احرق نفسه فاشعل الثورة التونسية، ومن بعدها بقية ثورات الربيع العربي.

 ورغم انتحار سيلمان في الذكرى الاولى لاندلاع الاحتجاجات الاجتماعية في اسرائيل، ورغم خروج المزيد من الاحتجاجات للتأكيد على الاتهامات التي وجهها سيلمان للدولة العبرية وحكومتها، حيث قال ان نتنياهو ووزرائه يسرقون الفقراء ليعطوا الاغنياء، ويرعون الفساد في اسرائيل، واضاف: “اسرائيل نهبتني وسرقتني وسلبتني كل شيء، ولم اعد قادرا حتى على دفع ايجار منزلي، او شراء الادوية التي احتاجها”. وربما تتضح فظاعة الصورة اذا عرفنا ان سيلمان خدم في الجيش الاسرائييلي لعشرات السنين، كما كان رجلا ميسورا، وكان يملك شركتين، لكن حالته تدهورت الى حد الافلاس بسبب القرارات الحكومية في اسرائيل، حتى انتحر حرقا وكمدا. واقول رغم ذلك كله، صدقت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين 30 يوليو، على قرارات تستهدف تخفيض 5% من ميزانيات الوزارات الاسرائيلية، بما يوفر مبلغا قدره 250 مليون دولار سنويا، بالاضافة الى زيادة الضرائب، بما يدخل الى خزينة الدولة العبرية نحو 750 مليون دولار أخرى سنويا. ويقول نتنياهو، ووزير ماليته يوفال شتاينتس، ان اسرائيل مضطرة لفعل ذلك حتى لا تجد نفسها في نفس المأزق الذي تتعرض له ألمانيا او حتى اليونان واسبانيا، التي تواجه شبح الافلاس. بل أن الوضع الاقتصادي المتأزم للولايات المتحدة الأمريكية ما زال شاخصا امام عيون الاسرائيليين.

وكما قلنا رغم شدة الاحتجاجات الاجتماعية، تعلن الحكومة الاسرائيلية ان العام 2013 سيشهد اتخاذ اجراءات اضافية تتضمن تخفيض الميزانيات وزيادة الضرائب ايضا، بما يدخل الى خزينتها نحو 5 ملايين دولار أخرى.

ولا يتوقف نتنياهو عن عقد اجتماعات طارئة مع وزراء المجموعة الاقتصادية في اسرائيل، بالاضافة الى رئيس بنك اسرائيل المركزي، ستانلي فيشر، بهدف الحفاظ على العجز السنوي في الوازنة الاسرائيلية في حدود تتراوح بين 3 و3.4%.

وبحسب موقع “ديبكا”، القريب من الاستخبارات الاسرائيلية، تتساءل الاوساط السياسية في اسرائيل عن انه اذا كان بوسع الحكومة الاسرائيلية ان تعرف مسبقا ان الاقتصاد الاسرائيلي سيذهب الى هذا الاتجاه، فلماذا انفقت حكومة نتنياهو الكثير من الاموال العام الماضي على وسائل الرفاهية؟! وتكون المفاجأة على لسان مصادر اسرائيلية بأن نتنياهو فعليا يضع اسرائيل على طريق اقتصاد الحرب، دون أن يقول شيئا في العلن. ولذلك لا يقول الى اين ستؤدي هذه الاجراءات الاقتصادية، وما هي نتائجها، ولا متى تنتهي. وهو لا يقول لانه يعلم ان اسرائيل على وشك الدخول في حرب، ولكنه لا يعرف متى تندلع ولا متى تنتهي، ولا يعرف حتى نتائجها. فهل ستكون حربا قصيرة بوسع الاقتصاد الاسرائيلي ان يستوعبها، ام ستكون حربا طويلة تستنزف مليارات الدولارات بما يستدعي ربط الاحزمة والتقشف في اسرائيل.

وحتى الآن، كانت اسرائيل، عندما تتورط في اي حرب، تلجأ الى الولايات المتحدة وتطلب منها او تحصل بالفعل على مساعدات وقروض بشروط مريحة، او استبدالها بمنحة من الاسلحة والمعدات العسكرية والذخيرة لملء المخازن التي اصبحت خالية بسبب الحرب. لكن اسرائيل تعلم الوضع الصعب للاقتصاد الامريكي حاليا، فضلا عن احتمالية ان تضطر لشن عمل عسكري منفرد ضد ايران، ولذلك سيكون لزاما عليها ان تدبر نفقات الحرب بنفسها.

وتقول المصادر إن الحكومة الاسرائيلية في اجتماعاتها الماراثونية لم تكتف ببحث الاوضاع الاقتصادية فقط، وانما تطرقت الى بحث مسألة عدد الدول والجهات التي سينبغي على اسرائيل الدخول في حرب معها، لان تكاليف الحرب مع ايران فقط، تختلف بالطبع عن تكاليف الحرب مع ايران وسوريا وحزب الله. بل وتطرقت المناقشات ايضا الى امكانية اندلاع حرب بين مصر واسرائيل واعادة احتلال سيناء، وما قد يتطلبه ذلك من نفقات باهظة للغاية.

وقد اكدت تصريحات نتنياهو ووزير دفاعه ايهود باراك يوم 26 يوليو تلك الافكار. فعند الحديث عن الموضوعات الاقتصادية ركز كل منهما على الارقام البحتة عن نفقات الحكومة ومعدلات الدخل والعجز في الموازنة. ولكن حرص كل منهما بعد ذلك على القاء خطاب امني، يركز على ان اسرائيل ينبغي ان تنفق الكثير من المال لمواجهة المخاطر التي تحدق بها. وذكر نتنياهو في تصريحاته ان من بين تلك المخاطر: البرنامج النووي الايراني، حرب الصواريخ، الحرب الاليكترونية، بناء الجدار الامني على الحدود المصرية الاسرائيلية. بالاضافة إلى مخازن السلاح الكبيرة الموجودة في المنطقة، الموجودة الآن في ايدي جهات بعينها، وقد تنتقل الى ايادي آخرى، في اشارة الى الحديث الجاري عن مخازن الأسلحة الكيماوية الموجودة لدى سوريا، وتصاعد المخاوف من انتقالها الى حزب الله اللبناني، بما يستلزم تغييرا في عناصر القوة الاسرائيلية، وربما اجراء تغييرات في ميزانيتها العسكرية.

وجرى الحديث عن تكلفة عملية عسكرية وقائية قد تتخذها اسرائيل ضد سوريا لمنع استخدام الرئيس السوري بشار الاسد ترسانة الاسلحة الكيماوية او حتى نقلها الى الى حزب الله، عبر تفجير هذه المخازن، وهي العملية التي وصفتها المصادر الاسرائيلية بانها معقدة وخطيرة ومكلفة للغاية، وقد يترتب عليها نتائج كارثية لمنطقة الشرق الاوسط كلها.

وجرى الحديث ايضا عن امكانية تواجد قوات اسرائيلية لحماية هذه المخازن، بما يعني احتلالا اسرائيليا لأراضي سورية، ام ان تتولى اسرائيل اخراج هذه المخازن من سوريا؟! وانتهت المناقشات الى تقدير تكاليف العملية بما يتراوح بين مليار وملياري دولار.

من جانبه، قال المحلل الاسرائيلي للشؤون الإستراتيجية، يوسي ميلمان، إن صواريخ إم.600 التي تملكها سوريا وإيران وحزب الله، تثير الذعر لدى سلاح البحرية الإسرائيلي، الذي طالب وزارة المالية الاسرائيلية بتخصيص ميزانية إضافية له تصل إلى 750 مليون دولار لشراء أربع سفن جديدة.

ونقل ميلمان عن ضباط كبار في البحرية الاسرائيلية قولهم إن من غير الممكن حماية حقول الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط، والتي تصل مساحة المنطقة الموجودة فيها الى 28 ألف كيلومتر مربع، اي انها تفوق مساحة إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

ونقل عن مصادر في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن سوريا زودت حزب الله اللبناني بصواريخ أرض أرض من طراز (إم 600) التي يصل مداها إلى 300 كيلومتر، العام الماضي.

وأضافت المصادر أن وجود صواريخ من طراز (إم 600) بحوزة حزب الله في لبنان يقلق إسرائيل أكثر من وجود صواريخ (سكود)، فيما أكد ضابط إسرائيلي كبير أن إسرائيل ليست محمية بشكل محكم في حال تعرضها لهجمات صاروخية.

واشار ميلمان إلى تصريحات قائد منظومة الدفاع الجوي في سلاح الجو الإسرائيلي، دورون جابيش، الذي قال إن الأجهزة التي تعمل حاليًا في إسرائيل ضد الصواريخ لا يمكنها توفير حماية عالية من صواريخ أرض- أرض والقذائف الصاروخية.

أخيرا..

لا تخفي إسرائيل استعداداتها للحرب القادمة، على كافة المستويات السياسية والاعلامية والاقتصادية. بينما ما زلنا نحاول في مصر لملمة اوراقنا، ونفشل في اعادة ترتيب صفوفنا، وبدا المشهد عبثيا فوضويا، وكأن هناك من يعمل على إزالة فكرة الدولة من الساحة، بل ومن الوعي الفردي.

وما زلنا بعيدون كل البعد عن  فكرة تحقيق الثورة الانتاجية التي ننتظرها، والتي ينبغي ان ترافقها ثورة صناعية وتجارية وعلمية وفكرية، بما يحقق لمصر النهضة الشاملة، التي من المفترض اننا قمنا بالثورة من اجلها اساسا! واذا لم يتحقق ذلك، فإن هذا سيعني اننا اضعنا الكثير من الوقت والأرواح والأموال سدى، ومن اجل مشاهد خاوية تصطنع التغيير، دون ان يتحقق التغيير الحقيقي في نفس كل منا.

 

 نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 31 يوليو 2012


«أوباما» وضع شروطا لدعوة «مرسي» إلى «البيت الأبيض».. والمخابرات الإسرائيلية تستعد لمواجهة الربيع العربي

صورة

>> القائمة تضم تشكيل حكومة ائتلافية وحماية الأقباط وحرية المجتمع المدني ومكافحة الإرهاب في سيناء ووقف الحملات المعادية لـ«واشنطن»

>> إسرائيل تكرم سفير مصر بغرس 18 شجرة باسمه في القدس

>> ياسر رضا يعود الى القاهرة بعد قضاء 4 سنوات في منصبه.. وسليمان عاطف خلفا له

>> الجاسوس «ترابين» يقاضي مصر أمام «الجنائية الدولية» ويطلب 100 مليون دولار تعويضا

>> محامو الجاسوس في رسالة إلى «مرسي»: «ذقت مرارة السجن ظلما ونطالبك بالافراج عنه لدواع انسانية»

>> المخابرات الاسرائيلية تستعد لمواجهة تداعيات الربيع العربي بزيادة الضباط والعملاء

محمد البحيري

لا شك أن الدكتور محمد مرسي في موقف لا يحسد عليه، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، فالتحديات الماثلة أمامه تزداد تعقيدا بمرور الوقت، ويطالبه الجميع بتبديد المخاوف التي يبدونها ازاء النظام الجديد الذي وصل للحكم في مصر.

ودابت بعض الدول على اللجوء إلى التقوقع في ظروف مشابهة، فتنكفئ على نفسها، كي تصلح من أوضاعها واقتصادها، ثم تظهر على الساحة الدولية في شكلها الجديد (نيو لوك). لكن الأوضاع الدولية، وموقع مصر ومكانتها، وظروفها الداخلية تمنعها من رفاهية التقوقع، وتجعلها في حاجة دائمة إلى الخارج، لا سيما على المستوى الاقتصادي.

وفي هذه الحالة تظهر الولايات المتحدة باعتبارها اللاعب الدولي الأهم على مستوى العالم، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، والعسكرية ايضا، بما يحتم على الرئيس المصري الجديد مراعاة العلاقات معها، بشكل لن يخل من تنازلات برأي البعض.

ورغم زيارة وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الى مصر، منذ يومين، ولقاءها بالرئيس محمد مرسي، إلا أن ثمة تعقيدات تبدو في الخلفية، تمنع من تواصل كامل، يرغب فيه الطرفان.

فالولايات المتحدة الامريكية مقبلة على انتخابات رئاسية، يسعى فيها الرئيس الامريكي باراك اوباما الى الفوز بفترة رئاسية ثانية، الأمر الذي يدفعه، كغيره من مرشحي الرئاسة الامريكيين، في حاجة الى نفوذ اللوبي اليهودي هناك.

وهنا تكمن المشكلة، بسبب حالة الذعر التي تبثها اسرائيل امام الراي العام العالمي من تداعيات وصول جماعة الاخوان المسلمين الى السلطة في مصر، وإبراز الانفلات الأمني في سيناء، ورصد كل التصريحات المتطرفة او العدوانية الصادرة عن قيادات الاخوان، لترويجها باعتبارها تعكس المنهج المتطرف للجماعة، بما يصب في صالح إسرائيل واللوبي اليهودي الموالي لها في مختلف أنحاء العالم، ويجعلها اكثر قدرة على ابتزاز القوى العالمية، سواء من حيث المطالب السياسية او تزويدها بصفقات من احدث الاسلحة، بحجة الاستعداد للدفاع عن وجود اسرائيل. 

شروط اوباما

وقد انتهز اللوبي اليهودي الفرصة للضغط على اوباما في هذا التوقيت الحساس، ووضع عددا من المطالب، كشروط للتواصل بين الولايات المتحدة ومصر. ووصل الأمر إلى حد تعهد اوباما بعدم مقابلة مرسي، او حتى اجراء اتصال هاتفي معه، قبل تنفيذ تلك الشروط.

وقال موقع «ديبكا» الإخباري الإسرائيلي، القيرب من الدوائر الاستخباراتية الاسرائيلية، إن الرئيس الأمريكي باراك اوباما أبلغ الرئيس محمد مرسي بعدة مطالب كشرط لدعوته إلى زيارة البيت الابيض، ودعم مطالب مصر لدى البنك الدولي وتمويل مشروعات غذائية واستثمارية.

وأوضح الموقع، في تقرير له الأسبوع الماضي، أن الشروط الأمريكية تضمنت ان يضمن مرسي حقوق المدنيين، لا سيما النساء والاقليات الدينية، خاصة الاقباط؛ وتشكيل حكومة ائتلافية تضم اغلب الاحزاب الفاعلة في مصر، لا تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين؛ والحفاظ على اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل؛ واتخاذ مرسي خطوة عملية علنية للتصديق على معاهدة السلام؛ وأن يشن مرسي حربا حاسمة ضد العناصر الارهابية الموجودة في سيناء، واعادة السيطرة المصرية هناك.

وطالب اوباما ايضا بوقف الحملات المعادية للولايات المتحدة والغرب في مختلف وسائل الاعلام المصرية، ووقف الاجراءات المصرية ضد منظمات المجتمع المدني الغربية العاملة في مصر. 

ونقل الموقع الاسرائيلي عن مسؤولين في واشنطن قولهم، إنه ما لم ينفذ مرسي تلك المطالب، لن تعمل الإدارة الأمريكية على استغلال نفوذها في البنك الدولي لمساعدة مصر في مواجهة مشاكلها الاقتصادية المتفاقمة، وعلى رأسها نقص السيولة وتمويل الصفقات الدولية لشراء الغذاء، خاصة القمح.

وقال الموقع ان الدكتور محمد مرسي يعلم ان مهمته الأولى هي جلب المال لمصر، وإذا لم يفعل وانتشر الجوع في المدن الكبرى، سيكون انفجار المظاهرات المطالبة باسقاطه وجماعة الاخوان المسلمين مسألة وقت فقط.

واضاف ان الرئيس الامريكي ابلغ زعماء اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة بأنه حصل على تعهد من مرسي باتخاذ خطوة علنية قريبا للتأكيد على سريان معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.

تكريم السفير

صورة

وعلى طريقة الشد والارخاء، أقام نائب وزير الخارجية الاسرائيلية، داني أيالون، حفل وداع، تكريما للسفير ياسر رضا، سفير مصر لدى إسرائيل، بعد قضائه 4 سنوات في منصبه وانتهاء عمله هناك. 

وأشاد أيالون بالسفير المصري، قائلاً إن فترة عمله ساهمت بشكل واضح في تحسين العلاقات بين البلدين، رغم أنها كانت فترة مليئة بالتحولات والتحديات. واضاف مخاطبا السفير المصري: “لقد خدمت في فترة حرجة بالنسبة لمصر والشرق الاوسط والعلاقات بين البلدين، ونشكرك على مساهمتك الفريدة لدعم العلاقات، وواثقون انك ستظل شريكا حقيقيا لدفع العلاقات في اي منصب تتولاه”.

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن ياسر رضا قوله ان اتفاق السلام بين مصر واسرائيل قوي للغاية، وقادر على مواجهة العواصف المحيطة به، «وان جيلا جديدا ظهر في مصر، ولذلك ينبغي توسيع العلاقات في المجالات الاقتصادية والقافية بين البلدين».

وأكد السفير المصري ان حل القضية الفلسطينية سوف يؤثر بالايجاب على العلاقات بين القاهرة وتل ابيب.

وقدم نائب وزير الخارجية الاسرائيلية هدية للسفير ياسر رضا، عبارة عن غرس 18 شجرة باسمه في غابة السفراء القريبة من القدس.

حضر الحفل، الذي أقيم في القدس الأسبوع الماضي، كبار مسؤولي وزارة الخارجية الاسرائيلية، وعدد من الدبلوماسيين الأجانب والاسرائيليين؛ الذين وصفتهم صحيفة معاريف الاسرائيلية بأنهم اصدقاء مقربين من السفير المصري، ومنهم كريستوفر بيجو سفير فرنسا، وإسماعيل كوبديا سفير جنوب إفريقيا، بالاضافة الى افراد عائلة ياسر رضا، الذي قضى 4 سنوات في منصبه، ومن المنتظر أن يتولى سليمان عاطف، قنصل مصر السابق في إيلات، منصب السفير الجديد لدى إسرائيل.

وحضر من الجانب الاسرائيلي نائبة مدير عام ادارة الشرق الاوسط بوزارة الخارجية، افيفا رازشيختر، ومديرة ادارة مصر اميرة اورون، ورئيس الهيئة السياسية ران كوريال، وعاران ليرمان، نائب مدير مجلس الامن الوطني الاسرائيلي.

تعويض الجاسوس

صورة

وفي وقت متزامن، وتأكيدا لسياسة الشد والارخاء من جانب اسرائيل تجاه مصر، طالعنا التليفزيون الاسرائيلي بتقرير يعلن فيه دعم اسرائيل لمساعي الجاسوس الإسرائيلي المحبوس لدى مصر، عودة ترابين، في اقامة دعوى قضائية ضد الحكومة المصرية، امام المحكمة الجنائية الدولية في هاج بهولندا، يطالب فيها باطلاق سراحه والحصول على تعويض قيمته 100 مليون دولار.

وذكرت القناة الثانية بالتليفزيون الإسرائيلي، الخميس الماضي، ان عودة ترابين، المحبوس منذ 12 عاما في مصر بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، سيقيم دعوى قضائية ضد الحكومة المصرية امام المحكمة الجنائية الدولية في هاج بهولندا، بواسطة محاميه، يطالب فيها باطلاق سراحه والحصول على تعويض قيمته 100 مليون دولار. 

وقالت القناة ان فريقا من لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة حققت في ملف ترابين، وانتهت مؤخرا الى توصية قالت فيها ان ترابين تعرض لاعتقال تعسفي، ولم يخضع لمحاكمة عادلة، وانه يستحق تعويضات عما لاقاه، وينبغي اطلاق سراحه فورا.

واضافت ان محامي ترابين، الذي اصدرت عليه المحكمة العسكرية بالاسماعيلية حكما بالسجن 15 عاما بعد ادانته بالتجسس لصلح إسرائيل، يعتزمون استغلال تلك التوصية واقامة دعوى قضائية لمطالبة مصر بصرف تعويض لموكلهم.

وكشفت القناة عن ارسال فريق الدفاع عن ترابين رسالة الى الدكتور محمد مرسي يطالب فيها بالافراج عن الجاسوس عودة ترابين بمناسبة شهر رمضان، او على الاقل إعادة محاكمته. وورد في الخطاب الموجه الى الرئيس المصري: «باعتبارك كنت مسجونا خلال فترة الحكم القمعي السابق في عهد مبارك، دون ارتكابك اي اثم، يمكنك ان تتفهم بالطبع مرارة السجن ظلما، فقد تم اعتقال ترابين على يد النظام القمعي السابق بدون اي سبب. ولا نتحدث هنا عن جاسوس، وانما عن راعي غنم اخطأ بعبور الحدود (من إسرائيل الى مصر)، ونطالب بان تعيد فحص ملف ترابين، حتى تكتشف انه لم يتعرض لمحاكمة عادلة، ولم يتم فحص اقواله وادعاءاته.. اننا نطالب سيادتكم بالافراج عن ترابين لدواع انسانية».

وأشارت القناة في تقريرها الى قيام وفد من السفارة الإسرائيلية بالقاهرة بزيارة ترابين في محبسه، ونقلوا عنه قوله لهم: «أعلق كل آمالي في اطلاق سراحي على النظام الجديد، وانا واثق انهم سيدركون ان اعتقالي لم يكن عادلا». 

المخابرات تستعد

وبينما تسعى اسرائيل الى الافراج عن أحد جواسيسها، تعلن المخابرات الاسرائيلية عن توسيع انشطتها في المنطقة العربية، لمواجهة دول الربيع العربي وتركيا، عبر زيادة عدد ضباط المخابرات والعملاء المتعاونين معها.

فقد ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية، الجمعة الماضية، إن المخابرات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي تتوسع مع اتساع نطاق التهديدات التي تواجهها إسرائيل. وأوضحت أن عدد المشاركين في دورة لضباط الاستخبارات الاسرائيلية، التي أنتهت يوم الخميس، ارتفع بنسبة 25% بالمقارنة مع الدورات السابقة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية قولها إن الزيادة في العدد تنبع من التغييرات الإٍستراتيجية التي يشهدها الشرق الأوسط، وأن المخابرات الاسرائيلية بدأت تكثيف انشطتها في سبع ميادين استخباراتية، من بينها سيناء، والسعودية، والسودان، وليبيا، وتركيا.

وكشفت المصادر أن المخابرات الاسرائيلية تزيد من قوتها البشرية من اجل متابعة ودراسة ما أسمته «تيارات العمق»، لرصد العمليات والتفاعلات التي تحدث في الدول العربية، والعوامل التي تدفع الجماهير للخروج إلى الشوارع والمطالبة بثورة. وأشارت إلى وجود تغييرات في مجالات العمل في الجيش الاسرائيلي نفسه، من حيث التكنولوجيا والقدرات، خاصة مع اتساع مجال الحرب الألكترونية على شبكة الانترنت (بما يتضمنه ذلك من تجسس، ووقيعة، وتوجيه للراي العام في الدول العربية). 

وكشفت الصحيفة أن الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية استعانت هذه المرة بنوعية من الضباط الجدد، مع دمج أكاديميين وذوي ألقاب علمية عالية وجنود بارزين في الدورة. ونقلت عن المصادر قولها «علينا أن نتابع ما يجري في الشارع العربي بالأدوات الجديدة التي أضيفت، وتشتمل على جمع معلومات وإجراء دراسات يمكن من خلالها أيضا متابعة من يصوغ الرأي العام». ويمكننا أن نتخيل طبيعة الدراسات والمعلومات التي تسعى المخابرات الاسرائيلية الى جمعها عن مصر مثلا، فلن تكون في شكل معلومات عسكرية كما هو معتاد لدى غالبية المصريين، وانما سيكون الهدف في الفترة القادمة توجيه الناشطين والمواطنين نحو كل ما يضر مصر، وكل ما يشغلها بنفسها، وكل ما يمنعها من بدء مشروعها النهضوي والتنموي.. فهل ينتبه الجميع إلى الدعوات المتطايرة من كل جانب، ويتساءلون في هدوء: اذا سقط القضاء، فمن المستفيد؟! وإذا سقطت الشرطة، فمن المستفيد؟! وإذا سقط الجيش، فمن المستفيد؟! وإذا وقعت الفتنة، فمن المستفيد؟!.. وأخيرا.. إذا سقطت مصر، فمن المستفيد؟!.

 

نشرت بجريدة القاهرة الاسبوعية الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 17 يوليو 2012

Older Posts »

التصنيفات

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: